فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ وَالزَّكَاةَ بُغَاةٌ لَمْ يُؤْخَذْ أُخْرَى) أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ

٥٬٩٠٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً، وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ، وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ،

٥٬٩٠٥

وَقِيلَ: إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُ

٥٬٩٠٦

وَكَذَا الدَّفْعُ إلَى كُلِّ جَائِرٍ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ فُقَرَاءُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ اهـ.

أَطْلَقَ فِي الزَّكَاةِ فَشَمِلَ الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ وَلِذَا

٥٬٩٠٧

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الْأَصَحُّ أَنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الظَّلَمَةِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ،

٥٬٩٠٨

وَكَذَا جَمِيعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ الْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ؛ لِأَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ فَوْقَ مَالَهُمْ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ وَكَانَ أَمِيرًا بِبَلْخٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَسَأَلَ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي: مَا عَلَيْك مِنْ التَّبَعَاتِ فَوْقَ مَا لَكَ مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا

٥٬٩٠٩

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِزِ سَقَطَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضَ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ اعْتِبَارٌ لِلْمُنَاسِبِ الْمَعْلُومِ الْإِلْغَاءِ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِهِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِيَكُونَ هُوَ الْمُنَاسِبَ الْمَعْلُومَ الْإِلْغَاءِ، وَكَوْنُهُمْ لَهُمْ مَالٌ، وَمَا أَخَذُوهُ خَلَطُوهُ بِهِ، وَذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَمْلِكُهُ،

٥٬٩١٠

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ حَتَّى قَالُوا: تَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُورَثُ عَنْهُمْ غَيْرُ ضَائِرٍ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِمْ بِمِثْلِهِ، وَالْمَدْيُونُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقِيرٌ اهـ.

وَظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَصَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ: وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةُ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ اهـ.

٥٬٩١١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْأَفْضَلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الظَّاهِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ إلَى الْفُقَرَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَضَعُونَ الزَّكَاةَ مَوَاضِعَهَا

٥٬٩١٢

فَأَمَّا الْخَرَاجُ فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَهُ مَوَاضِعَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الْمُقَاتِلَةُ وَهَؤُلَاءِ مُقَاتِلَةٌ اهـ.

٥٬٩١٣

وَفِي التَّبْيِينِ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِمْ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ سِنِينَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا اهـ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَائِدٌ إلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ وَنَحْوُهُ، وَضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ فِي عِنْدَهُمْ عَائِدٌ إلَى الْبُغَاةِ أَيْ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبُغَاةِ وَأَطْلَقَ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَشَمِلَ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيهِ بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَانَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ غَيْرُ ضَائِرٍ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَوْنُهُمْ،

٢٬٤٢٨

وَفِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ تَدَافُعًا ظَاهِرًا، وَذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ يُؤْذِنُ بِغِنَائِهِ، وَجَوَازُ الصَّرْفِ إلَيْهِ يَقْتَضِي فَقْرَهُ، وَتَنَبَّهْ لِمَا قَيَّدْنَا بِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا مَرَّ، فَإِنَّهُ مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ هُنَا اهـ.

وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ يُوَفِّي مِنْهُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ فَإِنْ كَانَ زَكَّى مَا قَدَرَ عَلَى وَفَائِهِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ عَنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُمْ فُقَرَاءَ - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ - غَيْرَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُهُ

٢٬٤٢٩

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا وُجُوبَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِمَالِهِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ النَّاسِ لَا الْمُسْتَهْلَكِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيهِ فَبَقِيَ إشْكَالُ الْمُؤَلِّفِ السَّابِقِ عَلَى حَالِهِ، وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة هُنَاكَ مُؤَيِّدٌ لَهُ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ،

٢٬٤٣٠

وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ مَدْيُونٌ، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا كَمَا

٢٬٤٣١

قَالَ فِي الشرنبلالية، وَفِي الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ لِنَقْلِهِ بِصِيغَةِ قَالُوا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهَا تُذْكَرُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو أخذ الخراج) أي: خراج الأرض كما في (غاية البيان) والظاهر أن خراج الرؤوس كذلك (والعشر والزكاة بغاة) وهو قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام الحق بأن ظهروا فأخذوا ذلك (لم يؤخذ) ما ذكر مرة (أخرى) لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالجماعة لكن يفتون بإعادة ما عدا الخراج لأن مصرفه الفقراء وهم لا يصرفونه إليهم

٢٬٣٩٠

بخلاف الخراج لأنهم مصارف له لكونهم مقاتلة

٢٬٣٩١

وقيل: إذا نوي بالدفع التصدق عليهم سقط عنه،

٢٬٣٩٢

وكذا الدفع إلى كل جائر، ولذا

٢٬٣٩٣

قال في (المبسوط) : وما يأخذه ظلمة زماننا من الصدقات والخراج والجبايات والمصادرات فالأصح أنه يسقط عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم لأن ما بأيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق أموالهم

٢٬٣٩٤

فلو ردوا ما عليهم/ لم يبق في أيديهم شيء انتهى.

وكان أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين فأفتى بالصيام وعلى هذا لو وصى بثلث ماله للفقراء فدفع للسلطان الجائر سقط ذكره قاضي خان فإنكارهم على يحيى ابن يحيى تلميذ مالك حين أفتى بعض ملوك المغاربة في كفارته بالصوم غير لازم وتعليلهم بأنه اعتبار للمناسب المعلوم الإلغاء غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار الذي ذكرنا من فقرهم لا لكونه أشق عليهم من الإعتاق ليكون هو المناسب المعلوم الإلغاء كونهم لهم مال وما أخذوه خلطوه به وذلك استهلاك إذا كان لا يمكن تمييزه عنه عند أبي حنيفة فبملكه

٢٬٣٩٥

ويجب عليه الضمان حتى قالوا: يجب عليهم فيه الزكاة ويورث عنهم ضائر لاشتغال ذمتهم بمثله والمديون بقدر ما في يده فقير كذا في (الفتح) .

ولا يخفى أن فيه تدافعاً ظاهراً وذلك أن وجوب الزكاة عليه يؤذن بفنائه وجواز الصرف إليه يقتضي فقره وتنبه لما قيدنا به المسألة فيما مر فإنه مما لا غنى عنه هنا واعلم أن ظاهر (الكتاب) أنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة وهو ظاهر ما رجحه السرخسي وفرق في (الواقعات) بينهما حيث قال: السلطان إذا أخذ الصدقات قيل: إن نوى الصدقة عليه لا يؤمر بالإعادة

٢٬٣٩٦

وقيل: الأحوط أن يؤمر بالأداء ثانياً ديانة وقال ولو عجل ذو نصاب لسنين، أو لنصب صح أبو جعفر: لا يؤمر لأن أخذه صحيح لما أن له ولاية الأخذ وهذا في الأموال الظاهرة

٢٬٣٩٧

أما لو صادرة ونوى بالمدفوع إليه الزكاة قال المتأخرون: إنه يجوز

٢٬٣٩٨

والصحيح أنه لا يجوز وبه يفتى وهكذا رجحه في (الولوالجية) وفي (البزازية) السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة يجوز ويسقط في الصحيح ولا يؤمر بالأداء ثانياً فإن صادر أو أخذ الجبايات ونوى أن يكون عن الزكاة أو نوى أن يكون المسكن زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة ولو نوى الزكاة فيما يدفع إلى صبيان أقاربه أو لمن يهدي إليه الباكورة أو من يبشره بقدوم صديقه أو المعلم في الكتب إذا لم يستأجروه يجوز.

واعلم أن اشتراط أخذهم الخراج ونحوه اتفاقي حتى لو لم يأخذوا منه سنين وهو عندهم لم يأخذ منه شيء لا فرق في ذلك بين أن ينشأ الإسلام في دار الحرب أو يدخل إليهم مسلماً إلا أنه إذا كان عالماً بوجوب الزكاة يفتى بإعادتها وإلا لا كذا في (الشرح) .

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ وَالْعُشْرَ وَالزَّكَاةَ بُغَاةٌ لَمْ تُؤْخَذْ أُخْرَى) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ إنْ كُنْت لَا تَحْمِيهِمْ فَلَا تَجْبِهِمْ

١٬٧٢٥

بِخِلَافِ مَا إذَا مَرَّ هُوَ بِهِمْ فَعَشَّرُوهُ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا إذَا مَرَّ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَرَّ عَلَيْهِمْ لَا مِنْ الْإِمَامِ، وَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِمْ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ سِنِينَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ إذَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ ثَانِيًا نُفْتِيهِمْ بِأَنْ يُعِيدُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا ظَاهِرًا،

١٬٧٢٦

وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ لَهُ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً،

١٬٧٢٧

وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ أَجْزَأَتْهُ الصَّدَقَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ حُوسِبُوا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ يَكُونُونَ فُقَرَاءَ،

١٬٧٢٨

وَأَمَّا مُلُوكُ زَمَانِنَا فَهَلْ تَسْقُطُ هَذِهِ الْحُقُوقُ بِأَخْذِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ أَمْ لَا قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ تَسْقُطُ،

١٬٧٢٩

وَإِنْ لَمْ يَضَعُوهَا فِي أَهْلِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُمْ فَكَانَ الْوَبَالُ عَلَيْهِمْ،

١٬٧٣٠

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ يَسْقُطُ الْخَرَاجُ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّدَقَاتُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْبُغَاةِ،

١٬٧٣١

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: لَا يَسْقُطُ الْجَمِيعُ،

١٬٧٣٢

وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ يَسْقُطُ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْبُغَاةِ، وَعَلَى هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ فِي جِبَايَاتِ الظَّلَمَةِ وَالْمُصَادَرَاتِ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ جَازَ عَمَّا نَوَى.

١٬٧٣٣

وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيهِ بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْجِبَايَةُ إلَخْ) الْجِبَايَةُ هِيَ الْأَخْذُ، وَالْجَمْعُ مِنْ جَبَى الْخَرَاجَ جِبَايَةً جَمَعَهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِالْحِمَايَةِ) أَيْ بِالْحِفْظِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ: حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا) أَيْ بِلَا خِلَافٍ. اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ،

١٬٩١٣

وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَرَاجَ رُءُوسِهِمْ لَمْ يُؤَاخِذْهُمْ الْإِمَامُ بِمَا مَضَى لِعَجْزِهِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ. اهـ. فَتْحٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ) أَيْ الْمَظَالِمِ جَمْعُ تَبِعَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ تَسْقُطُ) أَيْ إذَا نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ، وَنَسَبَ مَا قَالَهُ لِلْإِسْكَافِ عَكْسُ مَا ذُكِرَ هُنَا. اهـ.

١٬٩١٤

وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَالِي خُرَاسَانَ وَحُكِيَ أَنَّ أَمِيرَ بَلْخٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَسَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَمَّا يُكَفِّرُ بِهِ يَمِينَهُ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَالِكَ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. اهـ. غَايَةٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ جَازَ عَمَّا نَوَى)

١٬٩١٥

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. كَافِي قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هَذَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ

١٬٩١٦

أَمَّا لَوْ صَادَرَهُ السُّلْطَانُ فَنَوَى هُوَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ يَجُوزُ

١٬٩١٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ وِلَايَةُ أَخْذِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَصِلْ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ظَاهِرًا وَلَا إلَى نَائِبِهِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْبَاغِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَصْرِفَهُ إلَى الشَّهَوَاتِ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ظَاهِرًا. اهـ. كَاكِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.