وَإِنْ حَرَّرَ عَنْهُمَا رَقَبَةً ، أَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ وَعَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَا أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلًّا صَاعًا عَنْ ظِهَارَيْنِ صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ
الشروح عليها
(وَإِنْ حَرَّرَ عَنْهُمَا رَقَبَةً) وَاحِدَةً (، أَوْ صَامَ) عَنْهُمَا (شَهْرَيْنِ صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) بِتَعْيِينِهِ، وَلَهُ وَطْءُ الَّتِي كَفَّرَ عَنْهَا دُونَ الْأُخْرَى (وَعَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَا) يَصِحُّ لِمَا مَرَّ، مَا لَمْ يُحَرِّرْ كَافِرَةً فَتَصِحَّ عَنْ الظِّهَارِ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهَا لِلْقَتْلِ. (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلًّا صَاعًا) بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ (عَنْ ظِهَارَيْنِ) كَمَا مَرَّ (صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ وَنُسَخِ الْمَتْنِ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ عَنْهُمَا، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ (وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ) عَنْهُمَا اتِّفَاقًا وَالْأَصْلُ أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ سَبَبُهُ لَغْوٌ،
وَفِي الْمُخْتَلِفِ سَبَبُهُ مُفِيدٌ. - فُرُوعٌ] الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَقْتُ التَّكْفِيرِ، أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ نِصْفِ الْإِطْعَامِ، فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ غَدَاءً، أَوْ عَشَاءً وَلَوْ فِي يَوْمٍ آخَرَ لِلُزُومِ الْعَدَدِ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ.
(قَوْلُهُ: بِتَعْيِينِهِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَهَذَا الْجَعْلُ هُوَ تَعْيِينُهُ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ رَحْمَتِيٌّ.
وَفِي نُسْخَةٍ يُعَيِّنُهُ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأُولَى
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهَا) لِلْقَتْلِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنْ كَوْنِهَا مُؤْمِنَةً لِلْآيَةِ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِهَا، أَوْ أُخْتِهَا وَنَكَحَهُمَا مَعًا،
فَإِنْ كَانَتَا فَارِغَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُتَزَوِّجَةً صَحَّ فِي الْفَارِغَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا صَاعًا) أَيْ مِنْ الْبُرِّ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ يَكُونُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ كُلًّا صَاعَيْنِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِدَفَعَاتٍ جَازَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْكَافِي، مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمِسْكِينٍ آخَرَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) نَعْتٌ لِظِهَارَيْنِ: أَيْ عَنْ ظِهَارَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ ح
(قَوْلُهُ: صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ فَالْوَاجِبُ فِي الظِّهَارَيْنِ إطْعَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَاجِبِ إلَى الْأَقَلِّ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ،
وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَا لَوْ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَنْهُمَا) فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا أَصْلَحَهَا الْمُصَنِّفُ حَالَ شَرْحِهِ ط
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ يَصِحُّ عَنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) وَكَذَا الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِتَمْيِيزِ بَعْضِ الْأَجْنَاسِ عَنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ، فَبَقِيَ فِيهِ مُطْلَقُ نِيَّةِ الظِّهَارِ وَبِمُجَرَّدِهَا لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ، لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بَلْ النُّقْصَانِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ الدَّفْعَ، أَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ.
وَقَدْ يُقَالُ: اعْتِبَارُهَا لِلْحَاجَةِ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي أَشْخَاصِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ هَذَا الِاعْتِبَارِ فِيمَا صَرَّحُوا بِهِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تَلْغُ حَتَّى حَلَّ وَطْءُ الَّتِي عَيَّنَهَا. اهـ. فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ بَيَانٌ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَقَدْ قَرَّرَ الْمُرَادَ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ فَقَالَ: أَرَادَ بِهِ تَعْمِيمَ الْجِنْسِ بِالنِّيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ ظِهَارَ إحْدَاهُمَا صَحَّ وَحَلَّ لَهُ قُرْبَانُهَا،
وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةَ. اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ اللَّغْوِ تَعْيِينُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا فَرْدٍ خَاصٍّ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَمُخْتَلَفِهِ بِاخْتِلَافِهِ، وَلِذَا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ مِنْ الثَّانِي،
وَكَذَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتُ التَّكْفِيرِ) بِرَفْعِ " وَقْتُ " عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " الْمُعْتَبَرُ "، حَتَّى لَوْ كَانَ وَقْتَ الظِّهَارِ غَنِيًّا وَوَقْتَ التَّكْفِيرِ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَمْ يَجْزِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْلَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا غَدَّى الْعَدَدَ ثُمَّ غَابُوا أَنْ يَنْتَظِرَ حُضُورَهُمْ، أَوْ يُعِيدَ الْغَدَاءَ مَعَ الْعَشَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ بَحْرٌ،
فَلَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ وَصِيًّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الِانْتِظَارُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِمْ فَيَسْتَأْنِفَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الْعَدَدِ) وَهُوَ السِّتُّونَ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَهُوَ الْأَكْلَتَانِ الْمُشْبِعَتَانِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَالصَّاعُ، أَوْ نِصْفُهُ فِي التَّمْلِيكِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَاب اللِّعَان] ِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.