فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٨١٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ١١ج ٤ ص ١١

ثُمَّ الْإِمَامِ ثُمَّ النَّاسِ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ يُجْلَدُ مِائَةً إنْ حُرًّا، وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(ثُمَّ الْإِمَامِ) هَذَا لَيْسَ حَتْمًا كَيْفَ وَحُضُورُهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ (ثُمَّ النَّاسِ) أَفَادَ فِي النَّهْرِ أَنَّ حُضُورَهُمْ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَرَمْيُهُمْ كَذَلِكَ

٢٬٤٥٨

فَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَسْقُطْ. (وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ لَمْ يَحِلَّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَإِنْ أَمَرَهُمْ لِفَوْتِ شَرْطِهِ فَتْحٌ، لَكِنْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَاضِي عَدْلٌ قَضَيْت عَلَى هَذَا بِالرَّجْمِ وَسِعَكَ رَجْمُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْحُجَّةُ.

٢٬٤٥٩

وَيُكْرَهُ لِلْمَحْرَمِ الرَّجْمُ وَإِنْ فَعَلَ لَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ (وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) وَصَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ» . (وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ يُجْلَدُ مِائَةً إنْ حُرًّا، وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ) بِدَلَالَةِ النَّصِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ الْحَرَائِرُ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ غَلَّبَ الْإِنَاثَ عَلَى الذُّكُورِ لَكِنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْإِمَامِ) اسْتِظْهَارًا فِي حَقِّهِ، فَرُبَّمَا يَرَى فِي الشُّهُودِ مَا يُوجِبُ دَرْءَ الْحَدِّ. اهـ. جَوْهَرَةٌ

(قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ) لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ أَحَدٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى النَّقْلِ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُتُونِ

(قَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ أَفَادَ فِي النَّهْرِ إلَخْ)

٢١٬٢٨١

حَيْثُ قَالَ: وَفِي الدِّرَايَةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ.

٢١٬٢٨٢

وَقَالَ عَطَاءٌ اثْنَانِ. وَالزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ. وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ حُضُورَهُمْ لَيْسَ شَرْطًا فَرَمْيُهُمْ كَذَلِكَ،

٢١٬٢٨٣

فَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَسْقُطْ. اهـ.

٢١٬٢٨٤

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا ذَكَرُوهُ تَفْسِيرًا لِلطَّائِفَةِ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَالْوَاقِعُ فِي الْآيَةِ الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ،

٢١٬٢٨٥

وَلَوْ سَلِمَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَنْ يَرْجُمُهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُمْ بِأَنْ يَحْضُرُوا، لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ مَبْنَى الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ، فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ مَنْ يُبَاشِرُ الرَّجْمَ وَحُضُورُهُمْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَزِمَ فَوَاتُ الرَّجْمِ أَصْلًا فَيَأْثَمُ الْجَمِيعُ

(قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا) أَيْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ لَوْ كَانَ الزَّانِي مُقِرًّا وَثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الزِّنَا زِنَاءَانِ: زِنَا السِّرِّ وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ. فَزِنَا السِّرِّ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ فَيَكُونُ الشُّهُودُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ. وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ فَيَكُونُ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِرَجْمِ مَاعِزٍ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحْضُرْهُ.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَمْرُ الشُّهُودِ بِالِابْتِدَاءِ احْتِيَالًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ،

٢١٬٢٨٦

وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ عَدَمُ تَسَاهُلِهِ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ وَالْحَدِّ،

٢١٬٢٨٧

فَإِذَا امْتَنَعَ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الرُّجُوعِ وَامْتَنَعَ الْحَدُّ لِظُهُورِ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ رَجْمِهِ دَلِيلًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ، وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ،

٢١٬٢٨٨

فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ سَقَطَ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهِمَا اهـ مُلَخَّصًا.

وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ إلَخْ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سَلِمَ وُجُوبُ حُضُورِ الْإِمَامِ كَالشُّهُودِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ.

٢١٬٢٨٩

قُلْت: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ لَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ كَمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ صَاحِبُ الْفَتْحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالدَّلِيلِ، فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ مُعْتَبَرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: تَجِبُ الْبُدَاءَةُ مِنْ الشُّهُودِ ثُمَّ مِنْ الْإِمَامِ ثُمَّ مِنْ النَّاسِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَكِنْ سَيَجِيءُ إلَخْ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ امْتَنَعَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالرَّجْمِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْحُجَّةِ: أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّجْمِ لَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَلَمْ يُعَايِنُوا الْحُجَّةَ،

٢١٬٢٩٠

وَقِيلَ لَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ.

قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: وَالْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَالِمًا عَادِلًا وَجَبَ ائْتِمَارُهُ بِلَا تَفَحُّصٍ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا لَا جَاهِلًا سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ قَضَائِهِ،

٢١٬٢٩١

فَإِذَا أَخْبَرَ بِمَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ يُؤْتَمَرُ قَوْلُهُ،

٢١٬٢٩٢

وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْمَحْرَمِ الرَّجْمُ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.

وَفِيهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ،

٢١٬٢٩٣

فَإِنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةً. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ مَقْتَلًا لَا يُكْرَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْرَمُ شَاهِدًا. فَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَبِيهِمْ بِالزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْتَدِئُوا بِالرَّجْمِ

٢١٬٢٩٤

وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَذُو الرَّحِمِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَعَمَّدُوا مَقْتَلًا،

٢١٬٢٩٥

وَأَمَّا ابْنُ الْعَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ مَقْتَلَهُ؛ لِأَنَّ رَحِمَهُ لَمْ يَكْمُلْ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَقَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ: تَنْزِيهِيَّةٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ لَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ.

٢١٬٢٩٦

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بِالزِّنَا أَوْ بِالْقِصَاصِ لَمْ يَحْرُمْ الْمِيرَاثُ

(قَوْلُهُ وَصَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ» ) أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ،

٢١٬٢٩٧

وَأَمَّا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ فَفِيهِ تَعَارُضٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ) هُوَ قَوْله تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}- نَزَلَتْ فِي الْإِمَاءِ.

٢١٬٢٩٨

وَإِذَا ثَبَتَ فِيهِنَّ لِلرِّقِّ ثَبَتَ فِي الذُّكُورِ الْأَرِقَّاءِ دَلَالَةً إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْحُكْمِ بَلْ تَكْفِي الْمُسَاوَاةُ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) فَيَكُونُ دُخُولُ الذُّكُورِ ثَابِتًا بِعِبَارَةِ النَّصِّ لَا بِدَلَالَتِهِ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ) وَهِيَ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ.

وَوَجْهُ الْعَكْسِ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَوْنُ الدَّاعِيَةِ فِيهِنَّ أَقْوَى، وَلِذَا قُدِّمَتْ الزَّانِيَةُ عَلَى الزَّانِي فِي الْآيَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.