ولقّن الشّهادة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) بِأَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَهُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى التَّلْقِينِ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ مَجَازٌ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَقِيقَةُ، وَقَدْ أَطَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي رَدِّهِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَإِذْ قَالَهَا مَرَّةً، وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ
وَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَى بْنِ الْمُبَارَكِ عِنْدَ الْوَفَاةِ قَالَ: إذَا قُلْت ذَلِكَ مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّلْقِينِ أَنْ يَكُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ آخِرَ قَوْلِهِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَدَنَا مَوْتُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى إخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ أَنْ يُلَقِّنُوهُ الشَّهَادَةَ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقِيقَتِهِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَجَازِهِ فَلَمْ يَكُنْ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ فَلَمْ يُفِدْ الْوُجُوبَ قَالُوا:
وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ؛ وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَقَدْ اعْتَادَ النَّاسُ قِرَاءَةَ " يس " عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَسَيَأْتِي.
[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولقن) كلمة (الشهادة) عبارته في (التحفة) وغيرها الشهادتين وهو أصح لأن الأولى لا تقبل بدون الثانية إلا أن يقال: الشهادة المتعارفة ما يدل على التوحيد كذا في (الدراية) ،
ولو قدر مضافًا إلى كلمة الشهادة لاستغنى عن هذا لقوله عليه السلام: (لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله) .
والمراد من قرب من الموت ويلقن عند النزع قبل الغرغرة
ويندب أن يكون الملقن غير متهم بالمسرة بموته وأن يكون ممن يعتقد فيه الخير ونقل الحدادي اختلاف المشايخ في وقت السؤال فقيل بعد الدفن ونسب إلى أبي بكر الأعمش
وقيل: في بيته تنطبق عليه الأرض كالقبر وقال أبو جعفر البلخي: قيل: في التابوت والأول أشهر انتهي. أقول: وينبغي أن يخرج ما في ظاهر الرواية من أنه لا يفعل إذ لا
فائدة له في القبر بعد ذلك ومن نفاه على الأول أثبت الفائدة وإذا فعل ذلك بعد الدفن فإن مات شد لحياه، وغمض عيناه، ووضع على سرير كما هو المتعارف فكيفيته أن يقول: يا فلان يا ابن فلان اذكر ما كنت عليه فقل: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا.
قيل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه قال: ينسب إلى حوى كذا في (الحواشي) ،
ومن لم يسأل ينبغي أن لا يلقن وقد اختلف في الصبي فجزم المصنف في (العمدة) بأنه يسأل
والأصح أنه لا يسأل وكذلك النبي وخص ذلك في (المسايرة) لابن الهمام بأطفال المؤمنين فقال: الأصح أن الأنبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين واختلف في أطفال المشركين ودخولهم الجنة أو النار.
فرعان: الأول: يكره تمني الموت لضر نزل به للنهي عن ذلك
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَتَعَرَّضُ فِيهِ الشَّيْطَانُ لِإِفْسَادِ اعْتِقَادِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مُذَكِّرٍ، وَمُنَبِّهٍ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَكَيْفِيَّةُ التَّلْقِينِ أَنْ تُذْكَرَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ عِنْدَهُ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَلْقِينِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ يُلَقَّنُ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا،
وَقِيلَ لَا يُلَقَّنُ، وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَلَا يُنْهَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ إلَخْ) هُوَ مِثْلُ لَفْظِ الْقَتِيلِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ». اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا) قَالَ الْكَمَالُ،
وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ فِي حَالِ الْمَوْتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُلَقَّنُ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا إلَخْ) وَنُسِبَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَخِلَافُهُ إلَى الْمُعْتَزِلَةِ. اهـ. كَمَالٌ قَالَ قَاضِي خَانْ: إنْ كَانَ التَّلْقِينُ لَا يَنْفَعُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا فَيَجُوزُ. اهـ.
قَالَ فِي الْحَقَائِقِ قَالَ صَاحِبُ الْغِيَاثِ سَمِعْت أُسْتَاذِي قَاضِي خَانْ يَحْكِي عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ أَنَّهُ لَقَّنَ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ دَفْنِهِ، وَأَوْصَانِي بِتَلْقِينِهِ فَلَقَّنْتُهُ بَعْدَ مَا دُفِنَ ثُمَّ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَقَائِقِ مَا نَقَلَهُ أَوَّلًا عَنْ قَاضِي خَانْ.
وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَنْظُومَةِ فِي بَابِ الشَّافِعِيِّ وَيَحْسُنُ التَّلْقِينُ وَالتَّسْمِيعُ،
قَالَ فِي الْحَقَائِقِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الصَّفَّارُ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ تَلْقِينَ الْمَيِّتِ مَشْرُوعٌ لِأَنَّهُ تُعَادُ إلَيْهِ رُوحُهُ، وَعَقْلُهُ وَيَفْهَمُ مَا يُلَقَّنُ قُلْت وَلَفْظُ التَّسْمِيعِ يُخَرَّجُ عَلَى هَذَا وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ اُذْكُرْ دِينَكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَعَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةُ لَا يُفِيدُ التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحِيلٌ. اهـ مَا قَالَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.