فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ» أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَدْفُونًا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَكِنْ صُحِّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْغُسْلِ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَمْرًا حَرَامًا، وَهُوَ نَبْشُ الْقَبْرِ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقُيِّدَ بِعَدَمِ التَّفَسُّخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ التَّفَسُّخِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شُرِعَتْ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ فَإِذَا تَفَسَّخَ لَمْ يَبْقَ بَدَنُهُ قَائِمًا، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ

٥٬٣٨٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي تَفَسُّخِهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.

وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَبِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَيِّتِ فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَبِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَيُحَكَّمُ فِيهِ غَالِبُ الرَّأْيِ،

٥٬٣٨٨

فَإِنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةٍ» فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وَالصَّلَاةُ فِي الْآيَةِ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ

٥٬٣٨٩

وَقِيلَ إنَّهُمْ لَمْ تَتَفَرَّقْ أَعْضَاؤُهُمْ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُمْ وَجَدَهُمْ كَمَا دُفِنُوا فَتَرَكَهُمْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحُكْمُ صَلَاةِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَصْلًا فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَمَزَّقْ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً) لَعَلَّهُ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ ثُمَّ رَاجَعْت الْبَدَائِعَ فَرَأَيْته كَذَلِكَ فَمَا هُنَا تَحْرِيفٌ

(قَوْلُهُ وَحُكْمُ صَلَاةِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَصْلًا) قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ تَأَدَّى بِصَلَاةِ الْأَجْنَبِيِّ قُلْت لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ إذَا دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَمَزَّقْ. اهـ وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ الْمُرَادُ بِصَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ قَضَاءً لِحَقِّهِ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَيْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ يَعْنِي أَنَّهَا مُعْتَدٌّ بِهَا لَكِنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن دفن) الميت (بلا صلاة) قيل: هذا شامل لما إذا صلى من لا ولاية له كما في (المجتبى) (صلى على قبره) هذا إذا أهيل التراب عليه فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كذا في (الفتح) ، ولا حاجة إليه بعد أن موضوع المسألة ما إذا دفن أطلقه فشمل ما إذا لم ما لم يتفسخ وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى، وصلاة على النبي بعد الثانية، ودعاء بعد الثالثة يغسل أيضًا لكن هذا رواية ابن سماعة

٢٬١٥٨

والصحيح أنه لا يصلى على قبره في هذه الحالة لأنها بدون الغسل غير مشروعة كذا في (غاية البيان) .

لكن في (السراج) وغيره لو دفن بعد الصلاة قبل الغسل قيل: لا يصلى على قبره وقال الكرخي: يصلى وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل وهذا يقتضي ترجيح الإطلاق وهو الأولى (ما لم يتفسخ) فإن تفسخ لم يصل عليه لأنها شرعت على البدن ولا وجود له مع التفسخ ويعتبر في معرفته أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني فإن لم يغلب على الظن تفسخه صلى عليه وإلا لا وفي الشك روى ابن رستم عن محمد أنه لا يصلى عليه كأنه تقديمًا للمانع

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) إقَامَةً لِلْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَشْخَاصِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) هَذَا إذَا أُهِيلَ التُّرَابُ سَوَاءٌ كَانَ غُسِّلَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلَمًا لِمَالِكِهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ عَنْ أَيْدِينَا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بَعْدُ

١٬٥٤٤

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَلْ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْغُسْلِ إنْ أَهَالُوا عَلَيْهِ لَا يُخْرَجُ، وَهَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ قِيلَ لَا وَالْكَرْخِيُّ نَعَمْ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِتَرْكِ الشَّرْطِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَالْآنَ زَالَ الْإِمْكَانُ فَسَقَطَتْ فَرْضِيَّةُ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ وَدُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا تَجُوزُ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا، وَإِلَى الثَّانِي تَجُوزُ بِلَا عَجْزٍ فَقُلْنَا تَجُوزُ بِدُونِهَا حَالَةَ الْعَجْزِ لَا الْقُدْرَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) لِأَنَّ بَعْدَ التَّفَسُّخِ يَتَشَقَّقُ الْبَدَنُ وَيَتَفَرَّقُ وَالصَّلَاةُ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْبَدَنِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمَكَانِ) إذْ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ بِالْإِبْلَاءِ وَمِنْهُ لَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي رَأْيِهِمْ أَنَّهُ تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ لَا يُصَلُّونَ إلَى الثَّلَاثِ. اهـ فَتْحٌ.

[كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.