وَلَا تفتنا بعده واغفر لنا وَله ويسلم بعد الرَّابِعَة ويدفن فِي لحد مُسْتَقْبل الْقبْلَة ويسل من قبل رَأسه بِرِفْق وَيَقُول الَّذِي يلحده باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الشروح عليها
(وَلَا تفتنا بعده) أَي بالابتلاء بِالْمَعَاصِي وَزَاد المُصَنّف كالتنبيه (واغفر لنا وَله) وَاسْتَحْسنهُ الْأَصْحَاب
وَيسن أَن يطول الدُّعَاء بعد الرَّابِعَة كَمَا فِي الرَّوْضَة نعم لَو خيف تغير الْمَيِّت أَو انفجاره لَو أَتَى بالسنن فَالْقِيَاس كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيّ الِاقْتِصَار على الْأَركان (و) الرُّكْن السَّابِع (يسلم بعد) التَّكْبِيرَة (الرَّابِعَة) كسلام غَيرهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده وَيُؤْخَذ من ذَلِك عدم سنّ وَبَرَكَاته خلافًا لمن قَالَ يسن ذَلِك وَأَنه يلْتَفت فِي السَّلَام وَلَا يقْتَصر على تَسْلِيمَة وَاحِدَة يَجْعَلهَا تِلْقَاء وَجهه وَإِن
قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الْأَشْهر وَحمل الْجِنَازَة بَين العمودين بِأَن يضعهما رجل على عَاتِقيهِ وَرَأسه بَينهمَا وَيحمل المؤخرتين رجلَانِ أفضل من التربيع بِأَن يتَقَدَّم رجلَانِ ويتأخر آخرَانِ وَلَا يحملهَا وَلَو أُنْثَى إِلَّا الرِّجَال لضعف النِّسَاء عَن حملهَا فَيكْرَه لَهُنَّ ذَلِك وَحرم حملهَا على هَيْئَة مزرية كحملها فِي قفة أَو هَيْئَة يخَاف مِنْهَا سُقُوطهَا وَالْمَشْي أمامها وقربها بِحَيْثُ لَو الْتفت لرآها أفضل من غَيره وَسن إسراع بهَا إِن أَمن تغير الْمَيِّت بالإسراع وَإِلَّا فيتأنى بِهِ فَإِن خيف تغيره بالتأني أَيْضا زيد فِي الْإِسْرَاع وَسن لغير ذكر مَا يستره كقبة وَكره لغط فِي الْجِنَازَة بل الْمُسْتَحبّ التفكر فِي الْمَوْت وَمَا بعده وكرة إتباعها بِنَار فِي مجمرة أَو غَيرهَا وَلَا يكره الرّكُوب فِي رُجُوعهَا وَلَا اتِّبَاع مُسلم جَنَازَة قَرِيبه الْكَافِر قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَلَا يبعد إِلْحَاق الزَّوْجَة والمملوك بالقريب قَالَ وَهل يلْحق بِهِ الْجَار كَمَا فِي العيادة فِيهِ نظر اه وَلَا بعد فِيهِ وَتحرم الصَّلَاة على الْكَافِر وَلَا يجب طهر لِأَنَّهُ كَرَامَة وَهُوَ لَيْسَ من أَهلهَا
وَيجب علينا تكفين ذمِّي وَدَفنه حَيْثُ لم يكن لَهُ مَال وَلَا من تلْزمهُ نَفَقَته وَفَاء بِذِمَّتِهِ وَلَو اخْتَلَط من يُصَلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلم يتَمَيَّز كمسلم بِكَافِر وَغير شَهِيد بِشَهِيد وَجب تجهيز كل إِذْ لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بذلك وَيُصلي على الْجَمِيع وَهُوَ أفضل أَو على وَاحِد فواحد بِقصد من يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي الكيفيتين وَيغْتَفر التَّرَدُّد فِي النِّيَّة وَيَقُول فِي الْمِثَال الأول اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُسلمِ مِنْهُم فِي الْكَيْفِيَّة الأولى وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ إِن كَانَ مُسلما فِي الْكَيْفِيَّة الثَّانِيَة وَتسن الصَّلَاة عَلَيْهِ بِمَسْجِد وبثلاثة صُفُوف فَأكْثر لخَبر مَا من مُسلم يَمُوت فَيصَلي عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف إِلَّا غفر لَهُ وَلَا تسن إِعَادَتهَا وَمَعَ ذَلِك لَو أُعِيدَت وَقعت نفلا وَلَا تُؤخر لغير ولي
أما هُوَ فتؤخر لَهُ مَا لم يخف تغيره وَلَو نوى إِمَام مَيتا حَاضرا أَو غَائِبا ومأموم آخر كَذَلِك جَازَ لِأَنَّهُ اخْتِلَاف نيتهما لَا يضر وَلَو تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بِلَا عذر بتكبيرة حَتَّى شرع إِمَامه فِي أُخْرَى بطلت صلَاته إِذْ الِاقْتِدَاء هُنَا إِنَّمَا يظْهر فِي التَّكْبِيرَات وَهُوَ تخلف فَاحش يشبه التَّخَلُّف بِرَكْعَة فَإِن كَانَ ثمَّ عذر كنسيان فَلَا تبطل إِلَّا بتخلفه بتكبيرتين على مَا اقْتَضَاهُ كَلَامهم وَلَا شكّ أَن التَّقَدُّم كالتخلف بل أولى وَيكبر الْمَسْبُوق وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وَإِن كَانَ الإِمَام فِي غَيرهَا كالدعاء لِأَن مَا أدْركهُ أول صلَاته وَلَو كبر الإِمَام أُخْرَى قبل قِرَاءَته كبر مَعَه وَسَقَطت الْقِرَاءَة عَنهُ كَمَا فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات وَإِذا سلم الإِمَام تدارك الْمَسْبُوق حتما بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها وجوبا فِي الْوَاجِب وندبا فِي الْمَنْدُوب
وَيسن أَن لَا ترْتَفع الْجِنَازَة حَتَّى يتم الْمَسْبُوق وَلَا يضر رَفعهَا قبل إِتْمَامه
ثمَّ شرع فِي أكمل الدّفن الْمَوْعُود بِذكرِهِ فَقَالَ (ويدفن فِي لحد) وَهُوَ بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا وَسُكُون الْحَاء فيهمَا أَصله الْميل وَالْمرَاد أَن يحْفر فِي أَسْفَل جَانب الْقَبْر القبلي مائلا عَن الاسْتوَاء قدر مَا يسع الْمَيِّت ويستره وَهُوَ أفضل من الشق بِفَتْح الْمُعْجَمَة إِن صلبت الأَرْض وَهُوَ أَن يحْفر قَعْر الْقَبْر كالنهر ويبنى جانباه بِلَبن أَو غَيره غير مَا مسته النَّار وَيجْعَل الْمَيِّت بَينهمَا
أما الأَرْض الرخوة فالشق فِيهَا أفضل خشيَة الانهيار وَيُوضَع فِي اللَّحْد أَو غَيره (مُسْتَقْبل الْقبْلَة) وجوبا تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْمُصَلِّي
فَلَو وَجه لغَيْرهَا نبش وَوجه للْقبْلَة وجوبا إِن لم يتَغَيَّر وَإِلَّا فَلَا وَيُوضَع الْمَيِّت ندبا عِنْد مُؤخر الْقَبْر الَّذِي سيصير عِنْد أَسْفَله رجل الْمَيِّت (ويسل) بِضَم حرف المضارعة على الْبناء للْمَفْعُول أَي يدْخل (من قبل) بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمُوَحدَة أَي من جِهَة (رَأسه بِرِفْق) لما رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سل من قبل رَأسه ويدخله الأحق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَة فَلَا يدْخلهُ وَلَو أُنْثَى إِلَّا الرِّجَال لَكِن الأحق فِي الْأُنْثَى زوج وَإِن لم يكن لَهُ حق فِي الصَّلَاة فمحرم فعبدها لِأَنَّهُ كالمحرم فِي النّظر وَنَحْوه فممسوح فمجبوب فخصي لبَعض شهوتهم فأجنبي صَالح وَسن كَون الْمدْخل وترا وَاحِدًا فَأكْثر بِحَسب الْحَاجة وَسن ستر الْقَبْر بِثَوْب عِنْد الدّفن وَهُوَ لغير ذكر من أُنْثَى وَخُنْثَى آكِد احْتِيَاطًا (وَيَقُول الَّذِي يلحده) أَي يدْخلهُ الْقَبْر ندبا (باسم الله وعَلى مِلَّة) أَي دين (رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِلِاتِّبَاعِ
وَفِي رِوَايَة وعَلى سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(ويُدفن) الميت (في لحد مستقبلَ القبلة) . واللَّحْد بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ما يحفر في أسفل جانب القبر من جهة القبلة قدر ما يسع الميت ويستره. والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق إن صلبت الأرض. والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بلبن ونحوه، ويوضع الميت عند مؤخر القبر.
وفي بعض النسخ بعد مستقبل القبلة زيادة، وهي: (ويُسَلُّ من قِبَل رأسه) سلا (برفق) ، لا بعنف (ويقول الذي يلحده:«بِسْمِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم». ويضجع في القبر بعد أن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة على جنبه الأيمن؛
فلو دُفن مستدبرَ القبلةِ أو مستلقيا نُبش، ووُجِّهَ للقبلة مالم يتغير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.