وَلَا فِي لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ كَافِرًا أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى وَتَدٍ فَجَلَسَ عَلَى جَبَلٍ وَلَحْمُ الْإِنْسَانِ وَالْكِبْدُ وَالْكَرِشُ وَالْخِنْزِيرُ لَحْمٌ وَلَا بِشَحْمِ الظَّهْرِ فِي لَا يَأْكُلُ شَحْمًا
الشروح عليها
(وَلَا فِي لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ كَافِرًا أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى وَتَدٍ فَجَلَسَ عَلَى جَبَلٍ) مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا وَدَابَّةً وَأَوْتَادًا لِلْعُرْفِ، وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ حِنْثِهِ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا بِرُكُوبِ الْإِنْسَانِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ مُخَصَّصٌ عِنْدَنَا كَالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ. (وَلَحْمُ الْإِنْسَانِ وَالْكِبْدُ وَالْكَرِشُ) وَالرِّئَةُ وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالِ (وَالْخِنْزِيرُ لَحْمٌ) هَذَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ
أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ الْعَجَمِيَّ يُعْتَبَرُ عُرْفُهُ قَطْعًا،
وَفِي الْخَانِيَّةِ: الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ لَحْمٌ فِي يَمِينِ الْأَكْلِ لَا فِي يَمِينِ الشِّرَاءِ،
وَفِي لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْحِمَارِ يَقَعُ فِي كِرَائِهِ،
وَمِنْ هَذَا الْكَلْبِ لَا يَقَعُ عَلَى صَيْدِهِ وَلَا يَعُمُّ الْبَقَرُ الْجَامُوسَ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ هُوَ الْأَصَحُّ. (وَلَا) يَحْنَثُ (بِشَحْمِ الظَّهْرِ) وَهُوَ اللَّحْمُ السَّمِينُ (فِي) حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ شَحْمًا) خِلَافًا لَهُمَا بَلْ بِشَحْمِ الْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ اتِّفَاقًا لَا بِمَا فِي الْعَظْمِ اتِّفَاقًا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا) هَذَا يَظْهَرُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ،
وَأَمَّا الْمَرَقُ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَرَقُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ط. مَطْلَبُ فِي اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ كَالْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي التَّبْيِينِ) أَيْ تَبْيِينِ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَالْآدَمِيِّ
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْعُرْفَ، وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ، فَلَا يَصِحُّ مُقَيَّدًا،
بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ،
وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) وَكَذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا، وَلَمْ يُجِبْ أَيْ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَهَا. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّ مَبْنَاهَا، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا وَفِي بَحْثِ التَّخْصِيصِ مِنْ التَّحْرِيرِ مَسْأَلَةُ: الْعَادَةُ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ مُخَصَّصٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، كَحَرَّمْت الطَّعَامَ، وَعَادَتُهُمْ أَكْلُ الْبُرِّ انْصَرَفَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ
أَمَّا بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فَاتِّفَاقٌ كَالدَّابَّةِ لِلْحِمَارِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ،
وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ يَصْلُحُ مُقَيَّدًا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ بَلْخٍ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةً وَالْمَجَازُ مُتَعَارَفًا اهـ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذِهِ النُّقُولُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْآدَمِيِّ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا
(قَوْلُهُ وَالْكِبْدُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ عَطْفًا عَلَى " لَحْمُ "، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْخِنْزِيرِ، عَقِبَ الْإِنْسَانِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَنْزِ لِيَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْإِنْسَانِ بِإِضَافَةِ " لَحْمُ " إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا أَعَمُّ، فَتَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى الْكُلِّ
بِخِلَافِ الْكَبِدِ، وَمَا بَعْدَهُ، فَإِنَّ اللَّحْمَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهُ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ، فَلِذَا قُلْنَا إنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ،
وَإِنْ صَحَّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَعْلِ الْإِضَافَةِ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْإِضَافَتَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ،
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْكِبْدُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْبَاءِ وَالْكَرِشُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا
(قَوْلُهُ وَالرِّئَةُ) بِالْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ قَلْبُهَا يَاءً السَّحْرُ مِصْبَاحٌ وَفِيهِ السَّحْرُ وِزَانُ فَلْسٍ، وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ هُوَ الرِّئَةُ
وَقِيلَ: مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ
وَقِيلَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ كِبْدٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ
(قَوْلُهُ لَحْمٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ
(قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى الْكِبْدِ وَالْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْبُطُونِ كَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ يَحْنَثُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ،
وَفِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُجْتَبَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَيْ الْكَنْزِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ.
قُلْت، وَأَمَّا لَحْمُ الْإِنْسَانِ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَهُوَ لَحْمٌ حَقِيقَةً لُغَةً وَعُرْفًا، فَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّ لَفْظَ آكُلُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا مَرَّ فِي لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَإِنَّ الْعُرْفَ اُعْتُبِرَ فِي رَكِبَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ رُكُوبُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْفَرَسُ،
وَإِنْ كَانَ لَفْظُ دَابَّةٍ فِي الْعُرْفِ يَشْمَلُ غَيْرَهَا أَيْضًا كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، فَقَدْ تَقَيَّدَ الرُّكُوبُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ، وَلِذَا نَقَلَ الْعَتَّابِيُّ خِلَافَ مَا هُنَا فَقَالَ قِيلَ: الْحَالِفُ إذَا كَانَ مُسْلِمًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ، وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَا يُؤْكَلُ عَادَةً فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ، وَهُوَ الْأَكْلُ بَعْدَ الطَّبْخِ اهـ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ النِّيءَ لَحْمٌ حَقِيقَةً فَعُلِمَ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إلَيْهِ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْأَكْلُ لَا لَفْظُ لَحْمٍ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ
أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّ الْمُرَادَ عُرْفُ بِلَادِهِمْ، وَهِيَ مِنْ الْعَجَمِ فَافْهَمْ.
ثُمَّ إنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ
فَائِدَةٍ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عُرْفَ الْعَرَبِ، بَلْ أَيَّ عُرْفٍ كَانَ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَانَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ الْخُبْزُ مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ بَلَدِ الْحَالِفِ،
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِي الْأَيْمَانِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ خَوَارِزْمِيًّا فَأَكَلَ لَحْمَ السَّمَكِ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمُّونَهُ لَحْمًا
(قَوْلُهُ لَحْمٌ فِي يَمِينِ الْأَكْلِ لَا فِي يَمِينِ الشِّرَاءِ) وَجَعَلَ فِي الشَّافِي الْأَكْلَ وَالشِّرَاءَ وَاحِدًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَزَّازِيَّةٌ.
قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْأَكَارِعَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تُسَمَّى لَحْمًا،
فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا لَا يُقَالُ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ اشْتَرَى لَحْمًا بَلْ اشْتَرَى رَأْسًا أَوْ أَكَارِعَ،
أَمَّا إذَا أَكَلَ اللَّحْمَ الَّذِي فِيهَا فَقَدْ أَكَلَ لَحْمًا، فَيَحْنَثُ وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ،
وَلَوْ أَكَلَ رُءُوسَ الْحَيَوَانِ يَحْنَثُ لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَحْمٌ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ لَا يَقَعُ عَلَى صَيْدِهِ) وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَى لَحْمِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْحِمَارِ إلَّا أَنَّ الْحِمَارَ لَمَّا كَانَ لَهُ كِرَاءٌ وَيَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْأَكْلِ مِنْ كِرَائِهِ حَمَلُوهُ عَلَى الْكِرَاءِ وَفِيمَا وَرَاءَهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنَحٌ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ط
(قَوْلُهُ وَلَا يَعُمُّ الْبَقَرُ الْجَامُوسَ) أَيْ
فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَامُوسِ، كَعَكْسِهِ لِأَنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا،
وَقِيلَ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْبَقَرَ أَعَمُّ
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةٍ لَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ الْعَنْزِ مِصْرِيًّا كَانَ أَوْ قَرَوِيًّا قَالَ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ) بِالْهَمْزِ وِزَانُ حِمْلٍ وَالْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ عَامِّيٌّ مِصْبَاحٌ أَيْ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامُهَا فِي الْيَاءِ لُغَةُ الْعَوَّامِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ عَدَمِ الْحِنْثِ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّحْمُ السَّمِينُ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّحْمُ الْأَبْيَضُ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ دُهْنُ الْبَدَنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي حَالَةِ السِّمَنِ دُونَ الْهُزَالِ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ شَحْمُ الْكُلْيَةِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالظَّهْرِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ: إنْ أُرِيدَ بِشَحْمِ الظَّهْرِ شَحْمُ الْكُلْيَةِ فَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ شَحْمُ اللَّحْمِ فَقَوْلُهُ أَظْهَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ بِشَحْمِ الْبَطْنِ) هُوَ مَا كَانَ مُدَوَّرًا عَلَى الْكَرِشِ وَمَا بَيْنَ الْمَصَارِينِ شَحْمُ الْأَمْعَاءِ ط
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) رَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْكَافِي حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي شَحْمِ الْأَمْعَاءِ وَالشَّحْمِ الْمُخْتَلِطِ بِالْعَظْمِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مُخَّ الْعَظْمِ شَحْمٌ اهـ
وَكَذَا لَا يَنْبَغِي خِلَافٌ فِي الْحِنْثِ بِمَا عَلَى الْأَمْعَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَسْمِيَتِهِ شَحْمًا فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.