وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ مَبْلَغَ النِّسَاءِ، إنْ بِكْرًا ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ
الشروح عليها
(وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.
قُلْت: وَهَذَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ،
وَإِنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ فَلَهُ ذَلِكَ مُؤَيَّدٌ زَادَهُ مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ، وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ مَبْلَغَ النِّسَاءِ، إنْ بِكْرًا ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ) إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ فَتَسْكُنُ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا) أَيْ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الَّذِي يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ يَأْخُذُهُ الْأَبُ، وَلَا خِيَارَ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ اللُّعَبُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا.
وَأَمَّا حَدِيثُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ فَلِكَوْنِهِ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ» فَوُفِّقَ لَا اخْتِيَارًا لَا نَظَرَ بِدُعَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَهُ) أَيْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ التَّخْيِيرِ وَالِانْفِرَادِ لِلْبَالِغِ مَعَ زِيَادَةِ تَفْصِيلٍ وَتَقْيِيدٍ لِذَلِكَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مَبْلَغَ النِّسَاءِ) أَيْ بِمَا تَبْلُغُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ لَوْ حَدِيثَةَ السِّنِّ بَحْرٌ، وَالْأَبُ غَيْرُ قَيْدٍ،
فَإِنَّ الْأَخَ وَالْعَمَّ كَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُمَا، فَيَنْظُرُ الْقَاضِي امْرَأَةً مُسْلِمَةً ثِقَةً فَتُسَلَّمُ إلَيْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ) عِبَارَةُ الْوَجِيزِ مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: إلَّا إذَا كَانَتْ مُسِنَّةً وَلَهَا رَأْيٌ.
وَفِي كِفَايَةِ الْمُتَحَفِّظِ وَفِقْهِ اللُّغَةِ: مَنْ رَأَى الْبَيَاضَ فَهُوَ أَشْيَبُ وَأَشْمَطُ ثُمَّ شَيْخٌ،
فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُسِنٌّ رَحْمَتِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.