والحيل التي تحرم حلالا أو تحلل حراما كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين
الشروح عليها
(والحيل التي تُحرِّم حلالًا، أو تُحلِّل حرامًا) أي: التي يتوصل بها إلى ذلك (كلها محرَّمة لا تجوز في شيء من الدين) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أدخل فرسًا بين فرسَين وقد أمن أن يَسبِقَ فهو قمارٌ،
ومن أدخل فرسًا بين فرسين ولا يأمَنُ أن يسبق فليس بقمارٍ" رواه أبو داود وغيره . فجعله قمارًا مع إدخال الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذًا أو مأخوذًا منه، وإنما دخل صورة، تحيُّلًا على إباحة المحرَّم، وسائر الحِيل مثل ذلك؛ ولأن الله تعالى إنما حرَّم المُحرَّمات؛ لمفسدتها والضرر الحاصل منها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها،
وأما حديث خيبر المشهور، وهو:"بع الجمعَ - أي: التمر الرديء- بالدراهم، ثم اشترِ بها جيدًا" فإنما أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الرديء بالصَّاع منَ الجيد، فعلَّمهم - صلى الله عليه وسلم - الحيلة المانعة من الربا؛ لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون الزيادة،
فإن قُصدت حرمت الحيلة، جمعًا بين الأخبار. فعُلم أن كل ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حرامًا جاز، وإلا حرم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.