والعوامل والعلوفة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْعَلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ) لِلْحَدِيثِ «لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي، وَدَلِيلُهُ الْإِسَامَةُ أَوْ الْإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ؛ لِأَنَّ فِي الْعَلُوفَةِ تَتَرَاكَمُ الْمُؤْنَةُ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْ الْعَلُوفَةِ زَكَاةُ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِهَا عَنْ الْعَوَامِلِ التَّعْمِيمُ وَالْعَلُوفَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٌ يُقَالُ عَلَفْت الدَّابَّةَ، وَلَا يُقَالُ: أَعَلَفْتهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ إبِلٌ عَوَامِلُ يَعْمَلُ بِهَا فِي السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيُسَمِّنُهَا فِي الْبَاقِي يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِيهَا الزَّكَاةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ليس في الحوامل والعوامل والعلوفة صدقة) ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو التجارة ولم يوجدا حتى لو كانت العلوفة للتجارة كان فيها زكاة التجارة بخلاف العوامل
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَا فِي (الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ) ،
وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ لِلْعُمُومَاتِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}، «وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُعَاذٍ خُذْ مِنْ الْإِبِلِ الْإِبِلَ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً» مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَصْفٍ،
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ»؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ فِي السَّبَبِ، وَفِيهِ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَالْمَالِيَّةِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَنْعَدِمُ بِالْعَلَفِ وَالِاسْتِعْمَالِ بَلْ يَزْدَادُ الِانْتِفَاعُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَزْدَادُ النَّمَاءُ بِالْعَلَفِ فَكَانَ أَدْعَى إلَى الشُّكْرِ.
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ، وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النُّخَّةِ صَدَقَةٌ قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ النُّخَّةُ الْإِبِلُ الْعَوَامِلُ،
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي وَدَلِيلُ النَّمَاءِ الْإِسَامَةُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ أَوْ الِاعْتِدَادُ لِلتِّجَارَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْعَوَامِلِ وَتَكْثُرُ الْمُؤْنَةُ فِي الْعَلُوفَةِ فَلَمْ يُوجَدْ النَّمَاءُ مَعْنًى، وَقَوْلُهُ،
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي السَّبَبِ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا لَمْ نَحْمِلْ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنَّمَا نَفَيْنَا الزَّكَاةَ عَنْ الْعَلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ النُّصُوصِ. وَقَوْلُهُ: يَزْدَادُ الِانْتِفَاعُ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا زِيَادَةُ الِانْتِفَاعِ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَنَحْوِهَا؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِزِيَادَةِ الِانْتِفَاعِ بَلْ بِزِيَادَةِ الْعَيْنِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّمَاءَ يَزْدَادُ بِالْعَلَفِ بَلْ تَتَرَاكَمُ الْمُؤْنَةُ فَلَا يَظْهَرُ النَّمَاءُ مَعْنًى وَالشَّارِعُ لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ إلَّا فِي الْمَالِ النَّامِي وَلِهَذَا شُرِطَ الْحَوْلُ لِتَحَقُّقِ النَّمَاءِ،
وَلَا يَلْزَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ حَيْثُ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَلَفَ يُنَافِي الْإِسَامَةَ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ، وَلَا يُنَافِي التِّجَارَةَ وَبِاعْتِبَارِ الْإِسَامَةِ تَجِبُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ دُونَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ التِّجَارَةِ وَالْعَلَفُ لَا يُنَافِيهَا فَافْتَرَقَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبِيدَهُ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ،
وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِقْدَارَ الْعَلَفِ الَّذِي يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَوَّلِ بَابِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْعَلُوفَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ،
وَأَمَّا الْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ فَجَمْعُ عَلَفٍ يُقَالُ عَلَفْتُ الدَّابَّةَ، وَلَا يُقَالُ أَعْلَفْتُهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفَةٌ. اهـ. بَاكِيرٌ، وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمَعْلُوفَةِ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْعَوَامِلُ) هِيَ الْمُعَدَّاتُ لِلْأَعْمَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ إلَخْ) وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ) أَيْ، وَعَادَةُ الْأَنْعَامِ السَّوْمُ لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ. اهـ. قَوْلُهُ:«لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ أَيْ الَّتِي يُثَارُ بِهَا الْأَرْضُ أَيْ تُحْرَثُ». اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ النَّمَاءِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ
فَلَوْ انْعَدَمَ النَّمَاءُ بِالْعَلَفِ امْتَنَعَ فِيهَا قُلْت النَّمَاءُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ، وَلَمْ تَنْحَصِرْ زِيَادَةُ ثَمَنِهَا فِي السِّمَنِ الْحَادِثِ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ فَصْلٍ إلَى فَصْلٍ أَوْ بِالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَنْوِيَّةِ لِلتِّجَارَةِ النَّمَاءُ فِيهَا مُنْحَصِرٌ بِالسِّمَنِ فَثَبَتَ أَنَّ عَلَفَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ نَمَائِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ) أَيْ دُونَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ) لَيْسَ فِي مُسْوَدَّةِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: فَإِذَا وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ
وَكَذَا قَالَ إذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، وَهَكَذَا ذَكَرَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،
وَقَالَ فِي الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَنُصُّ عَلَى مَا قُلْنَا، وَهَكَذَا
قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي أَبِي دَاوُد. اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.