وصلّى على النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -
الشروح عليها
(وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ولو مسبوقًا كما رجحه في (المبسوط) لكن رجح قاضي خان أنه يترسل في التشهد،
قال في (البحر) : وينبغي الإفتاء به انتهى.
ولعله لأنه يقضي آخر صلاته في حق التشهد وهذا ليس آخرًا فأنى يأتي بالصلاة والدعاء وسئل محمد عن كيفيتها فقال: يقول: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأخرجه البيهقي بلفظ الأمر وزاد (وارحم محمدًا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم) ومن ثم كان الأصح عدم كراهة الترحم
قال في (البحر) : والخلاف فيما إن كان ضمن صلاته
أما الابتداء فمكروه اتفاقًا كما أفاده ابن حجر وأقول: عبارة الشارح في آخر الكتاب تقتضي أن الخلاف/ في الكل وذلك أنه قال: اختلفوا في الترحم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: اللهم ارحم محمدًا قال بعضهم: لا يجوز لأنه ليس فيه ما يدل على التعظيم كالصلاة.
وقال بعضهم يجوز: لأنه عليه الصلاة والسلام كان من أشوق العباد إلى مزيد رحمة الله تعالى واختاره السرخسي لوروده في الأثر ولا عتب على من اتبع وقال أبو جعفر وأنا أقول: وارحم محمدًا للتوارث به في بلاد المسملين واستدل بعضهم على ذلك بتفسير الصلاة بالرحمة واللفظان إذا استويا في الدلالة صح قيام أحدهما مقام الآخر ولذا أقر عليه الصلاة والسلام الأعرابي على قول: اللهم ارحمني ومحمدًا وخص إبراهيم
إما لقوله: {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم} (البقرة: ١٢٩) أو لأن المطلوب منها صلاة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يتخذ بها خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وعلى الثاني فالتشبيه ظاهر وجزم كثير بأنه راجع إلى الأول وأن قوله: وعلى آل محمد استئناف وصل مضمر
وقيل: المسؤول المشاركة في أصل الصلاة لا في قدرها،
وقيل: المطلوب مقابلة الجملة بالجملة فإن في آل إبراهيم خلائق من الأنبياء لا تعد وليس في آل محمد نبي فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجمل التي فيها خلائق من الأنبياء قاله النووي في (شرح مسلم) وروى ابن صبرة عن محمد بن زياد في العالمين وهي في (مسلم) وغيره، وبهذا اندفع ما في (منية المصلي) من أنه لا يقولها. اعلم أنه لا خلاف أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها في السنة الثانية من الهجرة
وقيل: في ليلة الإسراء حكاهما السخاوي في (القول البديع) ثم هي فرض في العمر مرة عملاً بالأمر وعلى هذا لو صلى في أول بلوغه صلاة أجزأته الصلاة في تشهده عن الفرض ووقعت فرضًا ولم أر من نبه على هذا وقد مر نظيره في الابتداء بغسل اليدين، واجبة كلما سمع اسمه من نفسه أو من غيره لا في ضمن صلاة عليه فيما اختاره الطحاوي وصححه في (التحفة) وغيرها فيتكرر الوجوب بتكررها ولو اتحد المجلس على الأصح كما في (المجتبى) .
إلا أنه في التلاوة من (الكافي) رجح الاكتفاء بمرة وأن الزائد مندوب ولا نعلم خلافًا في وجوب التنزيه عند سماع اسمه تعالى وأنه يكفيه مع التكرار ثناء واحد وفي (المجتبى) الصلاة تقضي
بخلاف التنزيه فإنه لا يصير دينًا بالترك والفرق أن كل وقت محل للأداء فلا يكون محلاً للقضاء
قال في (الفتح) : وهذا الفرق ليس بظاهر انتهى. ولعل وجهه أنه وإن كان كل وقت محلاً إلا أن محليته في تفريغ ذمته بالقضاء أولى منه بغيره واختار الكرخي الاستحباب كلما ذكر قال السرخسي: وهو المختار للفتوى وجعله في (شرح المجمع) قول عامة العلماء والله الموفق.
تنبيه: ينبغي أن يخص من قول الطحاوي بوجوب الصلاة كلما سمع اسمه عليه الصلاة والسلام التشهد الأول فإنه يشتمل على ذكر اسمه عليه الصلاة والسلام وتكره الصلاة في هذه الحالة تحريمًا على ما مر فضلاً عن الوجوب
ويلزم على قوله: أن الصلاة في قعود التشهد الثاني واجبة ولا ينافيه ما مر من أن الواجب إلى قوله: عبده ورسوله لأن ذلك من حيث التشهد وهذا من حيث الصلاة ولم أر من نبه على ذلك وها هنا فوائد الأولى
قال في (المجتبى) معزيًا إلى (خزانة الأكمل) : هذا في حق الأمة
أما هو فلا يجب عليه أن يصلي على نفسه انتهى. بناء على أن {يا أيها الذين آمنوا} لا تتناول الرسول
بخلاف {يا أيها الناس}{يا عبادي} كما عرف في الأصول: الثانية: كثر السؤال عن الحكمة في تأكيد التسليم بالمصدر دون الصلاة فأجاب ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة الفاكهي بأن الصلاة مؤكدة بأن
وكذا بإعلامه أن الله يصلي عليه وملائكته ولا كذلك السلام فحسن تأكيده بالمصدر إذ ليس ثم ما يقوم مقامه وأجاب ابن حجر بأن الصلاة لما قدمت في اللفظ فكان للتقديم مزية في الاهتمام حسن تأكيد السلام المتأخر في الذكر لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخره. الثالثة: لم أضيفت الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام، وأجاب ابن حجر أيضًا بأنه يحتمل أن السلام من التحية والانقياد فأمر به المؤمنون لصحتها منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهم دفعًا للإيهام كذا في القول (البديع) للسخاوي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.