وَمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهُ عَوْرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ مَعَ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا؛ جَنْبُهَا وَلِلْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا خَلَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَتُمْنَعُ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ بَيْنَ رِجَالٍ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ
الشروح عليها
(وَمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهُ عَوْرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ) وَلَوْ خُنْثَى أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (مَعَ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا؛ وَ)
أَمَّا (جَنْبُهَا) فَتَبَعٌ لَهُمَا، وَلَوْ أَعْتَقَهَا مُصَلِّيَةً، إنْ اسْتَتَرَتْ كَمَا قَدَرَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا لَأُعْلِمَتْ بِعِتْقِهِ أَوَّلًا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ: إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا قِنَاعٍ يَنْبَغِي إلْغَاءُ الْقَبْلِيَّةَ وَوُقُوعُ الْعِتْقِ كَمَا رَجَّحُوهُ فِي الطَّلَاقِ الدَّوْرِيِّ (وَلِلْحُرَّةِ) وَلَوْ خُنْثَى (جَمِيعُ بَدَنِهَا) حَتَّى شَعْرُهَا النَّازِلُ فِي الْأَصَحِّ (خَلَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فَظَهْرُ الْكَفِّ عَوْرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَالْقَدَمَيْنِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَصَوْتُهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَذِرَاعَيْهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ (وَتُمْنَعُ) الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ (مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ بَيْنَ رِجَالٍ) لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ بَلْ (لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ) كَمَسِّهِ وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ، وَلِذَا ثَبَتَ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَظْرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خُنْثَى) قَالَ فِي النَّهْرِ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الرَّقِيقُ كَالْأَمَةِ، وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَةً) وَمِثْلُهَا الْمُسْتَسْعَاةُ الَّتِي أُعْتِقَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ ح
(قَوْلُهُ مَعَ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا) الْبَطْنُ: مَا لَانَ مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَالظَّهْرُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُؤَخَّرِ كَذَا فِي الْخَزَائِنِ.
وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ: الظَّهْرُ مَا قَابَلَ الْبَطْنَ مِنْ تَحْتِ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ جَوْهَرَةٌ: أَيْ فَمَا حَاذَى الصَّدْرَ لَيْسَ مِنْ الظَّهْرِ الَّذِي هُوَ عَوْرَةٌ. اهـ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّدْرَ وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الْخَلْفِ لَيْسَ مِنْ الْعَوْرَةِ وَأَنَّ الثَّدْيَ أَيْضًا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَسَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ مَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَلَا شُبْهَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى صَدْرِ مَحْرَمِهِ وَثَدْيِهَا، فَلَا يَكُونُ عَوْرَةً مِنْهَا وَلَا مِنْ الْأَمَةِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَوْرَةً فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ صَلَّتْ الْأَمَةُ وَرَأْسُهَا مَكْشُوفَةٌ جَازَتْ بِالِاتِّفَاقِ،
وَلَوْ صَلَّتْ وَصَدْرُهَا وَثَدْيُهَا مَكْشُوفٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَدْرَ الْأَمَةِ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَذْكُورِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الصَّدْرَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا جَنْبُهَا) مَجْرُورٌ فِي الْمَتْنِ، فَجَعَلَهُ الشَّارِحُ بِإِدْخَالِ
أَمَّا مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُفْرَدٌ لَا مُثَنًّى كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا لَقَالَ الشَّارِحُ
وَأَمَّا جَنْبَاهَا. اهـ. ح
(قَوْلُهُ فَتَبَعٌ لَهُمَا) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْجَنْبُ تَبَعُ الْبَطْنِ، ثُمَّ رَمَزَ وَقَالَ: الْأَوْجَهُ أَنَّ مَا يَلِي الْبَطْنَ تَبَعٌ لَهُ، وَمَا يَلِي الظَّهْرَ تَبَعٌ لَهُ اهـ وَقَصَدَ الشَّارِحُ إصْلَاحَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ،
فَإِنَّ ظَاهِرَهَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْجَنْبَ عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ مَعَ أَنَّهُ تَبَعٌ لِغَيْرِهِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا قَبْلَ مَا مَرَّ: لَوْ رَفَعَتْ يَدَيْهَا لِلشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَانْكَشَفَ مِنْ كُمَّيْهَا رُبْعُ بَطْنِهَا أَوْ جَنْبُهَا لَا يَصِحُّ شُرُوعُهَا اهـ وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْجَنْبَ عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ، فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَرَتْ) أَيْ فَوْرًا قَبْلَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ؛ وَقَيَّدَ بِالْقُدْرَةِ، إذَا لَوْ عَجَزَتْ عَنْ السَّتْرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ سَتَرَتْ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكْنٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) رَدٌّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَيَّدَ الْفَسَادَ بِأَدَاءِ رُكْنٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ فُرُوعِ الْمَذْهَبِ مِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ
(قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحُوهُ فِي الطَّلَاقِ الدَّوْرِيِّ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
فَإِذَا نَجَّزَ عَلَيْهَا طَلَاقًا فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ قَبْلَهُ، وَوُقُوعُهَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِهِ، فَالْقَوْلُ بِوُقُوعِهِ بَاطِلٌ؛
فَإِذَا أَلْغَيْنَا الْقَبْلِيَّةَ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنَّ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،
فَإِذَا طَلَّقَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ بِتَنْجِيزِهِ وَثِنْتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ بِتَعْلِيقِهِ ح
(قَوْلُهُ حَتَّى شَعْرُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَمِيعٍ ح
(قَوْلُهُ النَّازِلُ) أَيْ عَنْ الرَّأْسِ، بِأَنْ جَاوَزَ الْأُذُنَ، وَقَيَّدَ بِهِ إذَا لَا خِلَافَ فِيمَا عَلَى الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهَا، وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ خِلَافَهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَحْوَطُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ
(قَوْلُهُ فَظَهْرُ الْكَفِّ عَوْرَةٌ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ: اُعْتُرِضَ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكَفِّ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ لِأَنَّ الْكَفَّ لُغَةً يَتَنَاوَلُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَلِهَذَا يُقَالُ ظَهَرَ الْكَفُّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْكَفَّ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لَا يَتَنَاوَلُ ظَهْرَهُ اهـ فَظَهَرَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ لَا اللُّغَوِيِّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَأَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
وَقَالَ: فَكَانَ هُوَ الْأَصَحَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَكَذَا أَيَّدَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَالَ: مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ مُصَحَّحَةٍ، ثَانِيهَا عَوْرَةٌ مُطْلَقًا، ثَالِثهَا عَوْرَةٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا. أَقُولُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِظَهْرِ الْقَدَمِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْخُلَاصَةِ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي بَطْنِ الْقَدَمِ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ظَاهِرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي مُقَدِّمَةِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ الْمُسَمَّاةِ بِزَادِ الْفَقِيرِ قَالَ بَعْدَ تَصْحِيحِ أَنَّ انْكِشَافَ رُبْعِ الْقَدَمِ مَانِعٌ،
وَلَوْ انْكَشَفَ ظَهْرُ قَدَمِهَا لَمْ تَفْسُدْ، وَعَزَاهُ الْمُصَنِّفُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِهَا الْمُسَمَّى إعَانَةَ الْحَقِيرِ إلَى الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ رِوَايَتَيْنِ،
وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ عَوْرَةٌ ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ: فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ؛
وَأَمَّا ظَاهِرُهُ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلِهَذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ الْفَسَادِ بِانْكِشَافِهِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِيهِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ انْكِشَافَ رُبْعِ الْقَدَمِ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ لِأَنَّ ظَهْرَ الْقَدَمِ مَحِلُّ الزِّينَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْ إبْدَائِهَا، قَالَ تَعَالَى - {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}- اهـ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَصَوْتِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ح
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ.
وَفِي النَّهْرِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ. وَمُقَابِلُهُ مَا فِي النَّوَازِلِ: نَغْمَةُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ، وَتَعَلُّمُهَا الْقُرْآنَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَحَبُّ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَسْمَعَهَا الرَّجُلُ. اهـ.
وَفِي الْكَافِي: وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الْأَذَانِ بَحْرٌ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ إذَا جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ كَانَ مُتَّجَهًا، وَلِهَذَا مَنَعَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ التَّسْبِيحِ بِالصَّوْتِ لِإِعْلَامِ الْإِمَامِ بِسَهْوِهِ إلَى التَّصْفِيقِ اهـ وَأَقَرَّهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ،
وَكَذَا فِي الْإِمْدَادِ؛ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ: ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي السَّمَاعِ: وَلَا يَظُنُّ مَنْ لَا فِطْنَةَ عِنْدَهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ أَنَّا نُرِيدُ بِذَلِكَ كَلَامَهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ،
فَإِذًا نُجِيزُ الْكَلَامَ مَعَ النِّسَاءِ لِلْأَجَانِبِ وَمُحَاوَرَتِهِنَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَا نُجِيزُ لَهُنَّ رَفْعَ أَصْوَاتِهِنَّ وَلَا تَمْطِيطَهَا وَلَا تَلْيِينَهَا وَتَقْطِيعَهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اسْتِمَالَةِ الرِّجَالِ إلَيْهِنَّ وَتَحْرِيكِ الشَّهَوَاتِ مِنْهُمْ،
وَمِنْ هَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤَذِّنَ الْمَرْأَةُ. اهـ.
قُلْت: وَيُشِيرُ إلَى هَذَا تَعْبِيرُ النَّوَازِلِ بِالنَّغْمَةِ
(قَوْلُهُ وَذِرَاعَيْهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى ح
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: وَفِي الذِّرَاعِ رِوَايَتَانِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا عَوْرَةٌ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا
وَالْمَذْهَبُ مَا فِي الْمُتُونِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) أَيْ تُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً
(قَوْلُهُ بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ الْفُجُورِ بِهَا قَامُوسٌ أَوْ الشَّهْوَةِ. وَالْمَعْنَى تُمْنَعُ مِنْ الْكَشْفِ لِخَوْفِ أَنْ يَرَى الرِّجَالُ وَجْهَهَا فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّهُ مَعَ الْكَشْفِ قَدْ يَقَعُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ
(قَوْلُهُ كَمَسِّهِ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ وَجْهِهَا وَكَفِّهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ إلَخْ. قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ: وَهَذَا فِي الشَّابَّةِ،
أَمَّا الْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا إنْ أَمِنَ. اهـ.
ثُمَّ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ ذِكْرَ مَسْأَلَةِ الْمَسِّ بَعْدَ مَسْأَلَةِ النَّظَرِ،
بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ كَمَسِّهِ وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ إلَخْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِمَّا يُمْنَعُ الرَّجُلُ عَنْهُ، وَالْكَلَامُ فِيمَا تُمْنَعُ هِيَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِمَنْعِ الْمَسِّ عِنْدَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ أَيْ
بِخِلَافِ النَّظَرِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ لَا يُمْنَعُ ط
(قَوْلُهُ ثَبَتَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسِّ الْمُقَارِنِ لِلشَّهْوَةِ،
بِخِلَافِ النَّظَرِ لِغَيْرِ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ، فَلَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مُطْلَقًا ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.