فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ كَالتَّحْرِيمَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ نَاوِيًا الْقَوْمَ وَالْحَفَظَةَ وَالْإِمَامَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ فِيهِمَا لَوْ مُحَاذِيًا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السَّلَامَ مِنْ وَاجِبَاتِهَا عِنْدَنَا وَمِنْ أَرْكَانِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ،

٣٬٢٠٢

وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ مَشَايِخِنَا عَلَيْهِ اسْمَ السُّنَّةِ فَضَعِيفٌ

٣٬٢٠٣

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَوْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ لِلْمُوَاظَبَةِ، وَهُوَ صِيغَةُ السَّلَامِ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي خَاصًّا بِالْإِمَامِ،

٣٬٢٠٤

فَإِنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَصَرَّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْأَخِيرِ وَأَنَّهُ لَا يَقُولُ: وَبَرَكَاتُهُ وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثَابِتٌ لَكِنْ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ وَتَعَقَّبَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ النَّوَوِيَّ بِأَنَّهَا جَاءَتْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَقَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ وَرَدٌّ عَلَى مَالِكٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ،

٣٬٢٠٥

وَلَوْ بَدَأَ بِالْيَسَارِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يُعِيدُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٣٬٢٠٦

وَلَوْ سَلَّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ،

٣٬٢٠٧

وَلَوْ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَنَسِيَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى قَامَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَقْعُدُ وَيُسَلِّمُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ،

٣٬٢٠٨

وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يُحَوِّلُ بِهِ وَجْهَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ» ،

٣٬٢٠٩

وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ: السَّلَامُ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فَثَبَتَ أَنَّ الْخُرُوجَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَلَيْكُمْ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ يَعْنِي الْأَفْضَلَ لِلْمَأْمُومِ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحْرِيمَةِ وَالسَّلَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْأَفْضَلُ عَدَمُهَا لِلِاحْتِيَاطِ وَلَهُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ عَقْدُ مُوَافَقَةٍ وَأَنَّهَا فِي الْقِرَانِ لَا فِي التَّأْخِيرِ، وَإِنَّمَا شَبَّهَ السَّلَامَ بِالتَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي التَّحْرِيمَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،

٣٬٢١٠

وَأَمَّا فِي السَّلَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَوْلُهُ: نَاوِيًا الْقَوْمَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٣٬٢١١

«أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخْذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْمُرَادُ بِالْأَخِ الْجِنْسُ مِنْ إخْوَانِهِ الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَمَامَهُ أَوْ وَرَاءَهُ بِالدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ مَزِيدُ التَّوَدُّدِ،

٣٬٢١٢

وَأَمَّا مَا عَلَّلُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَغَلَ بِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ عَنْ الْخَلْقِ وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ يَصِيرُ خَارِجًا فَيُسَلِّمُ كَمُسَافِرٍ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلَا يُفِيدُ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ بَلْ يَعُمُّ الْحَاضِرِينَ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ لِلسُّنَّةِ فَيَنْوِيَهَا كَسَائِرِ السُّنَنِ،

٣٬٢١٣

وَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَنْوِي السُّنَّةَ وَخَالَفَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِلْإِمَامِ إلَى النِّيَّةِ فِي السَّلَامِ آخِرَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْهَرُ بِالسَّلَامِ وَيُشِيرُ إلَيْهِمْ فَهُوَ فَوْقَ النِّيَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَهْرَ لِلْإِعْلَامِ بِالْخُرُوجِ وَالنِّيَّةَ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ وَأَرَادَ بِالْقَوْمِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

٣٬٢١٤

بِخِلَافِ سَلَامِ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَنْوِي جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَنْوِي مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ ضَعِيفٌ،

٣٬٢١٥

وَكَذَا مَا اخْتَارَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ كَلَامُ التَّشَهُّدِ وَزَادَ السُّرُوجِيُّ وَأَنَّهُ يَنْوِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْجِنِّ أَيْضًا وَخَرَجَ بِذِكْرِ الْقَوْمِ النِّسَاءُ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَا يَنْوِي النِّسَاءَ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ حُضُورِهِنَّ الْجَمَاعَةَ أَوْ لِكَرَاهِيَّتِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَنْوِي الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ،

٣٬٢١٦

وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اخْتِلَافَ فَمَا فِي الْأَصْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُضُورِهِنَّ الْجَمَاعَةَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِهِ فَصَارَ الْمَدَارُ فِي النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا حُضُورَهُنَّ وَعَدَمَهُ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خَنَاثَى أَوْ صِبْيَانٌ نَوَاهُمْ أَيْضًا،

٣٬٢١٧

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئًا وَهَذَا حَقٌّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالشَّرِيعَةِ الْمَنْسُوخَةِ وَقَوْلُهُ نَاوِيًا الْقَوْمَ وَالْحَفَظَةَ يَعُمُّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ، وَقَوْلُهُ وَالْإِمَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَوْمِ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَزِيدُ فِي نِيَّتِهِ نِيَّةَ السَّلَامِ عَلَى إمَامِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ لَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ ذُو حَظٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَنْوِي الْحَفَظَةَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُمْ فَيَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْهُمْ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ يَنْوِي الْحَاضِرِينَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْضًا وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ الْحَاكِمُ يَنْوِي جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا، ثُمَّ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْمَ عَلَى الْحَفَظَةِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ،

٣٬٢١٨

وَفِي الْأَصْلِ عَلَى الْعَكْسِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ تَنْظِيمُ الْكُلِّ بِلَا تَرْتِيبٍ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَكِنْ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْبُدَاءَةِ أَثَرٌ فِي الِاهْتِمَامِ، وَلِذَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الْوَصَايَا بِالنَّوَافِلِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ فَدَلَّ مَا ذُكِرَ هُنَا وَهُوَ آخِرُ التَّصْنِيفَيْنِ أَنَّ مُؤْمِنِي الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَهُمْ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ خَارِجٌ مِنْ الْإِيمَانِ وَقَلَّ مَا يَسْلَمُ مُؤْمِنٌ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعِنْدَنَا هُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ، ثُمَّ هُوَ مُبْتَلًى بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ فَكَانَ أَحَقَّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ مَنْزِلَةَ خَدَمِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اهـ.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ نَسَبَهُ الشَّارِحُ إلَى الْبَاقِلَّانِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَمَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ تَفَضُّلِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ نَسَبَهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ

٣٬٢١٩

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامَّ بَنِي آدَمَ مِنْ الْأَتْقِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصَّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ، وَنَصَّ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَرَضِيُّ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْأَتْقِيَاءِ مَنْ اتَّقَى الشِّرْكَ لَا مَنْ اتَّقَاهُ مَعَ الْمَعَاصِي فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ فَسَقَةَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ لِلْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - أَفْضَلُ الْخَلِيقَةِ وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْخَلَائِقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وِإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَرَضْوَانُ وَمَالِكٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَالشُّهَدَاءَ وَالصَّالِحِينَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ وَاخْتَلَفُوا أَنَّ سَائِرَ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَمْ سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ وَقَالَا: سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلامٌ} الْآيَةَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَزُورُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَزُورُ أَفْضَلُ مِنْ الزَّائِرِ اهـ.

وَالْحَفَظَةُ جَمْعُ حَافِظٍ كَكَتَبَةٍ جَمْعُ كَاتِبٍ وَسُمُّوا بِهِ لِحِفْظِهِمْ مَا يَصْدُرُ مِنْ الْإِنْسَانِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ أَوْ لِحِفْظِهِمْ إيَّاهُ مِنْ الْجِنِّ وَأَسْبَابِ الْمَعَاطِبِ وَالثَّانِي يَشْمَلُ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَوَّلُ يَخُصُّ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ،

٣٬٢٢٠

وَفِي الْمُجْتَبَى وَاخْتُلِفَ فِي نِيَّةِ الْحَفَظَةِ فَقِيلَ يَنْوِي الْمَلَكَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ،

٣٬٢٢١

وَقِيلَ الْحَفَظَةَ الْخَمْسَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ خَمْسَةً مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَوَاحِدٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبَانِ أَعْمَالَهُ وَوَاحِدٌ أَمَامَهُ يُلَقِّنُهُ الْخَيْرَاتِ وَوَاحِدٌ وَرَاءَهُ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَكَارِهَ وَوَاحِدٌ عَنْ نَاصِيَتِهِ يَكْتُبُ مَنْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ،

٣٬٢٢٢

وَفِي بَعْضِهَا «مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ سِتُّونَ مَلَكًا» ،

٣٬٢٢٣

وَفِي بَعْضِهَا «مِائَةٌ وَسِتُّونَ» وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِمُوَافَقَتِهِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى،

٣٬٢٢٤

وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَنْ عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - اهـ.

مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَدَدُ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ الرُّسُلِ فَقَالَ بَعْدَمَا سُئِلَ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ: إنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَالرُّسُلُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمْعًا غَفِيرًا كَذَا فِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظَنِّيًّا؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَمْ يُعَارِضْ قَوْله تَعَالَى {وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وَاخْتُلِفَ فِي الْمَلَكَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ هَلْ يَتَبَدَّلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقِيلَ يَتَبَدَّلَانِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ» بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَكِنْ ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ،

٣٬٢٢٥

وَقِيلَ لَا يَتَغَيَّرَانِ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِمَا، فَقِيلَ: فِي الْفَمِ،

٣٬٢٢٦

وَإِنَّ اللِّسَانَ قَلَمُهُمَا وَالرِّيقَ مِدَادُهُمَا لِلْحَدِيثِ «نَقُّوا أَفْوَاهَكُمْ بِالْخِلَالِ فَإِنَّهَا مَجْلِسُ الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ» إلَى آخِرِهِ،

٣٬٢٢٧

وَقِيلَ تَحْتَ الشَّعْرِ عَلَى الْحَنَكِ،

٣٬٢٢٨

وَقِيلَ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ، ثُمَّ قَالُوا: إنَّ كَاتِبَ السَّيِّئَاتِ يُفَارِقُهُ عِنْدَ الْغَائِطِ وَالْجِمَاعِ زَادَ الْقُرْطُبِيُّ،

٣٬٢٢٩

وَفِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ سَيِّئَةً فِيهَا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكْتُبَانِهِ، فَقِيلَ: مَا فِيهِ أَجْرٌ أَوْ وِزْرٌ وَعَزَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ إلَى مُحَمَّدٍ،

٣٬٢٣٠

وَقِيلَ: يَكْتُبَانِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا مَتَى يُمْحَى الْمُبَاحُ، فَقِيلَ: آخِرَ النَّهَارِ،

٣٬٢٣١

وَقِيلَ: يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا تُمْحَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ

٣٬٢٣٢

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ كَيْفِيَّةَ الْكِتَابَةِ وَالْمَكْتُوبَ فِيهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَوْسَعَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَذَكَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يَنْوِي الْكَتَبَةَ إذْ لَيْسُوا مَعَهُ، وَإِنَّمَا يَنْوِي الْحَافِظِينَ لَهُ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَالْكَتَبَةَ، لِيَعُمَّ كُلَّ مُصَلٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ قَالُوا: إنْ كَانَ إمَامًا وَكَانَتْ صَلَاةً يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَتَحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ

٣٬٢٣٣

إمَّا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفَهُ وَالْجُلُوسُ مُسْتَقْبِلًا بِدْعَةٌ،

٣٬٢٣٤

وَإِنْ كَانَ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا يَقْعُدُ مَكَانَهُ،

٣٬٢٣٥

وَإِنْ شَاءَ انْحَرَفَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا،

٣٬٢٣٦

وَإِنْ شَاءَ اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحِذَائِهِ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْأَخِيرِ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَى الْمُصَلِّي مَكْرُوهٌ هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَاخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ اسْتِحْبَابَ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا، وَيَمِينُ الْقِبْلَةِ مَا بِحِذَاءِ يَسَارِ الْمُسْتَقْبِلِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى)

١٬٣٥٤

قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ يَخْفِضُ الثَّانِيَةَ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُخْفِيهَا وَلَا يَجْهَرُ بِهَا أَصْلًا لِمَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْجَهْرِ أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْجَهْرِ الْإِعْلَامُ، وَقَدْ حَصَلَ بِالْأُولَى، وَهَذَا

١٬٣٥٥

بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا دُونَ الْجَهْرِ بِالْأُولَى

١٬٣٥٦

وَالْأَصَحُّ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى تَعْقِيبِ الثَّانِيَةِ إيَّاهَا إلَّا أَنَّ الْمُقْتَدِينَ يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ فِيهَا وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا أَوْ يَسْجُدُ قَبْلَهَا لِسَهْوٍ حَصَلَ لَهُ

(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ،

١٬٣٥٧

وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ وَهِيَ، وَلَوْ سَلَّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ)

١٬٣٥٨

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ لَا يَأْتِي بِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا) أَيْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ بِغَيْرِ مُصَلٍّ

(قَوْلُهُ فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ)

١٬٣٥٩

قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَفْظُهُ: وَيَنْوِي مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا لَا يَنْوِي النِّسَاءَ فِي زَمَانِنَا. اهـ.

إذْ الْمَعْنَى مَنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ كَائِنًا فِي الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَزْمِ بِضَعْفِهِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذِكْرِ الْقَوْمِ النِّسَاءُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ لُغَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الْآيَةَ وَقَوْلِ الشَّاعِرِ أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

(قَوْلُهُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَعَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ هَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئًا وَهَذَا حَقٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي السَّلَامِ صَارَتْ كَالشَّرِيعَةِ الْمَنْسُوخَةِ وَلِهَذَا لَوْ سَأَلْت أُلُوفَ أُلُوفٍ مِنْ النَّاسِ إيشِ نَوَيْت بِسَلَامِك؟ لَا يَكَادُ يُجِيبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ طَائِلٌ إلَّا الْفُقَهَاءُ، وَفِيهِمْ نَظَرٌ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ يَعُمَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ إذْ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ وَالْإِمَامُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ

(قَوْلُهُ فَدَلَّ مَا ذُكِرَ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الْأَصْلِ تَصْنِيفًا

(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ: لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَسَّمَ الْبَشَرَ إلَى قِسْمَيْنِ: خَوَاصُّ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، وَعَوَامُّ وَهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ،

١٬٣٦٠

وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ، وَالثَّانِي قَسَّمَهُمْ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: خَوَاصُّ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَوْسَاطٌ وَهُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَعَوَامُّ وَهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَ الْمَلَائِكَةَ قِسْمَيْنِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ جَعَلَ عَوَامَّ الْبَشَرِ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأَوْسَاطُ عَلَى الثَّانِي أَفْضَلَ مِمَّنْ عَدَا خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ،

١٬٣٦١

وَالثَّانِيَ جَعَلَ أَوْسَاطَ الْبَشَرِ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ،

١٬٣٦٢

وَكَذَا عَوَامُّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الْعِبَارَتَانِ عَلَى أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ أَوْسَاطَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةُ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَنْ عَدَا الْأَوْسَاطَ مِنْ الْبَشَرِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ هُمْ كَالْأَوْسَاطِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ اخْتِيَارُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحِيطِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَوَامِّ مَا يَشْمَلُ الْأَوْسَاطَ وَمَنْ دُونَهُمْ لِقَوْلِ قَاضِي خَانْ عَمَّا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَرْضِيُّ لِيَتَوَارَدَ الِاخْتِيَارَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ.

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ مِنْ أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ وَأَوْسَاطَهُ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَكِ وَأَوْسَاطِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا مَرَّ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ مُشْعِرٌ بِالْخِلَافِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُفِيدُ الْإِجْمَاعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ عَدَا أَوْسَاطَ الْبَشَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي لِتَسْمِيَتِهِمْ حَفَظَةً

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالُوا إنَّ كَاتِبَ السَّيِّئَاتِ يُفَارِقُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَجَنَّبُونَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ غَائِطِهِ، وَعِنْدَ جِمَاعِهِ

١٬٣٦٣

قُلْت: وَيَحْتَاجُ الْجَزْمُ بِهَذَا إلَى وُجُودِ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ يُفِيدُهُ،

١٬٣٦٤

وَلَوْ ثَبَتَ مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْخَلَاءِ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ الْحَافِظَانِ عَلَيَّ اجْلِسَا هَاهُنَا فَإِنِّي قَدْ عَاهَدْت اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ فِي الْخَلَاءِ لَكَانَ فِيهِ رَدٌّ لِهَذَا لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ اهـ كَلَامُهُ.

وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُفَارِقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَلَكَانِ مَعًا اللَّقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَوْهَرَةِ وَزَادَ أَنَّهُمَا يَكْتُبَانِ مَا حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِعَلَامَةٍ يَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي ذَلِكَ إلَى دَلِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ مَا دَلِيلُ الْمُفَارَقَةِ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَخْصِيصَهَا بِكَاتِبِ السَّيِّئَاتِ كَذَا فِي حَوَاشِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْمَدَارِيِّ.

(قَوْلُهُ زَادَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقُ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ» كَذَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ،

١٬٣٦٥

وَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَكِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَة، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ» الْحَدِيثَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي مُصَلَّاهُ فَإِنَّمَا يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْبُزَاقُ عَنْ يَسَارِهِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الشَّيْطَانِ» وَلَمْ يَزِدْ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْبُزَاقِ عَنْ الْيَمِينِ تَشْرِيفًا لَهَا.

اهـ.

وَأَمَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَكْتُبُهُ مَلَكُ السَّيِّئَاتِ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ فِيهَا مَا يَكُون سَيِّئَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ لِمُلَازَمَةِ الْمَلَكِ لَهُ تَلَبُّسَهُ بِمَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِوُجُودِ مَا يَكْتُبُهُ وَلِمُفَارَقَتِهِ تَلَبُّسَهُ بِمَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَلَكُ السَّيِّئَاتِ مُفَارِقًا لَهُ فِي حَالِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ،

١٬٣٦٦

وَأَنْ يَكُونَ الْمَلَكَانِ مُفَارِقَيْنِ لَهُ فِي حَالَةِ النَّوْمِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُهُ. كَذَا فِي حَوَاشِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْمَدَارِيِّ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسلم) أي: قال السلام عليكم ورحمة الله ولا يقول وبركاته كما في (المحيط) قال النووي: لأنه لم يثبت فيه شيء فكان بدعة لكن في (الحاوي) القدسي أنه مروي وأفاد العلامة الحلبي أن الراوي له أبو داود من حديث وائل بن حجر والسنة مع الإمام كالتحريمة عن يمينه ويساره ناويًا القوم والحفظة فيه خفض الثانية عن الأولى وخصها في (منية المصلي) بالإمام

٩٤١

قال: ومن المشايخ من قال: يخفض الأولى أيضًا (مع الإمام) نبه على أنه تسليم مقارنًا لتسليم الإمام وهو أصح الروايتين (كالتحريمة) أي: كما أنه يحرم مقارنًا لتحريمة الإمام باتفاق الروايات ولذا جعلها مشتبهًا به وقالا: بعده قيل: الخلاف في الجواز

٩٤٢

وقيل: في الأولوية وهو الصحيح

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ كَالتَّحْرِيمَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ نَاوِيًا الْقَوْمَ وَالْحَفَظَةَ وَالْإِمَامَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ فِيهِمَا لَوْ مُحَاذِيًا) وَهَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ لِأَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ:

٧٧٣

أَمَّا السَّلَامُ فَلِلنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَنَا حَتَّى يَصِحَّ الْخُرُوجُ بِغَيْرِهِ،

٧٧٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهُ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ «إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» الْحَدِيثُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ»

٧٧٥

وَفِي رِوَايَةٍ «قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ»

٧٧٦

وَفِي رِوَايَةٍ «قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ وَالتِّرْمِذِيُّ؛ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَمَا رَوَاهُ إنْ صَحَّ لَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ. وَقَدْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ وَقَوْلُهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ كَالتَّحْرِيمَةِ أَيْ سَلَّمَ مُقَارِنًا لِتَسْلِيمِ الْإِمَامِ كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ مُقَارِنًا لِتَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُسَلِّمُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ وَيُكَبِّرُ لِلتَّحْرِيمَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ فِي التَّحْرِيمَةِ لَهُمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا» وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِالتَّكْبِيرِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَإِذَا أَتَى بِهِ مُقَارِنًا فَقَدْ أَتَى بِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَلَا يَجُوزُ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا؛

وَلِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِنَاءُ صَلَاتِهِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْبِنَاءُ عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْبِنَاءُ عَلَى الْمَعْدُومِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ الْمُؤْتَمِّينَ بِالتَّكْبِيرِ فِي زَمَانٍ يُكَبِّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»؛ لِأَنَّ إذَا لِلْوَقْتِ حَقِيقَةً كَالْحِينِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَكَبِّرُوا فِي زَمَانٍ فِيهِ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَالْفَاءُ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعْقِيبِ فَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْقِرَانِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»،

٧٧٧

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ وَالْإِنْصَاتُ فِي زَمَانِ الْقِرَاءَةِ لَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُمَا الِاقْتِدَاءُ بِنَاءً إلَى آخِرِهِ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَافَقَةِ وَهِيَ بِالْقِرَانِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى الْمَعْدُومِ أَنْ لَوْ كَانَ شُرُوعُ الْمُقْتَدِي سَابِقًا عَلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ فَإِذَا كَانَ مُقَارِنًا لَهُ لَا تَكُونُ صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعْدُومَةً وَقْتَ وُجُودِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي، ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ مُقَارِنًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ.

٧٧٨

وَقِيلَ لَا اخْتِلَافَ فِي الْجَوَازِ بَلْ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ يَعْنِي الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَانِ احْتِمَالَ وُقُوعِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ سَابِقًا عَلَى تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَيَقَعُ فَاسِدًا فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْفَسَادِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ عَقْدُ مُوَافَقَةٍ وَأَنَّهَا فِي الْقِرَانِ لَا فِي التَّأْخِيرِ فَكَانَ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الِاخْتِلَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ احْتِمَالِ السَّبْقِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛

لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ فِي عَدَمِ السَّبْقِ،

٧٧٩

وَأَمَّا السَّلَامُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُسَلِّمُ مُقَارِنًا لِتَسْلِيمِ الْإِمَامِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ

٧٨٠

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَ الْإِمَامِ مِثْلَ قَوْلِهِمَا فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرُوعٌ فِي الْعِبَادَةِ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الْمُبَادَرَةُ،

٧٨١

وَأَمَّا السَّلَامُ فَتَرْكٌ لِلْعِبَادَةِ وَخُرُوجٌ مِنْهَا فَلَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْمُبَادَرَةُ،

٧٨٢

وَأَمَّا التَّسْلِيمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَهُوَ قَوْلُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَمِيلُ قَلِيلًا إلَى الْيَمِينِ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَمِيلُ إلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ شَيْئًا» وَلِعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ».

وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَلَئِنْ صَحَّ فَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ الرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النِّسَاءِ وَتَأَخُّرِ النِّسَاءِ وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ أَخْفَضُ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ الْأَحْسَنُ فَلَعَلَّهَا خُفِيَتْ عَلَى مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يُعِيدُ السَّلَامَ عَنْ يَسَارِهِ وَلَوْ سَلَّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٧٨٣

وَأَمَّا النِّيَّةُ فَيَنْوِي بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ مَنْ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْحَفَظَةِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ شَرِكَةٌ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهُوَ لَمَّا اشْتَغَلَ بِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ عَنْهُمْ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَاضِرًا وَقَالُوا لَا يَنْوِي النِّسَاءَ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ حُضُورِهِنَّ الْجَمَاعَةَ وَلِكَرَاهِيَتِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَاضِرُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ خِطَابًا لِلْغَائِبَيْنِ

٧٨٤

وَقِيلَ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّحْرِيمَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ فَصَارَ كَالْغَائِبِ عَنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا عِنْدَنَا فِي سَلَامِ التَّشَهُّدِ،

٧٨٥

أَمَّا فِي سَلَامِ التَّحْلِيلِ فَيَخُصُّ الْحَاضِرِينَ لِأَجْلِ الْخِطَابِ هُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ نَوَاهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُحَاذِيهِ نَوَاهُ فِيهِمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْإِمَامُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ فِيهِمَا أَيْ نَوَى الْإِمَامُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ فِي الْأَيْسَرِ إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ فِيهِمَا فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ بِحِذَائِهِ؛ لِأَنَّهُ ذُو حَظٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْوِيهِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ تَرْجِيحًا لِلْأَيْمَنِ وَلِلسَّبْقِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ إلَى آخِرِهِ) رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ». اهـ. قَوْلُهُ: وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَى آخِرِهِ

٦٤٣

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسُّنَّةُ فِي السَّلَامِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكْتُوبَةِ الْمُؤَدَّاةِ بِالْجَمَاعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ صَلَاتِهِ وَحُضُورِهِ إيَّاهَا لَيْسَ بِمَقْصُورٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا النَّوَافِلَ لَيْلًا وَنَهَارًا وَغَيْرَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَهِيَ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ بِلَا اشْتِبَاهٍ إنْ لَمْ تَكُنْ أَكْمَلَ عِلْمًا مِنْ غَيْرِهَا بِهِ فَكَمِثْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى ذَلِكَ مَعَهَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ فِي أَحَادِيثِ التَّسْلِيمِ مَرَّةً وَاحِدَةً ضَعْفًا إذْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ يَرْوِي مَنَاكِيرَ وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيفٌ وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَضَعَّفَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ رَوْحِ بْنِ عَطَاءٍ تَرَكَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.

اهـ. نَقَلَ مِنْ حَاشِيَةٍ بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهَا خَفِيَتْ إلَى آخِرِهِ) وَلِأَنَّ فِي أَحَادِيثِنَا زِيَادَةً صَحِيحَةً وَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْ الْعَدْلِ؛ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ أَوْلَى مِنْ النَّافِي لِلزِّيَادَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا إلَى آخِرِهِ) أَيْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ. اهـ. قَاضِي خَانْ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النِّيَّةُ فَيَنْوِي) لِأَنَّ السَّلَامَ قُرْبَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ

٦٤٤

قَالَ فِي الْمُحِيطِ والمرغيناني وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَتَكُونَ الثَّانِيَةُ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى وَلِهَذَا خَفِيَتْ عَلَى مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: هَذَا عِنْدَنَا فِي سَلَامِ التَّشَهُّدِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قَالَ الْعَبْدُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». اهـ. كَاكِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.