وما ربح الكفيل له
الشروح عليها
(وَمَا رَبِحَ الْكَفِيلُ لَهُ) أَيْ إذَا رَبِحَ الْكَفِيلُ فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَانَ الرِّبْحُ بَذْلَ مِلْكِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَضَى الدَّيْنَ هُوَ أَوْ قَضَاهُ الْأَصِيلُ وَقَدَّمْنَاهُ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْمَقْبُوضِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ،
وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لَهُ وَأَصْلُهُ رِبْحُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ وَلَمْ يَقُلْ: قَضَاءٌ، وَلَا بِجِهَةِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ. اهـ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ مَا رَبِحَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَذَا فِي الشرنبلالية
(وما ربح الكفيل) في المال قبل قضائه الدين يطيب (له) لأنه نما ملكه وهذا إذا لم يؤد الأصيل الدين ظاهر،
وإن أداه كان فيه نوع خبث عند الإمام إلا أنه لا يظهر مع الملك فيما لا يتعين كالدراهم،
ولو قبضه على وجه الرسالة لا يطيب له عندهما خلافًا لأبي يوسف لأن الخراج بالضمان، وعلى هذا الخلاف لو تصرف المودع في الوديعة وربح كذا في (العناية) وما في (الحواشي السعدية) هذا مخالف لما في (الشرح) من أنه حيث كان الدفع على وجه الرسالة لا يطيب له الربح بالاتفاق سبق نظر فإن المذكور فيه حكاية الخلاف أيضًا،
(وَمَا رَبِحَ الْكَفِيلُ لَهُ) أَيْ إذَا رَبِحَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ هُوَ لِلطَّالِبِ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَكَانَ الرِّبْحُ بَدَلَ مِلْكِهِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ سَوَاءٌ قَضَى الدَّيْنَ هُوَ أَوْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَفَالَةِ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ إلَّا أَنَّهُ تُؤَخَّرُ مُطَالَبَتُهُ حَتَّى يَدْفَعَ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ عَلَى مَا بَيَّنَّا إلَّا أَنَّ فِيهِ نَوْعَ خُبْثٍ إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا نَذْكُرُ، فَلَا يُعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ،
وَإِنْ قَضَى الْكَفِيلُ، فَلَا خُبْثَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ هَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ،
وَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الرِّبْحِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ.
قَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.