فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٦٩١تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٧٤٣ج ٣ ص ٧٤٣

الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ بِدِرْهَمٍ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالْبِيعَةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الْأَصْلُ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِيِّ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَلَى النِّيَّةِ، وَعِنْدَنَا عَلَى الْعُرْفِ مَا لَمْ يَنْوِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَلَا حِنْثَ فِي لَا يَهْدِمُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَتْحٌ. (الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ فَلَوْ) اغْتَاظَ عَلَى غَيْرِهِ وَ (حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ بِدِرْهَمٍ) أَوْ أَكْثَرَ (شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَسْوَاطًا أَوْ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ وَضَرَبَ بَعْضَهَا وَغَدَّى بِرَغِيفٍ) .

اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ أَشْبَاهٌ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ إلَّا فِي مَسَائِلَ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشْرٍ حَنِثَ بِأَحَدَ عَشَرَ

٢٬٣١٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَشْبَاهٌ. (لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالْبِيعَةِ) لِلنَّصَارَى

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَعِنْدَنَا عَلَى الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الْعُرْفِيِّ أَعْنِي الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا مَعَانِيهَا الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا فِي الْعُرْفِ كَمَا أَنَّ الْعَرَبِيَّ حَالَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ فَوَجَبَ صَرْفُ أَلْفَاظِ الْمُتَكَلِّمِ إلَى مَا عُهِدَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَا فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ والمرغيناني بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَدْمِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ،

٢٠٬١٤١

فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ خَطَأٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْعُرْفِ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ

٢٠٬١٤٢

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَصِيرُ مَا لَهُ وَضْعٌ لُغَوِيٌّ، وَوَضْعٌ عُرْفِيٌّ يُعْتَبَرُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ أَهْلُ الْعُرْفِ، وَهَذَا يَهْدِمُ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ الْمُعْتَبَرُ إلَّا اللُّغَةَ إلَّا مَا تَعَذَّرَ، وَهَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِالْعُرْفِ الَّذِي بِهِ التَّخَاطُبُ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفَ اللُّغَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ نَعَمْ مَا وَقَعَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ تُعْتَبَرُ فِيهِ اللُّغَةُ أَنَّهَا الْعُرْفُ

٢٠٬١٤٣

فَأَمَّا الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ، فَالْوَجْهُ فِيهِ إنْ كَانَ نَوَاهُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بَيْتًا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ فَلَا لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ بَيْتٍ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَنَا بِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ،

٢٠٬١٤٤

وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةُ شَيْءٍ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ انْعَقَدَ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.

مَبْحَثٌ مُهِمٌّ فِي تَحْقِيقِ قَوْلِهِمْ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ

(قَوْلُهُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ إلَخْ) أَيْ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفِيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِبِنَائِهَا عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ أَوْ عُرْفِ الْقُرْآنِ فَفِي حَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً وَلَا يَجْلِسُ عَلَى وَتَدٍ، لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِهِ إنْسَانًا وَجُلُوسِهِ عَلَى جَبَلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ دَابَّةً،

٢٠٬١٤٥

وَالثَّانِي فِي الْقُرْآنِ وَتَدًا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ أَيْ الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ، احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِبِنَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ. فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الْعُرْفِيُّ الْمُسَمَّى،

٢٠٬١٤٦

وَأَمَّا غَرَضُ الْحَالِفِ فَإِنْ كَانَ مَدْلُولَ اللَّفْظِ الْمُسَمَّى اُعْتُبِرَ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى اللَّفْظِ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِهَذَا

٢٠٬١٤٧

قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَبِالْعُرْفِ يُخَصُّ وَلَا يُزَادُ حَتَّى خَصَّ الرَّأْسَ بِمَا يُكْبَسُ وَلَمْ يُرِدْ الْمِلْكَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِالدُّخُولِ اهـ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ عَامًّا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا فَإِنَّهُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِمَا يُكْبَسُ فِي التَّنُّورِ وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَهُوَ رَأْسُ الْغَنَمِ دُونَ رَأْسِ الْعُصْفُورِ وَنَحْوِهِ، فَالْغَرَضُ الْعُرْفِيُّ يُخَصَّصُ عُمُومُهُ،

٢٠٬١٤٨

فَإِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ،

٢٠٬١٤٩

بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَلْغُو وَلَا تَصِحُّ إرَادَةُ الْمِلْكِ أَيْ إنْ دَخَلْت وَأَنْتِ فِي نِكَاحِي وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَعَارَفَ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَدَلَالَةُ الْعُرْفِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي جَعْلِ غَيْرِ الْمَلْفُوظِ مَلْفُوظًا.

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لِإِنْسَانٍ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاللَّفْظُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْفَلْسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ النُّحَاسِ الْمَضْرُوبَةِ الْمَعْلُومَةِ فَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ مَعْلُومٌ لَا يَصْدُقُ عَلَى الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّينَارِ فَإِذَا اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا بِدِرْهَمٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ عُرْفًا أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أَيْضًا بِدِرْهَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِهِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِلَفْظِ الْفَلْسِ،

٢٠٬١٥٠

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ، فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ لَا يَحْنَثُ،

٢٠٬١٥١

وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ عُرْفًا الْقَرَارَ فِي الدَّارِ وَعَدَمَ الْخُرُوجِ مِنْ السَّطْحِ أَوْ الطَّاقِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَلَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى،

٢٠٬١٥٢

وَكَذَا لَا يَضْرِبُهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ بِعَصًا لِأَنَّ الْعَصَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ،

٢٠٬١٥٣

وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ لَا يُؤْلِمُهُ بِأَنْ لَا يَضْرِبَهُ بِعَصًا وَلَا غَيْرِهَا،

٢٠٬١٥٤

وَكَذَا لَيُغَدِّيَنَّهُ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى رَغِيفًا بِأَلْفٍ وَغَدَّاهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنْ يُغَدِّيَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ وَافِيَةٌ وَعَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ أُخْرَى، ذَكَرَهَا أَيْضًا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ، لِأَنَّ مُرَادَ الْمُشْتَرِي الْمُطْلَقَةُ، وَمُرَادَ الْبَائِعِ الْمُفْرَدَةُ وَهُوَ الْعُرْفُ وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُسْتَنْقِصٌ وَالْبَائِعَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَزِيدًا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ.

اهـ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا.

الْأُولَى: حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدِ عَشَرَ حَنِثَ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَزِيَادَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْحِنْثِ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى.

الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدِ عَشَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدَةِ، وَعَلَى الْمَقْرُونَةِ أَيْ الَّتِي قُرِنَ بِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْدَادِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَنْقِصًا أَيْ طَالِبًا لِنَقْصِ الثَّمَنِ عَنْ الْعَشَرَةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ الْعَشَرَةِ أَيْ مُفْرَدَةً أَوْ مَقْرُونَةً

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ مُسْتَزِيدًا أَيْ طَالِبًا لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ عَنْ الْعَشَرَةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ الْعَشَرَةُ الْمُفْرَدَةُ فَقَطْ تَخْصِيصًا بِالْعُرْفِ فَلِذَا حَنِثَ الْمُشْتَرِي بِالْأَحَدَ عَشَرَ دُونَ الْبَائِعِ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الْعَشَرَةُ بِنَوْعَيْهَا مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ الْغَرَضُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُسْتَنْقِصٌ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِتِسْعَةٍ وَلَا بِأَقَلَّ لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَمًّى لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى الْعَشَرَةَ، وَهِيَ لَا تُطْلَقُ عَلَى التِّسْعَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى لِأَنَّ الْغَرَضَ يَصْلُحُ مُخَصَّصًا لَا مَزِيدًا كَمَا مَرَّ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَاعِدَةَ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ فِي الْعُرْفِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُسَمَّى،

٢٠٬١٥٥

وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ أَوْ فِي الشَّرْعِ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُوهِمَةً اعْتِبَارَ الْغَرَضِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى وَخَارِجًا عَنْ مَدْلُولِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ دَفَعُوا ذَلِكَ الْوَهْمَ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنَاءُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، فَقَوْلُهُمْ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ دَفَعُوا بِهِ تَوَهُّمَ اعْتِبَارِ الْغَرَضِ الزَّائِدِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى، وَأَرَادُوا بِالْأَلْفَاظِ الْأَلْفَاظَ الْعُرْفِيَّةَ بِقَرِينَةِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى، وَلَوْلَاهَا لَتُوُهِّمَ اعْتِبَارُ الْأَلْفَاظِ وَلَوْ لُغَوِيَّةً أَوْ شَرْعِيَّةً فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ، فَحَمَلَ الْأُولَى عَلَى الدِّيَانَةِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرُوهَا.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ مَجَازًا عَنْ مَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي: لَا أَضَعُ قَدَمِي فِي دَارِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ صَارَ مَجَازًا عَنْ الدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فَفِي هَذَا لَا يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ وَضَعَ قَدَمَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّفْظَ هَجْرٌ وَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ

٢٠٬١٥٦

وَمِثْلُهُ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَهِيَ لَا تُثْمِرُ يَنْصَرِفُ إلَى ثَمَنِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِعَيْنِهَا وَهَذَا

٢٠٬١٥٧

بِخِلَافِ مَا مَرَّ، فَإِنَّ اللَّفْظَ فِيهِ لَمْ يُهْجَرْ بَلْ أُرِيدَ هُوَ وَغَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ اللَّفْظُ الْمُسَمَّى دُونَ غَيْرِهِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ

٢٠٬١٥٨

أَمَّا هَذَا فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْغَرَضُ فَقَطْ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَارَ مَجَازًا عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَاعِدَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّقْرِيرَ السَّاطِعَ الْمُنِيرَ الَّذِي لَخَّصْنَاهُ مِنْ رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ: رَفْعُ الِانْتِقَاضِ وَدَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِمْ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ فَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هُنَالِكَ فَارْجِعْ إلَيْهَا وَاحْرِصْ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا كَشَفَتْ اللِّثَامَ عَنْ حُورٍ مَقْصُورَاتٍ فِي الْخِيَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَسْوَاطًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ سَوْطًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ

(قَوْلُهُ وَضَرَبَ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الْأَسْوَاطِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ لِلْأَسْوَاطِ عَدَدٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَضَرَبَ بِعَصًا بِعَيْنٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا عُمُومَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَتْ الْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ لَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ عُمُومٍ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَلْفَاظِ لَا الْأَغْرَاضِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا

(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ دَاخِلَةٌ فِي قَاعِدَةِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ كَمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ وَالْبِيعَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ لِلنَّصَارَى أَيْ مُتَعَبَّدِهِمْ، وَالْكَنِيسَةُ لِلْيَهُودِ أَيْ مُتَعَبَّدُهُمْ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُتَعَبَّدِ النَّصَارَى مِصْبَاحٌ.

٢٠٬١٥٩

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْقَامُوسِ الْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى أَوْ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ أَوْ الْكُفَّارِ اهـ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.