فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ الْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ، كَالْحَفِيرَةِ مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} وَالْجُزْءُ مِنْ الشَّيْءِ كَالتَّفْرِيضِ،

٩٬١١٣

وَمِنْ الْقَوْسِ مَوْقِعُ الْوَتَرِ، وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ، كَالْمَفْرُوضِ، وَالْقِرَاءَةُ وَالسُّنَّةُ. يُقَالُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أَيْ: سَنَّ، وَنَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ، وَالْجُنْدُ يَفْتَرِضُونَ وَالتُّرْسُ، وَعُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْبَيْتِ، وَالْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ، وَمَا فَرَضْته عَلَى نَفْسِك فَوَهَبْته،

٩٬١١٤

وَمِنْ الزَّنْدِ حَيْثُ يُقْدَحُ مِنْهُ، وَالْحَزُّ الَّذِي فِيهِ وَ {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ، وَبِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ: جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ، أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا، قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ". وَهِيَ شَرْعًا (الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) جَمْعُ مِيرَاثٍ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَأَصْلُهُ مِوْرَاثٌ، قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً؛ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التُّرَاثُ، وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ، وَالْإِرْثُ لُغَةً: الْبَقَاءُ وَانْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ، وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ: فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا - وَفَرَّاضًا وَفَرَائِضِيًّا. (وَمَوْضُوعُهُ) ؛

أَيْ: هَذَا الْفَنِّ (التَّرِكَاتُ) لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهَا مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ مِنْهَا، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِبَاقِيهَا،

٩٬١١٥

إمَّا وَحْدَهُمْ أَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمْ، كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا (لَا الْعَدَدُ) فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحِسَابِ. (وَالْفَرِيضَةُ) عُرْفًا (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْعِلْمِ، وَالْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ.

وَعَنْ عُمَرَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا؛ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ.

فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ: لَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ،

٩٬١١٦

وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ نِصْفُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ؛

٩٬١١٧

فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَالَتَيْنِ: حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ، فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي، وَبَاقِي الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ،

٩٬١١٨

وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ لَهُ بِتَعْلِيمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ، وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ قِيلَ: وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنْ يُقَالَ: أَسْبَابُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ: اخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ مَا يَمْلِكُ رَدَّهُ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَهْرِيٌّ وَهُوَ مَا لَا يَمْلِكُ رَدَّهُ، وَهُوَ الْإِرْثُ.

٩٬١١٩

وَعَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دَيْنِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - ، وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ دَخَلَ بُسْتَانًا، فَأَكَلَ مِنْ جَمِيعِ ثَمَرِهِ إلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ، فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: تُصِيبُ مِنْ الْعِلْمِ كُلِّهَا إلَّا الْفَرَائِضَ؛

فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ، كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَسَتَقِفُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.