فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أوصى بوصايا وفيها عتاق، فلم يف الثلث بالكل، تحاصوا في الثلث، وأدخل النقص على كل واحد بقدر ما له في الوصية. ش: هذا هو المشهور، المختار للأصحاب من الروايتين، للاشتراك في سبب الاستحقاق، ولا مزية لأحدهم على الآخر، فعلى هذا لو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمعين قيمته مائة، وبعتق عبد قيمته خمسون، وثلثه مائة درهم، فإنك إذا نسبت الثلث إلى مجموع الوصايا، وجدته خمسيها، فكل من له شيء له خمساه، (والرواية الثانية) يقدم العتق، لترجحه بما فيه من حق الله تعالى، وحق الآدمي وتشوف الشارع إليه،

٣٬٨٢٨

ولو لم يكن في الوصايا عتاقة تحاصوا فيها بلا نزاع. والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا عَتَاقَةٌ فَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْكُلِّ] (٤٨٠٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا عَتَاقَةٌ، فَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْكُلِّ، تُحَاصُوا فِي الثُّلُثِ، وَأُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ)

٢٣٬٥٣٥

أَمَّا إذَا خَلَتْ الْوَصَايَا مِنْ الْعِتْقِ، وَتَجَاوَزَتْ الثُّلُثَ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ،

٢٣٬٥٣٦

فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ عَلَى مِثَالِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ إذَا زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ الْمَالِ.

٢٣٬٥٣٧

فَلَوْ وَصَّى لَرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِآخَرَ بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَوَصَّى بِفِدَاءِ أَسِيرٍ بِثَلَاثِينَ، وَلِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ بِعِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ، جَمَعْت الْوَصَايَا كُلَّهَا فَوَجَدْتهَا ثَلَاثَمِائَةٍ، وَنَسَبْت مِنْهَا الثُّلُثَ، فَتَجِدُهُ ثُلُثَهَا، فَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ وَصِيَّتِهِ، فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَةِ،

٢٣٬٥٣٨

وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ إلَى ثُلُثِهَا، وَلِفِدَاءِ الْأَسِيرِ عَشْرَةٌ، وَلِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ سِتَّةٌ، وَثُلُثَانِ.

٢٣٬٥٣٩

فَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا عِتْقٌ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنْ يُقَسَّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَتُسَاوَوْا فِيهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يُقَدَّمُ الْعِتْقُ وَيُبْدَأُ بِهِ،

٢٣٬٥٤٠

فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، قُسِّمَ بَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْوَصَايَا عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقًّا لِآدَمِيٍّ، فَكَانَ آكَدَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ فَسْخٌ، وَيَلْحَقُ غَيْرَهُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَقْوَى بِدَلِيلِ سِرَايَتِهِ وَنُفُوذِهِ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَتَيْنِ.

[فَصْلٌ الْعَطَايَا الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ] (٤٨٠٩) فَصْلٌ: وَالْعَطَايَا الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ، كَقَوْلِهِ: إذَا مِتّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا. أَوْ أَعْتِقُوا فُلَانًا. وَنَحْوَهُ، وَصَايَا حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الْوَصَايَا فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مُقَدَّمِهَا وَمُؤَخَّرِهَا. وَالْخِلَافُ فِي تَقْدِيمِ الْعِتْقِ مِنْهَا،

٢٣٬٥٤١

بِخِلَافِ الْعَطَايَا الْمُنَجَّزَةِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ مِنْهَا فَالْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْفِعْلِ، وَالْمُؤَخَّرَةُ تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ، فَتَتَسَاوَى كُلُّهَا.

٢٣٬٥٤٢

[فَصْلٌ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَبَى الْوَارِث] (٤٨١٠) فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، لَزِمَ الْوَارِثَ إعْتَاقُهُ،

٢٣٬٥٤٣

فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بِالْعَطِيَّةِ،

٢٣٬٥٤٤

فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ أَوْ الْحَاكِمُ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ، وَهَؤُلَاءِ نُوَّابٌ عَنْهُ، وَلِهَذَا لَزِمَهُمْ إعْتَاقُهُ كُرْهًا.

٢٣٬٥٤٥

وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ إلَى غَيْرِ الْوَارِثِ، كَانَ الْإِعْتَاقُ، إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُوصِي فِي إعْتَاقِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ، كَالْوَكِيلِ فِي الْحَيَاةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.