والحملان والفصلان والعجاجيل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ) الْحُمْلَانِ بِضَمِّ الْحَاءِ،
وَفِي الدِّيوَانِ بِكَسْرِهَا جَمْعُ حَمَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَدُ الشَّاةِ وَالْفُصْلَانِ جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْعَجَاجِيلُ جَمْعُ عُجُولٍ بِمَعْنَى عِجْلٍ، وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الصِّغَارِ مِنْ السَّوَائِمِ قَوْلُهُمَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا،
وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِدُونِ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ تَبْقَ صِغَارًا، قِيلَ: إنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْحَوْلَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَى هَذِهِ الصِّغَارِ بِأَنْ مَلَكَهَا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا،
وَإِنْ لَمْ تَبْقَ صِغَارًا، وَقِيلَ صُورَتُهَا إذَا كَانَتْ لَهَا أُمَّهَاتٌ فَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ، وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ صِغَارٌ هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا أَمْ لَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ كَمَا قَالَ زُفَرُ أَجْحَفْنَا بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا شَاةً أَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَأَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا اسْتِدْلَالًا بِالْمَهَازِيلِ،
وَإِنَّ نُقْصَانَ الْوَصْفِ لَمَّا أَثَّرَ فِي تَخْفِيفِ الْوَاجِبِ لَا فِي إسْقَاطِهِ فَكَذَلِكَ فِي إسْقَاطِ السِّنِّ
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ لِلزَّكَاةِ أَسْنَانًا مُرَتَّبَةً، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الصِّغَارِ اهـ.
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ النُّوقِ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تُصَوَّرْ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَوْجَبَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الصِّغَارِ كَبِيرٌ
فَأَمَّا إذَا كَانَ فَتَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ تَجِبُ وَيُؤْخَذُ الْمُسِنُّ،
وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ اهـ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ لَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَمَلًا وَمُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسِنَّةُ وَسَطًا أُخِذَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ جَيِّدَةً لَمْ تُؤْخَذْ، وَيُؤَدِّي صَاحِبُ الْمَالِ شَاةً وَسَطًا،
وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْوَسَطِ لَمْ يَجِبْ إلَّا هَذِهِ فَإِنْ هَلَكَتْ الْكَبِيرَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَ الْوَاجِبُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الصِّغَارَ كَانَتْ تَبَعًا لِلْكِبَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ فِي الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حَمَلٍ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ عَلَى الْحَمَلِ إنَّمَا وَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْكَبِيرَةِ فَبَطَلَ بِهَلَاكِهَا وَإِذَا هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْكَبِيرَةَ فَإِنَّ فِيهَا جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ مُسِنَّةٍ،
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَصِيلًا وَبِنْتُ مَخَاضٍ سَمِينَةٌ أَوْ وَسَطٌ
وَكَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ عُجُولًا، وَفِيهَا مُسِنَّةٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ثُمَّ الْأَصْلُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْوَاجِبُ فِي الْكِبَارِ مَوْجُودًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا؛
فَإِنَّهُ يَجِبُ مُسِنَّتَانِ فِي قَوْلِهِمَا: أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا يَجِبُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ وَحَمَلٌ،
وَكَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ عُجُولًا وَتَبِيعٌ حَيْثُ يُؤْخَذُ التَّبِيعُ فَحَسْبُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْوُجُوبِ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤْخَذُ التَّبِيعُ وَعِجْلٌ مَعَهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ عَلَى التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ حَيْثُ يُوجَدُ الْوَاجِبُ، وَهُوَ الطَّعْنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(والحملان) بضم الحاء وقيل: بكسرها أيضاً جمع حمل بفتحتين ولد الشاة في السنة الأولى (والفصلان) جمع فصيل ولد الناقة قبل أن يصير من مخاض (والعجاجيل) جمع عجول ولد البرة حين تضعه أمه إلى شهر كما في (المغرب) يعني لا شيء في الصغار من السوائم وهذا عندهما وأوجب الثاني واحدة منها قبل: المسألة مشكلة إذ الوجوب متوقف على الحول وبعده لم تبق صغاراً فقيل: صورتها ملك نصاباً منها في أول الحول هل ينعقد الحول فيجب فيها الزكاة عند تمامه أو لا.
وقيل: كانت له الأمهات فولدت في نصف الحول ثم ماتت وتم الحول على الأولاد صغاراً
قال في (المحيط) : وهذا أصح ولعل وجهه أنه على التصوير الأول لم يبق محلاً للنزاع حيث/ يوجد الواجب وهو الطعن في السنة الثانية كما نبه عليه في (الحواشي السعدية) والمراد بالنصاب خمس وعشرون من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم لا خمسة من الإبل لأن الثاني أوجب واحدة منها وذا لا يتصور في ولا في العلوفة، والعوامل، ولا في العفو، غير هذا المقدار والخلاف مقيد بما إذا كان فيها كبار فإن كان كما إذا كان له مع تسعة وثلاثين جملاً مسن
وكذلك في الإبل والبقر كانت الصغار تبعاً لها ووجب إجماعاً كذا في (الدراية)
ثم إن كانت المسنة وسطاً أخذت وإن كانت جيدة لم تؤخذ ويؤدي صاحب المال شاة وسطاً وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه فإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل الواجب عند الإمام ومحمد وعند الثاني يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءاً من أربعين جزءاً من حمل ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار بالكبار أن كون العدد الواجب في الكبار موجوداً كما إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر جملاً حيث يجب مسنتان في قولهم
أما لو كان مسنة ومائة وعشرون جملاً وجبت مسنة واحدة عندهما،
وقال الثاني مسنة وجمل وعلى هذا لو كان له تسعة وخمسون عجولاً وتبيع كذا في (غاية البيان) . (و) كذا (لا) يجب (في العلوفة) بفتح العين ما يعلف من الغنم وغيرها الواحد والجميع سواء وبالضم جمع علف يقال: علفت الدابة ولا يقال: أعلفتها (و) لا يجب أيضاً في (العوامل) والحوامل لخبر:
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَ) لَا فِي (الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ) أَيْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَزُفَرُ ثُمَّ رَجَعَ،
وَقَالَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْت عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقُلْت لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ حَمَلًا فَقَالَ فِيهَا شَاةٌ مُسِنَّةٌ فَقُلْت رُبَّمَا تَأْتِي قِيمَةُ الشَّاةِ عَلَى أَكْثَرِهَا أَوْ جَمِيعِهَا فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَقُلْت أَوَ يُؤْخَذُ الْحَمَلُ فِي الزَّكَاةِ فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ
لَا إذًا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَعُدَّ هَذَا مِنْ مَنَاقِبِهِ حَيْثُ أَخَذَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِ مُجْتَهِدٌ، وَلَمْ يَضِعْ مِنْ أَقَاوِيلِهِ شَيْءٌ،
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ لَوْ قَالَ قَوْلًا رَابِعًا لَأَخَذْت بِهِ،
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ رَدَّ هَذَا،
وَقَالَ إنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ الصِّبْيَانِ مُحَالٌ فَمَا ظَنُّك بِأَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا مَعْنَى لِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ فَوَجَبَ أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ فَيُقَالُ إنَّهُ امْتَحَنَ أَبَا يُوسُفَ هَلْ يَهْتَدِي إلَى طَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ يَهْتَدِي إلَيْهِ قَالَ قَوْلًا عُوِّلَ عَلَيْهِ وَتَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ.
قِيلَ صُورَتُهَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَوَاشِي فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فَهَلْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَمْ لَا،
وَقِيلَ لَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ثُمَّ هَلَكَتْ الْكِبَارُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ فَهَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ بِحِصَّتِهِ أَمْ لَا،
وَقِيلَ لَوْ مَلَكَ الصِّغَارَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَلَيْسَ فِيهَا كِبَارٌ فَهَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ فِيهَا أَمْ لَا فَالصُّوَرُ كُلُّهَا عَلَى الْخِلَافِ وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ وَمَالِكٍ أَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ بِاسْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَيَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْإِبِلَ يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْفَصِيلِ وَلِهَذَا يُعَدُّ مَعَ الْكِبَارِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا نِصَابٌ وَاحِدٌ لَمَا كَمُلَ بِهَا. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ لَأَضْرَرْنَا بِأَرْبَابِهَا،
وَلَوْ لَمْ نُوجِبْ أَصْلًا لَأَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَأَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا كَمَا فِي الْمَهَازِيلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ وَصْفٌ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ فَوَاتَ الْوُجُوبِ كَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الصِّغَارَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْوُجُوبِ.
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ قَلِيلًا فِي كَثِيرٍ، وَهُوَ أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ
فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْكِبَارَ فِيهَا أَدَّى إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهُ إيجَابُ الْكَثِيرِ فِي الْقَلِيلِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى جَمِيعِهَا «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ»، وَهِيَ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَالِ فَمَا ظَنُّك بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْمَالِ كُلِّهِ، وَهِيَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ،
وَلَوْ أَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا أَدَّى إلَى التَّقْدِيرِ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا، وَقَدْ نَهَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أَخْذِ الصِّغَارِ فَقَالَ عُدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ،
وَلَوْ رَاحَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا بِكَفَّيْهِ أَوْ عَلَى كَتِفِهِ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّمْثِيلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ رُوِيَ عِقَالًا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ.
وَهُوَ لَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ بِالْإِجْمَاعِ،
وَإِذَا كَانَ فِيهَا كِبَارٌ صَارَتْ الصِّغَارُ تَبَعًا لَهَا فِي انْعِقَادِ النِّصَابِ لَا فِي جَوَازِ الْأَخْذِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا،
وَفِي الْمَهَازِيلِ أَمْكَنَ إيجَابُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ الْأَسْنَانُ الْمُقَدَّرَةُ شَرْعًا ثُمَّ تَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ بِقَدْرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكِبَارِ عَدَدًا مِنْ جِنْسِهِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ مِنْ الشِّيَاهِ فَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْإِجْحَافِ بِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ خُمُسُ فَصِيلٍ،
وَفِي الْعَشْرِ خُمُسَا فَصِيلٍ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ،
وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ؛ لِأَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصِيلًا فَيَجِبُ فِيمَا دُونَهُ بِحِسَابِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ الْأَقَلُّ مِنْ الشَّاةِ،
وَمِنْ خُمُسِ الْفَصِيلِ، وَفِي الْعَشْرِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَمِنْ خُمُسَيْ الْفَصِيلِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ إلَى عِشْرِينَ،
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفُصْلَانِ وَمِنْ الشَّاةِ،
وَفِي الْعَشْرِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ شَاتَيْنِ،
وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ،
وَفِي الْعِشْرِينَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا يُجْزِئُهُ عَنْ الشَّاةِ فِي الْكِبَارِ فَكَذَا فِي الصِّغَارِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْخَمْسِ بَيْنَ شَاةٍ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا،
وَفِي الْعَشَرَةِ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَبَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا،
وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهَا وَبَيْنَ ثَلَاثِ شِيَاهٍ،
وَفِي الْعِشْرِينَ بَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعًا مِنْهَا،
وَفِي خَمْسً وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِبَارِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْعَجَاجِيلِ) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْعِجْلُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْر وَجَمْعُهُ عِجَلَةٌ
(قُلْت) مِثْلُ قِرْدٍ وَقِرَدَةٍ، وَعُجُولٌ كَقُرُودٍ وَالْعُجُولُ مِثْلُ عِجْلٍ، وَالْجَمْعُ عَجَاجِيلٌ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَقَاضِي خَانْ والإسبيجابي وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَخَيْرِ مَطْلُوبٍ وَالْمَنَافِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ: وَالْعَجَاجِيلُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْعُجُولَ مَعَ أَنَّ الْعِجْلَ وَالْعُجُولَ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ وَأَشْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْعُجُولِ وَالْعَجَاجِيلِ وَالْحُمْلَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ حَمَلٍ، وَنَظِيرُ الْمَكْسُورِ خَرَبٌ وَخِرْبَانٌ. اهـ. سَرُوجِيٌّ قَوْلُهُ: جَمْعُ حَمَلٍ بِالتَّحْرِيكِ وَلَدُ الشَّاةِ وَالْفُصْلَانُ جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدِ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ.
اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفَصَلَتْ الْأُمُّ رَضِيعَهَا فَصْلًا أَيْضًا فَطَمَتْهُ وَالِاسْمُ الْفِصَالُ بِالْكَسْرِ وَهَذَا زَمَانُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَانُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ، وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ إلَخْ) مِنْ الْجَذَعِ وَالثَّنِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَزُفَرُ) أَيْ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ،
وَفِي الْمُغْنِي فِي الصَّحِيحِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ) أَيْ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ. اهـ. غَايَةٌ، وَفِي الْهِدَايَةِ وَالشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ) وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَدَاوُد وَأَبُو سُلَيْمَانَ. انْتَهَى. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ قَوْلًا عُوِّلَ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَتَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ) فَإِنَّهَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِدُونِ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ يَصِيرُ الْحَمَلُ شَاةً وَالْفَصِيلُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَالْعُجُولُ تَبِيعًا وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا. اهـ بَاكِيرٌ
( قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَوَاشِي) أَيْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ النُّوقِ أَوْ ثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ. اهـ كَاكِيٌّ وَإِنَّمَا صَوَّرْنَا نِصَابَ النُّوقِ، وَلَمْ نُصَوِّرْ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَوْجَبَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي أَقَلِّ مِنْهَا. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَهَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْأُمَّهَاتُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْفَصِيحُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّاتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ،
وَفِي الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّهَاتُ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ قَدْ غَلَبَتْ الْأُمَّهَاتُ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْأُمَّاتُ فِي الْبَهَائِمِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يَعِيشَ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ كُلُّهَا عَلَى الْخِلَافِ إلَخْ) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ
وَفِي قَوْلِ الْبَاقِينَ يَنْعَقِدُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَكْلِ الْفَصِيلِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا إلَخْ) ،
وَفِي الْأَسْرَارِ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا إلَخْ) الْعَنَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ. اهـ. غَايَةٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي عَهْدِي أَيْ فِي كِتَابِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ شَيْئًا». اهـ. كَاكِيٌّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ،
وَفِي النَّسَائِيّ «لَا آخُذُ رَاضِعَ لَبَنٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ،
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «نُهِينَا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ رَاضِعٍ». اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى جَمِيعِهَا إلَخْ) خُصُوصًا إذَا كَانَتْ أَسْنَانُهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَكُونُ هَذَا إخْرَاجَ كُلِّ الْمَالِ مَعْنًى، وَهُوَ مَعْلُومُ النَّفْيِ بِالضَّرُورَةِ بَلْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّ إضَافَةَ اسْمِ زَكَاةِ الْمَالِ يَأْبَى كَوْنَهُ إخْرَاجَ الْكُلِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ إخْرَاجَ الْكَرَائِمِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الْقَلِيلِ يَلْزَمُكُمْ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لُزُومَ إخْرَاجِ الْكُلِّ مَعْنًى مُنْتَفٍ لَكِنْ ثُبُوتُ انْتِفَاءِ إخْرَاجِ الْكُلِّ فِي الشَّرْعِ كَثُبُوتِ انْتِفَاءِ إخْرَاجِ الْكُلِّ فَمَا هُوَ جَوَابُكُمْ عَنْ هَذَا فَهُوَ جَوَابٌ لَنَا عَنْ ذَاكَ؟.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فِي صُورَةِ وُجُودِ مُسِنَّةٍ مَعَ الْحُمْلَانِ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ أَعْنِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ضَرُورِيَّةِ الِانْتِفَاءَيْنِ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا. اهـ. فَتْحٌ
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ، وَفِي الْإِيضَاحِ وَجَامِعِ الْكَرْدَرِيِّ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الصِّغَارِ كِبَارٌ
فَأَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ يَجِبُ وَيُؤْخَذُ الْمُسِنُّ،
وَكَذَا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْكِبَارِ يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ مَعَ الْكِبَارِ. اهـ. زَادَ فِي الْكَافِي بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ
قَالَ فِي الْغَايَةِ: قُلْت لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ وَمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعُجُولِ؛ لِأَنَّ الْكِبَارَ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْعَدَدِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالصِّغَارُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ. اهـ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ عُدُولِ الشَّارِحِ عَمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا إلَى مَا ذَكَرَهُ فَاعْلَمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي انْعِقَادِ النِّصَابِ لَا فِي جَوَازِ الْأَخْذِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ الثُّنْيَانِ هَذَا إذَا كَانَ عَدَدُ الْوَاجِبِ مِنْ الْكِبَارِ مَوْجُودًا فِيهَا
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا يَجِبُ بَيَانُهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا يَجِبُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ،
وَلَوْ كَانَتْ لَهُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ تَجِبُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسِنَّةٌ وَحَمَلٌ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَصِيلُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ،
وَإِذَا وَجَبَتْ الْمُسِنَّةُ دُفِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِهَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِهَا كَانَ هَلَاكُهَا كَهَلَاكِ الْكُلِّ وَالْحُكْمُ لَا يَبْقَى فِي التَّبَعِ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَصْلِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْقَى فِي الصِّغَارِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ مِنْ الْحَمَلِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الصِّغَارُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ فَضْلَ الْكَبِيرِ كَانَ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمُسِنَّةِ فَيَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا وَيَكُونُ هَذَا نُقْصَانًا لِلنِّصَابِ.
وَلَوْ هَلَكَتْ الْحُمْلَانُ وَبَقِيَتْ الْمُسِنَّةُ يُؤْخَذُ قِسْطُهَا، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ مِنْ الْمُسِنَّةِ جُعِلَ هَلَاكُ الْمُسِنَّةِ كَهَلَاكِ الْكُلِّ أَوْ لَمْ يُجْعَلْ قِيَامُهَا كَقِيَامِ الْكُلِّ وَالْفَرْقَ يُطْلَبُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكِبَارِ عَدَدًا مِنْ جِنْسِهِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ، وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.