ويستحلف اليهوديّ بالله الّذي أنزل التّوراة على موسى والنّصرانيّ بالله الّذي أنزل الإنجيل على عيسى
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ وَالْوَثَنِيُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِابْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ أَنْشُدُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا» ؛ وَلِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَعْتَقِدُ نُبُوَّةَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالنَّصْرَانِيّ نُبُوَّةَ عِيسَى فَيُغَلِّظُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِذِكْرِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صُورَةِ تَحْلِيفِ الْمَجُوسِيِّ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَيُرْوَى عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ أَحَدٌ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ غَيْرُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إلَّا بِاَللَّهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛
لِأَنَّ ذِكْرَ النَّارِ مَعَ اسْمِهِ تَعَالَى تَعْظِيمٌ لَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُعَظَّمَ
بِخِلَافِ الْكِتَابَيْنِ؛ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى مُعَظَّمَة، وَالْوَثَنِيُّ لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .
وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ قَوْلُهُمَا فَإِنْ قُلْت إذَا حَلَفَ الْكَافِرُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَنَكَلَ عَمَّا ذَكَرَ هَلْ يَكْفِيهِ أَمْ لَا؟ .
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُغَلِّظُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ فَيُكْتَفَى بِاَللَّهِ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ،
وَفِي الْعِنَايَةِ ابْنِ صُورِيَّا بِالْقَصْرِ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَأَنْشُدُك أَيْ أُحَلِّفُك بِاَللَّهِ. اهـ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ لَا يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّ الدَّهْرِيَّةَ مِنْهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَهُ، وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} الْآيَةَ، عَلَى ذَلِكَ بَلْ؛ لِأَنَّ الْوَثَنِيَّ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ. اهـ.
وَالْيَهُودِيُّ نِسْبَةٌ إلَى هُودٍ، وَهُوَ اسْمُ نَبِيٍّ عَرَبِيٍّ وَسُمِّيَ بِالْجَمْعِ وَبِالْمُضَارِعِ مِنْ هَادَ إذَا رَجَعَ وَيُقَالُ هُمْ يَهُودُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَجَازَ تَنْوِينُهُ،
وَقِيلَ نِسْبَةً إلَى يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَتَمَامُهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِيهِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ بِفَتْحِ النُّونِ وَامْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ وَرُبَّمَا قِيلَ نَصْرَانٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَيُقَالُ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى قَرْيَةٍ اسْمُهُمَا نَصْرَةُ قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ: وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْوَاحِدِ نَصْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ وَالنَّصَارَى جَمْعُهُ مِثْلُ مَهْرِيٌّ، وَمَهَارَى ثُمَّ أَطْلَقَ النَّصْرَانِيَّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَبَّدَ بِهَذَا الدِّينِ. اهـ.
وَفِيهِ الْمَجُوسُ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ وَتَمَجَّسَ دَخَلَ فِي دِينِ الْمَجُوسِ كَمَا يُقَالُ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ إذَا دَخَلَ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. اهـ.
وَفِيهِ الْوَثَنُ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ وُثْنٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسْدٌ، وَأَوْثَانٌ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِعِبَادَتِهِ عَلَى لَفْظِهِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَثَنِيٌّ. اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِشَارَةِ إلَى مُصْحَفٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا التَّوْرَاةَ أَوْ هَذَا الْإِنْجِيلَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَحْرِيفُ بَعْضِهَا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَقَعَ الْإِشَارَةُ إلَى الْحَرْفِ الْمُحَرَّفِ فَيَكُونُ التَّحْلِيفُ بِهِ تَعْظِيمًا لِمَا لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الشرنبلالية
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ لَا؛ لِأَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّ الدَّهْرِيَّةَ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ إلَخْ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ وَالْمُكَاتَبُ وَالصَّبِيُّ التَّاجِرُ وَالْمَرْأَةُ فِيمَا ادَّعَوْا أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ
أَمَّا الذِّمِّيُّ، فَإِنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْمُسْلِمَ فِي أَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ بِعَقْدِ الْأَمَانِ
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَجَازَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ عَلَى أَصْلِنَا إذْ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ لَهُ جَائِزٌ فَيَصِيرُ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَهُوَ فِي بَابِ الْمُعَامَلَاتِ كَالْحُرِّ وَالْمَرْأَةِ لَا تُفَارِقُ الرِّجَالَ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فَجَرَيَا مَجْرًى وَاحِدًا إلَى هُنَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ
وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُسْتَحْلَفُ النَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَقَالَ فِي الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ الْقَاضِي اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ،
وَإِنْ اتَّهَمَهُ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْيَهُودِ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفِي حَقِّ النَّصَارَى بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ،
وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ وَيُحَلَّفُ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُحَلَّفُ فِي كَنِيسَةِ الْيَهُودِ وَلَا بَيْعَةِ النَّصَارَى وَلَا بِبَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِيِّ، وَإِنَّمَا يَسْتَحْلِفُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي وَالْأَصْلُ أَنَّ
فَائِدَةَ الْيَمِينِ النُّكُولُ الَّذِي هُوَ إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ وَالْكَافِرُ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ وَالْبَذْلُ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى مُوسَى) أَيْ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَيَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى عِيسَى) أَيْ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَيَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ لَهُ،
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَالْمَسِيحُ هُوَ اللَّهُ وَثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.