فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ صَحَّحْنَاهَا صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مُلَازِمٌ لِلْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَلَوْ صَحَّحْنَاهَا لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهِ مُبَرِّئًا نَفْسَهُ فَيُعْدَمُ بِانْعِدَامِ لَازِمِهِ وَهُوَ نَظِيرُ عَبْدٍ مَدْيُونٍ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ حَتَّى ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُطَالِبُ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ

٢٣٬٧٦٦

فَلَوْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلًا لِمَا بَيَّنَّاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ تَوْكِيلُ الْمَدْيُونِ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ كَوْنِهِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ وَالتَّحْقِيقُ فِي جَوَابِهِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَهُوَ عَامِلٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ وَشَرْطُ الْوَكَالَةِ كَوْنُهُ عَامِلًا لِغَيْرِهِ لَا كَوْنُهُ غَيْرَ عَامِلٍ لِنَفْسِهِ اهـ.

٢٣٬٧٦٧

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي جَوَابِهِ إنَّهُ تَمْلِيكٌ وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَسَهْوٌ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ الدَّائِنِ عَنْهُ قَبْلَ إبْرَائِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونٍ سَأَلَهُ الْإِبْرَاءَ: ذَلِكَ إلَيْكَ أَوْ أَبْرِئْ نَفْسَك أَوْ حَلِّلْهَا فَقَالَ: أَبْرَأْتُ أَوْ حَلَّلْتُ بَرِئَ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْآمِرِ كَمَا فِي هَبْ لِنَفْسِكَ ذَا الْعَبْدَ وَأَقِرَّ عَلَيَّ لِزَيْدٍ وَطَلِّقِي وَأَعْتِقِي وَسَائِرِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ اهـ.

٢٣٬٧٦٨

وَفِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْإِبْرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْإِبْرَاءَ الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ اهـ وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَقَبَضَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَهَلَكَ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَهْلِكْ عَلَى الطَّالِبِ

تعليق

وَأَشَارَ بِبُطْلَانِهِ إلَى أَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ تَنْقَلِبْ صَحِيحَةً لِوُقُوعِهَا بَاطِلَةً ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا ثُمَّ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَيَّدَ بِكَفَالَةِ الْمَالِ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمَدِينِ صَحَّ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ وَكَّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى بُطْلَانِ تَوْكِيلِ الْمَدِينِ وَكِيلُ الطَّالِبِ بِالْقَبْضِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمَدْيُونَ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا وَالْوَاحِدُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ اهـ.

وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ الْمَدْيُونُ إذَا بَعَثَ الدَّيْنَ عَلَى يَدِ وَكِيلِهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَأَخْبَرَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَقَالَ اشْتَرِ لِي شَيْئًا فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِبَعْضِهِ شَيْئًا وَهَلَكَ مِنْهُ الْبَاقِي قَالَ بَعْضُهُمْ: يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهِ اهـ.

لِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيمَا إذَا سَبَقَ تَوْكِيلُ الطَّالِبِ وَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ سَبَقَ تَوْكِيلُ الْمَطْلُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا كَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ مَا بَاعَهُ لَمْ تَجُزْ وَتَجُوزُ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ وَالْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ بِالْمَهْرِ لِانْدِفَاعِ التَّنَافِي بِصَرْفِ الْحُقُوقِ عَنْهُ كَمَا عُلِمَ فِي التَّلْخِيصِ وَإِذَا صَحَّتْ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.

٢٣٬٧٦٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُبْطِلَةٌ لِلْوَكَالَةِ تَقَدَّمَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِكَوْنِهَا أَقْوَى مِنْ الْوَكَالَةِ وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَمْ أَرَهَا الْآنَ صَرِيحَةً وَسُئِلْت عَنْهَا: الْأَوْلَى هَلْ تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَصِيِّ عَنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ؟ الثَّانِيَةُ هَلْ تَصِحُّ كَفَالَةُ النَّاظِرِ مُسْتَأْجِرَ الْوَقْفِ بِالْأُجْرَةِ الثَّالِثَةُ هَلْ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الدَّائِنِ وَصِيَّ الْمَدْيُونِ بِالْقَبْضِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدْيُونِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنْ يُفَصِّلَ فِي كَفَالَةِ الْوَصِيِّ وَالنَّاظِرِ فَإِنْ بِشَيْءٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ وَهَذَا حُكْمُ الْوَكِيلِ

٢٣٬٧٧٠

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَيُقِيمُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبُرْهَانِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ

٢٣٬٧٧١

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: يُقِيمُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ كَانَ الْأَوَّلُ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي جَوَابِهِ) نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْكَافِي

(قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ الدَّائِنِ عَنْهُ إلَخْ) وَفِي الْكِفَايَةِ

٨٬١٢٨

قُلْتُ: لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَقْتَصِرُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا

٨٬١٢٩

أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَادَّعَى الْوَصِيُّ عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الدَّائِنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ وَصِيٍّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَوَكَّلَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِقَبْضِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ،

٨٬٣١٧

وَلَوْ صَحَّحْنَا هَذِهِ الْوَكَالَةَ صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ سَاعِيًا فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ فَبَطَلَ وَلِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مُلَازِمٌ لِلْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا،

٨٬٣١٨

وَلَوْ صَحَّحْنَاهَا وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِيهِ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ فَصَارَ نَظِيرَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمَدِينَ حَتَّى لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَزِمَ الْعَبْدَ جَمِيعُ الدَّيْنِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى ضَمِنَ الدَّيْنَ لِلْغُرَمَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا فَكَذَا هَذَا،

٨٬٣١٩

فَإِنْ قَبِلَ الدَّائِنُ إذَا وَكَّلَ الْمَدِينَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ يَصِحُّ،

٨٬٣٢٠

وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ سَاعِيًا فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ قُلْنَا ذَلِكَ تَمْلِيكٌ وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك،

٨٬٣٢١

فَإِذَا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فَلَوْ قَبَضَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَهْلَكْ عَلَى الطَّالِبِ،

٨٬٣٢٢

وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً لِوُقُوعِهَا بَاطِلَةً ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا ثُمَّ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تَبْطُلَ الْكَفَالَةُ وَتَصِحَّ الْوَكَالَةُ كَعَكْسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ ثُمَّ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الدَّيْنَ صَحَّ الضَّمَانُ وَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَفَالَةُ أَقْوَى مِنْ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا لَازِمَةً فَتَصْلُحُ نَاسِخَةً لَهَا

٨٬٣٢٣

بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ بِالْخُصُومَةِ؛

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ الدَّائِنُ إذَا وَكَّلَ الْمَدِينُ إلَخْ)

٦٬٧٥٠

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ صَاحِبُ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُون أَنْ يُبْرِئَ نَفْسَهُ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ،

٦٬٧٥١

وَإِذَا أَبْرَأ نَفْسَهُ بَرِئَ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ،

٦٬٧٥٢

وَإِذَا أَبْرَأ نَفْسه لَا يَبْرَأُ وَفِي حَوَالَةِ الْأَصْلِ الْمُحْتَالُ لَهُ إذَا وَكَّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ

٦٬٧٥٣

وَكَذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ بِالْمَالِ كَفِيلٌ فَوَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ،

٦٬٧٥٤

وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَسُولٌ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لِنَفْسِهِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

٦٬٧٥٥

قَالَ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ فِي يَدِ آخَرَ وَغَابَ فَأَقَامَ مَنْ فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ بَاعَهُ إيَّاهُ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ لَا بِالْخُصُومَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُوقَفَ الْأَمْرُ كَمَا لَا يُقْضَى بِالْبَيْعِ لِبُطْلَانِ الْبَيِّنَةِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ لِقِصَرِ يَدِهِ عَنْ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِصُورَةِ الْقَبْضِ وَلِهَذَا لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ تُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ

٦٬٧٥٦

وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِنَقْلِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعِتْقِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ

٦٬٧٥٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ وَغَابَ فَأَقَامَ مَنْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَضَاهُ حَيْثُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالتَّمْلِيكِ، وَالتَّمَلُّكِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ قَضَاءَ الدُّيُونِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَمْثَالِهَا لَا بِأَعْيَانِهَا فَصَارَ خَصْمًا كَالْوَكِيلِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ وَالْقِسْمَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ وَكِيلًا بِالتَّمْلِيكِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.