فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَشَى قُدَّامَهَا) أَيْ بِلَا مَشْيٍ لِمُتَّبِعِهَا أَمَامَهَا؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ عِنْدَنَا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَقَدْ نُقِلَ فِعْلُ السَّلَفِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالتَّرْجِيحُ بِالْمَعْنَى فَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ هُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ لِيُمَهِّدَ الْمَقْصُودَ وَنَحْنُ نَقُولُ هُمْ مُشَيِّعُونَ فَيَتَأَخَّرُونَ وَالشَّفِيعُ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَصْحِبُ الْمَشْفُوعَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ بِخِلَافِهِ بَلْ قَدْ ثَبَتَ شَرْعًا إلْزَامُ تَقْدِيمِهِ حَالَةَ الشَّفَاعَةِ لَهُ أَعْنِي حَالَةَ الصَّلَاةِ فَثَبَتَ شَرْعًا عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا اعْتَبَرَهُ قَالُوا

٥٬٤٧٥

وَيَجُوزُ الْمَشْيُ أَمَامَهَا إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَوْ يَتَقَدَّمَ الْكُلُّ فَيُكْرَهُ وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا، وَلَا عَنْ شِمَالِهَا وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ رَاكِبًا غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّقَدُّمُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ

٥٬٤٧٦

بِخِلَافِ الْمَاشِي اهـ.

وَبِهَذَا يَضْعُفُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَالَ رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ يَتَقَدَّمُ الْجِنَازَةَ، وَهُوَ رَاكِبٌ ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى تَأْتِيَهُ كَذَا فِي النَّوَادِرِ اهـ.

٥٬٤٧٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَشْيُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ،

٥٬٤٧٨

وَفِي الْغَايَةِ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ النَّوَافِلِ إذَا كَانَ لِجِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ مَشْهُورٍ وَإِلَّا فَالنَّوَافِلُ أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي لِمَنْ تَبِعَ جِنَازَةً أَنْ يُطِيلَ الصَّمْتَ

٥٬٤٧٩

وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِمَا فِي الْجِنَازَةِ وَالْكَرَاهَةُ فِيهَا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي فَتَاوَى الْعَصْرِ وَعِنْدَ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيِّ وَقَالَ عَلَاءُ الدِّينِ النَّاصِرِيُّ تَرْكُ الْأَوْلَى اهـ.

٥٬٤٨٠

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ يَذْكُرُهُ فِي نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أَيْ الْجَاهِرِينَ بِالدُّعَاءِ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَمْشِي مَعَهَا اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ،

٥٬٤٨١

وَفِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ مَنْ يَتَّبِعُ جِنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ؛ لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ كَانَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا يَرْجِعُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاهُنَّ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ انْصَرِفْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ»

٥٬٤٨٢

وَيُكْرَهُ النَّوْحُ وَالصِّيَاحُ فِي الْجِنَازَةِ وَمَنْزِلِ الْمَيِّتِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ

٥٬٤٨٣

فَأَمَّا الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٥٬٤٨٤

وَإِنْ كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ نَائِحَةٌ أَوْ صَائِحَةٌ زُجِرَتْ،

٥٬٤٨٥

فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُتَّبَعَ الْجِنَازَةُ، وَلَا يَمْتَنِعَ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ سُنَّةٌ فَلَا تُتْرَكُ بِبِدْعَةٍ مِنْ غَيْرِهِ اهـ.

٥٬٤٨٦

وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ الْبَقَّالِيُّ إذَا اسْتَمَعَ إلَى بَاكِيَةٍ لِيَلِينَ فَلَا بَأْسَ إذَا أَمِنَ الْوُقُوعَ فِي الْفِتْنَةِ لِاسْتِمَاعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَبِوَاكِي حَمْزَةَ وَلَا تُتَّبَعُ بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ، وَلَا شَمْعٍ، وَلَا بَأْسَ بِمَرْثِيَّةِ الْمَيِّتِ شِعْرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالتَّعْزِيَةُ لِلْمُصَابِ سُنَّةٌ لِلْحَدِيثِ «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» قَالَ الْبَقَّالِيُّ، وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ لِلْعَزَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَيْتٍ أَوْ مَسْجِدٍ، وَقَدْ «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَالنَّاسُ يَأْتُونَ وَيُعَزُّونَهُ» وَالتَّعْزِيَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلتَّعْزِيَةِ مَكْرُوهٌ،

٥٬٤٨٧

وَفِي غَيْرِهِ جَاءَتْ الرُّخْصَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلرِّجَالِ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ

٥٬٤٨٨

وَيُكْرَهُ لِلْمُعَزِّي أَنْ يُعَزِّيَ ثَانِيًا اهـ.

وَهِيَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ أَنْ يَقُولَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاك وَغَفَرَ لِمَيِّتِك، وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ إلَيْهَا ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْأَطْعِمَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ عِنْدَ السُّرُورِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَّخَذَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ اهـ.

٥٬٤٨٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنْ اتَّخَذَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ حَسَنًا إذَا كَانُوا بَالِغِينَ،

٥٬٤٩٠

وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ اهـ.

٥٬٤٩١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الدَّارِ لِلتَّعْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَمَا يُصْنَعُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْقِيَامِ عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ اهـ.

٥٬٤٩٢

وَفِي التَّجْنِيسِ وَيُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي مَدْحِ الْمَيِّتِ عِنْدَ جِنَازَتِهِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَذْكُرُونَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ شِبْهُ الْمُحَالِ وَفِيهِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ، وَلَا تَكْنُوا» اهـ.

٥٬٤٩٣

وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَدَّادٍ أَكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ اهـ.

٥٬٤٩٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَلْ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعَذَّبُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ» وَقَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ لَا يُعَذَّبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَتَأْوِيلُ الْحَدِيث أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يُوصُونَ بِالنَّوْحِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ قَالُوا وَيَجُوزُ الْمَشْيُ أَمَامَهَا إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيَةُ لِلْمُصَابِ سُنَّةٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتُكْرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِهَا وَهِيَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ «فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا» ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٢٬٣٢٤

قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ قُولُوا لَهُ اعْضُضْ بِأَيْرِ أَبِيك، وَلَا تَكْنُوا عَنْ الْأَيْرِ بِالْهَنِ تَأْدِيبًا لَهُ وَتَنْكِيلًا اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) بلا (مشي قدامها) لما فيه من ترك الأفضل وهو المشي خلفها لأنها متبوعة قال الشارح وفي المشي أمامها فضيلة أيضاً وقيده في (فتح القدير) بما إذا لم يتباعد عنها أو يتقدم،

٢٬٢١٤

فإن فعل كره هذا إذا لم يكن خلفها نساء فإن كان كما في زماننا كان المشي أمامها أحسن كذا في (الاختيار) ، وقيد بالمشي لأن الركوب أمامها مكروه مطلقاً وبقدامها، لأنه لا يمشي عن يمينها ويسارها هذا

٢٬٢١٥

ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر والقراءة، ويذكر في نفسه كذا في (الفتح) .

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَمَشْيٍ قُدَّامَهَا) أَيْ بِلَا مَشْيٍ قُدَّامَ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ عِنْدَنَا،

١٬٤٩٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَشْيُ قُدَّامَهَا أَفْضَلُ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»؛ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ فِي الْعَادَةِ، وَلَنَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ، وَعَدَّ مِنْهَا اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ»،

١٬٥٠٠

وَعَنْهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «وَمَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ» الْحَدِيثَ. وَالِاتِّبَاعُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى التَّالِي، وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَمْشِي خَلْفَهَا،

١٬٥٠١

وَقَالَ إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ،

١٬٥٠٢

وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمَا سَهْلَانِ يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَشَى خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَسَأَلَهُ نَافِعٌ كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَهَا أَمْ أَمَامَهَا؟. فَقَالَ

١٬٥٠٣

أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا، وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ فِي الْمَشْيِ أَمَامَهَا فَضِيلَةً، وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَمْرِ وَالْفِعْلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَلِهَذَا مَشَى ابْنُ عُمَرَ خَلْفَهَا، وَهُوَ الرَّاوِي لِمَشْيِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَامَهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَمْكَنُ لِلْمُعَاوَنَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا أَوْ إذَا نَابَتْ نَائِبَةٌ فَكَانَ أَوْلَى.

وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُمْ إنَّ الشَّفِيعَ يَتَقَدَّمُ عَادَةً؛ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُمْ يَتَأَخَّرُونَ عِنْدَهَا؛ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَادَةً إذَا خِيفَ عَلَيْهِ بَطْشُ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ الشَّفِيعُ،

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَمَشَى قُدَّامَهَا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَفْضَلُ لِلْمُشَيِّعِ لِلْجِنَازَةِ الْمَشْيُ خَلْفَهَا

١٬٥٧٦

وَيَجُوزُ أَمَامُهَا إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَوْ يَتَقَدَّمَ الْكُلُّ فَيُكْرَهُ، وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَلَا عَنْ شِمَالِهَا

١٬٥٧٧

وَيُكْرَهُ لِمُشَيِّعِهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَيَذْكُرُ فِي نَفْسِهِ. اهـ. وَعَلَى مُشَيِّعِي الْجِنَازَةِ الصَّمْتُ

١٬٥٧٨

وَيُكْرَهُ لَهُمْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ مَنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الصُّمَاتُ مُخَالِفًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ. اهـ. طَحَاوِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.