وَالْحَاضِنَةُ أَحَقُّ بِهِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَغَيْرُهُمَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تُشْتَهَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ كَذَلِكَ أَحْضَرَ الْأَبُ امْرَأَةً فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَتُكِ وَهَذَا مِنْهَا، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ: لَا
الشروح عليها
(وَالْحَاضِنَةُ) أُمًّا، أَوْ غَيْرَهَا (أَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ النِّسَاءِ وَقُدِّرَ بِسَبْعٍ وَبِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي سِنِّهِ، فَإِنْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَلَبِسَ وَاسْتَنْجَى وَحْدَهُ دُفِعَ إلَيْهِ وَلَوْ جَبْرًا وَإِلَّا لَا (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ (أَحَقُّ بِهَا) بِالصَّغِيرَةِ (حَتَّى تَحِيضَ) أَيْ تَبْلُغَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حَيْضِهَا فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ بَحْرٌ بَحْثًا.
وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَكَّمَ سِنُّهَا وَيُعْمَلَ بِالْغَالِبِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ، حَتَّى يَحْتَلِمَ الْغُلَامُ، وَتَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةُ وَيَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ عَيْنِيٌّ (وَغَيْرُهُمَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تُشْتَهَى) وَقُدِّرَ بِتِسْعٍ وَبِهِ يُفْتَى. وَبِنْتُ إحْدَى عَشْرَةَ مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا زَيْلَعِيٌّ. (وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ كَذَلِكَ) وَبِهِ يُفْتَى لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ زَيْلَعِيٌّ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِتَزَوُّجِهَا مَا دَامَتْ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي إذَا كَانَ يَسْتَأْنِسُ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ: هَذَا ابْنُك مِنْ بِنْتِي وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَأَعْطِنِي نَفَقَتَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتِ لَكِنَّ أُمَّهُ لَمْ تَمُتْ وَهِيَ فِي مَنْزِلِي وَأَرَادَ أَخْذَ الصَّبِيِّ.، يُمْنَعُ حَتَّى يُعْلِمَ الْقَاضِي أُمَّهُ وَتَحْضُرَ عِنْدَهُ فَتَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا جَدَّتُهُ وَحَاضِنَتُهُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَقِّيَّةَ غَيْرِهَا وَذَا مُحْتَمَلٌ،
فَإِنْ (أَحْضَرَ الْأَبُ امْرَأَةً فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَتُكِ وَهَذَا) ابْنِي (مِنْهَا، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ: لَا) مَا هَذِهِ ابْنَتِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ النِّسَاءِ) بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِنْجَاءِ تَمَامُ الطَّهَارَةِ بِأَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ بِلَا مُعِينٍ،
وَقِيلَ مُجَرَّدُ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمَامِ الطَّهَارَةِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِلْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ بِسَبْعٍ) هُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ بَلْ عَيْنُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَنْجِي وَحْدَهُ، أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا» وَالْأَمْرُ بِمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ بِتِسْعِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ الِاسْتِغْنَاءَ هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذَا السِّنِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكَلَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُ أَحَدَهُمَا بَلْ يَنْظُرُ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْيَمِينَ لِلنُّكُولِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا إبْطَالَ حَقِّ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَ أُمِّهِ قَبْلَ السَّبْعِ وَعِنْدَ أَبِيهِ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَبْرًا) أَيْ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى.
وَفِي الْفَتْحِ: وَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَصِيَانَتَهُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ عَنْ الْخِدْمَةِ أُجْبِرَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ وَبَلَغَتْ الْجَارِيَةُ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى، يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ. اهـ.
قُلْت: بَقِيَ مَا إذَا انْتَهَتْ الْحَضَانَةُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْقَاضِي غَيْرَهَا أَوْلَى لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَتْ الْأَرْبَعَةُ، أَوْ بَعْضُهَا لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ ط.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَبْلُغَ) وَبُلُوغُهَا إمَّا بِالْحَيْضِ، أَوْ الْإِنْزَالِ، أَوْ السِّنِّ ط.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ، وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى.
(قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ الْآتِيَةُ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي سُقُوطَ حَقِّهَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَقُولُ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى سِنِّهَا،
فَإِنْ بَلَغَتْ سِنًّا تَحِيضُ فِيهِ الْأُنْثَى غَالِبًا فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا لَهَا. اهـ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَى الصَّغِيرَةِ،
فَإِنْ ادَّعَتْ الْبُلُوغَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُهُ صُدِّقَتْ كَمَا هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي بَاقِي الْأَحْكَامِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا) بَلْ فِي مُحَرَّمَاتِ الْمَنْحِ: بِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهَا أَحَقَّ بِهَا حَتَّى تُشْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِهِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تُشْتَهَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ.
(قَوْلُهُ: بِتَزَوُّجِهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ) فَإِنْ صَلُحَتْ تَسْقُطُ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ النَّفَقَاتِ أَنَّ الَّتِي تُشْتَهَى لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا،
وَكَذَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، أَوْ لِلِاسْتِئْنَاسِ إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَهُ فِي التُّحْفَةِ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُلُوحَهَا لِلرِّجَالِ يَكْفِي بِالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلِذَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا،
بِخِلَافِ مَنْ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ فَقَطْ حَيْثُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهَا وَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي رِوَايَةٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا صَلُحَتْ لِلرِّجَالِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَدْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا لَا حَضَانَةَ لِأُمِّهَا اتِّفَاقًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ لَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ " حَتَّى تَحِيضَ " فَيَحْتَاجُ إطْلَاقُهُ إلَى تَقْيِيدٍ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ: أَيْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ " حَتَّى تَحِيضَ " بِمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ ط.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ أُمَّهُ) أَيْ الَّتِي هِيَ ابْنَتُك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.