فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ لَا مُودَعُ الْمُودِعِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ غَاصِبٌ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَفِي الثَّانِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ مُطْلَقًا عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ لَا وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ ضَمِنَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرَى مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ عَمَلِ الثَّانِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ لَا مُودَعُ الْمُودَعِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ أَيْضًا فَيَكُونُ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ،

٩٬١٩٢

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ،

٩٬١٩٣

وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ عَامِلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَائِنٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَالثَّانِي مُتَعَدٍّ بِقَبْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَزَلَا مَنْزِلَةَ الْغَاصِبِ وَمُودَعِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ، أَوْ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ الثَّانِيَ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ الْأَوَّلِ عَامِلٌ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ، وَلَهُ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مِنْ يَدِ أَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ لَا يَضْمَنُ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ لِحُضُورِ رَأْيِهِ ؛

لِأَنَّ حِفْظَهُ بَاقٍ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ، وَصَاحِبُهَا رَضِيَ بِهِ بِاعْتِبَارِ حُصُولِ رَأْيِهِ لَا بِصُورَةِ يَدِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيدَاعَ مُبَاحٌ لَهُ إذَا لَمْ يَقْطَعْ رَأْيُ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ فَإِذَا فَارَقَهُ صَارَ مُضَيِّعًا لَهَا وَقْتَ التَّفْرِيقِ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَابِضُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالْقَبْضِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ الْأَوَّلُ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا آخَرَ بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهُوَ أَمِينٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا ضَامِنًا بَعْدَهُ، وَهُوَ لَمْ يُفَوِّتْ الْحِفْظَ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ، وَهَذَا؛

لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ فِي أَوَّلِهِ أَمِينًا وَجَبَ أَنْ يَبْقَى كَذَلِكَ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ يُبْطِلُهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فِي ثَوْبِ إنْسَانٍ فَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالِاسْتِمْرَارِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ بَعْدُ فَكَذَا هَذَا، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُتَعَدِّيًا بِدُونِ إحْدَاثِ فِعْلٍ آخَرَ وَلَا يُقَالُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ لَمَا ضَمِنَ بِالْفِرَاقِ كَمَا إذَا دَفَعَهَا إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَمَّا ضَمِنَ بِالْفِرَاقِ عُلِمَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَيَكُونُ الْقَابِضُ مِنْهُ أَيْضًا مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ ضَرُورَةً؛

لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا جَازَ لَهُ الدَّفْعُ، وَهُوَ حَاضِرٌ بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا صَارَ كَأَنَّ الْمُودِعَ قَالَ لَهُ أَذِنْت لَك أَنْ تَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُفَارِقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا دَامَ مَعَهُ فَكَذَا هَذَا

٩٬١٩٤

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ وَالْغَاصِبِ مِنْهُ وَأَخَوَاتِهَا؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مِثْلَهُ بِالتَّلَقِّي مِنْهُ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فَكَذَا بَقَاءً، ثُمَّ مُودَعُ الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَاصِبٌ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَوْلًا وَاحِدًا،

٩٬١٩٥

وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ وَحَكَى أَبُو الْيُسْرِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالْإِيدَاعِ وَلَا مُودَعُ الْمُودَعِ بِالْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ الْوَدِيعَةَ مِثْلَ مَا يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَحْفَظَ مَالَهُ تَارَةً بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ قُلْنَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُودِعِ الرِّضَا بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا الدَّلَالَةُ عَلَى الرِّضَا إذْ لَوْ رَضِيَ بِغَيْرِهِ لَمَا أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ فَيَضْمَنُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ لَا مُودَعُ الْمُودَعِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَوْدَعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ الْأَوَّلُ رَجُلًا آخَرَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ قَالَ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْدَعَ الْأَوَّلَ وَلَا يُضَمِّنَ الْآخَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُضَمِّنُ صَاحِبُ الْمَالِ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ،

٧٬٥٥٧

وَإِنْ ضَمَّنَ الْآخَرَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ لَا بِصُورَةِ يَدِهِ) أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ صُورَةِ مُجَرَّدِ يَدِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ رَأْيِ الْأَوَّلِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ أَوْرَدَهُمَا الْأَتْقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ ضَامِنًا كَانَ الثَّانِي آخِذًا مِنْ يَدِ ضَمِينٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي ضَامِنًا ضَرُورَةً قُلْت هَذِهِ مُغَالَطَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ بَلْ هُوَ أَمِينٌ حِينَئِذٍ لِمَا قُلْنَا وَإِنَّمَا صَارَ ضَامِنًا بِالْمُفَارَقَةِ بِصُنْعٍ مِنْهُ وَالثَّانِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ فَلَا يَضْمَنُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يَضْمَنُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٧٬٥٥٨

وَفِي قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ تَمْلِيكَهُ غَيْرَهُ بِمِثْلِ مَا مَلَكَهُ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ يَأْذَنُ وَالْمُكَاتَبُ يُكَاتِبُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُؤَاجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ يُعِيرُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّعَدِّي مِنْ الْأَوَّلِ فِي الْإِيدَاعِ وَلَا مِنْ الثَّانِي فِي الْقَبْضِ اهـ

(قَوْلُهُ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ فَيَضْمَنُ) وَقِيَاسُهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَيْسَ بِمَالِكٍ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِعَيْنِ الْوَدِيعَةِ وَلَا لِمَنْفَعَتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ تَسْلِيمَ الْوَدِيعَةِ إلَى غَيْرِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.