وإن كان أقر بأخت فلها خمس ما في يده. والقاتل لا يرث المقتول، عمدا كان القتل أو خطأ.
الشروح عليها
قال: والقاتل لا يرث المقتول، عمدا كان القتل أو خطأ. ش: القاتل لا يرث المقتول في الجملة. ٢٣٠٤ - لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [قال: «لا يرث القاتل شيئا» .
٢٣٠٥ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] قال: «القاتل لا يرث» رواه الترمذي.
٢٣٠٦ - وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «ليس للقاتل ميراث» رواه مالك في الموطأ، وأحمد، وابن ماجه. ٢٣٠٧ - وقد عمل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك، فأعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه، وقد كان حذفه بسيف فقتله، ومثل هذا يشتهر، ولم ينكر، فكان إجماعا، ولأن التوريث يفضي إلى تكثير القتل المطلوب عدمه، لأنه ربما استعجل قتل مورثه ليرثه.
إذا تقرر هذا، فكلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عام في كل قتل، سواء تعلق به مأثم، كقتل العامد، والباغي العادل، أو لم يتعلق به، كقتل الخطأ ونحو ذلك، وسواء كان القتل مضمونا بقصاص، أو دية، أو كفارة، أو لم يكن، كالقتل قصاصا، أو حدا، أو دفعا، وقتل العادل الباغي، والباغي العادل، إن لم يضمن الباغي، وهو الصحيح، والمتفق عليه عندنا في ذلك، القتل المضمون،
وإن كان خطأ لا إثم فيه، سدا للذريعة، وطلبا للتحرز عنه،
أما غير المضمون كما تقدم ففيه ثلاث روايات:
(إحداها) : لا إرث مطلقا، وهو مقتضى عموم كلام الخرقي، وعموم الأحاديث، وهو أمشى على سد الذريعة.
(والثانية) : لا يمنع مطلقا، صححه أبو الخطاب في الهداية، لأن مضمونيته تدل على المؤاخذة به، [وذلك يناسب عدم الإرث عقوبة له، وعدم مضمونيته تدل على نفي الحرج عنه] ، وذلك يناسب الإرث.
(والثالثة) : لا يرث الباغي العادل، ويرث من عداه ممن لم يضمن قتله، جزم به القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، وأبو محمد في المغني، في قتال أهل البغي، لأن الباغي آثم ظالم، فناسب أن لا يرث، مع دخوله في عموم النص والمعنى، والعادل، والقاتل قصاصا أو حدا، ونحوهم، مأذون لهم في الفعل، مثابون عليه، وذلك لا يناسب نفي الإرث، بل الإرث طلبا لإقامة الحدود ونحوها، المطلوب إقامتها شرعا، فمنع الإرث ثم سد لوقوع القتل المطلوب عدمه، ومنع الإرث هنا مفض إلى سد المطلوب وقوعه شرعا، فهو عكسه، والله أعلم.
[التوارث بين المسلم والكافر]
[مَسْأَلَةٌ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ] (٤٩٤٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ، عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ، إنَّهُمَا وَرَّثَاهُ، وَهُوَ رَأْيُ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْمِيرَاثِ تَتَنَاوَلُهُ بِعُمُومِهَا، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِيهِ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِشُذُوذِهِ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِهِ.
فَإِنَّ عُمَرَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْطَى دِيَةَ ابْنِ قَتَادَةَ الْمَذْحِجِيِّ لِأَخِيهِ دُونَ أَبِيهِ، وَكَانَ حَذَفَهُ بِسَيْفِهِ فَقَتَلَهُ وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا،
وَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ. وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ. رَوَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُمَا ابْنُ عُبِدَ الْبَرِّ فِي " كِتَابِهِ ". وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ، وَلِأَنَّ تَوْرِيثَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إلَى تَكْثِيرِ الْقَتْلِ؛
لِأَنَّ الْوَارِثَ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ، لِيَأْخُذَ مَالَهُ، كَمَا فَعَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ عَمَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ.
وَقِيلَ: مَا وُرِّثَ قَاتِلٌ بَعْدَ عَامِيلٍ، وَهُوَ اسْمُ الْقَتِيلِ.
فَأَمَّا الْقَتْلُ خَطَأً، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُرْوَةُ، وَطَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَكِيعٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَوَرَّثَهُ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَدَاوُد.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، تَخَصَّصَ قَاتِلُ الْعَمْدِ بِالْإِجْمَاعِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا سِوَاهُ. وَلَنَا؛ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهَا، كَقَاتِلِ الْعَمْدِ، وَالْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، وَالْعُمُومَاتُ مُخَصَّصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
[فَصْلٌ الْقَتْلُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ] (٤٩٤٤) فَصْلٌ: وَالْقَتْلُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ هُوَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِقَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ كَالْعَمْدِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ؛ كَالْقَتْلِ بِالسَّبَبِ، وَقَتْلِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ؛ كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا، أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِي، أَوْ مَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ بِمَا لَهُ فِعْلُهُ؛ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ، أَوْ رَبْطِ جِرَاحٍ، فَمَاتَ وَمَنْ أَمَرَهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ كَبِيرٌ بِبَطِّ خَرَاجِهِ، أَوْ قَطْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ، فَتَلِفَ بِذَلِكَ، وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ فِي الْحَرْبِ يَرِثُهُ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ، فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى أُخْتِهِمْ بِالزِّنَا، فَرُجِمَتْ، فَرَجَمُوا مَعَ النَّاسِ: يَرِثُونَهَا هُمْ غَيْرُ قَتَلَةٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنَّهُ
قَالَ، فِي رِوَايَةِ ابْنَيْهِ صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ: لَا يَرِثُ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ، وَلَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِكُلِّ حَالٍ. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَخْذًا بِظَاهِرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ قَاتِلٌ، فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ وَالنَّائِمَ، وَالسَّاقِطَ عَلَى إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَسَائِقَ الدَّابَّةِ، وَقَائِدَهَا، وَرَاكِبَهَا، إذَا قَتَلَتْ بِيَدِهَا، أَوْ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ، وَلَا مَأْثَمَ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْقَتْلَ فِي الْحَدِّ. وَلَنَا، عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عُمُومُ الْأَخْبَارِ، خَصَّصْنَا مِنْهَا الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُضْمَنُ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهَا، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مَضْمُونٌ فَيَمْنَعُ الْمِيرَاثَ كَالْخَطَأِ وَلَنَا، عَلَى الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ، وَلِأَنَّهُ حُرِّمَ الْمِيرَاثُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، كَيْ لَا يُفْضِي إلَى إيجَادِ الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ، وَزَجْرًا عَنْ إعْدَامِ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ،
وَفِي مَسْأَلَتِنَا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ يَمْنَعُ إقَامَةَ الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ، وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ، وَلَا يُفْضِي إلَى إيجَادِ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ، فَهُوَ ضِدُّ مَا ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى قَتْلِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُحَرَّمٌ، وَتَفْوِيتُ نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ، وَالتَّوْرِيثُ يُفْضِي إلَيْهِ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْمُشَارِكُ فِي الْقَتْلِ فِي الْمِيرَاثِ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الضَّمَانِ بِحَسَبِهِ،
فَلَوْ شَهِدَ عَلَى مَوْرُوثِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ ظُلْمًا فَقُتِلَ، لَمْ يَرِثْهُ،
وَإِنْ شَهِدَ بِحَقٍّ، وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
[فَصْلٌ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَكْبَرُهُمْ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ] (٤٩٤٥) فَصْلٌ: أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَكْبَرُهُمْ الثَّانِيَ، ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الثَّانِي صَارَ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ نِصْفَيْنِ، فَلَمَّا قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ لَمْ يَرِثْهُ، وَوَرِثَهُ الْأَكْبَرُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ دَمِ نَفْسِهِ، وَمِيرَاثُ الْأَصْغَرِ جَمِيعُهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ، لِمِيرَاثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَصْغَرِ، وَيَرِثُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَرِثَهُ، وَيَرِثُ إخْوَتَهُ الثَّلَاثَةَ وَلَوْ أَنَّ ابْنَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ أَبَوَيْهِمَا، وَهُمَا زَوْجَانِ، ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ أَبَاهُ الْآخَرَ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ، وَوَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا قَتَلَ أَبَاهُ، وَرِثَ مَالَهُ وَدَمَهُ أَخُوهُ وَأُمُّهُ، فَلَمَّا قَتَلَ الثَّانِي أُمَّهُ، وَرِثَهَا قَاتِلُ الْأَبِ، فَصَارَ لَهُ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ ثُمُنُهُ، فَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ،
فَإِنْ قَتَلَهُ وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَمَاتَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُمَا سِوَاهُمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالُ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يَكُونَا زَوْجَيْنِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى أَخِيهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدُهُمَا الِاسْتِيفَاءَ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ فَيَسْقُطَانِ.
وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، فَلِلْآخَرِ قَتْلُ الْعَافِي، وَيَرِثُهُ فِي الظَّاهِرِ.
وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَ أَخَاهُ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ، وَوِرْثَهُ فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَرِثَهُ،
وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصَّاصِينَ لَمَّا تُسَاوَيَا، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْتِيفَائِهِمَا، سَقَطَا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا حُكْمٌ، فَيَكُونُ الْمُسْتَوْفِي مِنْهَا مُعْتَدِيًا بِاسْتِيفَائِهِ، فَلَا يَرِثُ أَخَاهُ،
وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ قَتِيلَهُ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، خُرِّجَ فِي تَوْرِيثِهِمَا، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغَرْقَى، مِنْ تَوْرِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا.
وَمَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ، فَالْجَوَابُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ الْقِصَاصُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِلشُّبْهَةِ،
وَأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْأُخَرِ وَمَالُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.