لا فوق بيتٍ فيه مسجدٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ لَا فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ) أَيْ لَا يُكْرَهُ مَا ذُكِرَ فِي بَيْتٍ فِيهِ أَوْ فَوْقَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَسْجِدٌ وَهُوَ مَكَانٌ فِي الْبَيْتِ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَنْ يَتَّخِذَ فِي دَارِهِ مَكَانًا خَالِيًا لِصَلَاتِهِ وَبِهِ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ فَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ فِي مُصَلَّى الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ أَصْلًا وَصَحَّحَ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ كَذَلِكَ إلَّا فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا
وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ انْفَصَلَ الصُّفُوفُ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. اهـ.
وَظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي فِي مُصَلَّى الْجَنَائِزِ وَالْعِيدِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْبَانِيَ لَمْ يَعُدَّهُ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَسْجِدٍ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمِنْ حِلِّ دُخُولِهِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ كَذَلِكَ) يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ يَأْخُذُ حُكْمَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لِأَعْظَمِ الْجُمُوعِ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَانِ إلَّا أَنَّهُ أُبِيحَ إدْخَالُ الدَّوَابِّ فِيهَا ضَرُورَةَ الْخَشْيَةِ عَلَى ضَيَاعِهَا وَقَدْ يَجُوزُ إدْخَالُ الدَّوَابِّ فِي بُقْعَةِ الْمَسَاجِدِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَاتَّفَقَ فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ كَجَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْمَضْمَضَةِ فِيهِ وَمَسْحِ الرِّجْلِ مِنْ الطِّينِ بِحَشِيشِهِ وَالْبُصَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
[نَقْشُ الْمَسْجِدِ]
(لا) يكره البول والوطء والتخلي (فوق بيت فيه مسجد) أعد للصلاة وإن ندب اتخاذه لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك لأنه ليس مسجدًا حقيقة واختلف في مصلى العيد والجنازة
قال في (النهاية) : والمختار للفتوى أنه مسجد في حق جواز الاقتداء وإن انفصلت الصفوف رفقًا بالناس وفيما عدا ذلك ليس حكم المسجد
قال في ولا نقشه بالجص وماء الذهب (البحر) : فظاهره جواز البول ونحوه فيه وينبغي أن لا يجوز لأنه لم يعده/ لذلك وإنما تظهر الأحكام في حل دخول الجنب ونحوه وأقول: منع ما ذكر فيما ذكر عن المسجدية ممنوع وليس الكلام في غيرها واختلف أيضًا في المساجد التي عند الأسواق والحياض
والأصح أنها ليس لها حرمة فإنه لا بأس بإدخال الميت فيها مع أنا أمرنا بتجنيب المساجد الموتى كذا في (النهاية) .
(لَا فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ) يَعْنِي لَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَالْمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ نَدَبْنَا إلَيْهِ حَتَّى لَا يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ إلَّا لِلنِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ كَالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ مَكَانًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الِاقْتِدَاءِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ) أَيْ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ اهـ ع
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَدَبْنَا إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَنْدُوبٌ لَأَنْ يَتَّخِذَ فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ السُّنَنَ وَالنَّوَافِلَ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. اهـ. خُلَاصَةٌ فِي الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ) أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ اهـ وَقَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتْوَاهُ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَجْعَلُ دَارِهِ مَسْجِدًا مَا نَصُّهُ: مَسْجِدٌ اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ هَلْ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ مَسْجِدًا حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَهُوَ مَسْجِدٌ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَمَا اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الصُّفُوفِ
أَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَالَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَهُوَ وَالْجَبَّانَةُ سَوَاءٌ وَيُجَنَّبُ هَذَا الْمَكَانُ كَمَا يُجَنَّبُ الْمُجَسَّدُ احْتِيَاطًا. اهـ.
وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مَسْجِدٌ اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ يُجَنَّبُ كَمَا يُجَنَّبُ الْمَسَاجِدُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْجَوَابُ فِيهِ يَجْرِي عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاَلَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ،
وَإِنْ انْفَصَلَ الصُّفُوفُ أَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.