فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

كِتَابُ الْعِتْقِ مُيِّزَتْ الْإِسْقَاطَاتُ بِأَسْمَاءٍ اخْتِصَارًا، فَإِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنْ الْقِصَاصِ عَفْوٌ، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ إبْرَاءٌ، وَعَنْ الْبُضْعِ طَلَاقٌ، وَعَنْ الرِّقِّ عِتْقٌ. وَعَنَوْنَ بِهِ لَا بِالْإِعْتَاقِ لِيَعُمَّ نَحْوَ اسْتِيلَادٍ وَمِلْكِ قَرِيبٍ. (هُوَ) لُغَةً: الْخُرُوجُ عَنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَمَصْدَرُهُ عِتْقٌ وَعَتَاقٌ. وَشَرْعًا (عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْمَوْلَى حَقَّهُ عَنْ مَمْلُوكِهِ بِوَجْهٍ) مَخْصُوصٍ (يَصِيرُ بِهِ الْمَمْلُوكُ) أَيْ بِالْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ (مِنْ الْأَحْرَارِ) وَرُكْنُهُ: اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، كَمِلْكِ قَرِيبٍ وَدُخُولِ حَرْبِيٍّ اشْتَرَى مُسْلِمًا دَارَ الْحَرْبِ.

وَصِفَتُهُ وَاجِبٌ لِكَفَّارَةٍ، وَمُبَاحٌ بِلَا نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ حَتَّى صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ. وَمَنْدُوبٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ عِتْقِ الْأَعْضَاءِ، وَهَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدْبِيرٍ وَشِرَاءِ قَرِيبٍ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَمَكْرُوهٌ لِفُلَانٍ، وَحَرَامٌ بَلْ كُفْرٌ لِلشَّيْطَانِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

[كِتَابُ الْعِتْقِ] (قَوْلُهُ مُيِّزَتْ الْإِسْقَاطَاتُ إلَخْ) جَمْعُ إسْقَاطٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِإِسْقَاطِ حَقٍّ لِلْعَبْدِ عَلَى آخَرَ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى وَجْهِ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ الْعِتْقِ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَهُوَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إسْقَاطُ الْحَقِّ، وَقَدَّمَ الطَّلَاقَ لِمُنَاسَبَةِ النِّكَاحِ

(قَوْلُهُ اخْتِصَارًا) ؛ لِأَنَّ أَعْتَقَ أَخْصَرُ مِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ مَمْلُوكِهِ، وَكَذَا الْبَاقِي

(قَوْلُهُ وَعَنْ الرِّقِّ عَتَقَ) الْمُنَاسِبُ إعْتَاقٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ قَائِمٌ بِالْعَبْدِ، وَالْإِعْتَاقُ وَهُوَ الْإِسْقَاطُ فِعْلُ الْمَوْلَى، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.

١٩٬٠١٤

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَعْتَقْته فَهُوَ مُعْتَقٌ لَا بِنَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ عَتَقَهُ وَلَا أَعْتَقَ هُوَ بِالْأَلِفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ بَلْ الثُّلَاثِيُّ لَازِمٌ وَالرُّبَاعِيُّ مُتَعَدٍّ،

١٩٬٠١٥

وَلَا يَجُوزُ عَبْدٌ مَعْتُوقٌ؛ لِأَنَّ مَجِيءَ مَفْعُولٍ مِنْ أَفْعَلْت شَاذٌّ مَسْمُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَتِيقٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ أَيْضًا وَرُبَّمَا قِيلَ عَتِيقَةٌ وَجَمْعُهُ عَتَائِقُ. اهـ. لَكِنْ

١٩٬٠١٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ يُقَالُ الْعِتْقُ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْفِقْهِيِّ تَجَوُّزًا بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ، كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكَ. اهـ

(قَوْلُهُ وَعَنْوَنَ بِهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ عُنْوَانًا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَقَدْ تُكْسَرُ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ مِصْبَاحٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعِتْقَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِمَنْ كَانَ رَقِيقًا وَالْإِعْتَاقُ إيقَاعُ الْعِتْقِ مِنْ الْمَوْلَى، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِيلَادِ وَمِلْكِ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ بَلْ عِتْقٌ فَلِذَا عَنْوَنَ بِهِ لَا بِالْإِعْتَاقِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالشِّرَاءَ فِعْلُ الْمَوْلَى. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِمَوْتِ سَيِّدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.

١٩٬٠١٧

وَفِي الشِّرَاءِ: هُوَ أَثَرُ الْمِلْكِ لَا فِعْلٌ مِنْهُ

(قَوْلُهُ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى ضِيَاءِ الْحُلُومِ، وَرَدَّ بِهِ قَوْلَهُمْ إنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْقُوَّةُ.

١٩٬٠١٨

وَفِي الشَّرْعِ الْقُوَّةُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا رَدَّهُ نَقَلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَعَلَيْهِ جَرَى كَثِيرٌ، فَبَعْدَ كَوْنِ النَّاقِلِ ثِقَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَى رَدٍّ.

١٩٬٠١٩

قُلْت: وَحَقَّقَ فِي الْفَتْحِ هَذَا الْمَقَامَ بِمَا يُشْفِي الْمَرَامَ

(قَوْلُهُ وَمَصْدَرُهُ عَتْقٌ وَعَتَاقٌ) وَكَذَا عَتَاقَةٌ بِفَتْحِ الْأَوَّلِ فِيهِنَّ، وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ مِصْبَاحٌ،

١٩٬٠٢٠

وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ بِالْكَسْرِ وَالثَّانِي بِالْفَتْحِ لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ عَنْ سُقُوطٍ،؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ الْعِتْقُ، وَالْإِسْقَاطُ مَعْنَى الْإِعْتَاقِ كَمَا عَلِمْت إلَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْعِتْقَ عَلَى الْإِعْتَاقِ تَجَوُّزًا كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ مَا اسْتَوْفَى رُكْنَهُ وَشُرُوطَهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمِلْكِ الْقَرِيبِ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ،

١٩٬٠٢١

فَإِنَّ فِيهِ إسْقَاطًا مَعْنًى وَإِلَّا كَانَ التَّعْرِيفُ قَاصِرًا فَافْهَمْ. وَعَرَّفَهُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْمَمْلُوكِ، وَهِيَ قُدْرَتُهُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَأَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ، وَرَفْعِ تَصَرُّفِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي عِتْقِ الْبَعْضِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْإِعْتَاقُ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ. فَعِنْدَهُ زَوَالُ الْمِلْكِ وَيَتْبَعُهُ زَوَالُ الرِّقِّ، لَكِنْ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْكُلِّ. وَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَوَّلِ إسْقَاطُ الْمِلْكِ أَوْ إسْقَاطُ الرِّقِّ، وَبِالثَّانِي إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الْمُسْتَتْبِعَةِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ أَوْ زَوَالِ الرِّقِّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ يَصِيرُ بِهِ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْأَحْرَارِ) خَرَجَ بِهِ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءُ النُّجُومِ فَإِنَّ فِيهِمَا إسْقَاطُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، لَكِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ بِهِمَا مِنْ الْأَحْرَارِ ط،

(قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ إقْرَارًا بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ ادِّعَاءِ النَّسَبِ أَوْ لَفْظًا إنْشَائِيًّا وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْعِتْقِ سَوَاءٌ نَشَأَ عَنْ إعْتَاقٍ أَمْ لَا، لِيَصِحَّ قَوْلُهُ وَمِلْكِ قَرِيبٍ ط

(قَوْلُهُ وَدُخُولِ حَرْبِيٍّ إلَخْ) صُورَتُهُ: اشْتَرَى حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ عَتَقَ عِنْدَ مَوْلَانَا الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَعْتِقُ ط وَإِنَّمَا عَتَقَ إقَامَةً لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ مَقَامَ الْإِعْتَاقِ، وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ تِسْعٍ يَعْتِقُ الْعَبْدُ فِيهَا بِلَا إعْتَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ حُكْمِيٌّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ قُبَيْلَ بَابِ الْمُسْتَأْمَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ وَاجِبٌ لِكَفَّارَةٍ) أَيْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَإِفْطَارٍ وَيَمِينٍ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ أَوْ الِافْتِرَاضِ قَوْلَانِ ط

(قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ نِيَّةِ قُرْبَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ط

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ) أَيْ وَضْعًا وَيَصِيرُ عِبَادَةً أَوْ مَعْصِيَةً بِالنِّيَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ عِتْقِ الْأَعْضَاءِ) هُوَ مَا رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ» وَفِي لَفْظٍ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكُهُ مِنْ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ مَكَانَ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ» وَهَذَا دَلِيلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ عِتْقِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ؛

لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ عِتْقَهُ بِعِتْقِ الْمَرْأَتَيْنِ،

١٩٬٠٢٢

بِخِلَافِ عِتْقِهِ رَجُلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْدُوبُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَادَّةِ الْعِتْقِ، وَالْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ط

(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ نَعَمْ) ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ إعْتَاقًا مَآلًا وَبِشِرَاءِ الْقَرِيبِ إعْتَاقًا وَصِلَةً،

١٩٬٠٢٣

وَفِي الْحَدِيثِ «لَنْ يُجْزِئَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَقِيقًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ شِرَائِهِ عِتْقُهُ إذْ هُوَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمَكْرُوهٌ لِفُلَانٍ) صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحِ،

١٩٬٠٢٤

وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ

١٩٬٠٢٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ لِآدَمِيٍّ وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ، وَعَلَّلَ حُرْمَةَ الْإِعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ بِأَنَّهُ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ. اهـ أَيْ

١٩٬٠٢٦

بِخِلَافِ قَصْدِ تَعْظِيمِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَحَرَامٌ بَلْ كُفْرٌ لِلشَّيْطَانِ)

١٩٬٠٢٧

وَكَذَا لِلصَّنَمِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كُفْرٌ هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّ تَعْظِيمَهُمَا دَلِيلُ الْكُفْرِ الْبَاطِنِ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَلَوْ هَزَلًا فَيُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّقَرُّبَ وَالْعِبَادَةَ وَإِلَّا فَهُوَ كُفْرٌ بِلَا شُبْهَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِفُلَانٍ أَوْ لِلشَّيْطَانِ. وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مِنْ الْإِعْتَاقِ الْمُحَرَّمِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ يَذْهَبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ يَرْتَدُّ أَوْ يَخَافُ مِنْهُ السَّرِقَةَ وَقَطْعَ الطَّرِيقِ، وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ مَعَ تَحْرِيمِهِ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ.

قَالَ: وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا أَجْرٌ لِتَحْصِيلِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ. .

١٩٬٠٢٨

[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لِلْعِتْقِ كِتَابًا وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا] ١

١٩٬٠٢٩

[فَرْعٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لِلْعِتْقِ كِتَابًا، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا تَوْثِيقًا وَصِيَانَةً عَنْ التَّجَاحُدِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ كَمَا فِي الْمُدَايَنَةِ،

١٩٬٠٣٠

بِخِلَافِ سَائِرِ التِّجَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا، فَالْكِتَابَةُ فِيهَا تُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.