فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَهُ فِي كُلٍّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِبِلُ لَيْسَ لَهَا وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهَا وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ كَقَوْلِهِمْ فِي النِّسْبَةِ إلَى سَلَمَةَ سُلَمِيٌّ بِالْفَتْحِ لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ مَعَ الْيَاءِ وَالْمَخَاضُ النُّوقُ الْحَوَامِلُ وَابْنُ الْمَخَاضِ هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ابْنِ اللَّبُونِ بِسَنَةٍ،

٥٬٧٦٢

وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْمَخَاضِ، وَالْمَخَاضُ أَيْضًا: وَجَعُ الْوِلَادَةِ قَالَ - تَعَالَى - {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} وَشَاةٌ لَبُونً ذَاتُ لَبَنٍ وَابْنُ اللَّبُونِ الَّذِي اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ، وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَالْحَقُّ مِنْ الْإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَالْحِقَّةُ الْأُنْثَى، وَالْجَمْعُ حِقَاقٌ وَالْجَذَعُ مِنْ الْبَهَائِمِ قَبْلَ الثَّنِيِّ إلَّا أَنَّهُ مِنْ الْإِبِلِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ هَذَا فِي اللُّغَةِ،

٥٬٧٦٣

وَفِي الشَّرِيعَةِ: وَالْمُرَادُ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ مَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ، وَبِنْتُ اللَّبُونِ مَا تَمَّ لَهَا سَنَتَانِ، وَبِالْحِقَّةِ مَا تَمَّ لَهَا ثَلَاثٌ وَبِالْجَذَعَةِ مَا تَمَّ لَهَا أَرْبَعٌ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّكَاحِ أَنَّ قَيْدَ كَوْنِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا مَخْرَجَ الشَّرْطِ، فَالْمُرَادُ السِّنُّ

٥٬٧٦٤

لَا أَنْ تَكُونَ أُمُّهَا مَخَاضًا أَوْ لَبُونًا اهـ.

وَاقْتَصَرَ الْفُقَهَاءُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْنَانِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الزَّكَاةِ كَالثَّنِيِّ وَالسَّدِيسِ وَالْبَازِلِ تَيْسِيرًا عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ

٥٬٧٦٥

بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ بِهَذِهِ الْأَسْنَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا الثَّنِيُّ،

٥٬٧٦٦

وَلَا يَجُوزُ الْجَذَعُ إلَّا مِنْ الضَّأْنِ وَقَالُوا: هَذِهِ الْأَسْنَانُ الْأَرْبَعَةُ نِهَايَةُ الْإِبِلِ فِي الْحُسْنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالْقُوَّةِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ رُجُوعٌ كَالْكِبَرِ وَالْهَرَمِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ تَوْقِيفِيٌّ، وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ إيجَابَ الشَّاةِ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَاتُوا رُبْعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ» ، وَالشَّاةُ تَقْرُبُ مِنْ رُبْعِ عُشْرٍ فَإِنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ هُنَاكَ، وَابْنَةُ مَخَاضٍ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِيجَابُ الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ كَإِيجَابِهَا فِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضَعُ الْعَشَرَةَ مَوْضِعَ الشَّاةِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِي الْإِبِلِ بِالْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الذُّكُورِ كَابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ لِلْإِنَاثِ إلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِاسْمِ الشَّاةِ فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

٥٬٧٦٧

بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي السِّنِّ الْوَاجِبِ فِيهِمَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ مِنْ التَّبِيعِ وَالْمُسِنِّ،

٥٬٧٦٨

وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّدَقَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي الْإِبِلِ فَشَمِلَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِنِصَابِهَا بِاسْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَاسْمُ الْجِنْسِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ كَاسْمِ الْحَيَوَانِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْ الْأَهْلِيَّيْنِ أَوْ مِنْ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْأُمُّ أَهْلِيَّةً كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الشَّاةِ وَالظَّبْيِ إذَا كَانَ أُمُّهُ شَاةً وَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْبَقَرِ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ إذَا كَانَ أُمُّهُ أَهْلِيَّةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَمِلَ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْكُلُّ صِغَارًا لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لِلْكِبَارِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْمَرِيضَ وَالْأَعْرَجَ فِي الْعَدَدِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَشَمِلَ السِّمَانَ وَالْعِجَافَ لَكِنْ قَالُوا: إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مَهَازِيلُ وَجَبَ فِيهَا شَاةٌ بِقَدْرِهِنَّ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الشَّاةِ الْوَسَطِ كَمْ هِيَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْوَسَطِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ خَمْسِينَ، وَقِيمَةُ الشَّاةِ الْوَسَطِ عَشَرَةٌ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّاةَ الْوَسَطَ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ فَوَجَبَ فِي الْمَهَازِيلِ شَاةٌ قِيمَتُهَا قِيمَةُ خُمُسِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا،

٥٬٧٦٩

وَإِنْ كَانَ سُدُسَهَا فَسُدُسٌ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ قِيمَةُ كُلِّهَا قِيمَةَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ أَعْلَاهُنَّ فَيَجِبُ فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرُ خُمُسِ أَعْلَاهُنَّ،

٥٬٧٧٠

فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَعْلَاهُنَّ عِشْرِينَ فَخُمُسُهُ أَرْبَعَةٌ فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ،

٥٬٧٧١

وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَعْلَاهُنَّ ثَلَاثِينَ فَخُمُسُهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الشَّاةِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّ قِيمَتَهَا تَبْلُغُ قِيمَةَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِجَافِ أَوْ تَرْبُو عَلَيْهَا فَيُؤَدِّي إلَى الْإِجْحَافِ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَأَوْجَبْنَا شَاةً بِقَدْرِهِنَّ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

٥٬٧٧٢

وَكَذَا فِي الْعَشَرَةِ مِنْهَا يَجِبُ شَاتَانِ بِقَدْرِهِنَّ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْ أَفْضَلِهِنَّ، وَتَمَامُ تَفْرِيعَاتِ زَكَاةِ الْعِجَافِ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهَا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَوْ قَالَ إلَّا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَصْوَبَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَدْ وَجَبَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ دُونِ الْخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ وَرَدَ سُؤَالٌ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ هَلْ تُشْتَرَطُ حَيَاةُ الشَّاةِ أَمْ لَا وَذَكَرَ الْجَوَابَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِالتَّوَقُّفِ وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَصًّا، وَعَنْ بَعْضِهِمْ الْجَزْمُ بِالِاشْتِرَاطِ وَأَنَّ الْمَذْبُوحَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّقْوِيمِ وَأَطَالَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويجب) أي: يلزم (في خمس وعشرين إبلاً وهي) مؤنثة لا واحد لها من لفظها بدليل التصغير على أبيلة والنسبة إليها إبلى بفتح الباء (بنت مخاض) وهي التي طعنت في الثانية سميت بذلك لأن أمها تصير مخاضاً بأخرى عادة أي: حاملاً

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) عَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَاشْتَهَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ،

١٬٦٢٨

وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ شَاذٌّ لَا يَكَادُ يَصِحُّ عَنْهُ حَتَّى قَالَ الثَّوْرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ رِجَالِ عَلِيٍّ

١٬٦٢٩

أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ مُوَالَاةً بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ، وَلَا وَقَصَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ خِلَافُ أُصُولِ الزَّكَاةِ.

وَبِنْتُ الْمَخَاضِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضًا عَادَةً أَيْ حَامِلًا بِأُخْرَى وَيُسَمَّى وَجَعُ الْوِلَادَةِ مَخَاضًا أَيْضًا، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} وَبِنْتُ اللَّبُونِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ سَمَّيْت بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَلِدُ أُخْرَى وَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ غَالِبًا وَالْحِقَّةُ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقَّ لَهَا الْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ أَوْ الضِّرَابُ وَالْجَذَعَةُ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهَا يَعْرِفُهُ أَرْبَابُ الْإِبِلِ، وَهِيَ أَكْبَرُ سِنٍّ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَفْوُ بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ مِنْ خَمْسٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهَا إلَى وُجُوبِ بِنْتِ لَبُونٍ عَشَرَةٌ، وَمِنْهَا إلَى حِقَّةٍ تِسْعَةٌ، وَمِنْهَا إلَى جَذَعَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَمِنْهَا إلَى بِنْتَيْ لَبُونٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْضًا، وَمِنْهَا إلَى حِقَّتَيْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْضًا، وَمِنْهَا إلَى وَاجِبٍ آخَرَ، وَهُوَ الشَّاةُ بَعْدَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَى مَا يُذْكَرُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا إلَى آخِرِهِ) أَرَادَ بِهِ الْفَرْضَ. اهـ. ع وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ كَالْغَنَمِ لَا وَاحِدَ لَهُمَا مِنْ لَفْظِهِمَا، وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي تَصْغِيرِهِمَا أُبَيْلَةٌ وَغُنَيْمَةٌ وَكَأَنَّ الْغَنَمَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ كَالْقَرْنِ وَالنَّابِ لِلثَّوْرِ وَالْبَعِيرِ. اهـ. دِرَايَةٌ قَوْلُهُ: غُنَيْمَةٌ أَيْ كَمَا يُقَالُ دُوَيْرَةٍ وَنُوَيْرَةُ. اهـ.

١٬٧٤٦

قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَالْإِبِلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ

١٬٧٤٧

وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الْبَاءِ تَخْفِيفًا، وَهُوَ فِعْلٌ

١٬٧٤٨

وَمِثْلُهُ بِلِزٌ فِي الصِّفَاتِ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ الْعَظِيمَةُ الْحَسَنَةُ قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا وَذَكَرَ الْمَيْدَانِيُّ أَرْبَعَةً وَزَادَ عَلَيْهِمَا إطْلًا، وَهُوَ الْخَاصِرَةُ، وَإِبْدًا لِلْوَحْشِيَّةِ أَيْ وَالْوَلُودِ، وَهِيَ الَّتِي تَلِدُ كُلَّ عَامٍ

١٬٧٤٩

قَالَ فِي الْمُمْتِعِ، وَفِيمَا زَعَمَ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَأْتِ فِعْلٌ إلَّا إبِلٌ وَبِلْزٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَشْهَرَ فِيهِ بِلِزٌّ بِالتَّشْدِيدِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَخْفِيفًا وَلَا حُجَّةَ فِي إطْلٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا فِي الشِّعْرِ نَحْوُ قَوْلِ امْرِئِ الْقِيسِ لَهُ إطْلَا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُتْبِعَتْ فِيهِ الطَّاءُ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ فِي الْمُمْتِعِ وَجَاءَ وَتَدٌ لُغَةً فِي الْوَتَدِ وَحِبِرٌ الْقَلَحُ عَلَى الْأَسْنَانِ، وَإِبِطٌ وَجَلْح وَحَلَبَ، وَهِيَ جِنْسٌ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.

اهـ. غَايَةٌ وَلَفْظُهَا مُؤَنَّثٌ تَقُولُ إبِلٌ سَائِمَةٌ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) هِيَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَفِي سِتٍّ، وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَى آخِرِهِ) يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ السَّفَاقِسِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا وَقَصَ بَيْنَهُمَا إلَى آخِرِهِ) فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الْوَقَصَ يَتْلُو الْوَاجِبَ وَالْوُجُوبُ يَتْلُو الْوَقَصَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَبِنْتُ الْمَخَاضِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْيَنَابِيعِ بِنْتُ الْمَخَاضِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَبِنْتُ لَبُونٍ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ إلَى آخِرِهَا، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِيمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِهِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي مَا يُطْلَبُ مِنْهَا إلَّا بِضَرْبٍ مُكَلِّفٍ وَحَبْسٍ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك جَذَعْت الدَّابَّةَ إذَا حَبَسْتهَا مِنْ غَيْرِ عَلَفٍ. اهـ.

١٬٧٥٠

وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرُ فِي سِنِّ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فِي السِّنِّ وَالْقِيمَةِ عَفْوٌ قُلْت يَعْنِي لِإِيجَابِ الشَّاةِ الْوَسَطِ،

١٬٧٥١

وَإِلَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَسَطًا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا دُونَ الْوَسَطِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٌ،

١٬٧٥٢

وَفِي سِتِّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ أَوْ ابْنُ لَبُونٍ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ سَوَاءٌ كُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُخْتَلِطَاتٍ،

١٬٧٥٣

وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ وَالْبَدَائِعِ لَا يُجْزِي فِي الْإِبِلِ إلَّا الْإِنَاثُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَا يُجْزِي الذُّكُورُ إلَّا بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

١٬٧٥٤

وَفِي الْمَنَافِعِ اُعْتُبِرَ فِي الْإِبِلِ الْإِنَاثُ وَالصِّغَارُ دُونَ الذُّكُورِ كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ، وَهَذِهِ الْأَسْنَانُ صِغَارٌ حَتَّى لَا تُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَجُعِلَتْ الْأُنُوثَةُ كَالْجَابِرِ لِلصِّغَرِ

١٬٧٥٥

بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَكْبَرُ سِنٍّ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ) وَبَعْدَهَا ثَنِيٌّ وَسُدُسٌ وَبَازِلٌ،

١٬٧٥٦

وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. كَاكِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.