وَمَنْ مَلَك عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا غَنِيٌّ وَمَنْ مَلَك مِائَتَيْ وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ لَا عَرَبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ مَلَك عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا غَنِيٌّ وَمَنْ مَلَك مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا مُتَوَسِّطٌ وَمَنْ مَلَك مَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَقِيرٌ) قَالَهُ الْكَرْخِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ بَحْرٌ وَاعْتَبَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُرْفَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ فَتْحٌ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ نَهْرٌ (وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ) يَدْخُلُ فِي الْيَهُودِ السَّامِرَةُ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،
وَفِي النَّصَارَى الْفِرِنْجُ وَالْأَرْمَنُ وَأَمَّا الصَّابِئَةُ فَفِي الْخَانِيَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (وَمَجُوسِيٍّ) وَلَوْ عَرَبِيًّا لِوَضْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى مَجُوسِ هَجَرَ (وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ) لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ فَجَازَ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ (لَا) عَلَى وَثَنِيٍّ (عَرَبِيٍّ) لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي حَقِّهِ أَظْهَرُ فَلَمْ يُعْذَرْ (وَمُرْتَدٍّ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ (وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ) وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَابْنِ أُمِّ وَلَدٍ
(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُرْفَ) حَيْثُ قَالَ يُنْظَرُ إلَى عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ فِي ذَلِكَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ خَمْسِينَ أَلْفًا بِبَلْخٍ يُعَدُّ مِنْ الْمُكْثِرِينَ،
وَفِي الْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ لَا يُعَدُّ مُكْثِرًا وَذَكَرَهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالصَّحِيحُ فِي مَعْرِفَةِ هَؤُلَاءِ عُرْفُهُمْ، كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَاعْتَرَفَ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِأَنَّهُ أَيْ التَّحْدِيدَ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ أَقْرَبُ لِرَأْيِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي تَفْوِيضُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّهُ الْأَصَحُّ فَتَبَصَّرْ. اهـ.
يَعْنِي إنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ لَا تَثْبُتُ بِالرَّأْيِ، بَلْ تُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى كَمَا
قَالَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَفِي غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ. اهـ.
وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا وُجُودَهَا فِي آخِرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ غَنِيًّا أُخِذَ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ، أَوْ فَقِيرًا أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ لَوَجَبَ إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهَا غَنِيًّا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا أَنْ يَجِبَ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ اهـ وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٍ، بِأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ هُوَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ الْآخَرِ لِاقْتِضَائِهِ وُجُوبَ جِزْيَةِ الْأَغْنِيَاءِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي آخِرِهَا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا.
اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْوَصْفَ الْمَوْجُودَ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ اعْتَبَرَ آخِرَهَا أَرَادَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مَوْجُودًا فِي أَكْثَرِهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَا اعْتِبَارَ لِخُصُوصِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَقْتُ الْوَضْعِ،
بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْثُ تُوضَعُ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَكْثَرِ السَّنَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْوَضْعِ وُضِعَتْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَإِلَّا لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ صَارَ أَهْلًا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ كَانَ أَهْلًا وَقْتَ الْوَضْعِ لَكِنْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَهُ كَالْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ وَالْمَرِيضِ إذَا صَحَّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُهَا وَعَلَى هَذَا فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُ السَّنَةِ لِتَعْرِفَ الْأَهْلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَبَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ أَوَّلُهَا فِي حَقِّ تَغَيُّرِ الْأَوْصَافِ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهَا فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا فِي أَوَّلِهَا،
فَإِنْ صَحَّ بَعْدَهُ فِي أَكْثَرِهَا وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ مُعْتَمِلٍ، ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا مُعْتَمِلًا أَوْ مُتَوَسِّطًا أَوْ غَنِيًّا فِي أَكْثَرِهَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ لَوْ أَيْسَرَ فِي آخِرِ السَّنَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ. اهـ. أَيْ إذَا أَيْسَرَ أَكْثَرَهَا، وَعَلَى هَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَوَّلِهَا فَقِيرًا فِي آخِرِهَا اُعْتُبِرَ مَا وُجِدَ فِي أَكْثَرِهَا، لَكِنْ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قِسْطٌ يُؤْخَذُ مِمَّنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَوَّلِهَا شَهْرَيْنِ مَثَلًا قِسْطُ شَهْرَيْنِ دُونَ الْبَاقِي لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ يَسْقُطُ الْبَاقِي فِي جِزْيَةِ السَّنَةِ إذَا صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ مَرِيضًا نِصْفَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
اهـ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ مَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لَا يُجْعَلُ عُذْرًا وَلِذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّمَا يُوَظَّفُ عَلَى الْمُعْتَمِلِ إذَا كَانَ صَحِيحًا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَرَضٍ فَلَا يُجْعَلُ الْقَلِيلُ مِنْهُ عُذْرًا وَهُوَ مَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْعَامِ. اهـ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحَيُّرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ) أَيْ وَلَوْ عَرَبِيًّا فَتْحٌ وَالْكِتَابِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ دِينًا سَمَاوِيًّا أَيْ مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
(قَوْلُهُ السَّامِرَةُ) فَاعِلُ يَدْخُلُ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَتُخَالِفُ الْيَهُودَ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَمِنْهُمْ السَّامِرِيُّ الَّذِي وَضَعَ الْعِجْلَ وَعَبَدَهُ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ وَالْأَرْمَنُ) نِسْبَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إلَى إرْمِينْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنهمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ النُّونِ وَهِيَ نَاحِيَةٌ بِالرُّومِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ النَّصَارَى أَوْ مِنْ الْيَهُودِ فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، فَلَيْسُوا مِنْ الْكِتَابِيِّينَ بَلَى كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ. قَالَ ح أَقُولُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنَّ الصَّائِبَةَ مِنْ الْعَرَبِ إذْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْعَجَمِ لَمَا تَأَتَّى الْخِلَافُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعَجَمِيَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَلَوْ مُشْرِكًا. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إذَا كَانُوا مِنْ الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَجُوسِيٍّ) مَنْ يَعْبُدُ النَّارَ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ عَلَى مَجُوسِ هَجَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَلْدَةٌ فِي الْبَحْرَيْنِ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَقَدْ أُطْلِقَتْ عَلَى نَاحِيَةِ بِلَادِ الْبَحْرَيْنِ وَعَلَى جَمِيعِ الْإِقْلِيمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْبَحْرَانِ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ وَهُوَ مِنْ بِلَادِ نَجْدٍ
(قَوْلُهُ وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ) الْوَثَنُ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِي حَائِطٍ وَلَا شَخْصَ لَهُ وَالصَّنَمُ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَالصَّلِيبُ مَا لَا نَقْشَ لَهُ وَلَا صُورَةَ وَلَكِنَّهُ يُعْبَدُ مِنَحٌ عَلَى السِّرَاجِ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ الْوَثَنَ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ يُنْحَتُ، وَالْجَمْعُ أَوْثَانٌ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَثَنُ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَالْعَجَمِيُّ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تُضْرَبْ الْجِزْيَةُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، مَعَ جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَتْبَاعًا لِأُصُولِهِمْ فِي الْكُفْرِ، فَكَانُوا أَتْبَاعًا فِي حُكْمِهِمْ فَكَانَتْ الْجِزْيَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَأَتْبَاعِهِ فِي الْمَعْنَى، إنْ كَانَ لَهُ أَتْبَاعٌ، وَإِلَّا فَهِيَ عَنْهُ خَاصَّةٌ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي حَقِّهِ أَظْهَرُ) لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ فَكَانَ كُفْرُهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ الْعَجَمِ فَتْحٌ وَأَوْرَدَ فِي النَّهْرِ: أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ كِتَابِيًّا اهـ: أَيْ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُوضَعُ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ شَمِلَهُ لَكِنْ خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}- اهـ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَرَبِيِّ الْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ إلَّا الْإِسْلَامُ،
وَإِنْ لَمْ يُسْلِمَا قُتِلَا بِالسَّيْفِ وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّ نِسْبَةَ الْقَبُولِ إلَى السَّيْفِ مُسَامَحَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهْرنَا عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ لَمَّا ارْتَدُّوا وَقَسَّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ هِدَايَةٌ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إلَّا أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُرْتَدِّينَ وَنِسَاءَهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ
بِخِلَافِ ذَرَارِيِّ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يُجْبَرُونَ اهـ: أَيْ
وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُرْتَدِّينَ تَبَعٌ لَهُمْ فَيُجْبَرُونَ مِثْلَهُمْ
وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ لِسَبْقِ الْإِسْلَامِ مِنْهُنَّ. مَطْلَبٌ الزِّنْدِيقُ إذَا أُخِذَ قَبْلَ التَّوْبَةِ يُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالُوا لَوْ جَاءَ زِنْدِيقٌ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَتَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ،
فَإِنْ أُخِذَ ثُمَّ تَابَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ لِأَنَّهُمْ بَاطِنِيَّةٌ يَعْتَقِدُونَ فِي الْبَاطِنِ خِلَافَ ذَلِكَ فَيُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ،
وَفِي الْقُهُسْتَانِيُّ وَلَا تُوضَعُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَكِنْ يُبَاحُ قَتْلُهُ إذَا أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْإِبَاحِيَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالزَّنَادِقَةِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَابَ الْمُبْتَدِعُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْإِظْهَارِ، تُقْبَلُ وَإِنْ تَابَ بَعْدَهُمَا لَا تُقْبَلُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي التَّمْهِيدِ السَّالِمِيِّ اهـ
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَاعْتَمَدَ الْأَخِيرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ
(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) وَلَا مَجْنُونٍ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ) إلَّا نِسَاءَ بَنِي تَغْلِبَ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ رِجَالِهِمْ لِوُجُوبِهِ بِالصُّلْحِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَابْنِ أُمِّ وَلَدٍ) صُورَتُهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً لَهَا وَلَدٌ قَدْ مَلَكَهُ مَعَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ.
[تَنْبِيهٌ] : قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الْهِدَايَةِ لَفْظُ ابْنٍ وَتَبِعَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، بَلْ زَادَ وَأَمَةٍ وَلَا يَنْبَغِي فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ الْأَحْرَارِ، فَكَيْفَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.