فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ، فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ ثُمَّ فِيهِ تَحْسِينُهُ فَيُسْتَحْسَنُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ اللَّحْيَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ أَوْ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»

٥٬٢٠٤

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ فَيَدْعُوَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ،

٥٬٢٠٥

وَفِي النُّتَفِ يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ: يُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى قَفَاهُ أَوْ يَمِينِهِ. وَيُمَدُّ أَعْضَاؤُهُ وَيُغْمَضُ عَيْنَاهُ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةُ يس وَيُحْضَرُ عِنْدَهُ مِنْ الطِّيبِ وَيُلَقَّنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُخْرَجُ مِنْ عِنْدِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ اهـ.

أَيْ إلَى أَنْ يُرْفَعَ رُوحُهُ،

٥٬٢٠٦

وَفِي التَّبْيِينِ وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ،

٥٬٢٠٧

وَفِي الْمُحِيطِ وَلْيُسْرَعْ فِي جِهَازِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَجِّلُوا بِمَوْتَاكُمْ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا قَدَّمْتُمُوهُ إلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ» .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ «ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ إذَا خَرَجَ الرُّوحُ مِنْ الْجَسَدِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ نَاظِرًا أَيْنَ تَذْهَبُ قُلْت،

٢٬٢٠١

وَفِي فَهْمِ هَذَا دِقَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِبْصَارُ كَمَا يَتَعَطَّلُ الْإِحْسَاسُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِيهِ بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا، وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى قَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ «إذَا قُبِضَ الرُّوحُ» مَعْنَاهُ إذَا شُرِعَ فِي قَبْضِهِ، وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ، الثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ،

٢٬٢٠٢

وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَتَرَى وَتَسْمَعُ وَتَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الرُّوحِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ

٢٬٢٠٣

قُلْت: وَالْجَوَابُ الثَّانِي يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ) أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي النُّتَفِ إلَى أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْغُسْلِ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهَا الْقُهُسْتَانِيُّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ. اهـ.

٢٬٢٠٤

وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالُوا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يُغَسَّلَ. اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن) كان ولا بد فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي كذا في (السراج) . الثاني: اختلف في قبول توبة اليائس ففي (البزازية) قيل: تقبل توبته لا إيمانه

٢٬٠٩٤

وقيل: لا تقبل كإيمانه ثم قال: المسطور في (الفتاوى) أن توبته مقبولة مطلقًا لإطلاق قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} لا إيمانه لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبتدىء إيمانًا وعرفانًا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل والدليل على قبولها منه مطلقًا إطلاق قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} انتهى، ملخصًا ومعنى تلقينها ذكرها جهرًا عنده عساه أن يأتي بها لتكون آخر كلامه لا الأمر بها ولو أتى بها مرة كفاه ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بأجنبي وهذا التلقين مستحب بالإجماع كذا في (الدراية) ، فما في (القنية) الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه تجوز وإذا ظهر منه ما يوجب الكفر لم يحكم بكفره ويعامل معاملة موتى المسلمين حملاً له على أنه حال زوال عقله ومن ثم اختار بعضهم الحكم بزواله في هذه الحالة ولم أر تلقين المجنون والأصم والأخرس والصغير والذي لا يعقل وينبغي تلقين الأولين لأن المدار على أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله وكل منهما يمكن منه ذلك

٢٬٠٩٥

بخلاف الأخيرين فتدبره ويستحب قراءة {يس} عنده واستحسن بعض التابعين سورة الرعد وينبغي إحضار الطيب وإخراج الحائض والنفساء والجنب ويوضع على بطنه سيف أو مرآة لئلا ينتفخ

٢٬٠٩٦

وأما تلقينه بعد الموت فلا يفعل عندنا في ظاهر الرواية

٢٬٠٩٧

وكذا في (المعراج) . وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه كذا في (السراج) .

٢٬٠٩٨

وإذا (مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك جرى التوارث وفيه أيضًا تحسينه وينبغي أن يقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ إذْ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَبَقِيَ فَظِيعَ الْمَنْظَرِ، وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ الْهَوَامِّ فِي جَوْفِهِ وَالْمَاءِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ تَثْنِيَةُ لَحْيٍ، وَهُوَ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. اهـ. ع

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ إلَخْ)

١٬٤٦٣

قَالَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَمُدَّتْ أَطْرَافُهُ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ أَوْ مُدْيَةٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ بَطْنُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ مُصْحَفٌ، وَأَسْرَعُوا فِي جِهَازِهِ، وَإِعْلَامِ جِيرَانِهِ، وَأَصْدِقَائِهِ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلَاةِ

١٬٤٦٤

وَيُكْرَهُ النِّدَاءُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَحَلَّاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ قَالَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ

١٬٤٦٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْلَامَ النَّاسِ فَيُؤَدُّونَ حَقَّهُ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِلْمُصَلِّينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.