فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

باب مسائل شتى في الفرائض]

ش: يعني متفرقة، لأنه جمع في هذا الباب مسائل مختلفة، قال الله تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤] أي مفترقين وقال تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: ٤] أي مختلفا. قال: والخنثى المشكل يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. ش: الخنثى: الذي له ذكر وفرج امرأة،

تعليق

ثم إن لم يتبين هل هو رجل أو امرأة، وأشكل علينا فهو مشكل، يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إعمالا لحالتيه، وحذارا من ترجيح إحداهما بلا مرجح، وصار هذا كما لو ادعي نفسان دارا بأيديهما، ولا بينة لهما، فإنها تقسم بينهما، كذلك هنا. ٢٢٩٣ - وأيضا فإن هذا قول ابن عباس، ولا يعرف له مخالف في الصحابة، وطريق العمل في ذلك أن تعمل المسألة على أنه ذكر، ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو وفقها إن توافقتا، وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا، ثم كل من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها، أو يجمع ما له منهما إن تماثلتا، فتقول في رجل خلف ابنا، وبنتا، وولدا خنثى، مسألة الذكورية من خمسة، ومسألة الأنوثية من أربعة، وهما متباينتان، فتضرب إحداهما في الأخرى، تبلغ عشرين، ثم تضربها في اثنين، تبلغ أربعين، ثم تقول: الابن له من مسألة الذكورية سهمان، وتضرب في مسألة الأنوثية أربعة بثمانية، وله من مسألة الأنوثية سهمان، تضرب في مسألة الذكورية خمسة بعشرة، مجموع ذلك ثمانية عشر، وللأنثى من مسألة الذكورية سهم، يضرب في أربعة بأربعة،

٣٬٩٣٣

ومن مسألة الأنوثية سهم، في خمسة بخمسة، المجموع تسعة، وللخنثى من مسألة الذكورية سهمان في أربعة بثمانية،

٣٬٩٣٤

ومن مسألة الأنوثية سهم، في خمسة بخمسة، المجموع ثلاثة عشر سهما، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

قَالَ: (وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى. فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَحُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ رَجُلٍ. وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ حُكْمُ امْرَأَةٍ) الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ، أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ. وَيَنْقَسِمُ إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ، فَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلَامَاتُ الذُّكُورِيَّةِ، أَوْ الْأُنُوثِيَّةِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، وَحُكْمُهُ فِي إرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ، وَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فِي قَوْلِ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، إنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ، فَهُوَ رَجُلٌ،

٢٤٬١٠٩

وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَهُوَ امْرَأَةٌ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ؛ عَلِيٌّ، وَمُعَاوِيَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» . وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَار، فَقَالَ: وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ.»

وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ؛ لِوُجُودِهَا مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.

وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ، مِثْلُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْحَيْضِ، وَالْحَبَلِ.

٢٤٬١١٠

وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، اعْتَبَرْنَا أَسْبَقَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ.

٢٤٬١١١

فَإِنْ خَرَجَا مَعًا، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: يَرِثُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ أَكْثَرَ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَقَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهَا مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا، كَالسَّبْقِ.

٢٤٬١١٢

فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ.

٢٤٬١١٣

فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَتَبَيَّنَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرَّجُلِ؛ مِنْ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، وَكَوْنِهِ مَنِيَّ رَجُلٍ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ؛ مِنْ الْحَيْضِ.

وَالْحَبَلِ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا: تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ،

٢٤٬١١٤

فَإِنَّ أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَضْلَاعِ الرَّجُلِ بِضِلْعٍ.

قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا، لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ،

تعليق

وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ.

٢٤٬١١٥

وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُوقَفُ إلَى جَنْبِ حَائِطٍ،

٢٤٬١١٦

فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَجُلٌ،

٢٤٬١١٧

وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا تَعْوِيلٌ،

٢٤٬١١٨

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ يُوقَفُ أَمْرُهُ مَا دَامَ صَغِيرًا،

٢٤٬١١٩

فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَسْمِ الْمِيرَاثِ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى حِينِ بُلُوغِهِ، فَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَتَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَارِثٍ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَيَقِفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ.

٢٤٬١٢٠

فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا، فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَةٌ، وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ. وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالَاتِهِ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ. وَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوَقَفَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ، أَوْ يَصْطَلِحُوا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ.

وَوَرَّثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَبَعْضُهُمْ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ. وَفِيهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ سِوَى هَذِهِ. وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُنْكِرًا، وَلِأَنَّ حَالَتَيْهِ تَسَاوَتَا، فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا، كَمَا لَوْ تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَيْسَ تَوْرِيثُهُ بِأَسْوَأِ أَحْوَالِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ مَعَهُ بِذَلِكَ، فَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ مَعَ يَقِينِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ.

[فَصْلٌ كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ الْخُنْثَى الْمُشْكِل] (٤٩١١) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ مَنْ وَرَّثَهُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، وَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا مَرَّةً، وَعَلَى هَذَا مَرَّةً، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا، فَتَضْرِبُهُمَا فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَيُسَمَّى هَذَا مَذْهَبَ الْمُنَزِّلِينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا.

وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَاللُّؤْلُؤِيُّ، فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ فِيهِمْ خُنْثَى، إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْأُنْثَى سَهْمَيْنِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً؛ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا نَجْعَلُ لِلْأُنْثَى أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَلِلذَّكَرِ ضِعْفَ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى نِصْفَهُمَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مَعَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى. وَهَذَا قَوْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا، وَبَيَانُ اخْتِلَافِهِمَا، أَنَّنَا لَوْ قَدَّرْنَا ابْنًا وَبِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى، لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْخُنْثَى الثُّلُثُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ فِي اثْنَيْنِ تَكُنْ أَرْبَعِينَ، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا تِسْعَةٌ، وَلِلذَّكَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهِيَ دُونَ ثُلُثِ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُنَزِّلِينَ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لِلذَّكَرِ الْخُمُسَانِ بِيَقِينٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ يَدَّعِي النِّصْفَ عِشْرِينَ، وَلِلْبِنْتِ الْخُمُسُ بِيَقِينٍ، وَهِيَ تَدَّعِي الرُّبُعَ، وَلِلْخُنْثَى الرُّبُعُ بِيَقِينٍ، وَهُوَ يَدَّعِي الْخُمُسَيْنِ، سِتَّةَ عَشَرَ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ يَدَّعِيهَا الْخُنْثَى كُلَّهَا، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، ثَلَاثَةً، مَعَ الْعَشَرَةِ الَّتِي مَعَهُ، صَارَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، الِابْنُ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، سَهْمَيْنِ، صَارَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبِنْتُ تَدَّعِي سَهْمَيْنِ، فَتَدْفَعُ إلَيْهَا سَهْمًا، صَارَ لَهَا تِسْعَةٌ وَقَدْ وَرِثَهُ قَوْمٌ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ الْمِيرَاثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ؛

لِأَنَّ الْمُدَّعَى هَاهُنَا نِصْفٌ، وَرُبُعٌ، وَخُمُسَانِ، وَمَخْرَجُهَا عِشْرُونَ، يُعْطَى الِابْنُ النِّصْفَ، عَشَرَةً، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَالْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، تَكُنْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ.

٢٤٬١٢١

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتٌ، فَفِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ: هِيَ مِنْ سَبْعَةٍ.

٢٤٬١٢٢

وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُمَا بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ،

٢٤٬١٢٣

وَفِي التَّنْزِيلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا عَدَا الْيَقِينَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى، وَلَا عَصَبَةٌ، مَعَهُمَا، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، فِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ،

٢٤٬١٢٤

وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي التَّنْزِيلِ.

٢٤٬١٢٥

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا عَصَبَةٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلْعَصَبَةِ سَهْمٌ. فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.

٢٤٬١٢٦

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ، وَعَصَبَةٌ، فَهِيَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَقِيَاسُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْخُنْثَى وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَيَبْقَى نِصْفُ السُّدُسِ لِلْعَصَبَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ.

٢٤٬١٢٧

وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ خُنْثَى، وَعَصَبَةٌ، فَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ وَرَّثَهُمَا بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى تَدَّعِي الْمَالَ كُلَّهُ، وَالْعَصَبَةَ تَدَّعِي نِصْفَهُ، فَتُضِيفُ النِّصْفَ إلَى الْكُلِّ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ، لِكُلِّ نِصْفٍ ثُلُثٌ بِنْتٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ خُنْثَى وَعَمٌّ، هِيَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْخُنْثَى الثُّلُثُ، وَلِلْعَمِّ السُّدُسُ.

٢٤٬١٢٨

[فَصْلٌ إنْ كَانَ كَانَ الْخُنْثَى يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ] (٤٩١٢) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى، فَمُقْتَضَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجْعَلَ لِلْخُنْثَى نِصْفُ مَا يَرِثُهُ فِي حَالِ إرْثِهِ، وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ، فَتَضُمُّهُ إلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، وَهِيَ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا؛ لِيَزُولَ الْكَسْرُ، فَتَصِيرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ. وَقَدْ عَمِلَ أَبُو الْخَطَّابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ " الْهِدَايَةِ ".

٢٤٬١٢٩

وَأَمَّا فِي التَّنْزِيلِ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ، وَهِيَ نِصْفُ سُبْعٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ وَوَلَدُ أَبٍ خُنْثَى، فَلَهُ فِي حَالِ الْأُنُوثِيَّةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ، فَاجْعَلْ لَهُ نِصْفَهَا مَضْمُومًا إلَى سِهَامِ بَاقِي الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ اُبْسُطْهَا تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الْخُمُسُ.

٢٤٬١٣٠

وَفِي التَّنْزِيلِ لَهُ سِتَّةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ.

٢٤٬١٣١

وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَوَلَدُ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٌّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.

٢٤٬١٣٢

[فَصْلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ خنثيين فَصَاعِدًا] (٤٩١٣) فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَّفَ خُنْثَيَيْنِ فَصَاعِدًا، نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَتَجْعَلُ لِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةً، وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ حَالًا، ثُمَّ تَجْمَعُ مَالَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَتُقَسِّمُهُ عَلَى عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ فَهُوَ لَهُمْ، إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ،

٢٤٬١٣٣

وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَاتٍ جَمَعْت مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْأَحْوَالِ، وَقَسَّمْته عَلَى عَدَدِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَالْخَارِجُ بِالْقَسْمِ هُوَ نَصِيبُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَضِرَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ حَالَيْنِ؛ مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، كَمَا تَصْنَعُ فِي الْوَاحِدِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ، فَيَعْدِلُ بَيْنَهُمْ.

٢٤٬١٣٤

وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ يُعْطِي بَعْضَ الِاحْتِمَالَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَبَيَانُ هَذَا فِي وَلَدٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ، إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ.

٢٤٬١٣٥

وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهُمْ حَالَيْنِ؛ لِلْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِلْعَمِّ رُبُعُهُ.

٢٤٬١٣٦

وَمَنْ نَزَّلَهُمْ أَحْوَالًا، زَادَ حَالَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ ذَكَرًا،

٢٤٬١٣٧

وَأَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَخِ وَحْدَهُ ذَكَرًا، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي حَالَيْنِ، وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ نِصْفُ الْمَالِ فِي حَالٍ، فَلَهُ رُبُعُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَلِلْعَمِّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَعْدَلُ وَمَنْ قَالَ بِالدَّعْوَى فِيمَا زَادَ عَلَى الْيَقِينِ، قَالَ: لِلْأَخِ النِّصْفُ يَقِينًا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَدَاعَوْنَهُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.

٢٤٬١٣٨

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَخٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ،

٢٤٬١٣٩

وَفِي كُلِّ عَصَبَتَيْنِ يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَرِثُ الْمَحْجُوبُ شَيْئًا إذَا كَانَ أُنْثَى.

٢٤٬١٤٠

وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى وَوَلَدَ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً،

٢٤٬١٤١

فَمَنْ نَزَّلَهُمَا حَالَيْنِ جَعَلَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.

٢٤٬١٤٢

وَمَنْ نَزَّلَهُمَا أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، جَعَلَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.

وَجَعَلَ لِوَلَدِ الِابْنِ نِصْفَ السُّدُسِ، وَلِلْعَمِّ سُدُسَهُ، وَهَذَا أَعْدَلُ الطَّرِيقَيْنِ؛ لِمَا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ إسْقَاطِ وَلَدِ الِابْنِ مَعَ أَنَّ احْتِمَالَ تَوْرِيثِهِ كَاحْتِمَالِ تَوْرِيثِ الْعَمِّ. وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا. وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّهُ نَادِرٌ قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَاجْتِمَاعُ خُنْثَيَيْنِ وَأَكْثَرَ نَادِرُ النَّادِرِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِوُجُودِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّطْوِيلِ فِيهِ.

[فَصْلٌ مِيرَاثُ شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ] (٤٩١٤) فَصْلٌ: وَقَدْ وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا، لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ، وَلَا فَرْجٌ،

٢٤٬١٤٣

أَمَّا أَحَدُهُمَا فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُبُلِهِ إلَّا لُحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ إلَيْنَا يَسْأَلُنَا عَنْ حُكْمِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسِتُّمِائَةٍ.

٢٤٬١٤٤

وَالثَّانِي، شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ، وَمِنْهُ يَبُولُ.

وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً. وَحُدِّثْت أَنَّ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا، لَا قُبُلٌ، وَلَا دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَمَا يَشْرَبُهُ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ،

٢٤٬١٤٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.