فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ الزَّوَائِدُ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ

٥٬٠٦٧

وَأَمَّا مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَرْبَعٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا يُكَبِّرُونَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ شَرَطُوا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اهـ.

فَلَيْسَ مَذْهَبًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ

٥٬٠٦٨

قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَمَّا انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى بَنِي الْعَبَّاسِ أَمَرُوا النَّاسَ بِالْعَمَلِ فِي التَّكْبِيرَاتِ بِقَوْلِ جَدِّهِمْ وَكَتَبُوا ذَلِكَ فِي مَنَاشِيرِهِمْ وَهَذَا تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدِمَ بَغْدَادَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ وَخَلْفَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَارُونَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَ جَدِّهِ فَفَعَلَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ

٥٬٠٦٩

وَأَمَّا مَذْهَبُهُ فَهُوَ عَلَى تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَرَفْعَ الْأَيْدِي خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَكَانَ الْأَخْذُ فِيهِ بِالْأَقَلِّ أَوْلَى اهـ.

٥٬٠٧٠

وَكَذَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ

٥٬٠٧١

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ لَا مَذْهَبًا، وَلَا اعْتِقَادًا وَذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى ثُمَّ يَأْخُذُ بِأَيِّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ شَاءَ،

٥٬٠٧٢

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

٥٬٠٧٣

قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَاتِ فَمَا أَخَذْت بِهِ فَحَسَنٌ،

٥٬٠٧٤

وَلَوْ كَانَ فِيهَا نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ لَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَوْلَى بِمَعْرِفَتِهِ لِقَدَمِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ

٥٬٠٧٥

وَقِيلَ الْآخَرُ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ وَالْأَخْذُ بِتَكْبِيرَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى اهـ.

وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ،

٥٬٠٧٦

وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِنْ تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ اتَّبَعَهُ مَا لَمْ يُكَبِّرْ أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْآثَارُ؛ لِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ وَذَلِكَ إلَى سِتَّةَ عَشْرَ،

٥٬٠٧٧

فَإِنْ زَادَ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ بِيَقِينٍ،

٥٬٠٧٨

وَلَوْ سَمِعَ التَّكْبِيرَاتِ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ يَأْتِي بِالْكُلِّ احْتِيَاطًا،

٥٬٠٧٩

وَإِنْ كَثُرَ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ؛ وَلِهَذَا قِيلَ يَنْوِي بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ الِافْتِتَاحَ لِاحْتِمَالِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ اهـ.

ثُمَّ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَتْبَعُ رَأْيَ نَفْسِهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَالْمُقْتَدِي يَتْبَعُ رَأْيَ إمَامِهِ،

٥٬٠٨٠

وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَخَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ يَرْكَعُ وَيُكَبِّرُ فِي رُكُوعِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،

٥٬٠٨١

وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى رَكَعَ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ، وَلَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

٥٬٠٨٢

وَمِنْ فَاتَتْهُ أَوَّلُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ يُكَبِّرُ فِي الْحَالِ وَيُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ) ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٍ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ

٢٬١٦٩

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرُوا مِنْ عَمَلِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَمْرٍ بَيَّنَهُ الْخُلَفَاءُ بِذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ

٢٬١٧٠

أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ زَالَ إذْ لَا خَلِيفَةَ الْآنَ وَاَلَّذِي يَكُونُ بِمِصْرَ فَهُوَ خَلِيفَةٌ اسْمًا لَا مَعْنًى لِانْتِفَاءِ بَعْضِ شُرُوطِ الْخِلَافَةِ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ بِشُرُوطِهَا، فَالْعَمَلُ الْآنَ بِمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا لَكِنْ حَيْثُ لَا يَقَعُ الِالْتِبَاسُ عَلَى النَّاسِ. اهـ.

أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَمْرَ الْخَلِيفَةِ بِشَيْءٍ لَا يَبْقَى حُكْمُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ إذْ لَوْ بَقِيَ الْعَمَلُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَيْنَا إلَى الْيَوْمِ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ بِهِ هَارُونُ أَبَا يُوسُفَ وَبِهِ يُعْلَمُ حُكْمُ أَوَامِرِ سَلَاطِينِ بَنِي عُثْمَانَ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ؛ وَلِهَذَا قِيلَ يَنْوِي بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ الِافْتِتَاحَ إلَخْ) أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْوِي بِمَا زَادَ عَلَى السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ احْتِمَالُ الْغَلَطِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا زَادَ عَلَى الْمَأْثُورِ احْتَمَلَ خَطَأَ الْمُكَبِّرِينَ بِأَنَّهُمْ زَادُوا تَكْبِيرَةً مَثَلًا وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزَّائِدَةُ هِيَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ تَقَدَّمُوا بِهَا عَلَى الْإِمَامِ فَلَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فَلِذَا يَنْوِي بِمَا زَادَهُ الِافْتِتَاحَ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْوِتْرِ، وَالنَّوَافِلِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَذَكَرَ هُنَاكَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي مَحْضِ الْقِيَامِ، وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُكَبِّرُ وَتَكَلَّفَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَشْكَلُ أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ،

٢٬١٧١

وَأَمَّا عَلَى مَا هُنَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا،

٢٬١٧٢

وَمَا هُنَا صَرَّحَ بِمِثْلِهِ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ، وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُكَبِّرُ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ، وَلَا يُعِيدُ فِي الْفَصْلَيْنِ الْقِرَاءَةَ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وهي) أي: الزوائد (ثلاثة في كل ركعة) لا غير. هذا رأي ابن مسعود وبه أخذ الإمام، وعن غيره أنها أزيد وأكثر ما روي ستة عشر في الركعتين،

١٬٩٨٧

فلو زاد ويوالي بين القراءتين ويرفع يديه في الزوائد، عليها لم يتبع هذا إن سمعها من الإمام وإن من المؤذن أتى به،

١٬٩٨٨

وإن زاد لجواز الغلط وينوي الافتتاح بكل تكبيرة كذا في (المحيط) وصلاة الشيخين على رأي ابن عباس. إنما هي لأن أولاد الخلفاء كانوا يأمرون القضاة بذلك حتى كتبوه في مناشيرهم.

وقالوا: لو خشي المدرك في الركوع أن يرفع الإمام رأسه لو كبر قائمًا أتى بها راكعًا،

١٬٩٨٩

ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يأتي به في الركوع على الأصح.

١٬٩٩٠

ولو ركع الإمام قبل أن يكبر لا يعود إلى القيام ليكبر في ظاهر الرواية، ولم أر ما إذا عاد وينبغي أن تفسد.

١٬٩٩١

ومن فاته أول صلاة الإمام يكبر في الحال برأي نفسه،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ التَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ ثَلَاثٌ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثِنْتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً

١٬٣٧٤

وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً يَعْنِي مَعَ الْأُصُولِ فَالزَّوَائِدُ مِنْهَا خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ

١٬٣٧٥

وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَلَكِنْ حَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُ كُلُّهُ عَلَى الزَّوَائِدِ فَصَارَتْ الْجُمْلَةُ عِنْدَهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُصُولِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ عَمَلُ الْعِلَّةِ الْيَوْمَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّ بَنِيهِ الْخُلَفَاءَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ، احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ» صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَنَا مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ «أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ حِينَ سُئِلَ عَنْ تَكْبِيرَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَالَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ» وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَرَفْعَ الْأَيْدِي خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ أَحْوَطَ وَمَا رَوَاهُ ضَعَّفَهُ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً؛

لِأَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ وَإِنَّمَا قَالَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تُضَمُّ إلَيْهَا،

١٬٣٧٦

وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يُضَمُّ إلَيْهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فَتَجِبُ كَوُجُوبِهَا فَيَكُونُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ سَبْعًا فِي الْأُولَى إلَخْ) قَالَ الْأَقْطَعُ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْدَأُ فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ وَرَوَى مُعَلَّى عَنْهُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَبِأَيِّ الْأَخْبَارِ أَخَذَ فَحَسَنٌ. اهـ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي الْعِيدِ الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ صَحَّحَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ.

١٬٣٨٦

(فَرْعٌ) لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فَإِنَّهُ يَعُودُ وَيُكَبِّرُ وَقَدْ انْتَقَضَ رُكُوعُهُ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ فَرْقٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي حَيْثُ أُمِرَ الْإِمَامُ بِالْعَوْدِ إلَى الْقِيَامِ وَلَمْ نَأْمُرْهُ بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ حَيْثُ أُمِرَ الْمُقْتَدِي بِالتَّكْبِيرِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَحَلَّ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْأَصْلِ الْقِيَامُ الْمَحْضُ وَإِنَّمَا أَلْحَقْنَا حَالَةَ الرُّكُوعِ بِالْقِيَامِ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي ضَرُورَةَ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَبَقِيَ مَحَلُّهَا الْقِيَامُ الْمَحْضُ فَأُمِرَ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ،

١٬٣٨٧

وَمِنْ ضَرُورَةِ الْعَوْدِ إلَى الْقِيَامِ ارْتِفَاضُ الرُّكُوعِ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَعُودُ وَيَرْكَعُ وَيَقْرَأُ وَيَرْتَفِضُ رُكُوعُهُ كَذَا هُنَا وَلَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّهَا تَمَّتْ بِالْفَرَاغِ عَنْهَا وَالرُّكْنُ بَعْدَ تَمَامِهِ وَالِانْتِقَالُ عَنْهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْضِ وَالْإِبْطَالِ فَبَقِيَ عَلَى مَا تَمَّتْ هَذَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ الْقِرَاءَةِ

١٬٣٨٨

أَمَّا إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ الْفَرَاغِ عَنْهَا بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ دُونَ السُّورَةِ يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا فَيَتْرُكُهَا وَيَأْتِي بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ مَحَلًّا لَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ مَتَى تُرِكَ قَبْلَ تَمَامِهِ يَرْتَفِضُ مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فِي نَفْسِهِ وَمَا لَا يَتَجَزَّأُ فِي نَفْسِهِ فَوُجُودُهُ مُعْتَبَرٌ بِالْجُزْءِ الَّذِي بِهِ تَمَامُهُ فِي الْحُكْمِ وَنَظِيرُهُ مَنْ ذَكَرَ سَجْدَةً فِي الرُّكُوعِ خَرَّ لَهَا وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ إلَى آخِرِ الْمَقَالَةِ) لَيْسَ مِنْ الْأَصْلِ بَلْ هُوَ حَاشِيَةٌ بِخَطِّ الشَّارِحِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يَرْفَعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ» وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَةٌ مَقْصُودَةٌ بِنَفْسِهَا غَيْرُ قَائِمَةٍ مَقَامَ غَيْرِهَا فَتُرْفَعُ الْيَدُ عِنْدَهَا كَالتَّكْبِيرِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَكْبِيرٌ مَسْنُونٌ فَصَارَ كَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ.

اهـ. أَقْطَعُ وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَرْفَعُ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ اهـ

١٬٣٨٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرَاتِ يَقْضِيهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ الْأَنْفَعُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ،

١٬٣٩٠

وَفِي الْمَنَافِعِ، وَكَذَا رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا. اهـ. تَتَارْخَانْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.