وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَلِلدَّاخِلَةِ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ نِصْفَانِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ احْتِيَاطًا وَالْوَطْءُ وَالْمَوْتُ بَيَانٌ فِي طَلَاقٍ مُبْهَمٍ كَبَيْعٍ
الشروح عليها
(وَأَمَّا الْمِيرَاثُ) لَهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ (فَلِلدَّاخِلَةِ نِصْفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا الثَّابِتَةُ (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ نِصْفَانِ) لِعَدَمِ الْمَرْجِعِ (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ احْتِيَاطًا) لَا الطَّلَاقُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ. (وَالْوَطْءُ وَالْمَوْتُ بَيَانٌ فِي طَلَاقٍ) بَائِنٍ (مُبْهَمٍ)
كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا بَائِنٌ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَاتَتْ كَانَ بَيَانًا لِلْأُخْرَى قِيلَ: وَكَذَا التَّقْبِيلُ لَا الطَّلَاقُ وَهَلْ التَّهْدِيدُ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْع؟ لَمْ أَرَهُ (كَبَيْعٍ) وَلَوْ فَاسِدًا
(قَوْلُهُ مِنْ رُبُعٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ
فَرْعَ وَارِثٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ ثُمُنٍ: أَيْ إنْ كَانَ فَرْعَ وَارِثٍ ط
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا الثَّابِتَةُ) أَيْ لَا يُشَارِكُهَا فِي الزَّوْجِيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُزَاحِمْ الدَّاخِلَةَ إلَّا إحْدَى الْأُولَيَيْنِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْأُخْرَى مُطَلَّقَةٌ بِيَقِينٍ، فَاسْتَحَقَّتْ الدَّاخِلَةُ النِّصْفَ وَتَنَصَّفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا وَاحِدَةٌ: أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ط مُلَخَّصًا مِنْ ح
(قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ وَهِيَ مِمَّا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا ط عَنْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ لَا الطَّلَاقُ) أَيْ لَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ، وَالْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الدُّخُولِ ط وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ، الشَّامِلُ لِلْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ) بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ ثَلَاثًا فَتْحٌ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَا يَكُونُ الْوَطْءُ بَيَانًا لِطَلَاقِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ. اهـ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوْتِ فَهُوَ غَيْرُ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا لَا يَقَعُ عَلَى الْمَيِّتَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَلْ يَثْبُتُ الْبَيَانُ فِي الطَّلَاقِ بِالْمُقَدِّمَاتِ؟ فِي الزِّيَادَاتِ لَا يَثْبُتُ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يَحْصُلُ بِالتَّقْبِيلِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا الطَّلَاقُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى هِيَ الْمُطَلَّقَةُ. اهـ وَفِيهِ إجْمَالٌ. وَالتَّفْصِيلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُبْهَمُ رَجْعِيًّا لَا يَكُونُ طَلَاقَ الْمُعَيَّنَةِ بَيَانًا رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا؛
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا، فَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْمُعَيَّنَةِ رَجْعِيًّا فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا كَانَ بَيَانًا لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ ح.
قُلْت: وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ هُوَ بَيَانٌ قَبْلَ مُدَّةٍ صَالِحَةٍ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ. اهـ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ مُدَّةٍ إلَخْ إلَى زِيَادَةِ قَيْدٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ وَهَلْ التَّهْدِيدُ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ) لَا مَعْنَى لِهَذَا الْبَحْثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا وَهُوَ أَقْوَى فَلَأَنْ لَا يَكُونَ التَّهْدِيدُ بَيَانًا وَهُوَ أَدْنَى أَوْلَى، نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْهَمِ وَالْمُعَيَّنِ بَائِنًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح.
قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ كَمَا عَلِمْت،
أَمَّا التَّهْدِيدُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ الْحَاصِلِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُهَدَّدُ بِهِ حَاصِلًا لَمْ يَكُنْ لِلتَّهْدِيدِ بِهِ مَعْنًى، فَعُلِمَ بِالتَّهْدِيدِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُهَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِطَلَاقٍ آخَرَ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ، فَظَهَرَ أَنَّ تَرَدُّدَ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْعَرْضُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى التَّهْدِيدِ، وَالصَّوَابُ الْكَافُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ فَإِنَّ كَوْنَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ بَيَانًا فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ كَالْبَيْعِ مَشْهُورٌ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى الَّذِي شَرَحَهُ،
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا، وَهَذِهِ الْكُتُبُ مَآخِذُ شَرْحِهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَمْ أَرَهُ؟ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ التَّهْدِيدَ بِالطَّلَاقِ فِي مَعْنَى عَرْضِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أُطَلِّقُك إنْ فَعَلْتِ كَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَبِيعُ عَبْدِي هَذَا
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ) ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لِتَشْبِيهِ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بَيَانًا فِي عِتْقٍ مُبْهَمٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ بَاعَ عَبْدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا شَمِلَ مَا كَانَ مَعَهُ قَبْضٌ، أَوْ لَا وَمَا كَانَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُمَا مَعًا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ بِيَقِينٍ. اهـ.
قُلْت: التَّعْلِيلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ غَيْرُ مُفِيدٍ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ
وَكَذَا الْمُسَاوَمَةُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْعٌ أَصْلًا بَلْ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِتَصَرُّفٍ يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ الْآخَرِ لِلْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَمَوْتٍ) أَيْ مَوْتِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ أَصْلًا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ مِثْلُ مَا لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ،
أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ الْمَوْلَى فَظَاهِرٌ كَوْنُهُ بَيَانًا؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِذَا أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ فَبَيْنَ الْمُعْتَقِ فِي الْمَقْتُولِ عِتْقًا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ. اهـ أَيْ لِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا بَحْرٌ. وَاحْتَرَزَ بِالْمَوْتِ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَيَانًا، غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى إنْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهِ فَالْأَرْشُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ.
وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.