ويوالي بين القراءتين
الشروح عليها
(قَوْلُهُ يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) اقْتِدَاءً بِابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِتَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ مُجْتَمِعَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الشَّرِيعَةِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ الْجَهْرُ بِهَا وَالْجَمْعُ يُحَقِّقُ مَعْنَى الشَّعَائِرِ وَالْإِعْلَامِ هَذَا إلَّا أَنَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تَخَلَّلَتْ الزَّوَائِدُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَوَجَبَ الضَّمُّ إلَى إحْدَاهُمَا وَالضَّمُّ إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ،
وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْأَصْلُ فِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ لَا غَيْرُهُ فَوَجَبَ الضَّمُّ إلَيْهَا ضَرُورَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْهِدَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ فِي عِبَارَتِهِمَا الثُّبُوتُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ثُمَّ الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَةٍ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ يَصِيرُ مُوَالِيًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ،
وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَصِيرُ فِعْلُهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ فَكَانَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ عَلَى رَأْيِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ اللَّاحِقِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى رَأْيِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ أَوَ أَخَّرَ الْمُقَدَّمِ سَاهِيًا أَوْ اجْتِهَادًا،
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ يُعِيدُ،
وَإِنْ فَرَغَ لَا يَعُودُ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ إنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ،
فَإِنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إلَّا الْفَاتِحَةَ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ لُزُومًا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا لَمْ تَتِمَّ كَانَ امْتِنَاعًا عَنْ الْإِتْمَامِ لَا رَفْضًا لِلْفَرْضِ،
وَلَوْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً وَكَبَّرَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي،
فَإِنْ تَحَوَّلَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا كَبَّرَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ إنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ،
وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ مَا بَقِيَ، وَلَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ويوالي) الإمام (بين القراءتين) اقتداء بابن مسعود، لأن التكبير من أعلام الدين حتى يجهر به. والأصل فيه ضم بعضه إلى بعض لما أن الجنسية، علة الضم فألحق الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام لقوتها في الثانية بتكبيرة الركوع فضم إليها،
ولو لم يوال فقد ترك الأولى.
وقالوا: إن المسبوق بركعة إذا قام إلى القضاء وكان على رأي ابن مسعود قرأ أولاً ثم كبر.
وفي (النوادر) : أنه يكبر أولاً وجه الظاهر أن البدأة بالتكبير تؤدي إلى الموالاة بين التكبير وهو خلاف الإجماع.
ولو بدأ بالقراءة وافق رأي علي،
وفي (المجتبى) : لو قدم المؤخر أو أخر المقدم ساهيًا أو اجتهادًا،
فإن كان لم يفرغ مما دخل فيه يعيد،
لا إن فرغ.
ولو كبر برأي ابن مسعود فتحول رأيه إلى رأي ابن عباس بعد ما قرأ/ الفاتحة كبر ما بقى وأعاد الفاتحة،
وإن تحول بعد ضم السورة لا يعيد القراءة
(وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمَرْفُوعِ وَقَدْ رَفَعَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَيْضًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ الثَّنَاءِ وَالثَّنَاءُ حَيْثُ شُرِعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شُرِعَ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِرَاءَةِ كَالِاسْتِفْتَاحِ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ شُرِعَ مُؤَخَّرًا كَالْقُنُوتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.