فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَنُدِبَ رَدُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَوْ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ رَدُّ الرِّبْحِ عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَا هُوَ لَهُ لَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ

٢١٬٩١٩

وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ لَهُمَا أَنَّهُ رِبْحٌ فِي مِلْكِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ وَلَهُ أَنَّهُ تَمَكَّنَ الْخَبَثُ مَعَ الْمِلْكِ

٢١٬٩٢٠

إمَّا لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ بِأَنْ يَقْضِيَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى اعْتِبَارِ قَضَاءِ الْكَفِيلِ،

٢١٬٩٢١

فَإِذَا قَضَاهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ وَهَذَا الْخَبَثُ يُعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ فَيَكُونُ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقَ فِي رِوَايَةٍ وَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لَحِقَهُ وَهَذَا أَصَحُّ لَكِنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لَا جَبْرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا جَبْرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْبَابِ عَدَمُ جَبْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ اسْتِحْبَابِهِ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرُهَا وُجُوبُ الرَّدِّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ تَرَجَّحَ الرَّدُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُخْتَصَرًا وَقَيَّدَ بِمَا يَتَعَيَّنُ؛

لِأَنَّ رِبْحَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا يُنْدَبُ رَدُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلْأَصِيلِ إذَا رَدَّهُ الْكَفِيلُ أَوْ لَا وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصِيلُ فَقِيرًا طَابَ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَبِحَ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَيُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِي الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا جَبْرَ إلَخْ)

٧٬٥٤٩

قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا أَعْنِي الْوُجُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ كَوْنِهِ نَمَاءُ مِلْكِهِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ شَرْعًا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّنَزُّهُ عَمَّا فِي مِلْكِهِ مِنْ الْخَبَثِ الْمُتَمَكِّنِ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي قَضَاهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إذْ لَوْ وَجَبَ حَقًّا لِلْعَبْدِ لَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إلَخْ) قَالَ بَعْدَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ رَدَّهُ فَإِنَّ الْأَجْرَ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. اهـ.

وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مَا إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُتَعَيَّنِ وَرَبِحَ فِيهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْأَجْرَ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وندب رده) أي: الربح (على المطلوب لو) كان المأخوذ منه (شيئًا يتعين) كحنطة ونحوها هذا/ هو أحد الروايات عن الإمام وهو الأصح،

١٠٬١٧١

فإن كان فقيرًا طاب له،

١٠٬١٧٢

وإن كان غنيًا ففيه روايتان، والأشبه أنه يطيب له أيضًا

١٠٬١٧٣

وعنه أنه لا يرده بل يطيب له وهو قولهما لأنه نماء ملكه

١٠٬١٧٤

وعنه أنه يتصدق به وجه الأصح أن الخبث لحق المطلوب فإذا رده إليه وصل إليه ما يستحقه لكنه استحباب لا جبر، يعني لا يجبره الحاكم على ذلك.

١٠٬١٧٥

قال في (الفتح) : إذا كان المراد بالاستحباب ما يقابل جبر القاضي يكون المعنى لا يجبره القاضي لكن يفعله هو ولا يلزم من عدم جبر القاضي عدم الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى فجاز أن يكون واجبًا بينه وبين الله تعالى وهو مستحب في القضاء غير مجبور عليه انتهى. وأنت خبير بأن هذا، أعني الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى بعد كونه نماء ملكه مما لا يعرف شرعًا فلم يبق إلا التنزه عما في ملكه من الخبث التمكن فيه لتعينه وهو مندوب، وهذا معنى قول الإمام أحب إلي أن يرده على الذي قضاه،

١٠٬١٧٦

ولا يجب ذلك في الحكم إذ لو وجب حقًا للعدد لأجبره الحاكم عليه.

١٠٬١٧٧

ولو أمر كفيله أن يتعين عليه حريرًا ففعل فالشراء للكفيل والربح عليه

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَنُدِبَ رَدُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَوْ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ رَدُّ الرِّبْحِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ كَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَهَذَا إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

٧٬١٦٦

وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ عَلَى مِثَالِ مَا لَوْ اقْتَضَى دَيْنَهُ الْمُؤَجَّلَ وَرَبِحَ فِيهِ وَلَهُ أَنَّ الْخُبْثَ تَمَكَّنَ مَعَ الْمِلْكِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ اقْتِضَاءَهُ قَاصِرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَاسْتِرْدَادِهِ الْعَيْنَ الْمَقْبُوضَةَ فَلَا يَخْلُو عَنْ الشُّبْهَةِ فَإِذَا لَمْ يَطِبْ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ

٧٬١٦٧

وَفِي رِوَايَةٍ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهِيَةَ لِحَقِّهِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَصِيلُ فَقِيرًا يَطِيبُ لَهُ،

٧٬١٦٨

وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ هَذَا إذَا أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِدَيْنِهِ،

٧٬١٦٩

وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ لِتَعَيُّنِهِ فَتَكُونُ الْحُرْمَةُ فِيهِ حَقِيقَةً كَالْمَغْصُوبِ الْمُتَعَيِّنِ إذَا رَبِحَ فِيهِ

٧٬١٧٠

بِخِلَافِ مَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَا يَطِيبُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْكَفِيلَ بِعَقْدِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ اسْتَوْجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنًا مُؤَجَّلًا كَمَا بَيَّنَّا وَلِهَذَا صَحَّ إبْرَاءُ الْأَصِيلِ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَدَاءِ الْكَفِيلِ حَتَّى إذَا أَدَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا اسْتَوْفَاهُ يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهُ صَحِيحًا فَكَانَ الرِّبْحُ حَاصِلًا عَلَى مِلْكِهِ فَطَابَ لَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مِلْكَ الْكَفِيلِ فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَاصِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّالِبَ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْكَفِيلِ يَتَقَرَّرُ مِلْكُهُ وَإِذَا أَخَذَ مِنْ الْأَصِيلِ يَنْتَقِضُ فَكَانَ الْمِلْكُ قَاصِرًا

٦٬٠٩٢

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ أَصْلًا تَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْخُبْثِ فَإِذَا كَانَ قَاصِرًا تَثْبُتُ شُبْهَةُ الْخُبْثِ فَلَمْ يَطِبْ لَهُ الرِّبْحُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَطِيبَ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ حَقُّهُ اهـ. . قَوْلُهُ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ) الْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ أَذْنَابِ الْبَقَرِ الزِّرَاعَةُ اهـ.

غَايَةٌ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَتْرُكُونَ الْجِهَادَ وَتَأْلَفُ النَّفْسُ الْجُبْنَ قَالَهُ الْكَمَالُ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.