فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَجَازَهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَسَعَى فِي كُلِّهِ لَوْ مَدْيُونًا وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) وَارِثٌ (أَوْ كَانَ وَأَجَازَهُ عَتَقَ كُلُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَلِذَا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ كَمُدَبَّرِ السَّفِيهِ وَلَوْ قَتَلَتْهُ أُمُّ الْوَلَدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (وَسَعَى فِي كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مُجْتَبًى وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمُكَاتَبٍ، وَقَالَا حُرٌّ مَدْيُونٌ (لَوْ) الْمَوْلَى (مَدْيُونًا) بِمُحِيطٍ.
وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ خِيَارَاتُ الْعِتْقِ،
فَإِنْ ضَمِنَ شَرِيكُهُ فَمَاتَ سَعَى فِي نِصْفِهِ مُخْتَارٌ. (وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ) تَدْبِيرًا مُطْلَقًا (مُدَبَّرٌ)
أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَلَا يَتْبَعُهَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ كَأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ،
وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْحَمْلِ فَكَعِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ إلَّا أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَصِحُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ. ثُمَّ إذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ،
وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَوْ عَمْدًا فَلِلْوَرَثَةِ تَعْجِيلُ الْقِصَاصِ أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ السِّعَايَةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ كَمُدَبَّرِ السَّفِيهِ) فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نُقْصَانُ التَّدْبِيرِ كَالصَّالِحِ إذَا دَبَّرَهُ وَمَاتَ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ أَنَّهَا تَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ مَوْتٌ، وَيُقْتَصُّ مِنْهَا لَوْ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِلَّا فَلَا سِعَايَةَ وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ،
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّ قَتْلَهَا لَهُ رَدٌّ لِلْوَصِيَّةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا) وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَنَا كَمَا مَرَّ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمُكَاتَبٍ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ عِنْدَهُ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي الْمَجْمَعِ لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا فَقَتَلَ خَطَأً وَهُوَ يَسْعَى لِلْوَارِثِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّهِ. وَقَالَا: دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ.
قَالَ: وَكَذَا الْمُنْجَزُ عِتْقُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ. وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [إيقَاظُ ذَوِي الدِّرَايَةِ لِوَصْفِ مَنْ كُلِّفَ السِّعَايَةَ] حَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَسْعَى، وَهُوَ حُرٌّ وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا الْمُعْتَقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَأَطَالَ وَأَطَابَ، وَلَخَّصْنَا كَلَامَهُ فِيمَا عَلَّقْنَا عَلَى الْبَحْرِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ
(قَوْلُهُ بِمُحِيطٍ) أَيْ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْمُدَبَّرُ أَوْ بِرَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ. اهـ. ح.
أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قَدْرِ الدَّيْنِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الدِّينِ ثُلُثُهَا وَصِيَّةٌ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
(قَوْلُهُ خِيَارَاتُ الْعِتْقِ) وَهِيَ سَبْعَةٌ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا، وَسِتَّةٌ إذَا كَانَ مُعْسِرًا بِإِسْقَاطِ التَّضْمِينِ ط وَمَرَّتْ فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ) أَيْ ضَمَّنَ السَّاكِتُ الشَّرِيكَ الْمُدَبَّرَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ.
وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ، وَهَذِهِ الْخِيَارَاتُ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا بِتَدْبِيرِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ الْمَوْلُودُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْأُمِّ وَقْتَ الْوِلَادَةِ حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَتْ وِلَادَتَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى أَنَّهَا قَبْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَيِّنَةُ لَهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ مُدَبَّرٌ) فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ كَهُوَ. اهـ. وَوَقَعَ نَحْوُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ بِلَفْظِ: وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ مُدَبَّرٌ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْأُمِّ لَا لِلْأَبِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ لَفْظَ الْمُدَبَّرِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا مَرَّ فِي لَفْظِ الْمَمْلُوكِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ فِي عِبَارَتِهِمَا الْأُنْثَى بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي التَّدْبِيرِ لَا الْأَبَ. اهـ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصِحُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ كَأَبِيهِ،
فَلَوْ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهَا لَكَانَ أَوْلَى ط
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: قَالَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْحَمْلِ فَكَعِتْقِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَحْدَهُ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ وَلَا يَهَبَهَا وَلَا يُمْهِرَهَا،
فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْوَلَدُ مُدَبَّرًا،
وَإِنْ لِأَكْثَرَ كَانَ رَقِيقًا. اهـ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْأُمِّ وَجَازَ هِبَتُهَا،
وَلَوْ دَبَّرَهُ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهَا فِي الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ الْفَرْقِ، وَهَذَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَجُوزُ بَعْدَهَا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.