وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ كَوَجْهِ أَمْرَدَ وَيُمْنَعُ كَشْفُ رُبْعِ عُضْوٍ مِنْ وَالْغَلِيظَةُ قُبُلٌ وَدُبُرٌ وَمَا حَوْلَهُمَا، وَالْخَفِيفَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ
الشروح عليها
(وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ كَوَجْهِ أَمْرَدَ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَوَجْهِ الْأَمْرَدِ إذَا شَكَّ فِي الشَّهْوَةِ،
أَمَّا بِدُونِهَا فَيُبَاحُ وَلَوْ جَمِيلًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْكَمَالُ: قَالَ: فَحِلُّ النَّظَرِ مَنُوطٌ بِعَدَمِ خَشْيَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ عَدَمِ الْعَوْرَةِ.
وَفِي السِّرَاجِ: لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا، ثُمَّ مَا دَامَ لَمْ يَشْتَهِ فَقُبُلٌ وَدُبُرٌ ثُمَّ تُغَلَّظُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ كَبَالِغٍ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً حُسِبَ (وَيُمْنَعُ) حَتَّى انْعِقَادَهَا (كَشْفُ رُبْعِ عُضْوٍ) قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِلَا صُنْعِهِ (مِنْ) عَوْرَةٍ غَلِيظَةٍ أَوْ خَفِيفَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَالْغَلِيظَةُ قُبُلٌ وَدُبُرٌ وَمَا حَوْلَهُمَا، وَالْخَفِيفَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَتُجْمَعُ بِالْأَجْزَاءِ لَوْ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَبِالْقَدْرِ؛
فَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ أَدْنَاهَا كَأُذُنٍ مُنِعَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَقَاضٍ أَوْ شَاهِدٍ بِحُكْمٍ أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا لَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَكَخَاطِبٍ يُرِيدُ نِكَاحَهَا فَيَنْظُرُ وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ لَا قَضَاءِ الشَّهْوَةِ،
وَكَذَا مُرِيدُ شِرَائِهَا أَوْ مُدَاوَاتِهَا إلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّهْوَةِ يُفِيدُ جَوَازَهُ بِدُونِهَا، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ تَقْيِيدُهُ بِالضَّرُورَةِ
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ بِلَا حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ.
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِشَهْوَةٍ) لَمْ أَرَ تَفْسِيرَهَا هُنَا، وَالْمَذْكُورُ فِي الْمُصَاهَرَةِ أَنَّهُ فِيمَنْ يَنْتَشِرُ بِالِانْتِشَارِ أَوْ زِيَادَتِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا،
وَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَانِي بِمَيْلِ الْقَلْبِ. وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ عِبَارَةُ مِسْكِينٍ فِي الْحَظْرِ أَنَّهَا مَيْلُ الْقَلْبِ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّهُ الْأَنْسَبُ هُنَا. اهـ. ط.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَيَانِ النَّظَرِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ بَيَانُ الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْحُرْمَةِ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَلْبُ الْإِنْسَانِ وَيَمِيلُ بِطَبْعِهِ إلَى اللَّذَّةِ، وَرُبَّمَا انْتَشَرَتْ آلَتُهُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ الْمَيَلَانُ؛ وَعَدَمُ الشَّهْوَةِ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ قَلْبُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَظَرَ إلَى ابْنِهِ الصَّبِيحِ الْوَجْهُ وَابْنَتِهِ الْحَسْنَاءِ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. مَطْلَبٌ فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ
(قَوْلُهُ كَوَجْهِ أَمْرَدَ) هُوَ الشَّابُّ الَّذِي طَرَّ شَارِبُهُ وَلَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ قَامُوسٌ.
قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ،
وَإِنْ كَانَ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّسَاءِ، وَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ فَوْقِهِ إلَى قَدَمِهِ. قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ: يَعْنِي لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ شَهْوَةٍ.
وَأَمَّا الْخَلْوَةُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالنِّقَابِ. اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا شَامِلٌ لِمَنْ نَبَتَ عَذَارُهُ، بَلْ بَعْضُ الْفَسَقَةِ يُفَضِّلُهُ عَلَى الْأَمْرَدِ خَالِي الْعِذَارِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ طُرُورَ الشَّارِبِ وَبُلُوغَهُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ سِنًّا تَشْتَهِيهِ النِّسَاءُ، أَوْ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ فِيهِ لِلرِّجَالِ، وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ صَبِيحًا أَنْ يَكُونَ جَمِيلًا بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ وَلَوْ كَانَ أَسْوَدَ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَشْبِيهِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ بِوَجْهِ الْأَمْرَدِ أَنَّ حُرْمَةَ النَّظَرِ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ أَعْظَمُ إثْمًا لِأَنَّ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ بِهِ أَعْظَمُ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ،
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ كَمَا قَالُوا فِي الزِّنَى وَاللُّوَاطَةِ، وَلِذَا بَالَغَ السَّلَفُ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُمْ وَسَمَّوْهُمْ الْأَنْتَانُ لِاسْتِقْذَارِهِمْ شَرْعًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْمُلْتَحِي بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ وَتَمَتُّعِ الْبَصَرِ بِمَحَاسِنِهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ اللَّذَّةَ وَالنَّاظِرُ مَعَ ذَلِكَ آمِنٌ الْفِتْنَةَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) أَتَى بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِهَا فَفِي وُجُودِهَا بِالْفِعْلِ أَوْلَى ح
(قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْكَمَالُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَنْقُولَةِ عَقِبَ هَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ إلَخْ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَيْثُ قَالَ
(قَوْلُهُ لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا)
وَكَذَا الصَّغِيرَةُ كَمَا فِي السِّرَاجِ، فَيُبَاحُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. قَالَ ح: وَفَسَّرَهُ شَيْخُنَا بِابْنِ أَرْبَعٍ فَمَا دُونَهَا، وَلَمْ أَدْرِ لِمَنْ عَزَاهُ. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي جَنَائِزِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَقَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تُغَلَّظُ) قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الدُّبُرُ وَمَا حَوْلَهُ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ، وَالْقُبُلِ وَمَا حَوْلَهُ، يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي عَوْرَتِهِ مَا غَلُظَ مِنْ الْكَبِيرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَفَّفِ فَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِهَاءِ أَخَفُّ إلَيْهِمَا مِنْ النَّظَرِ بَعْدُ، وَلْيُحَرَّرْ ط
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَبَالِغٍ) أَيْ عَوْرَتُهُ تَكُونُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ كَعَوْرَةِ الْبَالِغِينَ.
وَفِي النَّهْرِ: كَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ السَّبْعِ لِأَمْرِهِمَا بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَا هَذَا السِّنَّ. اهـ. ط. أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا تُعْرَضُ عَلَى الْبَيْعِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا عَوْرَةٌ اهـ فَقَدْ أَعْطَوْهَا حُكْمَ الْبَالِغَةِ مِنْ حِينِ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ حَدِّ الشَّهْوَةِ، فَقِيلَ سَبْعٌ،
وَقِيلَ تِسْعٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ تَصْحِيحُ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ بِالسِّنِّ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ، بِأَنْ تَكُونَ عَبْلَةً ضَخْمَةً، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ اعْتِبَارُهُ هُنَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) صَوَابُهُ خَمْسَ عَشَرَةَ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ مَذْكُورٌ. اهـ. ح. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ بَالِغٌ بِالسِّنِّ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ وَالدُّخُولُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَمَا لَوْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَلَوْ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ.
[تَتِمَّةٌ] سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ، فَلَا تَنْظُرُ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ،
وَإِنْ كُلُّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ كَشَعْرِ عَانَتِهِ وَشَعْرِ رَأْسِهَا، وَعَظْمِ ذِرَاعِ حُرَّةٍ مَيْتَةٍ، وَسَاقِهَا وَقُلَامَةِ ظُفْرِ رَجُلِهَا دُونَ يَدِهَا،
وَأَنَّ النَّظَرَ إلَى مُلَاءَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلُ مَا أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ ح
(قَوْلُهُ حَتَّى انْعِقَادَهَا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَتَّى انْعِقَادَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فِي الِابْتِدَاءِ. وَيَرْفَعُهَا فِي الْبَقَاءِ ح
(قَوْلُهُ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ) أَيْ بِسُنَّتِهِ مُنْيَةٌ. قَالَ شَارِحُهَا: وَذَلِكَ قَدْرُ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ اهـ وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ حَمْلًا لِلرُّكْنِ عَلَى الْقَصِيرِ مِنْهُ لِلِاحْتِيَاطِ، وَإِلَّا فَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَالْقِيَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ أَدَاءَ الرُّكْنِ حَقِيقَةً، وَالْأَوَّلُ الْمُخْتَارُ لِلِاحْتِيَاطِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا انْكَشَفَ رُبْعُ عُضْوٍ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ أَدَاءِ رُكْنٍ فَلَا يُفْسِدُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الِانْكِشَافَ الْكَثِيرَ فِي الزَّمَانِ الْقَلِيلِ عَفْوٌ كَالِانْكِشَافِ الْقَلِيلِ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ، وَعَمَّا إذَا أَدَّى مَعَ الِانْكِشَافِ رُكْنًا فَإِنَّهَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا قَالَ ح: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الِانْكِشَافِ الْحَادِثِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ،
أَمَّا الْمُقَارِنُ لِابْتِدَائِهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَهَا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَكْشُوفُ رُبْعَ الْعُضْوِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ قَيْدٌ فِي مَنْعِ الِانْعِقَادِ أَيْضًا. اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا صُنْعِهِ) فَلَوْ بِهِ فَسَدَتْ فِي الْحَالِ عِنْدَهُمْ قُنْيَةٌ قَالَ ح: أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَدَاءِ رُكْنٍ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا طُرِحَ الْمُقْتَدِي فِي الزَّحْمَةِ أَمَامَ الْإِمَامِ، أَوْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ أَوْ مَكَان نَجَسٍ، أَوْ حَوَّلُوهُ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ طَرَحُوا إزَارَهُ، أَوْ سَقَطَ عَنْهُ ثَوْبُهُ، أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَفِيمَا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَإِلَّا فَإِنْ أَدَّى رُكْنًا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ لَا تَفْسُدُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِلَّا فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ تَفْسُدُ اهـ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَوْلِهِ بِلَا صُنْعٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ تَحَوَّلَ إلَى مَكَان نَجَسٍ، إنْ لَمْ يَمْكُثْ عَلَى النَّجَاسَةِ قَدْرَ أَدْنَى رُكْنٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
قَالَ: وَكَذَا إنْ رَفَعَ نَعْلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا قَذَرٌ مَانِعٌ إنْ أَدَّى مَعَهُمَا رُكْنًا فَسَدَتْ وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا. ثُمَّ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ مَعَ التَّعَمُّدِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَفْعِ نَعْلِهِ لِخَوْفِ الضَّيَاعِ مَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَدٌّ عَلَى الْكَرْخِيِّ حَيْثُ قَالَ: الْمَانِعُ فِي الْغَلِيظَةِ مَا زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ قِيَاسًا عَلَى النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَالْغَلِيظَةُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَفِيفَةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ حُرْمَةَ النَّظَرِ إلَيْهَا أَشَدُّ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: حُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ،
فَلَوْ رَأَى غَيْرَهُ مَكْشُوفَ الرُّكْبَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَلَا يُنَازِعُهُ إنْ لَجَّ.
وَفِي الْفَخِذِ بِعُنْفٍ وَلَا يَضْرِبُهُ إنْ لَجَّ.
وَفِي السَّوْأَةِ يُؤَدِّبُهُ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَجَّ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ التَّعْزِيرَ بِالضَّرْبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقَاضِي
(قَوْلُهُ مَا عَدَا ذَلِكَ) أَفْرَدَ اسْمَ الْإِشَارَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
[تَتِمَّةٌ] أَعْضَاءُ عَوْرَةِ الرَّجُلِ ثَمَانِيَةٌ: الْأَوَّلُ الذَّكَرُ وَمَا حَوْلَهُ. الثَّانِي الْأُنْثَيَانِ وَمَا حَوْلَهُمَا. الثَّالِثُ الدُّبُرُ وَمَا حَوْلَهُ. الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ الْأَلْيَتَانِ. السَّادِسُ وَالسَّابِعُ الْفَخِذَانِ مَعَ الرُّكْبَتَيْنِ. الثَّامِنُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الْعَانَةِ مَعَ مَا يُحَاذِي ذَلِكَ مِنْ الْجَنْبَيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ.
وَفِي الْأَمَةِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا: الْفَخِذَانِ مَعَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَالْأَلْيَتَانِ وَالْقُبُلُ مَعَ مَا حَوْلَهُ، وَالدُّبُرُ كَذَلِكَ، وَالْبَطْنُ وَالظَّهْرُ مَعَ مَا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْبَيْنِ.
وَفِي الْحُرَّةِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ، وَيُزَادُ فِيهَا سِتَّةَ عَشَرَ: السَّاقَانِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ، وَالثَّدْيَانِ الْمُنْكَسِرَانِ، وَالْأُذُنَانِ، وَالْعَضُدَانِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ، وَالذِّرَاعَانِ مَعَ الرُّسْغَيْنِ وَالصَّدْرُ، وَالرَّأْسُ، وَالشَّعْرُ، وَالْعُنُقُ، وَظَهْرُ الْكَفَّيْنِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهَا أَيْضًا الْكَتِفَانِ وَلَا يُجْعَلَانِ مَعَ الظَّهْرِ عُضْوًا وَاحِدًا، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا ظَهْرَ الْأَمَةِ عَوْرَةً دُونَ كَتِفَيْهَا
وَكَذَلِكَ بَطْنَا الْقَدَمَيْنِ عَوْرَةٌ فِي رِوَايَةٍ أَيْ وَهِيَ الْأَصَحُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ إعَانَةِ الْحَقِيرِ لِلْمُصَنِّفِ، فَتَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ كَذَا حَرَّرَهُ ح.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ صَدْرَ الْأَمَةِ وَثَدْيَيْهَا عَوْرَةٌ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ جَنْبَيْهَا عَوْرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَتُزَادُ الْأَمَةُ خَمْسَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ الْمَارَّةِ فَتَصِيرُ أَعْضَاؤُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ بِالْأَجْزَاءِ) الْمُرَادُ بِهَا الْكُسُورُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا فِي الْحِسَابِ وَهِيَ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّلُثُ إلَخْ. مِثَالُهُ انْكَشَفَ ثُمُنُ فَخِذِهِ مِنْ مَوْضِعٍ وَثُمُنُ ذَلِكَ الْفَخِذِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يُجْمَعُ الثُّمُنُ إلَى الثُّمُنِ حِسَابًا فَيَكُونُ رُبْعًا فَيَمْنَعُ،
وَلَوْ انْكَشَفَ ثُمُنٌ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ فَخِذِهِ وَنِصْفُ ثُمُنِ ذَلِكَ الْفَخِذِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ ح
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْقَدْرِ) أَيْ الْمِسَاحَةِ،
فَإِنْ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ بِالْمِسَاحَةِ رُبْعَ أَدْنَاهَا: أَيْ أَدْنَى الْأَعْضَاءِ الْمُنْكَشِفِ بَعْضُهَا، كَمَا لَوْ انْكَشَفَ نِصْفُ ثُمُنِ الْفَخِذِ وَنِصْفُ ثُمُنِ الْأُذُنِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ مَجْمُوعَهُمَا بِالْمِسَاحَةِ أَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ الْأُذُنِ الَّتِي هِيَ أَدْنَى الْعُضْوَيْنِ الْمُنْكَشِفَيْنِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الزِّيَادَاتِ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ ح.
قُلْت: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَعْنِي اعْتِبَارَ رُبْعِ أَدْنَى الْأَعْضَاءِ الْمُنْكَشِفَةِ لَا رُبْعِ مَجْمُوعِهَا مَشَى فِي الْقُنْيَةِ وَالْحِلْيَةِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْإِمْدَادِ وَشَرْحِ زَادِ الْفَقِيرِ لِلْمُصَنِّفِ، خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.