فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا خلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ، فللمقر له ثلث ما في يد المقر، وإن كان أقر بأخت فلها خمس ما في يده. ش: إذا أقر بعض الورثة بوارث للميت، لزمه من إرثه بقدر حصته، لإقراره له به،

٣٬٩٥٢

فإذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ، فله ثلث ما في يده، لأنهم إذا كانوا ثلاثة كان المال بينهم أثلاثا، فالمقر في يده النصف، والذي يستحقه بمقتضى إقراره الثلث، فالفاضل عنه السدس، وهو ثلث ما في يده، يدفعه إلى المقر له، كما تضمنه إقراره،

٣٬٩٥٣

وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده، لأنه والحال هذه، المال بينهم أخماسا،

٣٬٩٥٤

وفي يد المقر النصف خمسان ونصف، والذي يستحقه الخمسان، فالفاضل عنهما نصف خمس جميع المال، وهو خمس النصف الذي في يده، فيدفعه لها.

ونبه الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بذكر هذه المسألة على مذهبي أبي حنيفة والشافعي - رحمهما الله - ومن وافقهما،

٣٬٩٥٥

فإن أبا حنيفة يقول: يدفع الابن المقر إلى الابن المقر به نصف ما في يده، لأنه يقر أنهما سواء. والشافعي يقول: لا يدفع إليه شيء، إذ شرط الإرث ثبوت النسب ولم يوجد.

[ميراث القاتل]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ] (٤٩٣٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ، فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ) قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَنْ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ،

٢٤٬٣١٩

وَمَنْ لَا يَثْبُتُ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، إذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَنَقُولُ، إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَوَكِيعٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ.

٢٤٬٣٢٠

وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا، وَكَأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ تَلِفَ، أَوْ أَخَذَتْهُ يَدٌ عَادِيَةٌ، فَيَسْتَوِي فِيمَا بَقِيَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَدَاوُد: لَا يَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَعَلَى قَوْلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.

وَلَنَا، عَلَى الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِمُدَّعِيهِ، يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ، وَيَدُ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا أَخُوهُ، وَلَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ.

وَيَتَعَيَّنُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهَا، وَفِي يَدِهِ بَعْضُهُ وَصَاحِبُهُ يَطْلُبهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَعَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فِي الظَّاهِرِ، لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ دَفْعِهِ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ شَيْئًا، وَلَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ بِغَصْبِهِ. وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْفَاضِلِ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِمُحَلٍّ مُشْتَرَكٍ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ، فَعَلَى هَذَا، إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ.

لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الثُّلُثُ،

٢٤٬٣٢١

وَفِي يَدِي النِّصْفُ، فَفَضَلَ فِي يَدِي لَك السُّدُسُ، فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٢٢

وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ،

٢٤٬٣٢٣

وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ دَفَعَ إلَيْهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ، فَلَكَ الْخُمُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ خُمُسُ مَا فِي يَدِي، وَخُمُسُ مَا فِي يَدِ أَخِي. فَيَدْفَعُ إلَيْهَا خَمْسَ مَا فِي يَدِهِ،

٢٤٬٣٢٤

وَفِي قَوْلِهِمْ يَدْفَعُ إلَيْهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٢٥

[فَصْلٌ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُت نَسَبُهُ مِنْهُ] (٤٩٣١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، ثَبَتَ نَسَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَرَثَةُ وَاحِدًا، أَوْ جَمَاعَةً. وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.

٢٤٬٣٢٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ.

٢٤٬٣٢٧

وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ لَا يَثْبُت النَّسَبُ إلَّا بِإِقْرَارِ ابْنَيْنِ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ، عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ. وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى ابْنُ اللَّبَّانِ، قَالَ أَشْعَثُ بْنُ سُوَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَأُخْتُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعَهُمَا صَبِيٌّ، فَقَالَا: هَذَا أَخُونَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُلْحِقُ بِأَبِيكُمَا مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. وَلَنَا، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ وَلِيدَةِ أَبِيهِ،

٢٤٬٣٢٨

وَقَالَ: هَذَا أَخِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ، وَأَثْبُتَ النَّسَبَ بِهِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِ مَا يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْمَوْرُوثِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَغَيْرِهِ، كَذَا النَّسَبُ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ فِي حُقُوقِهِ، وَهَذَا مِنْهَا. وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ دَفْعِ مِيرَاثِهِ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُسْقِطُ الْمُقِرَّ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ، أَوْ أَخٍ مِنْ أَبٍ يُقِرُّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ،

٢٤٬٣٢٩

فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ أَثْبَتِ النَّسَبَ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ؛ لِئَلَّا يَكُونَ إقْرَارًا مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ، فَثُبُوتُ مِيرَاثِهِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ نَسَبِهِ وَمِيرَاثِهِ وَلَنَا، أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ بِمَنْ يَرِثُ، لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَرِثَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسْقِطْهُ، وَلِأَنَّهُ ابْنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ، لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ مَانِعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ، أَوْ بِكَوْنِهِ وَارِثًا لَوْلَا الْإِقْرَارُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الْحَالُ الثَّانِي، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، إذَا أَقَرَّ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ؛

لِأَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ،

٢٤٬٣٣٠

فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا ثَبَتَ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَيْضًا مُقِرٌّ بِنَفْسِهِ مُدَّعٍ لِنَسَبِهِ. قُلْنَا: هَاهُنَا مِثْلُهُ، فَاسْتَوَيَا.

[فَصْلٌ خَلَف ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ] (٤٩٣٢) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنًا وَاحِدًا، فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

٢٤٬٣٣١

فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدُ بِآخَرَ، فَاتَّفَقَا عَلَيْهِ، دَفَعَا إلَيْهِ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

٢٤٬٣٣٢

فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا الْمُقَرَّ بِهِ الْأَوَّلَ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَثَلٌ لِلْعَامَّةِ، تَقُولُ: أَدْخِلْنِي أُخْرِجْك.

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.

٢٤٬٣٣٣

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ نِصْفَ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفْهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَسَبُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ حَالَ الْإِقْرَارِ.

٢٤٬٣٣٤

فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ النِّصْفِ إلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ وَسَوَاءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عِلَّةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَالِ عِنْدَ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَاحِدٌ فِي ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ.

وَحَكَى نَحْوُ هَذَا عَنْ شَرِيكٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالثَّانِي حِينَ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ، ضَمِنَ؛ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ،

٢٤٬٣٣٥

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْأَوَّلِ إذَا عَلِمَهُ، وَلَا يَحُوجُهُ إلَى حَاكِمٍ،

٢٤٬٣٣٦

وَمَنْ فَعَلَ الْوَاجِبَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَلَيْسَ بِخَائِنٍ، فَلَا يَضْمَنُ.

٢٤٬٣٣٧

وَقِيلَ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ كَالْأَخْذِ مِنْهُ كَرْهًا،

٢٤٬٣٣٨

وَإِنْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ مَا لَيْسَ لَهُ تَبَرُّعًا. وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَ السَّارِقِ، فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ.

٢٤٬٣٣٩

وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُمَا بِثَالِثٍ، فَصَدَّقَاهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْمَالِ،

٢٤٬٣٤٠

وَإِنْ كَذَّبَاهُ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ،

٢٤٬٣٤١

وَفِي ضَمَانِهِ لَهُ مَا زَادَ التَّفْصِيلُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَعَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.

٢٤٬٣٤٢

[فَصْلٌ مَعْرِفَة الْفَضْل فِي الْمِيرَاث] (٤٩٣٣) فَصْلٌ: وَمَتَى أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْفَضْلِ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ تَضْرِبُ مَا لِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، إذَا كَانَتَا مُتَبَايِنَتَيْنِ، وَتَضْرِبُ مَا لِلْمُنْكِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الْفَضْلُ.

٢٤٬٣٤٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَضْلٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أَقَرَّ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ، فَلَهُ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ،

٢٤٬٣٤٤

وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلِلْمُقَرِّ بِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٤٥

وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ بِأَخٍ،

٢٤٬٣٤٦

فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَصَبَةٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ،

٢٤٬٣٤٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَصَبَةٌ، فَلَهُ سُدُسُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِنْكَارِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ إذَا ضَرَبْت إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، كَانَتْ ثَلَاثِينَ، لَهَا سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، سِتَّةٌ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ خَمْسَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا سَهْمٌ، فَهُوَ لِلْأَخِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ وَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ بِأَخٍ لَهَا، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، لَهَا عَشَرَةٌ، وَيَفْضُلُ لِأَخِيهَا ثَمَانِيَةٌ.

٢٤٬٣٤٨

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، دَفَعَتْ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهَا.

٢٤٬٣٤٩

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ بِأُمٍّ لِلْمَيِّتِ، أَوْ جَدَّةٍ، أَوْ بِعَصَبَةٍ، فَلَهُ سُدُسُ مَا فِي يَدِهَا.

٢٤٬٣٥٠

وَإِنْ خَلَّفَ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ مِنْ أَبٍ وَعَمًّا، فَأَقَرَّ الْأَخَوَاتُ بِأَخٍ لَهُنًّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ،

٢٤٬٣٥١

وَإِنْ أَقْرَرْنَ بِأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، دَفَعْنَ إلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا فِي أَيْدِيهِنَّ.

٢٤٬٣٥٢

وَإِنْ أَقْرَرْنَ بِأُخْتٍ مِنْ أَبٍ، فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي أَيْدِيهِنَّ، وَأَيَّتُهُنَّ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا، دَفَعَتْ إلَيْهَا مِمَّا فِي يَدِهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُنَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لَهَا سَهْمٌ فِي سِتَّةٍ،

٢٤٬٣٥٣

وَفِي يَدِهَا سَبْعَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا سَهْمٌ لَهُمَا.

٢٤٬٣٥٤

وَإِنْ أَقَرَّ الْأَرْبَعُ بِهِمَا فَضَلَ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ،

٢٤٬٣٥٥

فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِمَا يَتَصَادَقَانِ، اقْتَسَمَاهَا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا،

٢٤٬٣٥٦

فَإِنْ تَجَاحَدَا، فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي خُمُسَ الثُّلُثَيْنِ،

٢٤٬٣٥٧

وَإِنْ جَحَدَتْهُ، وَلَمْ يَجْحَدْهَا، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى جَحْدِهَا، لِإِقْرَارِ الْأَخَوَاتِ الْمَعْرُوفَاتِ،

٢٤٬٣٥٨

وَإِنْ جَحَدَهَا، وَلَمْ تَجْحَدْهُ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لَهَا، لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَكَوْنُهَا تَدَّعِي مِنْ الثُّلُثَيْنِ مِثْلَ هَذِهِ الْفَضْلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، لِإِقْرَارِهَا بِهَا لِلْأَخِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٤٬٣٥٩

وَإِنْ أَقَرَّ الْعَمُّ بِأُخْتٍ، أَوْ أَخَوَاتٍ مِنْ، أَبٍ، أَوْ أَبَوَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ، أَوْ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، أَوْ بِأُمٍّ، أَوْ جَدَّةٍ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ السُّدُسُ.

٢٤٬٣٦٠

وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ، أَوْ بِابْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، فَلَهُمْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٦١

وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا، أَوْ أَخًا مِنْ أَبَوَيْنِ، فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ مِنْ، أُمٍّ، أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي يَدِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبٍ، فَصَدَّقَهَا الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي يَدِهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ،

٢٤٬٣٦٢

وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا، فَقَدْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا لَا يَدَّعِيهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقِرَّ فِي يَدِهَا،

٢٤٬٣٦٣

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَقَدْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُسْتَحِقٌّ وَلَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ.

٢٤٬٣٦٤

فَإِنْ أَقَرَّ الْأَخُ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ،

٢٤٬٣٦٥

وَفِي يَدِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَالْفَاضِلُ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةٌ.

[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ بِأَخَوَيْنِ فَصَدَّقَهُ الْأَصْغَرُ فِي أَحَدِهِمَا] (٤٩٣٤) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ الْأَصْغَرُ فِي أَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ إذًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْأَصْغَرِ سَهْمٌ، مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَكْبَرِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِصَاحِبِهِ مِثْلُ سَهْمِ الْأَكْبَرِ،

٢٤٬٣٦٦

وَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلُ سَهْمِ الْأَصْغَرِ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ بِصَاحِبِهِ. لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُنْكِرِ إلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ هُوَ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمَانِ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَهْمَانِ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ. وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٢٤٬٣٦٧

وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ.

فَوَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: إنَّمَا هِيَ لِهَذَا الْمُدَّعِي. فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ. وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ هَذَا الْقَوْلَ،

٢٤٬٣٦٨

وَقَالَ: عَلَى هَذَا يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ.

٢٤٬٣٦٩

قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ، فَيَضُمُّهُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا، فَيَقْسِمَانِهِ أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ؛ لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَصَادَقَا، وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُلْزِمْ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنْ الرُّبُعِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا التُّسْعَانِ.

٢٤٬٣٧٠

وَقِيلَ: يَدْفَعُ الْأَكْبَرُ إلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْأَصْغَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْأَكْبَرِ الرُّبُعُ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْأَصْغَرِ، ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ، وَلِلْأَكْبَرِ سِتَّةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ثَلَاثَةٌ. وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ سِوَى هَذَا.

[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَتَصَادَقَا] (٤٩٣٥) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ دَفْعَةً، وَاحِدَةً فَتَصَادَقَا، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا.

٢٤٬٣٧١

وَإِنْ تَجَاحَدَا فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا.

٢٤٬٣٧٢

وَفِي الْآخَرِ، لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، وَيَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٧٣

وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ،

٢٤٬٣٧٤

وَفِي الْأُخَرِ وَجْهَانِ.

وَيَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ.

٢٤٬٣٧٥

[فَصْلٌ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْأَخِ وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ] (٤٩٣٦) فَصْلٌ: وَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ، وَأُخْتٍ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْأَخِ، وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا، وَيَدْفَعُ الْمُقَرُّ بِهِمَا إلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأَخِ إلَيْهِ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأُخْتِ إلَيْهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمُ الْمُقِرِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، فَلَهُ سِتَّةٌ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأَخِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِأَخِيهِ سَهْمٌ وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، لَهُ سِتَّةٌ، وَلَهَا سَهْمٌ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سَبْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ؛ لِلْمُقَرِّ بِهِمَا سِتَّةٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَسِتُّونَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ سِتَّةٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ.

مِائَتَانِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأَخِ ثَلَاثَةٌ، فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ، وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَسَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، يَجْتَمِعُ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَادُقِهِمَا، وَتَجَاحُدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَنْ مِيرَاثِهِ.

٢٤٬٣٧٦

وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنٌ رَابِعٌ، لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَانَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، عَلَى أَحَدَ عَشَرَ وَسَهْمٍ، عَلَى تِسْعَةٍ، وَسَهْمٍ عَلَى خَمْسَةٍ، وَسَهْمٍ يَنْفَرِدُ بِهِ الْجَاحِدُ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا، وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

[فَصْلٌ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّتَا لَصَغِيرَةٍ فَقَالَتْ الْبِنْتُ هِيَ أُخْتٌ وَقَالَتْ الْأُخْتُ هِيَ بِنْتٌ] (٤٩٣٧) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا، فَأَقَرَّتَا لِصَغِيرَةٍ، فَقَالَتْ الْبِنْتُ: هِيَ أُخْتٌ. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: هِيَ بِنْتٌ. فَلَهَا ثُلُثُ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لَا غَيْرُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، تَخْبِيطٌ كَثِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ.

٢٤٬٣٧٧

وَإِنْ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأُخْتًا، فَأَقْرَرْنَ بِصَغِيرَةٍ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هِيَ امْرَأَةٌ. وَقَالَتْ الْبِنْتُ: هِيَ بِنْتٌ. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: هِيَ أُخْتٌ فَقَالَ الْخَبْرِيُّ: تُعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرَّاتِ عَلَى حَسَبِ إقْرَارِهِنَّ، وَقَدْ أَقَرَّتْ لَهَا الْبِنْتُ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَقَرَّتْ لَهَا الْأُخْتُ بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ، وَأَقَرَّتْ، الْمَرْأَةُ بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، لَهَا مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، فَخُذْ لَهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ، وَاضْرِبْ الْمَسْأَلَةَ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ،

٢٤٬٣٧٨

فَإِذَا بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ، فَصَدَّقَتْ إحْدَاهُنَّ، أَخَذَتْ مِنْهَا تَمَامَ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ، وَرَدَّتْ عَلَى الْبَاقِيَتَيْنِ مَا أَخَذَتْهُ مِمَّا لَا تَسْتَحِقُّهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

٢٤٬٣٧٩

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُؤْخَذُ لَهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ.

٢٤٬٣٨٠

وَإِذَا بَلَغَتْ فَصَدَّقَتْ إحْدَاهُنَّ، أَمْسَكَتْ مَا أُخِذَ لَهَا مِنْهَا، وَرَدَّتْ عَلَى الْبَاقِيَتَيْنِ الْفَضْلَ الَّذِي لَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصْوَبُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا عَلَى حَقِّهَا. ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ، ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَصَدَّقَهَا الْأَكْبَرُ،

٢٤٬٣٨١

وَقَالَ الْأَوْسَطُ: هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ.

٢٤٬٣٨٢

وَقَالَ الْأَصْغَرُ: هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ.

٢٤٬٣٨٣

فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يَدْفَعُ إلَيْهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْأَوْسَطُ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْأَصْغَرُ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ ثَلَاثَةٌ، فَمَسْأَلَةُ الْأَكْبَرِ مِنْ اثْنَيْنِ،

٢٤٬٣٨٤

وَالثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّالِثِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالِاثْنَانِ تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُ سِتَّةً، فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَهَذَا مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَتَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفَهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ،

٢٤٬٣٨٥

وَمِنْ الْأَوْسَطِ سُدُسَهُ سَبْعَةً، وَمِنْ الْأَصْغَرِ سُبْعَهُ سِتَّةً، صَارَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ. وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى

٢٤٬٣٨٦

وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخُذُ سُبُعَ مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ، فَيُضَمُّ نِصْفُهُ إلَى مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا، وَنِصْفُهُ إلَى مَا بِيَدِ الْآخَرِ، وَيُقَاسِمُ الْأَوْسَطَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لَهُ عَشَرَةٌ، وَلَهَا ثَلَاثَةٌ، فَيَضُمُّ الثَّلَاثَةَ إلَى مَا بِيَدِ الْأَكْبَرِ، وَيُقَاسِمُهُ مَا بِيَدِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ سَهْمٌ، فَاجْعَلْ فِي يَدِ الْأَصْغَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِيَكُونَ لِسُبْعِهِ نِصْفٌ صَحِيحٌ، وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَكُنْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، فَهَذَا مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، تَأْخُذُ مِنْ الْأَصْغَرِ سُبْعَهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.

تُضَمُّ إلَى مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ إخْوَتِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَيَصِيرُ مَعَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَوْسَطِ مِنْهَا ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تَضُمُّهَا إلَى مَا بِيَدِ الْأَكْبَرِ، يَصِيرُ مَعَهُ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، فَتَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا، وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، وَيَبْقَى لَهُ سِتُّونَ، وَيَبْقَى لِلْأَوْسَطِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأَصْغَرِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سُدُسِهَا، وَهُوَ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ.

٢٤٬٣٨٧

[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ ثُمَّ جَحَدَهُ] (٤٩٣٨) فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ، لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ.

٢٤٬٣٨٨

فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ جَحْدِهِ بِآخَرَ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.

٢٤٬٣٨٩

فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا، لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ النِّصْفِ الْبَاقِي كُلِّهِ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ، وَبَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ، عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ جَحْدِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٢٤٬٣٩٠

وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ،

٢٤٬٣٩١

وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ.

٢٤٬٣٩٢

وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ. وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ. وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ رُبُعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ. وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِي.

[فَصْلٌ مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَك بِنْتًا فَأَقَرَّ الْبَاقِي بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ] (٤٩٣٩) فَصْلٌ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ بِنْتًا، فَأَقَرَّ الْبَاقِي بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رُبُعًا، وَسُدُسًا، فَيَفْضُلُ فِي يَدِهِ ثُلُثٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ.

٢٤٬٣٩٣

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْبِنْتُ وَحْدَهَا، فَفِي يَدِهَا الرُّبُعُ، وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا نِصْفُ السُّدُسِ، تَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَقَرَّ الْأَخُ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ،

٢٤٬٣٩٤

وَإِنْ أَقَرَّتْ الْبِنْتُ، دَفَعَتْ إلَيْهِ خَمْسَةَ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رُبُعًا، وَسُدُسًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهَا السُّدُسُ، وَهُوَ سَهْمَانِ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ سَبْعَةً، لَهَا مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَلَهُ خَمْسَةٌ. بِنْتَانِ وَعَمٌّ، مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، وَخَلَّفَتْ ابْنًا وَبِنْتًا، فَأَقَرَّتْ، الْبِنْتُ بِخَالَةٍ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَهَا مِنْهُمَا سَهْمَانِ،

٢٤٬٣٩٥

وَفِي يَدِهَا ثَلَاثَةٌ، فَتَدْفَعُ إلَيْهَا سَهْمًا،

٢٤٬٣٩٦

وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الِابْنُ دَفَعَ إلَيْهَا سَهْمَيْنِ،

٢٤٬٣٩٧

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهَا الْبِنْتُ الْبَاقِيَةُ دَفَعَتْ إلَيْهَا التُّسْعَ،

٢٤٬٣٩٨

وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الْعَمُّ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا شَيْئًا.

٢٤٬٣٩٩

وَإِنْ أَقَرَّ الِابْنُ بِخَالٍ لَهُ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَهُمَا السُّدُسُ، يَفْضُلُ فِي يَدِهِ نِصْفُ تُسْعٍ.

٢٤٬٤٠٠

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ أُخْتُهُ دَفَعَتْ إلَيْهِ رُبُعَ تُسْعٍ،

٢٤٬٤٠١

فَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْبِنْتُ الْبَاقِيَةُ فَلَهَا الرُّبُعُ،

٢٤٬٤٠٢

وَفِي يَدِهَا الثُّلُثُ، فَتَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ السُّدُسِ،

٢٤٬٤٠٣

وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَمُّ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ. ابْنَانِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ بِنْتٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِأُمٍّ لِأَبِيهِ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلْمُقِرِّ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلْمُقِرِّ مِنْهَا أَرْبَعُونَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَدْفَعُهَا إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي أَقَرَّ لَهَا، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِلْمُقِرِّ مِنْهَا عِشْرُونَ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلْمُقَرِّ لَهَا سَبْعَةٌ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْمَلُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ يَجْمَعُ سِهَامَ الْأُمِّ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ، إلَى سِهَامِ الْمُقِرِّ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ، فَتَقْسِمُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ فَهُوَ لَهُ فَتَضْرِبُ سَبْعَةً وَخَمْسِينَ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْمُقِرِّ أَرْبَعُونَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَلِلْأُمِّ سَبْعَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ.

٢٤٬٤٠٤

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهَا الْبِنْتُ، فَلَهَا مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا،

٢٤٬٤٠٥

وَفِي يَدِهَا الرُّبُعُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا ثَلَاثَةٌ، تَدْفَعُهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهَا.

٢٤٬٤٠٦

وَإِنْ أَقَرَّ الِابْنُ بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ، وَهِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ الثَّانِي، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، لَهُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ،

٢٤٬٤٠٧

وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، يَفْضُلُ مَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَدْفَعُهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهَا، وَيَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَلَهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمْ كُلَّهَا تَتَّفِقُ بِالْأَثْمَانِ، فَيَكُونُ لِلْمُقِرِّ سَبْعَةٌ، وَلِلْمُقَرِّ لَهَا سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ

٢٤٬٤٠٨

وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يُضَمُّ سِهَامُ الْمُقَرِّ لَهَا، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ إلَى سِهَامِ الْمُقِرِّ، فَتَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، وَتُقْسَمَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ، وَهُمَا يَتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ، فَتَرْجِعُ السِّهَامُ إلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ مِائَةً، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي سَهْمٍ، وَلِلْمُقِرِّ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهَذَا طَرِيقٌ لَهُ. أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ، اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثُمَّ أَقَرُّوا بِبِنْتٍ لِلْمَيِّتِ، فَقَالَتْ: قَدْ اسْتَوْفَيْت نَصِيبِي مِنْ تَرِكَةِ أَبِي فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛

لِلْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ، فَأَسْقِطْ مِنْهَا نَصِيبَ الْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا، يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْهَا سِتَّةٌ وَإِنَّمَا أَخَذَا ثُلُثَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثَا سَهْمٍ، فَيَبْقَى لَهُمَا فِي يَدِ الْبِنْتَيْنِ سَهْمٌ وَثُلُثٌ، يَأْخُذَانِهَا مِنْهَا، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَقَدْ أَخَذَ الْأَبَوَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهُمَا يَسْتَحِقَّانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ، يَأْخُذَانِهَا مِنْهُمَا، وَيَبْقَى لِلِابْنَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ اسْتَوْفَيْت نِصْفَ نَصِيبِي فَأَسْقِطْ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ أَخَذَا ثُلُثَهَا، خَمْسَةً وَثُلُثًا، خَمْسَةً وَثُلُثًا وَيَبْقَى لَهُمَا ثُلُثَا سَهْمٍ،

٢٤٬٤٠٩

فَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي ثَلَاثَةٍ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، قَدْ أَخَذَا مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، يَبْقَى لَهُمَا سَهْمَانِ.

[فَصْلٌ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يَعْصِبهُ] (٤٩٤٠) فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يَعْصِبُهُ، فَيَذْهَبُ الْعَوْلُ، مِثْلُ مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ، أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ لَهَا، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ، تَكُنْ سِتَّةً، وَخَمْسِينَ؛ لِلْمُنْكِرَةِ سَهْمَانِ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ سَبْعَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، فَيُسْأَلُ الزَّوْجُ،

٢٤٬٤١٠

فَإِنْ أَنْكَرَ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَدَفَعَتْ الْمُقِرَّةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مَا فَضَلَ فِي يَدِهَا كُلِّهِ،

٢٤٬٤١١

وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَتَجْمَعُهَا تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَقْسِمُ عَلَيْهَا التِّسْعَةَ.

فَتَدْفَعُ إلَى الزَّوْجِ سَهْمَيْنِ، وَإِلَى الْأَخِ سَبْعَةً،

٢٤٬٤١٢

فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِهِ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تُقِرَّ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بَطَلَ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ.

٢٤٬٤١٣

وَالثَّانِي، يَصْطَلِحُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ، لَهُ نِصْفُهَا، وَلَهُمَا نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ. الثَّالِثُ، يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ، أَخَذَتْ الْمُقِرَّةُ سَهْمَيْهَا مِنْ سَبْعَةٍ فَتَقْسِمُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ، تَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، لَهُمَا مِنْهَا سِتَّةٌ، لَهَا سَهْمَانِ، وَلِأُخْتِهَا أَرْبَعَةٌ.

٢٤٬٤١٤

وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ ضُمَّ سِهَامُهُ إلَى سَهْمَيْهِمَا، تَكُونُ خَمْسَةً، وَاقْتَسَمَاهَا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ سَبْعَةً فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ؛ لِلْمُنْكِرَةِ سَهْمَانِ فِي سَبْعَةٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ فَإِنْ خَلَّفَتْ

٢٤٬٤١٥

أُمًّا وَزَوْجًا، وَأُخْتًا مِنْ أَبٍ، فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِأَخٍ لَهَا، فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ، فَاضْرِبْ نِصْفَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ،

٢٤٬٤١٦

وَفِي يَدِ الْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيُسْأَلُ الزَّوْجُ،

٢٤٬٤١٧

فَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الْأَخُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَبَقِيَتْ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فِيهَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ،

٢٤٬٤١٨

وَإِنْ أَقَرَّ فَهُوَ يَدَّعِي تِسْعَةً؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَمَامَ النِّصْفِ، وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَضُمُّ التِّسْعَةَ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ.

تَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، تَكُونُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ،

٢٤٬٤١٩

وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، مَضْرُوبٌ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ. وَسُئِلَ الْمُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَأَجَابَ بِهَذَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَهِيَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا. يَعْنِي لِلْأُمِّ رُبُعُهَا خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ، عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَإِنْ صَدَّقَتْهَا الْأُمُّ وَحْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ، أُعْطِيت الْأُمُّ السُّدُسَ، وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَيَبْقَى الثُّمُنُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.

٢٤٬٤٢٠

[فَصْلٌ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ لَا يَرِثُ وَيَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهُ] (٤٩٤١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ لَا يَرِثُ، وَيَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهُ، كَأُخْتٍ مِنْ أَبٍ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لَهَا، فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، سَقَطَ مِيرَاثُهَا، وَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ، إنْ صَدَّقَاهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى،

٢٤٬٤٢١

وَفِي الثَّانِيَةِ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ،

٢٤٬٤٢٢

وَإِنْ كَذَّبَاهَا، فَالْمُقَرُّ بِهِ هُوَ السَّبُعُ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَيَدْفَعُ إلَى الْأَبَوَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.

٢٤٬٤٢٣

وَإِنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، فَأَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ لَهَا، سَقَطَ مِيرَاثُهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ.

وَلِلْأُخْرَى خُمُسُ الْمَالِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ، إنْ أَقَرُّوا فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ،

٢٤٬٤٢٤

وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْأُمُّ، فَلَهَا الْعُشْرُ أَيْضًا، وَالْبَاقِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى خَمْسَةٍ،

٢٤٬٤٢٥

وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ الْأُخْتَانِ مِنْ الْأُمِّ، فَلَهُمَا الْخُمُسُ أَيْضًا، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلزَّوْجِ، وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ،

٢٤٬٤٢٦

وَإِنْ أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ خُمُسٌ وَعُشْرٌ، فَيَبْقَى خُمُسُ الْمَالِ، لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ، يُقِرُّونَ بِهِ لِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ، وَهِيَ تُقِرُّ بِهِ لَهُمْ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، إلَّا أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ، وَلَا لِلْمُقَرِّ بِهِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا شَيْءٌ بِحَالٍ.

[فَصْلٌ امْرَأَةٌ وَعَمٌّ وَوَصِيٌّ لَرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَة وَالْعَمُّ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُمَا] (٤٩٤٢) فَصْلٌ: امْرَأَةٌ وَعَمٌّ وَوَصِيٌّ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَمُّ، أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ، وَصَدَّقَهُمَا، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ.

٢٤٬٤٢٧

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، فَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْمُقَرُّ بِهِ، لَمْ يُؤَثِّرْ إقْرَارُهَا شَيْئًا،

٢٤٬٤٢٨

وَإِنْ صَدَّقَهَا الْأَخُ وَحْدَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ بِكَمَالِهِ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَصِيَّةَ، وَلِلْعَمِّ النِّصْفُ، وَيَبْقَى، الرُّبُعُ يُدْفَعُ إلَى الْوَصِيِّ،

٢٤٬٤٢٩

وَإِنْ صَدَّقَهَا الْعَمُّ، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْوَصِيُّ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي يُقِرُّ بِهِ الْعَمُّ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهِ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَمُّ وَحْدَهُ، فَصَدَّقَهُ الْمُوصَى لَهُ، أَخَذَ مِيرَاثَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِلْمَرْأَةِ السُّدُسُ، وَيَبْقَى نِصْفُ السُّدُسِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَعْتَرِفُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ وُقُوفِهَا عَلَى إجَازَةِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تُجِزْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ،

٢٤٬٤٣٠

وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، أَخَذَ الثُّلُثَ بِالْوَصِيَّةِ، وَالْمَرْأَةُ السُّدُسَ بِالْمِيرَاثِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.