ثمَّ سَافر أَو مسح فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ أتم مسح مُقيم
الشروح عليها
(ثمَّ سَافر) سفر قصر (أَو مسح) الْمُسَافِر على خفيه (فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ) قبل اسْتِيفَاء مُدَّة الْمُقِيم (أتم) كل مِنْهُمَا (مسح مُقيم) تَغْلِيبًا للحضر لأصالته فَيقْتَصر فِي الأول على مُدَّة حضر
وَكَذَا فِي الثَّانِي إِن أَقَامَ قبل مدَّته كَمَا مر وَإِلَّا وَجب النزع ويجزيه مَا زَاد على مُدَّة الْمُقِيم وَلَو مسح إِحْدَى رجلَيْهِ حضرا ثمَّ سَافر وَمسح الْأُخْرَى سفرا أتم مسح مُقيم كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ تَغْلِيبًا للحضر خلافًا للرافعي وَمثل ذَلِك مَا لَو مسح إِحْدَى رجلَيْهِ وَهُوَ عَاص ثمَّ الْأُخْرَى بعد تَوْبَته فِيمَا يظْهر
تَنْبِيه قد علم من اعْتِبَار الْمسْح أَنه لَا عِبْرَة بِالْحَدَثِ حضرا وَإِن تلبس بالمدة وَلَا بِمُضِيِّ وَقت الصَّلَاة حضرا وعصيانه إِنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَة وَلَا يشْتَرط فِي الْخُف أَن يكون حَلَالا لِأَن الْخُف تستوفى بِهِ الرُّخْصَة لَا أَنه المجوز للرخصة
بِخِلَاف منع الْقصر فِي سفر الْمعْصِيَة إِذْ المجوز لَهُ السّفر فَيَكْفِي الْمسْح على الْمَغْصُوب والديباج الصفيق والمتخذ من فضَّة وَذهب للرجل كالتيمم بِتُرَاب مَغْصُوب وَاسْتثنى فِي الْعباب مَا لَو كَانَ اللابس للخف محرما بنسك وَوَجهه ظَاهر وَالْفرق بَينه وَبَين الْمَغْصُوب أَن الْمحرم مَنْهِيّ عَن اللّبْس من حَيْثُ هُوَ لبس فَصَارَ كالخف الَّذِي لَا يُمكن تتَابع الْمَشْي فِيهِ وَالنَّهْي عَن لبس الْمَغْصُوب من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَدٍّ فِي اسْتِعْمَال مَال الْغَيْر وَاسْتثنى غَيره جلد الْآدَمِيّ إِذا اتخذ مِنْهُ خفا وَالظَّاهِر أَنه كالمغصوب حكم الْمسْح على الجرموق وَلَا يجزىء الْمسْح على جرموق وَهُوَ خف فَوق خف إِن كَانَ فَوق قوي ضَعِيفا كَانَ أوقويا لوُرُود الرُّخْصَة فِي الْخُف لعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهِ والجرموق لَا تعم الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِن دعت إِلَيْهِ حَاجَة أمكنه أَن يدْخل يَده بَينهمَا وَيمْسَح الْأَسْفَل فَإِن كَانَ فَوق ضَعِيف كفى إِن كَانَ قَوِيا لِأَنَّهُ الْخُف والأسفل كاللفافة وَإِلَّا فَلَا كالأسفل إِلَّا أَن يصل إِلَى الْأَسْفَل الْقوي مَاء فَيَكْفِي إِن كَانَ بِقصد مسح الْأَسْفَل فَقَط أَو بِقصد مسحهما مَعًا أَو لَا بِقصد مسح شَيْء مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قصد إِسْقَاط الْفَرْض بِالْمَسْحِ وَقد وصل المَاء إِلَيْهِ لَا بِقصد مسح الجرموق فَقَط فَلَا يَكْفِي لقصده مَا لَا يَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِ فَقَط وَيتَصَوَّر وُصُول المَاء إِلَى الْأَسْفَل فِي القويين بصبه فِي مَحل الخرز
فرع لَو لبس الْخُف على جبيرَة لم يجز الْمسْح عَلَيْهِ على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لِأَنَّهُ ملبوس فَوق مَمْسُوح كالمسح على الْعِمَامَة كَيْفيَّة الْمسْح ومجزىء الْمسْح وَسن مسح أَعْلَاهُ وأسفله وعقبه وحرفه خُطُوطًا بِأَن يضع يَده الْيُسْرَى تَحت الْعقب واليمنى على ظهر الْأَصَابِع ثمَّ يمر الْيُمْنَى إِلَى آخر سَاقه واليسرى إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع من تَحت مفرجا بَين أَصَابِع يَدَيْهِ فاستيعابه بِالْمَسْحِ خلاف الأولى وَعَلِيهِ يحمل قَول الرَّوْضَة لَا ينْدب استيعابه
وَيكرهُ تكراره وَغسل الْخُف وَيَكْفِي مُسَمّى مسح كمسح الرَّأْس فِي مَحل الْفَرْض بِظَاهِر أَعلَى الْخُف لَا بأسفله وباطنه وعقبه وحرفه إِذْ لم يرد الِاقْتِصَار على شَيْء مِنْهَا كَمَا ورد الِاقْتِصَار على الْأَعْلَى فَيقْتَصر عَلَيْهِ وقوفا على مَحل الرُّخْصَة وَلَو وضع يَده المبتلة عَلَيْهِ وَلم يمرها أَو قطر عَلَيْهِ أَجزَأَهُ وَلَا مسح لشاك فِي بَقَاء الْمدَّة كَأَن نسي ابتداءها أَو أَنه مسح حضرا أَو سفرا لِأَن الْمسْح رخصَة بِشُرُوط مِنْهَا الْمدَّة فَإِذا شكّ فِيهَا رَجَعَ للْأَصْل وَهُوَ الْغسْل القَوْل فِي مبطلات الْمسْح
(أتم مسح مقيم) .
والواجب في مسح الخف ما يُطلَق عليه اسم المسح إذا كان على ظاهر الخف. ولا يجزئ المسح على باطنه، ولا على عقب الخف، ولا على حِرفه، ولا على أسفله. والسنة في مسحه أن يكون خطوطا، بأن يفرج الماسح بين أصابعه ولا يضمها.
[• مبطلات المسح]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.