ناويًا القوم والحفظة والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما لو محاذيًا
الشروح عليها
(ناويًا) حال من فاعل سلم لأن السلام على هؤلاء قربة فيحتاج إلى النية (القوم) فيه إيماء إلى أنه لا ينوي النساء لكراهة حضورهن حضرن أم لا وما في (البحر) أن المدار في النية وعدمها على حضورهن وعدمه لا يتم إلا على قول من علل العدم بالعدم وأراد بالقوم الذين معه في الصلاة لما في (مسلم) : (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله) .
قال النووي: أراد به الجنس من الحاضرين عن يمينه ويساره ويلحق به من كان ورائه وأمامه دلالة لأن المقصود به التودد
وأما ما قالوا من أنه لما اشتغل بمناجاة ربه صار بمنزلة الغائب وعند التحل بمنزلة من قدم من سفر فلا يفيد الاقتصار على من معه في الصلاة بل يعم كل من حضر مع أن الصحيح الذي عليه الأكثر اختصاصه بمن معه في الصلاة للخطاب وقول الحاكم أن ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات ولو من الجن قال السرخسي: هذا عندنا في سلام التشهد لعدم الخطاب به فما في (الخلاصة) من أنه ينوي من كان معه في المسجد ضعيف كذا في (البحر) وأقول: يمكن تخريج ما في (الخلاصة) على الراجح ولفظه وينوي من كان معه في المسجد هو الصحيح فعلى هذا لا ينوي النساء في زماننا انتهى إذ المعنى من معه في الصلاة كائنًا في المسجد بدليل ما بعده وهذا أولى من الجزم بضعفه. (والحفظة) جمع حافظ سموا بذلك
إما لحفظهم أعماله فهم الكرام الكاتبون والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما لو محاذيًا أو ذاته من الجن وأسباب المخاطب منهم جميع من معه وعليه فلا ينوي عددًا محصور لاختلاف الأخبار في عددهم وينبغي أن يظهر أثر الخلاف في الصبي فعلى الأول لا ينوي الحفظة وينويهم على الثاني.
تتمة: قال عياض: الجمهور على أن المراد بالملائكة في قوله عليه الصلاة والسلام: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) الكرام الكاتبون،
قال القرطبي: والأظهر أنهم غيرهم واختلف في محل جلوسهما فقيل الفم وأن اللسان القلم والريق المداد لخبر (نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملائكة الحافظين)
وقيل: تحت الشعر على الخنك
وقيل: على اليمين والشمال كما هو ظاهر النص قيل: ويفارقه كاتب السيئات عند الغائط والجماع وفي الصلاة ثم اختلف فيما يكتبانه فقيل: ما فيه أجر ووزر روي ذلك عن محمد كما في (الاختيار) واستدل على ذلك في (الكشاف) بقوله عليه الصلاة والسلام: (كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرًا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب السيئات دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر) .
وقيل: كل شيء حتى أنينه في المرض واختلف في وقت محو المباح والذي عليه الأكثر وهو قول المحققين أنه يوم القيامة
والأصح أن كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما استأثر الله تعالى بعلمه.
فائدة في (تفسير العلامة أحمد الكارزوني) المعروف بالأخوين الأصح أن الكافر أيضًا تكتب أعماله إلا أن كاتب اليمين كالشاهد على كاتب اليسار انتهى. (والإمام) عطف على القوم (في الجانب الأيمن أو الأيسر) إن كان (أو) ناويًا له (فيهما) أي: في التسليمتين (لو محاذيًا) كذا رواه الحسن عن الإمام لأنه ذو حظ من الجانبين ونوى الإمام بالتسليميتين أيضًا القوم والحفظة وقصره العيني على القوم ولا وجه له يظهر وقوله في (البحر) : إن قوله ناويًا القوم والحفظة يعم الإمام والمأموم سهو إذ قوله حينئذ ونوى الإمام تكرار تخص نعم قد قيل: إنه لا ينوي القوم استغناء بإشارته إليهم بالسلام
والأصح أنه يويهم وعلم من كلامه أن المنفرد ينوي الحفظة لا غير وجهر بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين ويسر في غيرها كمتنفل بالنهار وخير المنفرد فيما يجهر وقدم القوم على الملائكة هنا وفي (الجامع) وعكس ذلك في (المبسوط) ، وكلاهما واحد إذ الواو لا تفيد ترتيبًا كذا في (الشرح) وأيضًا النية عمل القلب وهي تنتظم الكل بلا ترتيب لكن قال فخر الإسلام: للبداءة أثر في الاهتمام ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل: إنه يبدأ بما بدأ به الميت فما في (الجامع) الذي هو آخر المصنفين دال على أن مؤمني البشر أفضل من الملائكة.
قال في (المحيط) : وهذا أي: تفضيل الجملة على الجماعة قول بعض أهل السنة
والمختار عندنا أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون أفضل من جملة/ الملائكة وعوام بني آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم والمراد الأتقياء من الشرك بدليل ما في (الروضة) أجمعت الأمة على أن الأنبياء أفضل الخليقة وأن نبينا عليه الصلاة والسلام أفضلهم وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء الملائكة الأربعة وحملة العرش والروحانيون،
وأن الصحابة والتابعين والشهداء والصالحين أفضل من سائر الملائكة واختلفوا بعد ذلك.
قال الإمام: سائر الناس أفضل من سائر الملائكة وقالا: سائر الملائكة أفضل والله أعلم. وجهر أي: الإمام لقوله بعد: وخير المنفرد لكن بحسب الجماعة فإن زاد عليه أساء
قال في (الخلاصة) ولو اقتدى بعدما قرأ الفاتحة أو بعضها يعني سرًا أعادها
(وَالْإِمَامُ يَنْوِي الْقَوْمَ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ) وَقِيلَ: لَا يَنْوِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَيْهِمْ بِالسَّلَامِ
وَقِيلَ: يَنْوِي بِالْأُولَى لَا غَيْرُ
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِلتَّحِيَّةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ فِي التَّحِيَّةِ وَالْمُنْفَرِدُ يَنْوِي الْحَفَظَةَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُمْ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اُخْتُلِفَتْ فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، ثُمَّ قَدَّمَ الْقَوْمَ بِالذِّكْرِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فِي الْمُخْتَصَرِ كَمَا هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ بِعَكْسِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَمِنْهُمْ مَنْ ظَنَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلِ فِي تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْبَشَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَاخْتَارَهُ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْأَخِيرِ فِي تَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا لِمَا قُلْنَا وَيُرْوَى عَنْهُ التَّوَقُّفُ فِيهِ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامُّ بَنِي آدَمَ مِنْ الْأَتْقِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَشَرَحَهُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْوِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَيْهِمْ بِالسَّلَامِ) وَالْإِشَارَةُ فَوْقَ النِّيَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ فِي التَّحِيَّةِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْحَاوِي لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ السَّلَامُ قَبْلَ قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ
قَالَ فِي التُّحْفَةِ هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي وَالْمُنْفَرِدِ وَفِي الْقُنْيَةِ هَذَا عِنْدَ الْعَامَّةِ
وَقِيلَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهِمَا حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَهُ هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْغَايَةِ وَذَكَرَ فِيهَا بَعْدَ هَذَا بِأَسْطُرٍ مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى كَقَوْلِنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. وَمَا نَقَلَهُ فِي الْغَايَةِ عَنْ الْحَاوِي نَقَلَهُ فِي الدِّرَايَةِ عَنْ النَّوَازِلِ، ثُمَّ قَالَ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْخُرُوجَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَلَيْكُمْ. اهـ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قِيلَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَالْأُولَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ) فَفِي بَعْضِهَا مَا كَانَ وَهْمًا الْكَاتِبَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَوَاحِدٌ عَنْ يَسَارِهِ
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ خَمْسٌ مِنْ الْحَفَظَةِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَوَاحِدٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ وَوَاحِدٌ أَمَامَهُ يُلْقِيهِ إلَى الْخَيْرَاتِ وَوَاحِدٌ وَرَاءَهُ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَكَارِهَ وَآخَرُ عِنْدَ نَاصِيَتِهِ يَكْتُبُ مَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُبَلِّغُهُ إلَى الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ. اهـ.
وَأَنَّ عَدَدَهُمْ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ لَنَا قَطْعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ آمَنْت بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ أَوَّلِهِمْ آدَم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا لِمَا قُلْنَا إلَى آخِرِهِ) وَفِي جَامِعِ الْكُرْدِيِّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآدَمِيِّ الْعَقْلَ وَالشَّهْوَةَ وَفِي الْمَلَائِكَةِ الْعَقْلَ دُونَ الشَّهْوَةِ وَفِي الْبَهَائِمِ الشَّهْوَةَ دُونَهُ فَمَنْ سَلَّطَ مِنَّا عَقْلَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى عَقْلِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِمُوجِبِ شَهْوَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ سَلَّطَ شَهْوَتَهُ عَلَى عَقْلِهِ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى شَهْوَتِهِ لَا عَقْلِهِ فَهُوَ مِنْ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} فَكَانَ الْمُؤْمِنُ الْمُتَّقِي أَفْضَلَ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَشَرْحُهُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ وَهُمْ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصَّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَوْسَاطِ الْبَشَرِ وَأَوْسَاطَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ أَوْسَاطِ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامَّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْبَشَرِ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.