فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَلَا التَّأْخِيرُ عَنْهُ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ عَنْ الْأَصِيلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ. وَبَقَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ بِدُونِهِ جَائِزٌ قَيَّدَ بِالتَّأْخِيرِ أَيْ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا الدَّيْنَ حَالَ وُجُودِ الْكَفَالَةِ فَصَارَ الْأَجَلُ دَاخِلًا فِيهِ،

٢١٬٨٣٨

أَمَّا هَاهُنَا بِخِلَافِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَطْلَقَهُ فِي بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

تعليق

وَأَشَارَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ،

٢١٬٨٣٩

بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَهُ الدَّيْنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْكَفِيلِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

٢١٬٨٤٠

فَلَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَ الْوَارِثُ صَحَّ فَإِنْ رَدَّ وَرَثَتُهُ ارْتَدَّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبَطَلَ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَهُمْ،

٢١٬٨٤١

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الطَّالِبُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ حَصَلَتْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ أَصْلُهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَتَضَمَّنَتْ الْحَوَالَةُ بَرَاءَتَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ خَاصَّةً بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَا يَبْرَأُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ بِدَيْنِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ شَاءَ الْأَصِيلَ وَإِنْ شَاءَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَتْوَى الْمَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.

اهـ.

وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ،

٢١٬٨٤٢

وَلَوْ مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ فِي حَيَاةِ الطَّالِبِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الْهِبَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا رُجُوعَ. اهـ.

فَفِيمَا إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ وَكَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَزِمَ مِنْ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،

٢١٬٨٤٣

وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ ثُمَّ عَزَا إلَى الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرْضِ،

٢١٬٨٤٤

فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقُرُوضِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي التَّأْجِيلِ وَلِلطَّرَسُوسِيِّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ كَلَامٌ فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَفِيهَا وَلَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْكَفِيلُ شَيْئًا بِالدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِهِ سَقَطَ،

٢١٬٨٤٥

وَلَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّ بِالتَّرَاضِي عَادَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَعُدْ الْأَجَلُ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ بِالتَّوَى عَادَ الْأَجَلُ.

٢١٬٨٤٦

وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ

٢١٬٨٤٧

فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْكَفِيلِ وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ لِأَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ أَكْثَرَ فَحَلَّ عَلَى الْآخَرِ وَأَدَّى رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَرْجِعَ الْآخَرُ بِنِصْفِهِ ثُمَّ يَتَّبِعَانِ الْأَصِيلَ بِالنِّصْفِ. اهـ.

٢١٬٨٤٨

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَأْجِيلُ الْكَفِيلِ تَأْجِيلًا لِلْأَصِيلِ،

٢١٬٨٤٩

فَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،

٢١٬٨٥٠

وَكَذَا إذَا حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ

٢١٬٨٥١

وَكَذَا إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفٌ مُؤَجَّلٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أُخِذَ مَا عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ،

٢١٬٨٥٢

وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إلَخْ)

٧٬٥١٨

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّمَا بَرِئَ الْكَفِيلُ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ،

٧٬٥١٩

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى قَوْلِهِ جَائِزَةً فَقَدْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى قَوْلِهِ. اهـ.

هَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْغِيَاثِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَنَبَّهْ قَالَهُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إلَخْ)

٧٬٥٢٠

نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةً مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ،

٧٬٥٢١

وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذَكَرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا. اهـ. فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَحْظَى بِالتَّوْفِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَلِلطَّرَسُوسِيِّ كَلَامٌ إلَخْ) حَيْثُ نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ وَعَنْ الْمُحِيطِ وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلَ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَمَا كَانَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّحْرِيرِ إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ الْكُتُبِ تَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ،

٧٬٥٢٢

وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ فَلَا يُفْتَى إلَّا بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَحْكُمُ بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْحَصِيرِيَّ ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ عَنْ الصُّغْرَى وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَعُودُ الْأَجَلُ كَمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ.

فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَقُولُ: أَعْقَبَ هَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِنُقُولٍ مُخَالِفَةٍ لِهَذَا فَنَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ عَنْهُ نَقَلَهُ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَنَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ.

٧٬٥٢٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ تَنَبَّهْ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ الْغَزِّيِّ هَذَا التَّصْحِيحُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ

٧٬٥٢٤

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ حَالًّا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصِيلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَكْفُولُ مُؤَجَّلًا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَكْفُولِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَفِي الْمَجْمَعِ أَنَّ زُفَرَ يَقُولُ إنَّ وَرَثَةَ الْكَفِيلِ يَرْجِعُونَ فِي الْحَالِّ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْأَجَلِ. اهـ.

٧٬٥٢٥

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ فَإِنْ أَدَّى وَرَثَتُهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْتِزَامِهِ، وَقَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِالدَّيْنِ مُعَجَّلًا وَلَا تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ

٧٬٥٢٦

فَلَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَجَلِهِ حَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْكَفِيلِ

٧٬٥٢٧

أَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّهُ مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ،

٧٬٥٢٨

وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْأَصِيلُ فِي حَيَاتِهِ الْأَجَلَ يَسْقُطُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ الْكَفِيلَ زِيَادَةً لَمْ يَلْتَزِمْهَا الْكَفِيلُ فَكَذَا إذَا سَقَطَ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ. اهـ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ.

[صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا ينعكس) الحكم المذكور فلا يبرأ الأصيل ببراءة الكفيل قبل أو لا، لأن عليه المطالبة وبقاء الدين بدونها جائز ولا يتأخر الدين عنه بالتأخير عن الكفيل لأنه ولو صالح أحدهما رب المال عن ألف على نصفه برئا، كما مر إبراء مؤقت فيعتبر بالمؤبد، وأورد بأن المؤبد لا يرتد برد الكفيل والمؤقت يرتد برده فما هذا الاعتبار.

وأجيب بأن الفرق بينهما في حكم لا يستلزم الفرق بينهما في كل حكم وسبب الفرق أن الإبراء المؤبد إسقاط محض في حق الكفيل لا تمليك فيه إذ ليس عليه إلا بمجرد المطالبة، والإسقاط المحض لا يقبل منه كإسقاط الخيار

١٠٬٠٨٤

وأما المؤقت فتأخير مطالبة لا إسقاط كذا قالوا: ومقتضى كونها ضم في الدين أنه يرتد بالرد ولم أره في (الخانية) قال للكفيل: أخرجتك عن الكفالة فقال: لا أخرج لم يصر خارجًا وتوهم في (البحر) من هذا أن إبراءه يرتد بالرد وفيه نظر، وقالوا: لو كفل بالحال إلى شهر فإنه يتأجل على الأصيل أيضًا وقدمنا عن تلخيص (الجامع) ولو كان قرضًا وعن (السراج) هذا في غير القرض،

١٠٬٠٨٥

أما فيه فإنه يكون حالًا على الأصيل فارجع إليه وإذا لم يبرأ الأصيل لم يرجع عليه الكفيل بشيء

١٠٬٠٨٦

بخلاف ما لو وهبه الدين أو تصدق به عليه

١٠٬٠٨٧

وقيل حيث يرجع ولو بعد موته فالقبول للوارث،

١٠٬٠٨٨

فإن رده ارتد في قول أبي يوسف وقال محمد: لا يرتد ولو أدى الكفيل قبل حلول الأجل لا يرجع على الأصيل حتى يمضي الأجل باتفاق الروايات،

١٠٬٠٨٩

ولو حل على أحدهما بموته/ لا يحل على الآخر، وعن أبي يوسف عليهما ألف مؤجلة وكل كفيل عن صاحبه فمات أحدهما أخذ ما عليه بالأصالة وما عليه بالكفالة ويبقى مؤجلًا هو الصحيح كذا في (التتارخانية)

١٠٬٠٩٠

قال في (البحر) : ويستثنى من قولهم براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل مسألتان:

الأولى: لو أحال الكفيل الطالب على رجل فقبل الطالب والحال عليه برئ الكفيل والأصيل لأنها حصلت بأصل الدين، والدين أصله على المكفول عنه،

١٠٬٠٩١

ولو شرط الطالب براءة الكفيل فقط لم يبرأ الأصيل وكان له أن يأخذ دينه من الأصيل أو الحال عليه ولا سبيل له على الكفيل إلا أن يقوي المال على الحال عليه، كذا في (السراج) الثانية ما في (الخانية) لو مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل على كل حال،

١٠٬٠٩٢

وأما الأصيل فإن كانت الكفالة بغير الأمر فكذا يبرأ وإلا فلا انتهى.

وأقول: لا معنى لهذا الاستثناء بعد أن الكلام في الإبراء يعني الإسقاط على أنه في الفرع الأول إنما برئ الكفيل لبراءة الأصيل أولًا وسيأتي في الصلح ما يرشد إليه

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَلَا تَأْخِيرُهُ عَنْهُ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِسْقَاطُ الْمُطَالَبَةِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ وَلَا تَأَخُّرَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلدَّيْنِ وُجُودًا بِدُونِهِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً

٧٬١٢٢

بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَفَّلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا حَيْثُ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْكَفِيلِ حَالَ وُجُودِ الْكَفَالَةِ فَانْصَرَفَ الْأَجَلُ إلَى الدَّيْنِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْعَكِسُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٦٬٠٦٦

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَنْ الْكَفِيلِ إلَى مُدَّةٍ فَقَبِلَ الْكَفِيلُ هَذَا التَّأْخِيرَ مَعَهُ صَحَّ التَّأْخِيرُ عَنْ الْكَفِيلِ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَأْخِيرًا عَنْ الْأَصِيلِ وَلَوْ رَدَّ الْكَفِيلُ التَّأْخِيرَ ارْتَدَّ

٦٬٠٦٧

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ لِلْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَلَوْ أَخَّرَ الدَّيْنَ عَنْ الْأَصِيلِ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ ضَمَانَ الْكَفِيلِ تَبَعٌ لِضَمَانِ الْأَصِيلِ وَضَمَانُ الْأَصِيلِ لَيْسَ بِتَبَعٍ لِضَمَانِ الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثَبَتَ عَلَى الْكَفِيلِ مُؤَجَّلًا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًّا وَكَفَلَ عَنْهُ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَتَأَخَّرَ الدَّيْنُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الْأَجَلَ أُلْحِقَ بِالدَّيْنِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْكَفَالَةِ الْأَجَلَ لِأَجْلِ الْكَفِيلِ خَاصَّةً، فَلَا يَتَأَخَّرُ الدَّيْنُ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَصِيلِ وَلَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ حَصَلَتْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الدَّيْنِ كَانَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلِذَلِكَ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْحَوَالَةُ بَرَاءَتَهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ اشْتَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْحَوَالَةِ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ خَاصَّةً بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ لِمَالٍ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ اهـ.

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَفَّلَ إلَخْ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي اهـ

(قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا)

٦٬٠٦٨

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ مُؤَجَّلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَطَلَبَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ تَأْجِيلًا فِي حَقِّهِمَا اسْتِحْسَانًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ حَالٌّ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ وُجِدَ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ خَاصَّةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِ الدَّيْنِ فَتَكُونُ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً مُؤَجَّلَةً وَلَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلَةً ابْتِدَاءً إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ التَّأْجِيلِ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ فَيَتَأَجَّلُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ فَيَتَأَجَّلُ فِي حَقِّهِمَا

٦٬٠٦٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَفَلَ حَالًّا ثُمَّ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ لَا يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّأْجِيلَ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ لَا إلَى الدَّيْنِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَانْصَرَفَ الْأَجَلُ إلَى الدَّيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَرْضًا وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ اهـ.

تِبْيَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ الْكَفَالَةُ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ جَائِزَةٌ وَهُوَ حَالٌّ عَلَى الْأَصِيلِ

٦٬٠٧٠

وَمِثْلُهُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَصِيرِيُّ فِي التَّحْرِيرِ مِنْ تَأْجِيلِهِ عَلَى الْأَصِيلِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ فِرِشْتَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الرِّبَا اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.