وَمن وطىء فِيمَا دون الْفرج عزّر بالتعزير أدنى الْحُدُود
الشروح عليها
(وَمن وطىء) الأولى وَمن بَاشر (فِيمَا دون الْفرج) بمفاخذة أَو معانقة أَو قبْلَة أَو نَحْو ذَلِك (عزّر) بِمَا يرَاهُ الإِمَام من ضرب أَو صفع أَو حبس أَو نفي وَيعْمل بِمَا يرَاهُ من الْجمع بَين هَذِه الْأُمُور أَو الِاقْتِصَار على بَعْضهَا وَله الِاقْتِصَار على التوبيخ بِاللِّسَانِ وَحده فِيمَا يتَعَلَّق بِحَق الله تَعَالَى كَمَا فِي الرَّوْضَة ضَابِط مَا فِيهِ التَّعْزِير وَلَا يبلغ الإِمَام وجوبا (بالتعزير أدنى الْحُدُود) لِأَن الضَّابِط فِي التَّعْزِير أَنه مَشْرُوع فِي كل مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة سَوَاء أَكَانَت حَقًا لله تَعَالَى أم لآدَمِيّ وَسَوَاء أَكَانَت من مُقَدمَات مَا فِيهِ حد كمباشرة أَجْنَبِيَّة فِي غير الْفرج وسرقة مَا لَا قطع فِيهِ والسب بِمَا لَيْسَ بِقَذْف أم لَا كالتزوير وَشَهَادَة الزُّور وَالضَّرْب بِغَيْر حق ونشوز الْمَرْأَة وَمنع الزَّوْج حَقه مَعَ الْقُدْرَة وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {واللاتي تخافون نشوزهن} اي الْآيَة فأباح الضَّرْب عِنْد الْمُخَالفَة فَكَانَ فِيهِ
تَنْبِيه على التَّعْزِير وروى الْبَيْهَقِيّ أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سُئِلَ عَمَّن قَالَ لرجل يَا فَاسق يَا خَبِيث فَقَالَ يُعَزّر أُمُور ثَلَاثَة نتيجة لضابط التَّعْزِير
تَنْبِيه اقْتضى الضَّابِط الْمَذْكُور ثَلَاثَة أُمُور الْأَمر الأول تَعْزِير ذِي الْمعْصِيَة الَّتِي لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة وَيسْتَثْنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا الأَصْل لَا يُعَزّر لحق الْفَرْع كَمَا لَا يحد بقذفه وَمِنْهَا مَا إِذا ارْتَدَّ ثمَّ أسلم فَإِنَّهُ لَا يُعَزّر أول مرّة وَمِنْهَا مَا إِذا كلف السَّيِّد عَبده مَا لَا يُطيق الدَّوَام عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحرم عَلَيْهِ وَلَا يُعَزّر أول مرّة وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ لَا تعد فَإِن عَاد عزّر وَمِنْهَا مَا إِذا قطع الشَّخْص أَطْرَاف نَفسه الْأَمر الثَّانِي مَتى كَانَ فِي الْمعْصِيَة حد كَالزِّنَا أَو كَفَّارَة كالتمتع بِطيب فِي الْإِحْرَام يَنْتَفِي التَّعْزِير لإِيجَاب الأول الْحَد وَالثَّانِي الْكَفَّارَة وَيسْتَثْنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا إِفْسَاد الصَّائِم يَوْمًا من رَمَضَان بجماع زَوجته أَو أمته فَإِنَّهُ يجب فِيهِ التَّعْزِير مَعَ الْكَفَّارَة وَمِنْهَا الْمظَاهر يجب عَلَيْهِ التَّعْزِير مَعَ الْكَفَّارَة وَمِنْهَا الْيَمين الْغمُوس يجب فِيهَا التَّعْزِير مَعَ الْكَفَّارَة وَمِنْهَا مَا ذكره الشَّيْخ عز الدّين فِي الْقَوَاعِد الصُّغْرَى أَنه لَو زنى بِأُمِّهِ فِي جَوف الْكَعْبَة فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم معتكف محرم لزمَه الْعتْق والبدنة وَيحد للزِّنَا وَيُعَزر لقطع رَحمَه وانتهاك حُرْمَة الْكَعْبَة الْأَمر الثَّالِث أَنه لَا يُعَزّر فِي غير مَعْصِيّة وَيسْتَثْنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا الصَّبِي وَالْمَجْنُون يعزران إِذا فعلا مَا يُعَزّر عَلَيْهِ الْبَالِغ الْعَاقِل وَإِن لم يكن فعلهمَا مَعْصِيّة وَمِنْهَا أَن الْمُحْتَسب يمْنَع من يكْتَسب باللهو ويؤدب عَلَيْهِ الْآخِذ والمعطي
وَظَاهره تنَاول اللَّهْو الْمُبَاح وَمِنْهَا نفي المخنث نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي مَعَ أَنه لَيْسَ بِمَعْصِيَة وَإِنَّمَا هُوَ فعل للْمصْلحَة واستثنيت فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره من ذَلِك مسَائِل عديدة مهمة لَا يحتملها شرح هَذَا الْمُخْتَصر وَفِيمَا ذكرته تذكرة لأولي الْأَلْبَاب
تَتِمَّة للْإِمَام ترك تَعْزِير لحق الله تَعَالَى لإعراضه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن جمَاعَة استحقوه كالغال فِي الْغَنِيمَة ولاوي شدقه فِي حكمه للزبير وَلَا يجوز تَركه إِن كَانَ لآدَمِيّ عِنْد طلبه كَالْقصاصِ على الْمُعْتَمد وَإِن خَالف فِي ذَلِك ابْن الْمقري وَيُعَزر من وَافق الْكفَّار فِي أعيادهم وَمن يمسك الْحَيَّة وَيدخل النَّار وَمن قَالَ لذِمِّيّ يَا حَاج وَمن يُسَمِّي زائر قُبُور الصَّالِحين حَاجا وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَن الْحَد وَلَا تجوز الشَّفَاعَة فِيهِ وَتسن الشَّفَاعَة الْحَسَنَة إِلَى وُلَاة الْأُمُور لقَوْله تَعَالَى {من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة} الْآيَة
وَلما فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي مُوسَى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَتَاهُ طَالب حَاجَة أقبل على جُلَسَائِهِ وَقَالَ اشفعوا تؤجروا وَيَقْضِي الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ فصل فِي حد الْقَذْف وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لُغَة الرَّمْي وَشرعا الرَّمْي بِالزِّنَا فِي معرض التعيير وألفاظ الْقَذْف ثَلَاثَة صَرِيح وكناية وتعريض وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ
(ومن وطئ) أجنبيةً (فيما دون الفرج عزر، ولا يبلغ) الإمام (بالتعزير أدنى الحدود) .
فإن عزر عبدا وجب أن ينقص في تعزيره عن عشرين جلدةً، أو عزر حُرًّا وجب أن ينقص في تعزيره عن أربعين جلدة؛ لأنه أدنى حد كل منهما.
[• حد القذف] {فصل} في بيان أحكام القذف. وهو لغةً الرمي، وشرعًا الرمي بالزنا على جهة التعيير لتخرج الشهادة بالزنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.