فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَعَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا صَحِيحَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِينَارَانِ فَامْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الطَّالِبِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُسْقِطُ وَلِهَذَا يَبْقَى فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ إنْسَانٌ يَصِحُّ وَلِذَا يَبْقَى إذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ وَلَهُ أَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ؛

لِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ الْفِعْلُ حَقِيقَةً وَلِهَذَا يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَبِخَلْفِهِ فَفَاتَ عَاقِبَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَيَسْقُطُ ضَرُورَةً وَالتَّبَرُّعُ لَا يَعْتَمِدُ قِيَامَ الدَّيْنِ،

٢١٬٩٠٤

وَإِذَا كَانَ لَهُ كَفِيلٌ أَوْ لَهُ مَالٌ فَخَلَفَهُ إذْ الْإِفْضَاءُ إلَى الْأَدَاءِ بَاقٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَارِثَ الْمَيِّتِ وَلَوْ ابْنَهُ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْإِقْرَارُ عَنْ كَفَالَةٍ سَابِقَةٍ وَالْإِنْشَاءُ وَالْوَعْدُ وَحِكَايَةُ الْفِعْلِ لَا عُمُومَ لَهَا وَقَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَالَةُ.

٢١٬٩٠٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي حَقِّهِ لِلضَّرُورَةِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَأَبْقَيْنَاهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُفْلِسَ مَنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ وَلَا كَفِيلَ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ بُطْلَانِهَا مَسْأَلَةٌ فِي التَّحْرِيرِ مِنْ بَحْثِ الْمَوْتِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ لَوْ تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِلُحُوقِ دَيْنٍ بَعْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِهِ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى الطَّرِيقِ فَتَلَفَ بِهِ حَيَوَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَفْرِ الثَّابِتِ حَالَ قِيَامِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَنَدُ يَثْبُتُ أَوَّلًا فِي الْحَالِ

٢١٬٩٠٦

وَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ قُوَّتِهَا حِينَئِذٍ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاسْتِيفَاءِ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لا تصح الكفالة أيضًا بدين (عن ميت مفلس) عند الإمام وقالا: تصح وبه قالت الثلاثة وأكثر أهل العلم لأنه كفل بدين صحيح ثابت في ذمة الأصيل وكل كفالة هذا شأنها فهي صحيحة اتفاقًا فهذه صحيحة، وكيف وقد قبلها عليه الصلاة والسلام لما جيء بجنازة مديون فلم يصل عليه؟ قال أبو قتادة: علي ما عليه يا رسول الله فصلى عليه، وله أن كفل بدن ساقط لأنه الفعل حقيقة أي المقصود منه إنما هو فعل الأداء وذلك يقتضي القدرة وهي معينة والدليل على أنه فعل أنه يقال دين واجب كالصلاة واجبة والوصي حقيقة إنما هو للأفعال فإن

١٠٬١٥١

قلت: أجمعوا أنه لو تبرع به إنسان صح،

١٠٬١٥٢

ولو سقط بالموت لما حل لصاحبه الأخذ.

١٠٬١٥٣

قلت: السقوط إنما هو بالنسبة إلى الميت لا المستحق وإذا كان باقيًا في حقه حتى له أن يأخذه، وحديث أبي قتادة يحتمل الإنشاء والإخبار والوعد،

١٠٬١٥٤

وإن كان مرجوحًا وجعل في (البحر) هذا المرجوح هو الظاهر إذ لا تصح الكفالة مع جهالة المكفول له ووقع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، وامتناعه من الصلاة عليه ليظهر طريق إيفائها لا بطريق الكفالة، وأورد على القول بالسقوط ما لو كان به كفيل أو رهن يبقى الدين على حاله،

١٠٬١٥٥

ولو سقط لزم براءة الكفيل وعدم بقاء الرهن.

وأجيب بأن ذمة الكفيل السابق كفالته خلف عن ذمته فلا تبطل ذمته بالموت

١٠٬١٥٦

ومثله الرهن قال في (الغاية) : والحق بأن من قال بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة القول وبالثمن للموكل ولرب المال وللشريك إذا بيع عبد صفقة ببطلان الكفالة عن الميت المفلس لعدم ما يضم إليه انتهى. وفيه تأييد لقول الإمام، لكن في (الحواشي السعدية) لعلهم يقولون بضعف الذمة بالموت كما ذكر في كتب الأصول لا إنها خربت انتهى. والقول بضعفها به مصرح به في التحرير قال: وبظهور المال تفوت بل ظهر قولهما وهو الشرط حتى لو تفوت بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به بأن حفر بئرًا على الطريق فتلف به حيوان بعد موته فإنه يثبت الدين مستندًا إلى وقت السبب وهو الحفر الثابت حال قيام الذمة، والمستند يثبت أولًا في الحال ويلزمه اعتبار قولهما حينئذ به انتهى.

١٠٬١٥٧

قال في (البحر) : وهذه مستثناة من إطلاق المص، ولا تصح أيضًا كفالة الوكيل بالثمن للموكل فيما وكل ببيعه لأن حق القبض له بالأصالة فيصير ضامنًا لنفسه، ولذا جاز إبراؤه وتوكيله الموكل بالقبض وعزله،

١٠٬١٥٨

ولو تبرع بأداء الثمن عنه صح كما في (الخانية) ، والتقييد بما وكل ببيعه مخرج لما إذا وكل رجلًا بقبض الثمن من الوكيل فكفل به الوكيل صح، قيد بالوكيل لأن الرسول يصح ضمانه والوكيل ببيع الغنائم من جهة الإمام لأنه سفير ومعبر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ) يَعْنِي لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ، أَوْ دِينَارَانِ فَامْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ»

٧٬١٤٩

وَفِي رِوَايَةٍ «قَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ انْفِسَاخِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلِهَذَا يَبْقَى فِي حَقِّ حُكْمِ الْآخِرَةِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ إنْسَانٌ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمَا جَازَ لِلطَّالِبِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُتَبَرِّعِ،

٧٬١٥٠

وَكَذَا يَبْقَى إذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ، أَوْ تَرَكَ مَالًا وَلَهُ أَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ الْفِعْلُ حَقِيقَةً يُقَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَيْ أَدَاؤُهُ كَمَا يُقَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيُرَادُ بِهِ الْأَدَاءُ، وَالْأَدَاءُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَصِحَّةُ الْكَفَالَةِ تَقْتَضِي قِيَامَ الدَّيْنِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِيَصِحَّ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْكَفَالَةِ، وَهُوَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْمُطَالَبَةِ، وَالْمُطَالَبَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْأَصِيلِ، فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا عَلَى الْكَفِيلِ تَبَعًا؛

إذْ لَا يُضَمُّ الْمَوْجُودُ إلَى الْمَعْدُومِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحُكْمِ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ؛ إذْ الْوُجُوبُ لِأَجْلِهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ وَبِخَلَفِهِ مِنْ الْمَالِ وَالْكَفِيلِ؛ فَفَاتَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ، فَلَا يَبْقَى، وَالتَّبَرُّعُ لَا يَعْتَمِدُ قِيَامَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَبْرِئَةٌ فِي حَقِّ الْآخِرَةِ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي حَقِّ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَهُمَا

٧٬١٥١

وَأَمَّا الْكَفَالَةُ فَأَمْرٌ بَيْنَ الْكَفِيلِ، وَالْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا عَلَى الْأَصِيلِ وَمَا رَوَيَاهُ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ كَفِيلًا عَنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَعْدًا مِنْهُ لَا كَفَالَةً فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ، فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا يُقَالُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ لَبَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَلَمَّا لَمْ يَبْرَأْ عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَيَجُوزُ ابْتِدَاءً الْكَفَالَةُ بِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَفِيلُ خَلَفَ عَنْهُ فَلَا يَبْرَأُ، أَوْ نَقُولُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الطَّالِبِ لَا يَسْقُطُ؛

لِأَنَّ سُقُوطَهُ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَتَعَدَّى الْمَطْلُوبَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.