وَالْكَنِيسَةِ وَالدِّهْلِيزِ وَالظُّلَّةِ فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَيَحْنَثُ فِي الصُّفَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي لَا يَدْخُلُ دَارًا بِدُخُولِهَا خَرِبَةً وَفِي هَذِهِ الدَّارِ يَحْنَثُ وَإِنْ بُنِيَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَ الِانْهِدَامِ
الشروح عليها
(وَالْكَنِيسَةِ) لِلْيَهُودِ (وَالدِّهْلِيزِ وَالظُّلَّةِ) الَّتِي عَلَى الْبَابِ إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِلْبَيْتُوتَةِ بَحْرٌ (فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) لِأَنَّهَا لَمْ تُعَدَّ لِلْبَيْتُوتَةِ (وَ) لِذَا (يَحْنَثُ فِي الصُّفَّةِ) وَالْإِيوَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ صَيْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْقَفًا فَتْحٌ. (وَفِي لَا يَدْخُلُ دَارًا) لَمْ يَحْنَثْ (بِدُخُولِهَا خَرِبَةً) لَا بِنَاءَ بِهَا أَصْلًا (وَفِي هَذِهِ الدَّارِ يَحْنَثُ وَإِنْ) صَارَتْ صَحْرَاءَ أَوْ (بُنِيَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَ الِانْهِدَامِ) لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ وَالصُّفَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُنَكَّرِ لَا الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا كَانَتْ شَرْطًا أَوْ دَاعِيَةً لِلْيَمِينِ كَحَلِفِهِ عَلَى هَذَا الرُّطَبِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَصْفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالدِّهْلِيزِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بَحْرٌ عَنْ الصِّحَاحِ
(قَوْلُهُ وَالظُّلَّةِ الَّتِي عَلَى الْبَابِ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظُّلَّةُ السَّابَاطُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِ الدَّارِ مِنْ سَقْفٍ لَهُ جُذُوعٌ أَطْرَافُهَا عَلَى جِدَارِ الْبَابِ وَأَطْرَافُهَا الْأُخَرُ عَلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ لِأَنَّ الظُّلَّةَ إذَا كَانَ مَعْنَاهَا مَا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ مُسَقَّفًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِلْبَيْتُوتَةِ)
أَمَّا إذَا صَلَحَا لَهَا يَحْنَثُ بِأَنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ دَاخِلَ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ الدِّهْلِيزُ كَبِيرًا بِحَيْثُ يُبَاتُ فِيهِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ مِثْلَهُ يُعْتَادُ بَيْتُوتَتُهُ لِلضُّيُوفِ فِي بَعْضِ الْقُرَى،
وَفِي الْمُدُنِ يَبِيتُ فِيهِ بَعْضُ الْأَتْبَاعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَحْنَثُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ صَارَ دَاخِلًا لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ وَلَهُ سَعَةٌ تَصْلُحُ لِلْمَبِيتِ مِنْ سَقْفٍ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي حَلِفِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ ط
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يَحْنَثُ وَالصَّالِحُ لِلْبَيْتُوتَةِ مِنْ دِهْلِيزٍ وَظُلَّةٍ يُعَدُّ عُرْفًا لِلْبَيْتُوتَةِ ط
(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمُعْتَبَرِ الصُّلُوحَ لِلْبَيْتُوتَةِ وَعَدَمِهِ ط
(قَوْلُهُ فِي الصُّفَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَرْبَعُ حَوَائِطَ كَمَا هِيَ صِفَافُ الْكُوفَةِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُسَقَّفًا، كَمَا هِيَ صِفَافُ دُورِنَا لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مِفْتَحَهُ وَاسِعٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَالْإِيوَانِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الصُّفَّةُ بِتَأْوِيلِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَكَانِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْقَفًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُسْقَفًا نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ السَّقْفَ لَيْسَ شَرْطًا فِي مُسَمَّى الْبَيْتِ وَالدِّهْلِيزِ
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَكَذَا الصُّفَّةُ. اهـ.
قُلْت: وَعَرَفْنَا فِي الشَّامِ إطْلَاقَ الْبَيْتِ عَلَى مَا لَهُ أَرْبَعُ حَوَائِطَ فِي جُمْلَةِ أَمَاكِنِ الدَّارِ السُّفْلِيَّةِ
أَمَّا الْأَمَاكِنُ الْعُلْوِيَّةُ فَتُسَمَّى طَبَقَةً وَقَصْرًا وَعُلِّيَّةً وَمُشْرِفَةً وَأَهْلُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ عُرْفُهُمْ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ بِجُمْلَتِهَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِعُرْفِهِمْ.
(قَوْلُهُ لَا بِنَاءَ بِهَا أَصْلًا) قَيَّدَ بِهِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي مُقَابِلِهِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا بَعْد مَا صَارَتْ صَحْرَاءَ حَنِثَ وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمُنَكَّرِ فِي الْحُكْمِ إذَا تَوَارَدَ حُكْمُهَا عَلَى مَحَلٍّ
فَأَمَّا إذَا دَخَلَ بَعْدَمَا زَالَ بَعْضُ حِيطَانِهَا فَهَذِهِ دَارٌ خَرِبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي الْمُنَكَّرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ) أَيْ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا أَهْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِنَاءٌ أَصْلًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا ايَضَعُونَ فِيهَا الْأَخْبِيَةَ لَا أَبْنِيَةَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ فَصَحَّ أَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ اللَّازِمُ فِيهَا كَوْنُهَا قَدْ نَزَلَتْ غَيْرَ أَنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْمُدُنِ لَا تُقَالُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهَا،
وَلَوْ انْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُهَا قِيلَ دَارُ خَرَابٍ فَيَكُونُ الْوَصْفُ جَزْءَ مَفْهُومِهَا،
فَإِنْ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَادَتْ سَاحَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الدَّارِ عَلَيْهَا عُرْفًا كَهَذِهِ دَارُ فُلَانٍ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَالْحَقِيقَةُ أَنْ يُقَالَ كَانَتْ دَارًا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّارِ الْمُنَكَّرَةِ وَالْمُعَرَّفَةِ
أَمَّا الْبَيْتُ فَلَا فَرْقَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُنَكَّرِ) لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ لَا فِي الْمُعَيَّنِ، لِأَنَّ ذَاتَه تَتَعَرَّفُ بِالْإِشَارَةِ فَوْقَ مَا تَتَعَرَّفُ بِالصِّفَةِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ شَرْطًا) فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا الصِّفَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ إنَّمَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُعَيَّنِ إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ،
أَمَّا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ تُعْتَبَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ رَاكِبَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا مَاشِيَةً لَا تَطْلُقُ وَاعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ فِي الْمُعَيَّنِ لِمَا ذَكَرْت عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. اهـ.
قُلْت: وَقَوْلُهُ هَذِهِ إشَارَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَاعِلُ دَخَلْت وَالدَّارُ مَفْعُولٌ لِيَصِيرَ قَوْلُهُ رَاكِبَةً صِفَةً لِلْمُعَيَّنِ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ
(قَوْلُهُ أَوْ دَاعِيَةً لِلْيَمِينِ) أَيْ حَامِلَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ أَكْلِ الرُّطَبِ قَدْ يَكُونُ لِضَرَرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ تَمْرًا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.