وهي أربع تكبيراتٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِثَنَاءٍ بَعْدَ الْأُولَى وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَدُعَاءٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَثَبَتَ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ» فَنُسِخَتْ مَا قَبْلَهَا وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْقَبُولِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الثَّنَاءَ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَهُوَ الْأَوْلَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ؛
لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّجْنِيسِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهَا بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ اهـ.
وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ سِوَى أَنَّهُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ،
وَإِنْ دَعَا بِالْمَأْثُورِ فَمَا أَحْسَنُهُ وَأَبْلَغُهُ وَمِنْ الْمَأْثُورِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ قَالَ عَوْفٌ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَنْ الْفَضْلِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ،
وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَدْعُوَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ دُعَاءَ الْمَغْفُورِ لَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصِدُ مِنْهَا، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي رُكْنِيَّةَ الدُّعَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّكْبِيرَات رَحْمَةٌ لِلْمَيِّتِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ إلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهَا غَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
وَقِيلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ
وَقِيلَ {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا} إلَى آخِرِهِ
وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالدُّعَاءِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْوِيَّ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي التَّبْيِينِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ يَنْوِي بِهِمَا الْمَيِّتَ مَعَ الْقَوْمِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَنْوِي الْإِمَامُ الْمَيِّتَ فِي تَسْلِيمَتَيْ الْجِنَازَةِ بَلْ يَنْوِي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى،
وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخَاطَبُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ إذْ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِيهَا، وَكَانَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَرْفَعُ تَارَةً، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى وَلَا يَجْهَرُ بِمَا يَقْرَأُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَالسُّنَّةُ فِيهِ الْمُخَافَتَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِيهِ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ؛
لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ، وَلَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَشْرُوعٌ عَقِبَ التَّكْبِيرِ بِلَا فَصْلٍ وَلَكِنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَانِنَا عَلَى خِلَافِهِ اهـ.
وَفِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ إذَا سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَإِنَّهُ يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي مَحَلِّهِ، وَهُوَ الْقِيَامُ فَيَكُونُ مَعْذُورًا،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا رَجُلٌ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِيهِ وَنَوَى أَنْ لَا يُكَبِّرَ عَلَى الْأُولَى فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأُولَى إلَى صَلَاةِ الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي بِهَا عَلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَبَّرَ يَنْوِي بِهِ التَّطَوُّعَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَازَ عَنْ التَّطَوُّعِ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ) قَدَّمْنَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَحْمَدُ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّجْنِيسِ إلَخْ) قُلْت
وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ فَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ،
وَكَذَا مُنْلَا عَلِيٌّ الْقَارِي مِنْ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِثُبُوتِ قِرَاءَتِهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّهُ قَالَ عَمْدًا فُعِلَتْ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ بِفَرْضِيَّتِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ قَوْلِ الْقُنْيَةِ،
وَلَوْ قَرَأَ فِيهَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ جَازَ،
وَلَوْ كَانَ سَاكِتًا تَجُوزُ صَلَاته لَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَتُهَا عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ الصِّحَّةُ بِدَلِيلِ مُقَابِلِهِ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْوِيَّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ،
وَفِي إكْمَالِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ لِلشُّمُنِّيِّ يَنْوِي فِيهِمَا مَا يَنْوِي فِي تَسْلِيمَتَيْ صَلَاتِهِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ بَدَلَ الْإِمَامِ. اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ كَمَا يَنْوِي الْإِمَامَ. اهـ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الشُّمُنِّيِّ عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّبْيِينِ إذْ لَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ هُنَا إذْ الْمَيِّت لَيْسَ أَهْلًا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَيَأْتِي مَا وَرَدَ فِي أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَتَعْلِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى
(قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: رُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ إذَا اقْتَدَى بِالشَّافِعِيِّ فَالْأَوْلَى مُتَابَعَتُهُ فِي الرَّفْعِ، وَلَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ. اهـ.
أَقُولُ: وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّ اخْتِيَارَ أَئِمَّةِ بَلْخٍ الرَّفْعَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْسُوخًا وَلَا مَقْطُوعًا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بَلْ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَأْثُورَ كَمَا مَرَّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ،
وَكَذَا يَتْبَعُ الشَّافِعِيَّ إذَا قَنَتَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَعَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا مَنْسُوخٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ تُرِكَ أَوْ مَقْطُوعٌ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ دُعَاءً عَلَى قَوْمٍ شَهْرًا وَعَدَّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَقُنُوتِ فَجْرٍ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِنَسْخِهِ، وَلَا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ عُلَمَائِنَا فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي الْعِيدِ مَا لَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرًا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَرْكُ رَأْيِهِ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «تَابِعْ إمَامَك عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدْته» فَمَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ كَانَ اتِّبَاعُهُ وَاجِبًا إلَخْ لَكِنْ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْجَلَّابِيِّ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ.
(وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة
قال في (الفتح) : والذي يفهم من كلامهم أن أركانها الدعاء والقيام والتكبير لقولهم: إن حقيقتها الدعاء ولو صلى عليها قاعدًا من غير عذر لا يجوز وقالوا: كل تكبيرة بمنزلة ركعة ولا يخفى أن الأولى شرط لأنها تكبيرة الإحرام انتهى.
قال في (البحر) : وفي كون الدعاء من أركانها نظر ففي (المحيط) ركنها التكبيرات والقيام وسننها التحميد والثناء والدعاء ولا نسلم أن الأولى شرط بل هي ركن ولذا لا يجوز بناء صلاة جنازة على تحريمة أخرى كما في (المحيط) أيضًا وفي (غاية البيان) للسروجي فإن
قلت: التكبيرة الأولى للإحرام وهي شرط وقد تقدم أنه يجوز بناء الصلاة على التحريمة الأولى لكونها غير ركن قيل له: التكبيرات الأربع في الجنازة قائمة مقام أربع ركعات بخلاف المكتوبة والنافلة
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِثَنَاءٍ بَعْدَ الْأُولَى وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَدُعَاءٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» وَثَبَتَ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فَنَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا، وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْقَبُولِ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَلِنَفْسِهِ وَلِأَبَوَيْهِ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ؛
لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ سِوَى التَّسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ كَمَا يَنْوِي الْإِمَامَ، وَيُخَافِتُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي التَّكْبِيرِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ اخْتَارُوا الرَّفْعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ؛
لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَلَنَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ» وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُضْطَرِبَةٌ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَرْفَعُ إلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَلَئِنْ صَحَّتْ فَلَا تُعَارِضُ فِعْلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِثَنَاءٍ إلَخْ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ قَالُوا لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَّا أَنْ يَقْرَأَهَا بِنِيَّةِ الثَّنَاءِ، وَلَمْ تَثْبُتْ الْقِرَاءَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أُبَيًّا كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ كَمَا يُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ الْأَوْلَى. اهـ.
فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ) يُفِيدُ أَنَّ تَرْكَهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ فَلَا يَكُونُ رُكْنًا قَالَهُ الْكَمَالُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ) قَالَ الْكَمَالُ: وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ سِوَى أَنَّهُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ،
وَإِنْ دَعَا بِالْمَأْثُورِ فَمَا أَحْسَنَهُ وَأَبْلَغَهُ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَيْءِ مِنْ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَالْإِخْفَاءُ فِي الذِّكْرِ أَوْلَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجْهَرُونَ كُلَّ الْجَهْرِ وَلَا يُسِرُّونَ كُلَّ السِّرِّ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.