فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَالْمُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ ظُهْرِ شِتَاءٍ) يَلْحَقُ بِهِ الرَّبِيعُ، وَبِالصَّيْفِ الْخَرِيفُ (وَ) تَعْجِيلُ (عَصْرِ وَعِشَاءِ يَوْمِ غَيْمٍ، وَ) تَعْجِيلُ (مَغْرِبٍ مُطْلَقًا) وَتَأْخِيرُهُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا (وَتَأْخِيرُ غَيْرِهِمَا فِيهِ) هَذَا فِي دِيَارٍ يَكْثُرُ شِتَاؤُهَا وَيَقِلُّ رِعَايَةُ أَوْقَاتِهَا،

٣٤٢

أَمَّا فِي دِيَارِنَا فَيُرَاعَى الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَحُكْمُ الْأَذَانِ كَالصَّلَاةِ تَعْجِيلًا وَتَأْخِيرًا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: يَلْحَقُ بِهِ الرَّبِيعُ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا،

٣٬٢٠٦

وَقَالَ لَمْ أَرَهُ. وَتَعَقَّبَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِمَا فِي مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ، يُعَجِّلُ بِهَا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، فَبَحْثُ الْبَحْرِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ.

(قَوْلُهُ: يَوْمِ غَيْمٍ) أَيْ لِئَلَّا يَقَعَ الْعَصْرُ فِي التَّغَيُّرِ وَتَقِلَّ الْجَمَاعَةُ فِي الْعِشَاءِ عَلَى احْتِمَالِ الْمَطَرِ وَالطِّينِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ وَاخْتَارَهُ الْأَتْقَانِيُّ.

٣٬٢٠٧

وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَالضِّيَاءِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ لِجَوَازِ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ: أَيْ وَفِي تَعْجِيلِهِ احْتِمَالُ وُقُوعِهِ قَبْلَهُ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ تَأْخِيرُهُمَا قَلِيلًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَلِهَذَا

٣٬٢٠٨

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: الْمُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُمَا يَوْمَ غَيْمٍ عَلَى وَقْتِهِمَا الْمُسْتَحَبِّ يَوْمَ غَيْرِهِ، تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ يَوْمَ غَيْمٍ أَمْ لَا وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ط.

(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ أَنْ لَا يُفْصَلَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ جَلْسَةٍ أَوْ سَكْتَةٍ عَلَى الْخِلَافِ.

٣٬٢٠٩

وَأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ التَّأْخِيرِ الْقَلِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا دُونَ الرَّكْعَتَيْنِ،

٣٬٢١٠

وَأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْقَلِيلِ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَمَا بَعْدَهُ تَحْرِيمًا إلَّا بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ

٣٬٢١١

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَاَلَّذِي اقْتَضَتْهُ الْأَخْبَارُ كَرَاهَةُ التَّأْخِيرِ إلَى ظُهُورِ النَّجْمِ وَمَا قَبْلَهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَهُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلَ. اهـ. وَنَحْوُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحِلْيَةِ وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْحِلْيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ: أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمُبْتَغَى بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ فِي رِوَايَةٍ.

٣٬٢١٢

وَفِي أُخْرَى: لَا، مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ.

٣٬٢١٣

وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصَحِّ التَّأْخِيرُ إلَى ظُهُورِ النَّجْمِ أَوْ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا لِتَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ التَّعْجِيلُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ غَيْرِهِمَا فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ غَيْمٍ يُؤَخَّرُ الْفَجْرُ كَبَاقِي الْأَيَّامِ، وَيُؤَخَّرُ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ بِحَيْثُ يُتَيَقَّنُ وُقُوعُهُمَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ.

٣٬٢١٤

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَمَّا الْفَجْرُ فَلِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ،

٣٬٢١٥

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِمَخَافَةِ الْوُقُوعِ قَبْلَ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْجِيلِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَالتَّأْخِيرِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَقِلُّ رِعَايَةُ أَوْقَاتِهَا) أَيْ بِعَدَمِ ظُهُورِ الشَّمْسِ أَوْ التَّوْقِيتِ بِالسَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ط.

(قَوْلُهُ: فَيُرَاعَى الْحُكْمُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَالْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَعْجِيلُ ظُهْرِ الشِّتَاءِ إلَخْ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَهَذَا الْبَحْثُ لِلْعَيْنِيِّ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ النَّهْرِ ط. مَطْلَبُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ

٣٬٢١٦

[تَتِمَّةٌ] يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَاعْتِمَادُ دُخُولِهِ كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ،

٣٬٢١٧

فَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَأَتَى بِهَا فَبَانَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَذَانُ الْوَاحِدِ لَوْ عَدْلًا، وَإِلَّا تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ فِي الدِّيَانَاتِ، كَالْإِخْبَارِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، أَوْ حِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ قُبِلَ وَلَوْ فَاسِقًا، أَوْ مَسْتُورًا يُحَكِّمُ رَأْيَهُ فِي صِدْقِهِ أَوْ كَذِبِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ؛

لِأَنَّ غَالِبَ الرَّأْيِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ،

٣٬٢١٨

بِخِلَافِ خَبَرِ الذِّمِّيِّ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ اهـ

٣٬٢١٩

وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْعَاقِلَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَيَجْرِي فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ عَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ مَا نَصُّهُ: الْمُؤَذِّنُ يَكْفِي إخْبَارُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ مُسْلِمًا ذَكَرًا وَيُعْتَمَدُ عَلَى قَوْلِهِ. اهـ.

٣٬٢٢٠

وَفِي صِيَامِ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَأَمَّا الْإِفْطَارُ فَلَا يَجُوزُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ بَلْ بِالْمُثَنَّى. وَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا صَدَّقَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْأَذَانِ كَالصَّلَاةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَهَا فَيَتْبَعُهَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.