وتغريب عَام إِلَى مَسَافَة الْقصر فَمَا فَوْقهَا وشرائط الْإِحْصَان أَرْبَعَة الْبلُوغ و الْعقل والْحُرِّيَّة ووجود الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح وَالْعَبْد وَالْأمة حدهما نصف حد الْحر وَحكم اللواط وإتيان الْبَهَائِم كَحكم الزِّنَا
الشروح عليها
(وتغريب عَام) لرِوَايَة مُسلم بذلك
تَنْبِيه أفهم عطفه التَّغْرِيب بِالْوَاو أَنه لَا يشْتَرط التَّرْتِيب بَينهمَا
فَلَو قدم التَّغْرِيب على الْجلد جَازَ كَمَا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَأفهم لفظ التَّغْرِيب أَنه لَا بُد من تغريب الإِمَام أَو نَائِبه حَتَّى لَو أَرَادَ الإِمَام تغريبه فَخرج بِنَفسِهِ وَغَابَ سنة ثمَّ عَاد لم يكف وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْمَقْصُود التنكيل وَلم يحصل وَابْتِدَاء الْعَام من حُصُوله فِي بلد التَّغْرِيب فِي أحد وَجْهَيْن أجَاب بِهِ القَاضِي أَبُو الطّيب وَالْوَجْه الثَّانِي من خُرُوجه من بلد الزِّنَا وَلَو ادّعى الْمَحْدُود انْقِضَاء الْعَام وَلَا بَيِّنَة صدق لِأَنَّهُ من حُقُوق الله تَعَالَى وَيحلف ندبا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَيَنْبَغِي للْإِمَام أَن يثبت فِي ديوانه أول زمَان التَّغْرِيب ويغرب من بلد الزِّنَا (إِلَى مَسَافَة الْقصر) لِأَن مَا دونهَا فِي حكم الْحَضَر لتواصل الْأَخْبَار فِيهَا إِلَيْهِ وَلِأَن الْمَقْصُود إيحاشه بالبعد عَن الْأَهْل والوطن (فَمَا فَوْقهَا) إِن رَآهُ الإِمَام لِأَن عمر غرب إِلَى الشَّام وَعُثْمَان إِلَى مصر وعليا إِلَى الْبَصْرَة وَليكن تغريبه إِلَى بلد معِين فَلَا يُرْسِلهُ الإِمَام إرْسَالًا وَإِذا عين لَهُ الإِمَام جِهَة فَلَيْسَ للمغرب أَن يخْتَار غَيرهَا لِأَن ذَلِك أليق بالزجر ومعاملة لَهُ بنقيض قَصده
تَنْبِيه لَو غرب إِلَى بلد معِين فَهَل يمْنَع من الِانْتِقَال إِلَى بلد آخر وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة لَا يمْنَع لِأَنَّهُ امتثل وَالْمَنْع من الِانْتِقَال لم يدل عَلَيْهِ دَلِيل
وَيجوز أَن يحمل مَعَه جَارِيَة يتسرى بهَا مَعَ نَفَقَة يحتاجها
وَكَذَا مَال يتجر فِيهِ كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَيْسَ لَهُ أَن يحمل مَعَه أَهله وعشيرته فَإِن خَرجُوا مَعَه لم يمنعوا وَلَا يعقل فِي الْموضع الَّذِي غرب إِلَيْهِ لَكِن يحفظ بالمراقبة وَالتَّوْكِيل بِهِ لِئَلَّا يرجع إِلَى بَلَده أَو إِلَى مَا دون مَسَافَة الْقصر مِنْهَا لَا لِئَلَّا ينْتَقل إِلَى بلد آخر لما مر من أَنه لَو انْتقل إِلَى بلد آخر لم يمْنَع وَلَو عَاد إِلَى بَلَده الَّذِي غرب مِنْهَا أَو إِلَى مَا دون مَسَافَة الْقصر مِنْهُ رد واستؤنفت الْمدَّة على الْأَصَح إِذْ لَا يجوز تَفْرِيق سنة التَّغْرِيب فِي الْحر وَلَا نصفهَا فِي غَيره لِأَن الإيحاش لَا يحصل مَعَه وَقَضِيَّة هَذَا أَنه لَا يتَعَيَّن للتغريب الْبَلَد الَّذِي غرب إِلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك ويغرب زَان غَرِيب لَهُ بلد من بلد الزِّنَا تنكيلا وإبعادا عَن مَوضِع الْفَاحِشَة إِلَى غير بَلَده لِأَن الْقَصْد إيحاشه وعقوبته وَعوده إِلَى وَطنه يأباه
وَيشْتَرط أَن يكون بَينه وَبَين بَلَده مَسَافَة الْقصر فَمَا فَوْقهَا ليحصل مَا ذكر فَإِن عَاد إِلَى بَلَده الْأَصْلِيّ منع مِنْهُ مُعَارضَة لَهُ بنقيض قَصده القَوْل فِي شُرُوط الْإِحْصَان
ثمَّ شرع فِي شُرُوط الْإِحْصَان فِي الزِّنَا فَقَالَ (وشرائط الْإِحْصَان أَرْبَعَة) الأول (الْبلُوغ و) الثَّانِي (الْعقل) فَلَا حصانة لصبي وَمَجْنُون لعدم الْحَد عَلَيْهِمَا لَكِن يؤدبان بِمَا يزجرهما كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة
تَنْبِيه مَا ذكره من اعْتِبَار التَّكْلِيف وَلَو عبر بِهِ لَكَانَ أخصر فِي الْإِحْصَان صَحِيح إِلَّا أَن هَذَا الْوَصْف لَا يخْتَص بالإحصان بل هُوَ شَرط لوُجُوب الْحَد مُطلقًا كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ والمتعدي بسكره كالمكلف (و) الثَّالِث (الْحُرِّيَّة) فالرقيق لَيْسَ بمحصن وَلَو مكَاتبا ومبعضا ومستولدة لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر وَالرَّجم لَا نصف لَهُ وَلَو كَانَ ذِمِّيا أَو مُرْتَدا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم الْيَهُودِيين كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ زَاد أَبُو دَاوُد وَكَانَا قد أحصنا
تَنْبِيه عقد الذِّمَّة شَرط لإِقَامَة الْحَد على الذِّمِّيّ لَا لكَونه مُحصنا
فَلَو غيب حَرْبِيّ حشفته فِي نِكَاح وصححنا أنكحة الْكفَّار وَهُوَ الْأَصَح فَهُوَ مُحصن حَتَّى لَو عقدت لَهُ ذمَّة فزنى رجم وَمثل الذِّمِّيّ الْمُرْتَد وَخرج بِهِ الْمُسْتَأْمن فَإنَّا لَا نُقِيم عَلَيْهِ حد الزِّنَا على الْمَشْهُور (و) الرَّابِع (وجود الْوَطْء) بغيبوبة الْحَشَفَة أَو قدرهَا عِنْد فقدها من مُكَلّف بقبل وَلَو لم تزل الْبكارَة كَمَا مر (فِي نِكَاح صَحِيح) لِأَن الشَّهْوَة مركبة فِي النُّفُوس فَإِذا وطىء فِي نِكَاح صَحِيح وَلَو كَانَت الْمَوْطُوءَة فِي عدَّة وَطْء شُبْهَة أَو وَطئهَا فِي نَهَار رَمَضَان أَو فِي حيض أَو إِحْرَام فقد استوفاها فحقه أَن يمْتَنع من الْحَرَام وَلِأَنَّهُ يكمل طَرِيق الْحل بِدفع الْبَيْنُونَة بِطَلْقَة أَو ردة فَخرج بِقَيْد الْوَطْء المفاخذة وَنَحْوهَا وبقيد الْحَشَفَة غيبوبة بَعْضهَا وبقيد الْقبل الْوَطْء فِي الدبر وبقيد النِّكَاح الْوَطْء فِي ملك الْيَمين وَالْوَطْء بِشُبْهَة وبقيد الصَّحِيح الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد لِأَنَّهُ حرَام فَلَا يحصل بِهِ صفة كَمَال فَلَا حصانة فِي هَذِه الصُّور المحترز عَنْهَا بالقيود الْمَذْكُورَة
وَالأَصَح الْمَنْصُوص اشْتِرَاط التغييب لحشفة الرجل أَو قدرهَا حَال حُرِّيَّته الْكَامِلَة وتكليفه فَلَا يجب الرَّجْم على من وطىء فِي نِكَاح صَحِيح وَهُوَ صبي أَو مَجْنُون أَو رَقِيق وَإِنَّمَا اعْتبر وُقُوعه فِي حَال الْكَمَال لِأَنَّهُ مُخْتَصّ بأكمل الْجِهَات وَهُوَ النِّكَاح الصَّحِيح فَاعْتبر حُصُوله من كَامِل حَتَّى لَا يرْجم من وطىء وَهُوَ نَاقص ثمَّ زنى وَهُوَ كَامِل ويرجم من كَانَ كَامِلا فِي الْحَالين وَإِن تخللهما نقص كجنون ورق وَالْعبْرَة بالكمال فِي الْحَالين فَإِن قيل يرد على هَذَا إِدْخَال الْمَرْأَة حَشَفَة الرجل وَهُوَ نَائِم وإدخاله فِيهَا وَهِي نَائِمَة فَإِنَّهُ يحصل الْإِحْصَان للنائم أَيْضا مَعَ أَنه غير مُكَلّف عِنْد الْفِعْل أُجِيب بِأَنَّهُ مُكَلّف استصحابا لحاله قبل النّوم
تَنْبِيه سكتوا عَن شَرط الِاخْتِيَار هُنَا وَقَضِيَّة كَلَامهم عدم اشْتِرَاطه حَتَّى لَو وجدت الْإِصَابَة وَالزَّوْج مكره عَلَيْهَا وَقُلْنَا بتصور الْإِكْرَاه حصل التحصين وَهُوَ كَذَلِك وَهَذِه الشُّرُوط كَمَا تعْتَبر فِي الواطىء تعْتَبر أَيْضا فِي الْمَوْطُوءَة
وَالْأَظْهَر كَمَا فِي الرَّوْضَة أَن الْكَامِل من رجل أَو امْرَأَة إِذا تزوج بناقص مُحصن لِأَنَّهُ حر مُكَلّف وطىء فِي نِكَاح صَحِيح فَأشبه مَا إِذا كَانَا كَامِلين وَلَا تغرب امْرَأَة زَانِيَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم لخَبر لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا وَمَعَهَا زوج أَو محرم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر مسيرَة يَوْم إِلَّا مَعَ ذِي رحم محرم وَلِأَن الْقَصْد تأديبها والزانية إِذا خرجت وَحدهَا هتكت جِلْبَاب الْحيَاء فَإِن امْتنع من ذكر من الْخُرُوج مَعهَا وَلَو بِأُجْرَة لم يجْبر كَمَا فِي الْحَج لِأَن فِيهِ تغريب من لم يُذنب وَلَا يَأْثَم بامتناعه كَمَا بَحثه فِي الْمطلب فيؤخر تغريبها إِلَى أَن يَتَيَسَّر من يخرج مَعهَا كَمَا جزم بِهِ ابْن الصّباغ القَوْل فِي حد العَبْد وَالْأمة
ثمَّ شرع فِي حد غير الْحر قَالَ (وَالْعَبْد وَالْأمة) الْمُكَلّفين وَلَو مبعضين (حدهما نصف حد الْحر) وَهُوَ خَمْسُونَ جلدَة لقَوْله تَعَالَى {فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب} اي وَالْمرَاد الْجلد لِأَن الرَّجْم قتل وَالْقَتْل لَا يتنصف وروى مَالك وَأحمد عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه أُتِي بِعَبْد وَأمة زَنَيَا فجلدهما خمسين إِذْ لَا فرق فِي ذَلِك بَين الرجل وَالْأُنْثَى بِجَامِع الرّقّ وَلَو عبر المُصَنّف بِمن فِيهِ رق لعم الْمكَاتب وَأم الْوَلَد والمبعض ويغرب من فِيهِ رق نصف سنة كَمَا شَمل ذَلِك قَول المُصَنّف نصف الْحر ولعموم الْآيَة فَأشبه الْجلد القَوْل فِي مُؤنَة التَّغْرِيب
تَنْبِيه مُؤنَة الْمغرب فِي مُدَّة تغريبه على نَفسه إِن كَانَ حرا وعَلى سَيّده إِن كَانَ رَقِيقا وَإِن زَادَت على مُؤنَة الْحر وَلَو زنى العَبْد الْمُؤَجّر حد وَهل يغرب فِي الْحَال وَيثبت للْمُسْتَأْجر الْخِيَار أَو يُؤَخر إِلَى مُضِيّ الْمدَّة وَجْهَان حَكَاهُمَا الدَّارمِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَيقرب أَن يفرق بَين طول مُدَّة الْإِجَارَة وقصرها قَالَ وَيُشبه أَن يَجِيء ذَلِك فِي الْأَجِير الْحر أَيْضا انْتهى وَالْأَوْجه أَنه لَا يغرب إِن تعذر عمله فِي الغربة كَمَا لَا يحبس لغريمه إِن تعذر عمله فِي الْحَبْس بل أولى لِأَن ذَلِك حق آدَمِيّ وَهَذَا حق الله تَعَالَى
بِخِلَاف الْمَرْأَة إِذا توجه عَلَيْهَا حبس فَإِنَّهَا تحبس وَلَو فَاتَ التَّمَتُّع على الزَّوْج لِأَنَّهُ لَا غَايَة لَهُ وَقَضِيَّة كَلَامهم أَنه لَا فرق بَين العَبْد الْمُسلم وَالْكَافِر وَهُوَ كَذَلِك القَوْل فِيمَا يثبت بِهِ الزِّنَا وَيثبت الزِّنَا بِأحد أَمريْن
إِمَّا بِبَيِّنَة عَلَيْهِ وَهِي أَرْبَعَة شُهُود لآيَة {واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم} اي أَو إِقْرَار حَقِيقِيّ وَلَو مرّة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما رَوَاهُ مُسلم
وَيشْتَرط فِي الْبَيِّنَة التَّفْصِيل فَتذكر بِمن زنى لجَوَاز أَن لَا حد عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا والكيفية لاحْتِمَال إِرَادَة الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج وتتعرض للحشفة أَو قدرهَا وَقت الزِّنَا فَتَقول رَأَيْنَاهُ أَدخل ذكره أَو حشفته فِي فرج فُلَانَة على وَجه الزِّنَا وَيعْتَبر كَون الْإِقْرَار مفصلا كَالشَّهَادَةِ وَخرج بِالْإِقْرَارِ الْحَقِيقِيّ التقديري وَهُوَ الْيَمين الْمَرْدُودَة بعد نُكُول الْخصم فَلَا يثبت بِهِ الزِّنَا وَلَكِن يسْقط بِهِ الْحَد عَن الْقَاذِف
وَيسن للزاني وكل من ارْتكب مَعْصِيّة السّتْر على نَفسه لخَبر من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله تَعَالَى فَإِن من أبدى لنا صفحته أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد حكم اللوط (وَحكم اللواط) وَهُوَ إيلاج الْحَشَفَة أَو قدرهَا فِي دبر ذكر وَلَو عَبده أَو أُنْثَى غير زَوجته وَأمته (وإتيان الْبَهَائِم) مُطلقًا فِي وجوب الْحَد (كَحكم الزِّنَا) فِي الْقبل على الْمَذْهَب فِي مَسْأَلَة اللواط فَقَط فيرجم الْفَاعِل الْمُحصن ويجلد ويغرب غَيره على مَا سبق
وَأما الْمَفْعُول بِهِ فيجلد ويغرب مُطلقًا أحصن أم لَا على الْأَصَح وَخرج بِقَيْد غير زَوجته وَأمته اللواط بهما فَلَا حد عَلَيْهِ بل واجبه التَّعْزِير فَقَط على الْمَذْهَب فِي الرَّوْضَة أَي إِذا تكَرر مِنْهُ الْفِعْل فَإِن لم يتَكَرَّر فَلَا تَعْزِير كَمَا ذكره الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ وَالزَّوْجَة وَالْأمة فِي التَّعْزِير مثله
وَأما مَا ذكره المُصَنّف من أَن إتْيَان الْبَهَائِم فِي الْحَد كَالزِّنَا فَهُوَ أحد الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ مَرْجُوح وَعَلِيهِ يفرق بَين الْمُحصن وَغَيره لِأَنَّهُ حد يجب بِالْوَطْءِ كَذَا علله صَاحب الْمُهَذّب والتهذيب وَالثَّانِي أَن واجبه الْقَتْل مُحصنا كَانَ أَو غَيره لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه رَوَاهُ الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده وأظهرها لَا حد فِيهِ كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ لِأَن الطَّبْع السَّلِيم يأباه فَلم يحْتَج إِلَى زاجر بِحَدّ بل يُعَزّر وَفِي النَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس لَيْسَ على الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حد وَمثل هَذَا لَا يَقُوله إِلَّا عَن تَوْقِيف القَوْل فِي حكم الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج
(وتغريب عام إلى مسافة القصر) فأكثرَ برأي الإمام. وتحسب مدة العام من أول سفر الزاني، لا من وصوله مكانَ التغريب. والأولى أن يكون بعد الجلد. [• شروط الإحصان] (وشرائط الإحصان أربع) : الأول والثاني (البلوغ، والعقل) ؛ فلا حدَّ على صبي ومجنون، بل يؤدبان بما يزجرهما عن الوقوع في الزنا. (و) الثالث (الحرية) ؛ فلا يكون الرقيق والمبعض والمكاتب وأم الولد محصنا وإن وطىء كل منهم في نكاح صحيح. (و) الرابع (وجود الوطء) من مسلم أو ذمي (في نكاح صحيح) .
وفي بعض النسخ «في النكاح الصحيح». وأراد بالوطء تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها بقُبل. وخرج بالصحيح الوطءُ في نكاح فاسد؛ فلا يحصل به التحصين. (والعبد والأمة حدُّهما نصف حد الحر) ؛ فيُحدُّ كل منهما خمسين جلدة، ويغرب نصف عام.
ولو قال المصنف:«ومن فيه رِقٌّ حده...إلخ» كان أولى، ليعم المكاتب والمبعض وأم الولد.
[• اللواط وإتيان البهائم] (وحكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا) فمن لاط بشخص بأن وطئه في دبره حُدَّ على المذهب.
ومن أتى بهيمة حُدَّ كما قال المصنف، لكن الراجح أنه يعزر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.