وَيُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى بَهَائِمِهِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(وَيُؤْمَرُ) إمَّا بِالْبَيْعِ وَإِمَّا (بِالْإِنْفَاقِ عَلَى بَهَائِمِهِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً عَلَى) ظَاهِرِ (الْمَذْهَبِ) لِلنَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ. وَعَنْ الثَّانِي يُجْبَرُ وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَمَالُ، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. وَلَا يُجْبَرُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَإِنْ كَرِهَ تَضْيِيعَ الْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرْكٌ كَمَا مَرَّ.
قُلْت: وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا فَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أَنْفَقَ الثَّانِي وَرَجَعَ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: أَنْفَقَ الشَّرِيكُ عَلَى الْعَبْدِ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ أَوْ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ،
وَكَذَا النَّخِيلُ وَالزَّرْعُ الْوَدِيعَةُ وَاللُّقَطَةُ وَالدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ إذَا اسْتَرَمَّتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ لَا قَضَاءً) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ وَالْكَمَالُ) قَالَ: وَالْحَقُّ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيهِ دَعْوَى حِسْبَةٍ فَيُجْبَرُ الْقَاضِي عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَلَا بِدَعَ فِيهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ) أَيْ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالزَّرْعِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ) أَيْ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ كَكَرْيِ نَهْرٍ وَمَرَمَّةِ قَنَاةٍ وَبِئْرٍ وَدُولَابٍ وَسَفِينَةٍ مَعِيبَةٍ وَحَائِطٍ إلَّا إنْ كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ مِنْ أَسَاسِهِ وَيَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ السُّتْرَةَ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الشَّرِكَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ شَرِيكُهُ
(قَوْلُهُ أَنْفَقَ الثَّانِي وَرَجَعَ عَلَيْهِ) هَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ عَبْدِ الْوَدِيعَةِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ هَذَا مُتَعَنِّتٌ فِي الِامْتِنَاعِ،
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ بِغَيْبَتِهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي أَوْ الشَّرِيكِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لِي شَيْءٌ أُنْفِقُهُ وَأَنْفَقَ الْآخَرُ عَلَى حِصَّتِهِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ حِصَّةَ الْآبِي مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَنْفَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ أُنْفِقُ عَلَى حِصَّتِهِ أَيْضًا وَيَكُونُ ذَا دَيْنًا عَلَى الْمَوْلَى فَعَلَ، لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ بَلْ عَلَى الْمَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ وَاللُّقَطَةِ) أَيْ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ،
فَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي قَبِلَهُ وَأَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ أَصْلَحَ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهَا أَوْ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ أَيُّهُمَا كَانَ أَصْلَحَ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَرَمَّتْ) أَيْ احْتَاجَتْ لِلْإِصْلَاحِ كَأَنَّهَا تَطْلُبُهُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: رَمَّمْت الْحَائِطَ وَغَيْرَهُ رَمًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَصْلَحْتُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.