بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمُكَاتَبِهِ إنْ أَنْتَ عَبْدِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَعَتَقَ بِمَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ حُرِّرَ حَامِلًا عَتَقَا إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ
الشروح عليها
(وَعَتَقَ بِمَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ) لَا بِمَا أَنْتِ إلَّا مِثْلَ الْحُرِّ،
وَإِنْ نَوَى، وَلَا بِكُلِّ مَالِي حُرٌّ وَلَا بِكُلِّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ كُلِّ عَبِيدِ الدُّنْيَا أَوْ أَهْلِ بَلَخٍ حُرٌّ عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى،
بِخِلَافِ هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ الدَّارِ بِحُرٍّ. (حُرِّرَ حَامِلًا عَتَقَا) أَصَالَةً وَقَصْدًا (إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ) وَلِأَكْثَرَ عَتَقَ تَبَعًا، وَثَمَرَتُهُ انْجِرَارُ وَلَائِهِ
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِمَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ عَلَى إثْبَاتِ وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ هِدَايَةٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: إذَا أَمَرَ غُلَامَهُ بِشَيْءٍ فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ مَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ. قَالَ ط:؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا أَفْعَالُكَ هَذِهِ إلَّا أَفْعَالُ الْحُرِّ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَا أَنْتَ إلَّا مِثْلُ الْحُرِّ) وَإِنْ نَوَى، كَذَا نَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ نَقَلَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْمُحِيطِ بِدُونِ قَوْلِهِ وَإِنْ نَوَى،
وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ لَكِنْ بِدُونِ عَزْوٍ، نَعَمْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ وَإِنْ نَوَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. وَاقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا، وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، فَلَا يَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ
(قَوْلُهُ وَلَا بِكُلِّ مَالِي حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّفَاءُ وَالْخُلُوصُ عَنْ شَرِكَةِ الْغَيْرِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ أَهْلُ بَلْخٍ) أَيْ كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَلْخٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عَبْدَهُ يَعْتِقُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ يُقَالُ فِي كُلِّ عَبْدِهِ فِي الْأَرْضِ وَعَبِيدِ أَهْلِ الدُّنْيَا،
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ قَالَ وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ حُرٌّ) أَفْرَدَ الْخَبَرَ نَظَرًا لِلَفْظِ كُلٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ط
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ الدَّارِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَالَ قَبْلَهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ: يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَعَبْدُهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، أَوْ وَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَامْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا. اهـ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّكَّةِ وَالْجَامِعِ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ فِي حُكْمِ الْبَلْدَةِ لِكَوْنِهِ جَامِعًا لِأَهْلِهَا؛ وَلِذَا قَيَّدَهُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ،
بِخِلَافِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ لَهَا أَهْلًا مَحْصُورِينَ فَلِذَا عَتَقَ فِيهَا بِلَا نِيَّةٍ اتِّفَاقًا، هَذَا وَالشَّارِحُ عَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْبَحْرِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَذْكُرْ السِّكَّةَ بَلْ ذَكَرَ الدَّارَ.
(قَوْلُهُ عَتَقَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَثْنَى حَمْلَهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ تَبَعًا لَهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ أَصَالَةً) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَعَطْفُ الْقَصْدِ عَلَيْهَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ط.
أَمَّا فِي الْأُمِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْجَنِينِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ، وَالتَّحْرِيرُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْكُلِّ مُسَلَّطٌ عَلَى الْجُزْءِ أَصَالَةً وَقَصْدًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْبَحْرِ عَتَقَا: أَيْ الْأُمُّ وَالْحَمْلُ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ ح، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ،
فَإِنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ،
وَلَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرِثُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ إذَا وَلَدَتْهُ إلَخْ) لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَكْثَرَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ فَيَشْمَلُ تَمَامَ النِّصْفِ ح.
(قَوْلُهُ عَتَقَ تَبَعًا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ أُمِّهِ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ يَعْتِقُ أَصَالَةً وَلِأَكْثَرَ تَبَعًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَثَمَرَتُهُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ عِتْقِهِ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا انْجِرَارُ وَلَائِهِ،
وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قِنٌّ لِلْغَيْرِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ عَتَقَتْ لَا يُنْقَلُ وَلَاءُ الْحَمْلِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ أَبَدًا،
فَإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ أَيْضًا لِتَعَذُّرِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ لِرِقِّهِ،
فَإِنْ عَتَقَ الْقِنُّ وَهُوَ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ جَرَّ وَلَاءُ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً،
فَلَوْ مُعْتَدَّةً فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ الْعِتْقِ وَلِدُونِ حَوْلَيْنِ مِنْ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ. اهـ أَيْ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْعِتْقِ حَيْثُ وَجَبَتْ إضَافَةُ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الْفِرَاقِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.