فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٤٩تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٣٦٧ج ١ ص ٣٦٧

فَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَصْرَ إلَى اصْفِرَارِ ذُكَاءَ وَالْمَغْرِبَ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَالْوِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِوَاثِقٍ بِالِانْتِبَاهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ) كُرِهَ لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ،

٣٣٩

أَمَّا إلَيْهِ فَمُبَاحٌ. (وَ) أَخَّرَ (الْعَصْرَ إلَى اصْفِرَارِ ذُكَاءَ)

٣٤٠

فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَمَدَّهُ إلَيْهِ لَا يُكْرَهُ. (وَ) أَخَّرَ (الْمَغْرِبَ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ) أَيْ كَثْرَتِهَا (كُرِهَ) أَيْ التَّأْخِيرُ لَا الْفِعْلُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ (تَحْرِيمًا) إلَّا بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ، وَكَوْنِهِ عَلَى أَكْلٍ. (وَ) تَأْخِيرُ (الْوِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِوَاثِقٍ بِالِانْتِبَاهِ) وَإِلَّا فَقَبْلَ النَّوْمِ،

٣٤١

فَإِنْ فَاقَ وَصَلَّى نَوَافِلَ وَالْحَالُ أَنَّهُ صَلَّى الْوِتْرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: كُرِهَ) أَيْ تَحْرِيمًا كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَنْزِيهًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْحِلْيَةِ.

(قَوْلُهُ: لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ يُؤَخِّرُهَا لِعَدَمِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ، تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ: أَيْ لَوْ أَخَّرَهَا لَا يُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا إلَيْهِ فَمُبَاحٌ) أَيْ

٣٬١٩١

أَمَّا تَأْخِيرُهَا إلَى النِّصْفِ فَمُبَاحٌ لِتَعَارُضِ دَلِيلِ النَّدْبِ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ، وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ فَثَبَتَتْ الْإِبَاحَةُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قُلْت لَكِنْ نَقْلُ الْحِلْيَةِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ إلَى النِّصْفِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ دَلِيلًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَسَاقَهَا،

٣٬١٩٢

وَقَالَ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. اهـ.

٣٬١٩٣

[تَنْبِيهٌ] أَشَرْنَا إلَى أَنَّ عِلَّةَ اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فِي الْعِشَاءِ هِيَ قَطْعُ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الْكَلَامُ بَعْدَهَا

٣٬١٩٤

قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمَا إلَّا حَدِيثًا فِي خَيْرٍ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ» يَعْنِي الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ (إلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ)

٣٬١٩٥

وَفِي رِوَايَةٍ (أَوْ عِرْسٍ) . اهـ.

٣٬١٩٦

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّمَا كُرِهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا لِمَنْ خُشِيَ عَلَيْهِ فَوْتُ وَقْتِهَا أَوْ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا،

٣٬١٩٧

وَأَمَّا مَنْ وَكَّلَ نَفْسَهُ إلَى مَنْ يُوقِظُهُ فَيُبَاحُ لَهُ النَّوْمُ. اهـ.

٣٬١٩٨

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِنَّمَا كُرِهَ الْحَدِيثُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى اللَّغْوِ أَوْ إلَى تَفْوِيتِ الصُّبْحِ أَوْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ بِهِ،

٣٬١٩٩

وَإِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَلَا بَأْسَ،

٣٬٢٠٠

وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثُ مَعَ الضَّيْفِ. اهـ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ اخْتِتَامُ الصَّحِيفَةِ بِالْعِبَادَةِ، كَمَا جُعِلَ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا لِيُمْحَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الزَّلَّاتِ، وَلِذَاكِرِهِ الْكَلَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَفْوِيتُ الصُّبْحِ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَفْرِيطًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ الْعَصْرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ، وَالْمُرَادُ بِاصْفِرَارِ ذُكَاءَ تَغَيُّرُهَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْعَصْرِ بِمَعْنَى صَلَاتِهِ.

(قَوْلُهُ: لَا يُكْرَهُ) لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ مُتَعَذِّرٌ فَجُعِلَ عَفْوًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ) هُوَ الْأَصَحُّ.

٣٬٢٠١

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ بَحْرٌ أَيْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَقَعُ الشَّكُّ.

٣٬٢٠٢

وَفِي الْحِلْيَةِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّنَّةَ فِعْلُ الْمَغْرِبِ فَوْرًا وَبَعْدَهُ مُبَاحٌ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ فَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ اهـ قُلْت أَيْ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَاحَ مَا لَا يَمْنَعُ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: أَيْ كَثْرَتِهَا) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَاشْتِبَاكُهَا أَنْ يَظْهَرَ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا حَتَّى لَا يَخْفَى مِنْهَا شَيْءٌ، فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَثْرَتِهَا وَانْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كُرِهَ) يَرْجِعُ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ ط. قَوْلُهُ: أَيْ التَّأْخِيرُ لَا الْفِعْلُ) فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: تَحْرِيمًا) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ تَنْزِيهِيًّا وَهُوَ الْأَظْهَرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِعُذْرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْإِمْدَادِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّأْخِيرُ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ اهـ

٣٬٢٠٣

وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَاقْتَصَرَ فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ عَلَى ذِكْرِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمَغْرِبِ، وَعِبَارَتُهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَحُضُورِ مَائِدَةٍ أَوْ غَيْمٍ. اهـ.

قُلْت وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ لِمَنْ هُوَ فِي رَكْبِ الْحُجَّاجِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فِعْلًا كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا: أَيْ بِأَنْ تُصَلَّى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعِشَاءُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا رُوِيَ مِنْ جَمْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا سَفَرًا كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ عَلَى أَكْلٍ) أَيْ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ حُضُورِ طَعَامٍ تَمِيلُ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَلِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعِشَاءِ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الْوِتْرِ إلَخْ) أَيْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يُوتِرَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.

٣٬٢٠٤

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا» وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاقَ إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْتَرَ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ، وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ، لَكِنْ فَاتَهُ الْأَفْضَلُ الْمُفَادُ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إمْدَادٌ.

وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ لَا يَثِقُ بِالِانْتِبَاهِ فَالتَّعْجِيلُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ،

٣٬٢٠٥

فَإِذَا انْتَبَهَ بَعْدَمَا عَجَّلَ يَتَنَفَّلُ وَلَا تَفُوتُهُ الْأَفْضَلِيَّةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ هِيَ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى خَتْمِ الصَّلَاةِ بِالْوِتْرِ وَقَدْ فَاتَتْ، وَاَلَّتِي حَصَّلَهَا هِيَ أَفْضَلِيَّةُ التَّعْجِيلِ عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ عَلَى التَّأْخِيرِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.