فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٠٥ قبلها

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا) يجب أيضاً (في العفو) وهو ما بين النصب وهذا قول الإمام والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام: (في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تكون عشراً) ذكره ابن الجوزي في (التحقيق) .

٢٬٣٥٩

وقال محمد وزفر: الواجب عن الكل وأثر الخلاف يظهر فيمن يملك تسعاً من الإبل فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء منها عند الإمام والثاني وعند محمد وزفر يسقط أربعة أتساع شاة وعلى هذا لو كان له مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول منها ثمانون وهذا لأن العفو تبع فحق الهالك أن يصرف إليه كمال المضاربة إذا هلك يصرف أولاً إلى الربح ولذا قال الإمام لو كان له نصب صرف الهالك إلى العفو ثم إلى النصاب الأخير الذي يليه إلى أن ينتهي إلى الأول وأبو يوسف يصرفه إلى العفو ثم إلى النصاب شائعاً كذا في (الشرح) ،وفي (المحيط) ظاهر الرواية عنه كقول الإمام

٢٬٣٦٠

فلو كان له أربعون من الإبل فهلك منها عشرون بعد ولا الهالك بعد الوجوب، الحول وجب عليه أربع شياه عند الإمام وعند محمد نصف بنت لبون وعلى ما عن الثاني عشرون جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من بنت لبون واعلم أن العفو عند الإمام في جميع الأموال وخصاه بالسوائم كذا في (غاية البيان) .

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَ) لَا فِي (الْعَفْوِ) أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي النِّصَابِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

١٬٧٠٤

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: تَجِبُ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ إلَى التِّسْعِ» أَخْبَرَ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُلِّ،

١٬٧٠٥

وَكَذَا قَالَ فِي كُلِّ نِصَابٍ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَكُلُّهُ نِعْمَةٌ وَيَحْصُلُ بِهِ الْغِنَى؛ وَلِأَنَّ النِّصَابَ مِنْهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَإِذَا وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ كَنِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ وَالسَّفَرِ وَالْحَيْضِ، وَكُلِّ مَا كَانَ مُقَدَّرًا شَرْعًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَفْوًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَهُمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ عَشْرًا» ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛

لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصَابِ تُسَمَّى فِي الشَّرْعِ عَفْوًا وَالْعَفْوُ مَا يَخْلُو عَنْ الْوُجُوبِ، وَمَا رَوَيَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَحَلٌّ صَالِحٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ.

وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ، وَعَفْوٌ فَهَلَكَ قَدْرُ الْعَفْوِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ تَسْقُطُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ،

١٬٧٠٦

وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا ثَمَانُونَ سَقَطَ عِنْدَهُمَا ثُلُثَا شَاةٍ وَبَقِيَ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كَانَ فِيهِمَا فَيَسْقُطُ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ، وَقَدْ بَقِيَ النِّصَابُ؛ وَلِأَنَّ النِّصَابَ أَصْلٌ، وَالْعَفْوُ تَبَعٌ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ أَوَّلًا إلَى التَّبَعِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا هَلَكَ يُصْرَفُ أَوَّلًا إلَى الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ.

وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نُصُبٌ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُبْنَى عَلَى النِّصَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْعَفْوِ وَأَبُو يُوسُفَ يَصْرِفُهُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا. مِثَالُهُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَسَقَطَ النِّصْفُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا؛

لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهَا أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النُّصُبِ الْبَاقِيَةِ شَائِعًا وَمُحَمَّدٌ سَوَّى بَيْعَ الْعَفْوِ وَالنُّصُبِ وَأَبُو يُوسُفَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ صَرَفَ الْهَالِكَ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ،

١٬٧٠٧

وَفِي جَعْلِهِ شَائِعًا فِي النُّصُبِ صِيَانَةَ الْوَاجِبِ، وَلَيْسَ فِي صَرْفِهِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ سَبَبٌ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ أَصْلٌ وَالْبَاقِي تَبَعٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلِهَذَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَقَدَّمَ زَكَاةَ نُصُبٍ جَازَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ لَمَا جَازَ كَمَا لَوْ قَدَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا فَإِذَا كَانَ تَبَعًا يُصْرَفُ إلَيْهِ الْهَلَاكُ كَمَا فِي الْعَفْوِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: كَنِصَابِ السَّرِقَةِ إلَخْ) كَمَا لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِحَقٍّ فَقَضَى بِهِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ شَهَادَةَ الْكُلِّ،

١٬٨٤٥

وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ الثَّالِثِ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ رَجَعُوا ضَمِنُوا. اهـ. كَافِي

١٬٨٤٦

وَكَذَا الشَّهَادَةُ، وَقَتْلُ الْوَاحِدِ جَمَاعَةً وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالنَّجَاسَةُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ حَدِيثِهِمَا فِي الثُّبُوتِ أَنَّهُ ثَبَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابَيْهِمَا فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ وَلِأَنَّ جَعْلَ الْهَالِكِ غَيْرَ النِّصَابِ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الْكُلِّ فَيُجْعَلُ الْوُجُوبُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُلِّ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَعَيُّنِ بَعْضِهَا لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَمَّى عَفْوًا فِي الشَّرْعِ يَتَضَاءَلُ عَنْ مُعَارَضَةِ النَّصِّ الصَّحِيحِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصَابِ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ عَلَى النُّصُبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ) ،

١٬٨٤٧

وَإِنْ هَلَكَ خَمْسٌ فَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ خُمُسُ شَاةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ تَبَعٌ إلَخْ) إذْ النِّصَابُ بِاسْمِهِ وَحُكْمِهِ يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَالْعَفْوُ بِذَلِكَ لَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَيُجْعَلُ مَا زَادَ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ الْهَلَاكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ أَصْلًا. اهـ كَافِي

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ) أَيْ جَعْلًا لِلْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهَا) وَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِقَدْرِ الْبَاقِي. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.